English

EGX 30 13,704.13 0.22%



تمسك الحكومة بالتحكيم داخل مصر يهدد مشروعات الطاقة

تمسك الحكومة بالتحكيم داخل مصر يهدد مشروعات الطاقة

القاهرة: فى مفاجأة من العيار الثقيل أعلن عدد من مسئولى وزارة الكهرباء والطاقة المتجددة، أن التمسك بالتحكيم الدولى الخاص بمشروعاتها داخل مصر أمر سيادى ولا نقاش فيه، وأنه لا يمكن التفاوض عليه، فى نفس الوقت الذى أكد فيه عدد من المستثمرين أن الإصرار على ذلك البند يهدد مشروعات طاقة تقليدية ومتجددة ستقام بأنظمة BOO البناء والتشغيل والتملك وتعريفة الشراء، باستثمارات تصل إلى 5.5 مليار دولار.

وقالوا إن إصرار الحكومة الواضح على التحكيم محليا يصعب من مهمة الشركات فى تدبير تمويلات مشروعاتها من الجهات الخارجية، ومن أبرز تلك المؤسسات Ifc التابع للبنك الدولى، وEBRD، والتى تشترط أن يتم التحكيم الدولى الخاص بمشروعات الطاقة المتجددة التى ستقام بنظام تعريفة شراء الطاقة من المستثمرين خارج مصر، معللة مطالبها بأن إجراءات التحكيم داخل مصر تستغرق وقتا طويلا.

وكانت مصادر بوزارة الكهرباء والطاقة المتجددة قد كشفت لـ«المـال»، عن وجود أزمة بين وزارة الكهرباء، وشركة «أكوا باور» السعودية، وجهات التمويل المتقدمة لتنفيذ مشروع محطة كهرباء ديروط، حول بند التحكيم، وذلك خلال مفاوضات التعاقد المرتقب توقيعه بين الطرفين، بسبب مطالبة الشركة وجهات التمويل، باللجوء للتحكيم الدولى خارج مصر، وليس داخل مصر فى حال نشوب نزاع بين الطرفين.

وتبرر وزارة الكهرباء موقفها بالتمسك بالتحكيم داخل مصر بأن الشركات التى ستنفذ المشروعات هى شركات مساهمة مصرية وتخضع للقانون المصرى، كما أن الشركة المصرية لنقل الكهرباء التى ستشترى الطاقة المنتجة من المشروع شركة مساهمة مصرية وتخضع للقانون المصرى، كما أن الشركات التى ستنفذ مشروعات الطاقة المتجددة تصل لنحو 80 شركة ومن الصعب أن يتم وضع تحكيم دولى خارج مصر، كما أن إجراءات التحكيم بمصر تخضع للقواعد المتفق عليها من البنك الدولى.

وطالب مستثمرو الطاقة المتجددة، بضرورة أن تكون هناك مرونة من جانب الحكومة، لافتين إلى أنه فى حال تمسك الحكومة وجهات التمويل بمواقفهما سيكون ضربة قاصمة للاستثمار بمصر، ويعد شهادة وفاة بالنسبة لمشروعات الطاقة التى تتم عن طريق القطاع الخاص، لافتين إلى أن جهات التمويل اقترحت أن يتم التحكيم الدولى فى دبى وطبقا للقانون المصرى، مما يسهم فى القضاء على الروتين القضائى، مؤكدين أنهم لمسوا وجود مرونة من جهات التمويل الدولية نحو القبول بالتحكيم داخل مصر ولكن لا يوجد اتفاق نهائى حتى الآن.

وأكدوا أن الدولة تسعى للتحكيم داخل مصر نتيجة خسارتها لعدد من قضايا التحكيم خارج مصر، ولكنهم طالبوا الحكومة بضرورة أن تتخذ كل الإجراءات التى تضمن حقوقها وتضع الاشتراطات والقواعد والقوانين السليمة والصحيحة، كما أنه فى حال موافقتها على التحكيم الدولى سواء داخل أو خارج البلاد سيزيد من الشفافية تجاه مصر لدى جهات التمويل الدولية، وسيسهم فى جذب الاستثمارات فى الوقت الذى تعانى فيها البلاد من نقص فى العملة الأجنبية.

وتنص اتفاقية شراء الطاقة المتجددة «الضمانة» التى انتهت وزارة الكهرباء من أعدادها، على أنه فى حال وجود نزاع بين الطرفين، يتم اللجوء للتحكيم داخل مصر، وليس خارجها، كما ينص قانون تعريفة شراء الطاقة المتجددة على ضرورة الإغلاق المالى لكل المشروعات قبل نهاية شهر أكتوبر المقبل وإلا سيتم تطبيق تعريفة جديدة على المشروعات التى تصل قيمتها 3 مليارات دولار وبقدرة 2000 ميجاوات.

قال هشام توفيق رئيس شركة كايرو سولار للطاقة الشمسية المتأهلة لمشروع طاقة متجددة ضمن تعريفة شراء الطاقة المتجددة، إنه طبقًا لاتفاقية شراء الطاقة المتجددة والتى تنص على أنه فى حال وجود نزاع بين الطرفين يتم اللجوء للتحكيم الدولى داخل مصر، موضحًا أن كل جهات التمويل الدولية تعترض على ذلك، لافتًا إلى أنه يتفهم موقف المستثمرين والحكومة فى التخوف، فالمستثمر يريد ضمان استقرار مشروعاتهم، والحكومة تعتبر التحكيم خارج مصر يمس السيادة المصرية.

وأضاف توفيق أنه يخشى أن يكون تمسك الحكومة ببند التحكيم داخل مصر تراجعًا عن المشروعات، بالإضافة إلى أنه فى حال تمسك الطرفين بمطالبهم سيكون ضربة قاصمة للاستثمار داخل مصر بشكل عام ولقطاع الطاقة بشكل خاص، كما أن طلب جهات التمويل بأن يكون التحكيم خارج مصر وبالقانون المصرى هو اقتراح معقول، ويثبت مرونة جهات التمويل، موضحًا أن القرار يحتاج تدخل رئاسة الجمهورية، ويجب أن يكون هناك توافق على البنود بين كل الجهات سواء مستثمرين أو حكومة.

وقال الدكتور حافظ سلماوى، رئيس جهاز تنظيم مرفق الكهرباء السابق، إن كل المشروعات السابقة كان يتم التحكيم الدولى خارج مصر، ولكن كل المشروعات الجديدة التى سينفذها المستثمرون هى الأولى من نوعها وستطبق داخل مصر وعن طريق شركات مصرية، ويجب أن تخضع للقانون والتحكيم داخل مصر، وستتم إجراءات التحكيم داخل المركز الإقليمى للتحكيم التجارى الدولى بالقاهرة، والذى تخضع إجراءاته إلى قواعد البنك الدولى، ويطبق عليه القانون المصرى.

وأوضح سلماوى أن بنود الخلاف ليست أساسية بما يوقف المشروعات ولكنها فرعية وهامشية، والأهم هو وجود ضمانات ومناخ الاستثمار ولكن كل طرف يسعى إلى تحسين بنود الاتفاق لصالحه، لافتًا إلى أنه تم وضع القاهرة لاختلاف الشركات التى ستنفذ مشروعات الطاقة المتجددة، متوقعًا عدم تمسك الأطراف بمواقفها وعدم توقف المشروعات وسيكون هناك مرونة واتفاق بين الطرفين، كما أن الهيئة انتهت من كل الإجراءات وتسعى لتسهيل مهمة المستثمرين، وعلى استعداد لتوقيع اتفاقية شراء الطاقة.

وقال المهندس محمد على، رئيس قطاع تمويل الأعمال بشركة تراينجل للمشروعات الكهربائية، إحدى الشركات المتأهلة لمشروعات تعريفة شراء الطاقة المتجددة، إنه فى حال رفض كل جهات التمويل والحكومة للتوافق سنكون أمام كارثة؛ نظرًا لأن المشروعات استثماراتها ضخمة وسيضر بسمعة مصر دوليًا، كما أن الحكومة لديها حق فى اتخاذ التحكيم الدولى داخل مصر، مؤكدا أن كل المشروعات متوقفة حاليًا على توفير التمويل فى ظل أزمة نقص الدولار داخل مصر.

وأضاف على أن بعض الشركات المتأهلة لمشروعات تعريفة شراء الطاقة المتجددة وافقت على بند التحكيم الدولى داخل مصر، وأنه لمس مرونة من جهات التمويل الدولية فى الموافقة على التحكيم داخل مصر ولكن لم يتم الإعلان عن ذلك، كما أن وزارة الكهرباء أرسلت اتفاقية شراء الطاقة المتجددة إلى الشركات وبها بند التحكيم أنه داخل مصر، مما يعد إصرارًا من الحكومة على البند.

وقال مصدر مسئول بهيئة الطاقة الجديدة والمتجددة، إن جهات التمويل الدولية اشترطت فى البداية أن يتم التحكيم الدولى بجنيف، وهو ما رفضته الحكومة، وعادت الجهات إلى اشتراط التحكيم فى دبى أو خارج مصر نظرًا لوجود إطالة فى إجراءات التقاضى داخل مصر، ولكن الأمر أعلى من وزارة الكهرباء، ويحتاج إلى قرار من رئاسة الجمهورية، وأن الوزارة تتواصل مع رئاسة الجمهورية.

وقال المهندس وائل النشار، رئيس شركة أونيرا سيستميز للطاقة الشمسية إحدى الشركات المتأهلة للمشروعات، إن موضوع التحكيم الدولى ليس بالضخم حتى تتدخل رئاسة الجمهورية فى الأمر، ويمكن حله عن طريق الوزارات، كما أن مصر متخوفة من لجوء إحدى الشركات إلى التحكيم الدولى وخسارة تلك القضايا، كما أن جهات التمويل لديها مرونة فى تلك الأمور، ولا يوجد فرق بين التحكيم داخل أو خارج مصر مادامت كل العقود تم صياغتها بشكل صحيح.

المصدر: صحيفة المال

#الكلمات المتعلقه

الي الاعلي