English

السوق مغلق

EGX 30 14,205.86 -0.02%



مصر تبدأ موسم كسب المستثمرين الأفارقة

مصر تبدأ موسم كسب المستثمرين الأفارقة

القاهرة: عبر الشاعر العربي أبوفراس الحمداني يوما ما عن حياة الشعوب بقوله: «كل شخص حياته تمر بمرحلتين، واحدة لها تعاسة وأزمات، والثانية لها سعادة».

يبدو أن القيادة السياسية في مصر وصلت حاليا إلى المرحلة الثانية، وأرادت أن تضيف المرحلة الثالثة في «قيادة أفريقيا أيضاً».

ويتبلور ذلك من خلال الخطوة الجديدة التي اتخذتها القيادة السياسية مؤخرا لدفع جهود التنمية بالقارة الأفريقية، حيث تتسلم مصر، اليوم الأحد، رئاسة الاتحاد الأفريقي، لتبدأ خطتها للتنمية الاقتصادية في القارة السمراء عن طريق جذب العديد من المستثمرين الأفارقة بمنحهم فرصا استثمارية حقيقية بما يغازل طموحاتهم ويغذي رغبتهم في اقتحام السوق المصرية، واستغلال ضخامتها وتنوعها وانفتاحها على الأسواق العالمية.

وهذه الخطوة من قبل القيادة السياسية ليست جديدة أو وليدة اللحظة، وإنما كانت قيد الدراسة منذ عدة سنوات قبل وقوع ثورتي 25 يناير و30 يونيو، والتى أرجأت إجراءات التنفيذ كل هذه الفترة.

وكان تقرير وكالة موديز التصنيف الائتماني، الأسبوع الماضي، صنف مصر الدولة الوحيدة التي حصلت على نظرة مستقبلية إيجابية بتقييم (B) بالشرق الأوسط وشمال أفريقيا، بما يدعم مسيرة الاقتصاد المصري، وأعطى حافزا قويا للقيادة السياسية المصرية لرئاسة الاتحاد الأفريقي، خصوصا بعد برامج الإصلاح الاقتصادى التى اتبعتها الحكومة المصرية على مدار الأعوام الثلاثة، ومنذ ولاية الرئيس السيسي حدثت طفرة هائلة فى العلاقات «المصرية- الأفريقية»، وقام الرئيس خلال الفترة الماضية بالعديد من الزيارات إلى العديد من الدول الافريقية، كما استقبلت القاهرة معظم الرؤساء الأفارقة فى زيارات ودية متبادلة ومتكررة، وهو ما انعكس على ترمومتر العلاقات المشتركة.

ولأنه لم ترأس مصر الاتحاد الأفريقي منذ تأسيسه عام 2002، أي منذ 17 عاما، وكانت آخر مرة تولت فيها مصر رئاسة منظمة الوحدة الأفريقية عام 1993، قامت خطة القيادة السياسية على مرحلتين، تبدأ بنقل خبراتها في مجال التنمية والإصلاح الاقتصادي التي سوف تنعكس على مختلف القضايا التي تمس الدول الأفريقية، وفي المقدمة النقل والطرق والصحة والتعليم والإسكان والزراعة والري، وأكد السفير بسام راضي، المتحدث الرسمي باسم رئاسة الجمهورية، أن مصر وضعت خطة طموحة لدفع جهود التنمية بالقارة الأفريقية، مشيرا إلى أن أولويات مصر خلال رئاستها للاتحاد الأفريقي تنطلق من أجندة عمل الاتحاد الحالية، وفي مقدمتها تسوية النزاعات الأفريقية وتعزيز التجارة البينية والاهتمام بخلق توافق بشأن قضايا الأمن والسلم ومكافحة الإرهاب.

وينظر المراقبون إلى هذه الخطوة السريعة باعتبارها طوق نجاة لعجلة الاقتصاد الأفريقي لمواجهة تحديات تحقيق التنمية الاقتصادية في الدول الأفريقية من أجل القضاء على الفقر والهجرة غير الشرعية، وإيجاد فرص استثمارية من أجل خلق فرص عمل لشباب أفريقيا.

وأمام هذا التحدي، قدمت مصر نموذجا رائعا في الأمن والتنمية والاستقرار، وخلال فترة وجيزة تحولت مصر من دولة مهددة بالانهيار إلى دولة مستقرة سياسيا وقوية أمنيا وعسكريا وواعدة اقتصاديا.

ورغم أن مصر كانت ضمن المؤسسين لمنظمة الوحدة الأفريقية عام 1963، إلا أنها لم تتول رئاسة هذه المنظمة سوى عام 1964، وظل هذا الأمر حتى جاء الرئيس الأسبق حسنى مبارك، وتولت مصر فى ولايته رئاسة منظمة الوحدة الأفريقية مرتين فى عامى 1989 و1993، بعدها ابتعدت مصر عن أفريقيا ودب الجفاء فى العلاقات «المصرية- الأفريقية» ليستمر هذا الوضع حتى تبنت ليبيا مقترح تحويل منظمة الوحدة الأفريقية إلى الاتحاد الأفريقى على غرار الاتحاد الأوروبي، وتحقق ذلك بالفعل عام 2002 كبديل لمنظمة الوحدة الأفريقية.

وبعيدا عن الدوائر السياسية والتصريحات الرسمية، أعتقد أن الأجندة الاقتصادية لها الأولوية، ومصر لديها برنامج طموح فى هذا المجال يمكن أن يسهم فى تنفيذ الأجندة الأفريقية 2063، وبانتهاء المرحلة الأولى في أفريقيا تبدأ الثانية بمنح المستثمرين الأفارقة فرصا استثمارية حقيقية في مصر.

المصدر: صحيفة المصري اليوم

#الكلمات المتعلقه

© جميع الحقوق محفوظة أراب فاينانس 2015

الي الاعلي