English

EGX 30 13,499.53 -0.90%



أحمد شمس الدين: بورصة مصر بخير رغم التحديات

أحمد شمس الدين: بورصة مصر بخير رغم التحديات

القاهرة: فى بداية العام الحالى، كان أغلب التوقعات تشير إلى استمرار الأداء القوى البورصة المصرية بعد أن حقق مؤشرها الرئيسى مكاسب قوية بلغت 22? فى عام 2017 و85? تقريبا منذ نوفمبر 2016 على خلفية البدء فى برنامج الإصلاح المالى والنقدى، حيث عاد المستثمر الأجنبى من جديد كلاعب أساسى فى السوق وضخت الصناديق الدولية قرابة المليار دولارمنذ ما يسمى تعويم الجنيه فى آخر 2016… وبالفعل بدأ العام بأداء قوى حيث ارتفع المؤشر العام السوقى بحوالى 17? حتى شهر أبريل، قبل أن يفقد جميع مكاسبه منذ بداية العام وتهبط أحجام التداول ويهبط مؤشر البورصة بـ3? منذ بداية العام، فماذا حدث تحديدا وهل فقدت السوق جاذبيتها سريعا كما يتخوف البعض؟

أولا، يجب ألا يغفل أى تحليل لأداء البورصة المصرية عما يحدث فى الأسواق العالمية والإقليمية، فمصر جزء من مجموعة الأسواق الناشئة وتتأثر بالتالى بحركة رؤوس الأموال من وإلى هذه الأسواق وهنا يكمن أول تحد للبورصة المصرية، حيث تشهد الأسواق الناشئة هجرة رؤوس الأموال إلى الأسواق المتقدمة لأسباب كثيرة أهمها قوة الدولار الأمريكى مع رفع أسعار الفائدة الأمريكية بعد عودة تحسن بيانات النمو الاقتصادى وانخفاض البطالة واقتراب التضخم من المستوى المخطط له من قبل الفيدرالى الأمريكى. وقد أدى هذا إلى تهاوى عملات الأسواق الناشئة وتسبب فى تحديات مالية واقتصادية كبيرة خاصة للدول الأكثر تعرضا للدين الخارجى مثل تركيا والتى يبلغ مستوى الدين الخارجى للقطاع الخاص فقط حوالى 70? من إجمالى الناتج المحلى، وماليزيا وتشيلى والبرازيل والمكسيك وجنوب أفريقيا وغيرها.

ولم تشهد السوق المصرية خروجا لرؤوس الأموال الأجنبية مثل أقرانها من الأسواق الناشئة ولكنها لم تستطع اجتذاب المزيد من تلك الاستثمارات بسبب التحديات التى تواجه صناديق الاستثمارات الخاصة بالأسواق الناشئة تحديدا، تلك الصناديق التى كانت سببا رئيسيا فى إنعاش السوق المحلية منذ أواخر 2016 حيث بلغ صافى شراء الصناديق الأجنبية أكثر من 18 مليار جنيه، بينما باعت صناديق الاستثمار المحلية والمستثمرين الأفراد بمقدار مماثل.

ثانيا، تأثر أداء البورصة المصرية بارتفاع أسعار الفائدة المحلية، حيث يقترب العائد على الاستثمار فى أذون الخزانة المصرية (وهو ما يعتبره المستثمرون استثمارا خاليا من المخاطر) بينما تتراوح أسعار الفائدة على الودائع المحلية لأجل عام واحد من 14.5? إلى 15? وهو ما اثر على جاذبية البورصة للمستثمر المحلى، خاصة أن التوقعات فى بداية العام كانت تشير إلى اتجاه البنك المركزى إلى خفض أسعار الفائدة بوتيرة أسرع، فقد قام المركزى برفع أسعار الفائدة بـ7? منذ ما يسمى بتعويم الجنيه فى نوفمبر 2016 بينما قام بخفضها فى بداية هذا العام بمقدار 2? فقط ولم يستطع الاستمرار فى سياسة خفض أسعار الفائدة بأكثر من هذا بسبب ارتفاع معدل التضخم وللحفاظ على جاذبية السوق للاستثمار الأجنبى فى أدوات الدين المحلية من أذون الخزانة وسندات حكومية والتى كانت قد تعدت الـ22 مليار دولار منذ أواخر 2016 وإن كانت قد تراجعت بحوالى 4.5 مليار دولار مؤخرا. فقد اتجهت معظم الدول الناشئة إلى رفع أسعار الفائدة لحماية عملاتها وتقليل معدل خروج الأموال الأجنبية من أسواقها المحلية، وهو ما توقعناه وأشرنا إليه فى مقال سابق بـ«المصرى اليوم» تحت عنوان «صعود الدولار والبترول تحدٍ مزدوج أمام مصر»…

ثالثا، ما زال بعض المستثمرين فى حالة ترقب انتظارا لانكسار موجة التضخم المصاحبة لبرنامج الإصلاح المالى واستقرار أرباح الشركات والدخل الحقيقى للأفراد بعد الارتفاعات المتتالية فى أسعار الوقود والسلع والخدمات. وتمثل الارتفاعات الأخيرة فى أسعار البترول أحد التحديات الرئيسيّة للموازنة العامة وللميزان التجارى، حيث ترتفع تكلفة المواد البترولية بأكثر من 4 مليارات جنيه لكل دولار واحد زيادة فى سعر برميل النفط وهو ما قد يقلل الأثر الإيجابى للقرارات الأخيرة على الموازنة العامة والميزان الجارى.

رابعا، أحد التحديات الهيكلية التى تواجه السوق المصرية الآن هو غياب العمق الكافى من حيث تنوع الأفكار الاستثمارية وتمثيل الأنشطة الاقتصادية المختلفة داخل مؤشراتها. فمثلا تمثل أسهم قطاعى الخدمات المالية والتطوير العقارى أكثر من 60? من القيمة السوقية للمؤشر الرئيسى للبورصة مقابل 40? لباقى القطاعات الأخرى. ويبلغ رأس المال السوقى 17? فقط من النتائج المحلى الإجمالى لمصر، بعد أن كان فى حدود الـ35? فى 2010 وأكثر من 100? فى عام 2007، وهى نسبة تبعد كثيرا عن متوسط الأسواق الناشئة. وتأتى أهمية زيادة حجم وتنوع البورصة المصرية فى ارتباطها مباشرة بوزن مصر النسبى فى المؤشرات الخارجية وأهمها على الإطلاق مؤشر مورجان ستانلى للأسواق الناشئة والتى تتبعه صناديق استثمار دولية بقيمة 1.8 ترليون دولار ما بين صناديق المؤشرات وصناديق إدارة الأصول، ويبلغ وزن مصر النسبى فى هذا المؤشر 0.13? (1.3 فى الأف)، بعد أن كانت 0.45? فى 2010 و0.93? فى 2006. وقد يساعد برنامج الطروحات الحكومية المزمع البدء فيه نسبيا فى زيادة حجم وتنوع السوق ولكننا نحتاج بلا شك إلى طروحات جديدة من القطاع الخاص والذى يستطيع بما لديه من خبرات إدارية محترفة إلى خلق قيمة مضافة للمساهمين وللسوق على حد سواء.

أخيراً، بعد الحديث عن التحديات الرئيسيّة التى تواجه البورصة المصرية، وبرغم الإحباط الذى صاحب البعض من أداء السوق فى الفترة الماضية، فإنه وبلا شك هناك العديد من الأسباب التى تدعو إلى التفاؤل خاصة إذا ما قارنا وضع السوق الآن بما كان عليه قبل عامين من الآن وبوضع جميع الأسواق الناشئة الأخرى عالميا، وأسرد هنا بعض الأرقام الفعلية للتوضيح:

1- برغم كل ما سبق، فأداء البورصة المصرية هذا العام يعتبر الأفضل مقارنة بمعظم الاسواق الناشئة الأخرى فى المؤشرات الدولية، مثل تركيا والتى تهاوى مؤشرها بأكثر من 36? منذ بداية العام، والأرجنتين (-37%) والبرازيل (-8%) وإندونيسيا (-15%) والفلبين (-16%) تشيلى (-10%) والمجر(-15%) وأيضا مقارنة بالدول الأفريقية مثل جنوب أفريقيا (-13%) ونيجيريا (-5%).

2- بينما سارعت رؤوس الأموال فى الخروج من الأسواق الناشئة بشكل عام للأسباب السالف ذكرها، جذبت مصر صافى تدفقات نقدية تعدت الـ330 مليون دولار منذ بداية العام، وهو ما يدعو للتفاؤل، خاصة إذا ما نظرنا إلى حجم ما فقدته الأسواق الأخرى من استثمارات أجنبية فى أسواقها المحلية. فعلى سبيل المثال، فقدت كل من تركيا والبرازيل أكثر من 1.3 مليار دولار لكل منهما منذ بداية العام وخرج من إندونيسيا صافى استثمارات تقدر بـ3.5 مليار دولار، وفقدت الفلبين حوالى 1.2 مليار دولار وجنوب أفريقيا أكثر من مليار دولار.

3- مخاطر العملة فى مصر بالنسبة للمستثمر الأجنبى هى الأقل، نظريا على الأقل، مقارنة بالعملات الناشئة الأخرى، وبدون الدخول فى تفاصيل فنية، فحتى مع ارتفاع معدل التضخم مؤخرا ومع ارتفاع الدين الخارجى وبرغم التذبذبات الأخيرة لسعر الصرف محليا، فإن التحسن الأخير فى وضع ميزان المدفوعات وفى عجز الموازنة العام قد قلل الفجوة التمويلية المتوقعة فى العامين القادمين وهو ما يعطى المستثمر بعض الاستقرار النسبى على المدى المتوسط، مقارنة بعملات الأسواق الناشئة والمبتدئة الأخرى.

4- أظهرت الأرباح الفصلية الأخيرة لبعض الشركات المدرجة أداء أفضل من المتوقع خاصة شركات الأغذية والتى كانت مصدر قلق كبير للمستثمرين بعد الزيادة الأخيرة فى أسعار السلع وتآكل الدخل الحقيقى للطبقة المتوسطة. ويبلغ متوسط توقعات نمو أرباح الشركات المدرجة آكثر من 25? سنويا هذا العام. نمو الأرباح مع التقييمات الحالية للأسهم المصرية قد تجعل السوق المصرية إحدى أرخص الأسواق الناشئة على المدى المتوسط، خاصة عندما تنكسر الموجة التضخمية الحالية وتعود أسعار الفائدة إلى الانخفاض من جديد.

لا يجب قراءة هذا المقال كتوصية من الكاتب للدخول أو الخروج من السوق المصرية، ولكنه فقط محاولة لقراءة وتحليل أداء البورصة فى سياق دولى وإقليمى معقد.
بورصة مصر بخير.

المصدر: صحيفة المصري اليوم

#الكلمات المتعلقه

© جميع الحقوق محفوظة أراب فاينانس 2015

الي الاعلي