English

EGX 30 15,357.44 0.00%

أحمد هيكل: القلعة ستكون بين أكبر 10 شركات فى إفريقيا خلال 5 سنوات

أحمد هيكل: القلعة ستكون بين أكبر 10 شركات فى إفريقيا خلال 5 سنوات

القاهرة: بلغة الأرقام، فإن شركة القلعة(CCAP) التى يرأس مجلس إدارتها الدكتور أحمد هيكل ربما تكون أكبر مستثمر فى مصر الآن.

بالأرقام أيضا فإن القلعة توظف أكثر من 15 ألف عامل وموظف فى الشركات التى تملكها حاليا، بالإضافة إلى 14 عامل ومهندس يعملون فى تأسيس «الشركة المصرية للتكرير» أو معمل تكرير مسطرد.

حتى وقت قريب لم أكن أعرف الحجم الحقيقى للدور المهم الذى تلعبه شركات ومشروعات القلعة فى الاقتصاد المصرى، حتى قمت بزيارة بعض المشروعات على أرض الواقع منتصف الأسبوع الماضى بصحبة أحمد هيكل.

وهناك أدركت فعلا مدى أهمية هذه المشروعات المتنوعة ما بين تكرير البترول وتوليد الكهرباء وتوزيعها، نهاية بمعالجة المخلفات المنزلية والزراعية، مرورا بتوزيع الغاز ومزارع دينا والورق والنقل النهرى والموانئ الجافة وصناعات تحويلية، كلها تم إنشاؤها من الصفر باستثمارات مشتركة بين شركة القلعة ومستثمرين عرب وأجانب. أما العامل الأهم فهو الدور الاجتماعى الذى تلعبه مجموعة القلعة، خصوصا المنح الدراسية للطلاب المصريين فى الداخل والخارج، والمساهمة فى تحسين أوضاع السكان الموجودين فى محيط المشروعات، وتحديدا مصنع تكرير مسطرد.

أحمد هيكل ــ خلافا لما يراه البعض ــ متفائل تماما بالمستقبل، بعد أن اتخذت الحكومة المصرية قرارات وإجراءات جريئة ومهمة للغاية، فيما يتعلق بإصلاحات ظل كثيرون يحلمون بها وأهمها تعويم الجنيه فى مقابل العملات الأجنبية وبدء تحرير أسعار الطاقة وما صاحبه من شبكة قوية للحماية الاجتماعية، لأولئك الذين تأثروا من هذه الإجراءات الصعبة لكنها كانت حتمية.

وإلى نص الحوار ــ الذى تنشره الشروق على جزأين ــ مع الدكتور أحمد هيكل رئيس مجموعة القلعة:

< كيف تقيم حال ومناخ الاستثمار فى مصر الآن؟!.

ــ المؤكد أن هناك إقبالا واسع النطاق على الاستثمار فى مصر، سواء فى البنية التحتية أو مشروعات الطاقة من بترول وغاز. هذه الاستثمارات تتدفق من بلدان لم نكن نراها من قبل. فلم تكن توجد فى مصر شركات خاصة كبيرة تستثمر فى هذا المجال بخلاف شركات الدولة، خصوصا فى مجال مثل اللوجستيات والطاقة.

التطور المهم الآن أن الدولة قررت أن ترسل إشارة بصورة ذات مصداقية بأنها تشجع الاستثمار فى هذه المجالات، وأنها لن تزاحم بشدة فيها، خاصة تلك التى تحتاج إلى استثمارات كبيرة، ويعرف كثيرون أنه وبسبب الضغوط على الموازنة فإن الحكومة راغبة بحق فى دخول القطاع الخاص والأجنبى فى هذا المجال، وأن تكون الأسعار حقيقية، وليست مدعمة. حدوث ذلك سيفتح الباب لكثيرين للدخول فى هذا المجال.

< وكيف تنظر إلى الاستثمارات البترولية والغازية؟

ــ هناك تقديرات متعددة تقول بأن اكتشافات الغاز ستكون كثيرة فى المستقبل. وشركات أجنبية كبرى تتحدث عن طموحات كبيرة فى هذا المجال. فى الماضى لم نكن ننقب وننمى الحقول، لأن الحكومة لم تكن تدفع بصفة منتظمة حقوق الشركاء الأجانب. البترول سلعة سهلة التصدير، ولو لم تدفع الحكومة فسوف يتم تصديره فى كل الأحوال. لكن الأمر ليس كذلك بالنسبة للغاز، لكن القانون الجديد سوف يسمح للقطاع الخاص بدخول المجال ومع نمو الاستهلاك، فسوف يمكن البيع مباشرة للأسواق والمستهلكين.

ونفس الأمر حدث فى قانون الكهرباء الذى صدر قبل أربع سنوات، ويسمح ببيع الكهرباء مباشرة للعملاء من القطاع الخاص، الأمر الذى فتح آمالا كبيرة فى التوليد والتوزيع. وبالتالى فإن قانونى الغاز والكهرباء قد فتحا أبوابا كثيرة للاستثمار فى هذين القطاعين المهمين، وهو ما تزامن مع تعديل الأسعار الذى تم فى الفترة الأخيرة.

ما يحدث فى قطاع البترول من اكتشافات جديدة وتطوير للبنية التحتية لتصبح مصر مركزا لتجارة الغاز العالمى، يدعو للفخر وما يحدث فى قطاع الكهرباء من تطوير لكفاءة توليد الكهرباء وكفاءة النقل والربط مع دول الجوار يدعو للإعجاب.

< ما هى خطتكم فى مجموعة القلعة للاستثمار فى هذا المجال؟

ــ خلال هذا العام سوف نستثمر من خلال «شركة طاقة» نحو 1?5 مليار جنيه، وهو رقم مرشح للزيادة فى العام التالى إلى 2?5 مليار جنيه ثم إلى 8 مليارات بعد عامين. جزء من المبلغ سوف يذهب إلى مشروعنا للطاقة الشمسية فى أسوان حيث سيتم تخصيص مليار جنيه للمحطة فى هذا الإطار. هناك أيضا محطة توليد الكهرباء من الفحم البترولى. ومن بين خططنا أيضا زيادة عدد محطات الوقود «طاقة» ليصل إلى 100 محطة عام 2020 بدلا من 51 محطة الآن.

< لديكم المشروع العملاق فى معمل مسطرد.. متى سيتم افتتاح المشروع فعليا؟!

ــ هذا المشروع يتكلف 4?3 مليار دولار وهو بالشراكة مع الحكومة المصرية ومستثمرين أجانب. وبعد شهر ونصف من الآن سوف تنتهى بالكامل عملية الإنشاءات التى وصلت إلى نسبة تنفيذ 96?8?، وتتبقى بعض أعمال الدهانات والعزل الحرارى. وقد بدأنا بالفعل تجارب على المواتير وضغط الأنابيب. ويمكن القول إننا فى مرحلة ما قبل تجارب بدء التشغيل. وهناك 900 موتور تم تجربتها بالفعل، وكذلك تجارب القياسات والحرارة.

وفى شهر نوفمبر المقبل، سوف تبدأ مرحلة التشغيل التجريبى لفترة قد تصل إلى ستة أشهر لتصل طاقة الإنتاج إلى الطاقة القصوى وهو ما يعرف بعدها بالتشغيل النهائى، وخلال فترة الستة أشهر تكون طاقة الإنتاج بين 60% و98% بصورة شهرية.

هذا المعمل سينتج 4?7 مليون طن منتجات بترولية ومشتقاتها سوف تسد 40? من استيراد مصر من السولار و60? من استيراد مصر من البنزين، وفى المجمل فإن المعمل سوف يسد 14? من حاجة مصر من هذه المواد. وبعد العامين الأولين من بدء الإنتاج سوف نستثمر نحو 60 مليون دولار لرفع طاقة الإنتاج بنحو 15?.

< وإلى أى مدى أنتم ملتزمون فى هذا المعمل بالمواصفات البيئية؟

ــ نحن لم نطبق فقط المواصفات المصرية، بل طبقنا المواصفات الأوروبية كاملة، أى 5 جزيئات فى المليون، بالإضافة إلى أننا سوف نقلل الحمل البيئى للمنطقة بأكملها والصرف الصناعى يتم عن طريق الصرف الصحى بعد معالجته طبقا للمعايير العالمية.

وإننى أشعر بفخر لا نهائى لأننا استطعنا الانتهاء تقريبا من أعمال الإنشاءات. وعندما أذهب إلى الموقع المشروع أشعر بسعادة غامرة، ولا يمكن تصور حجم وأهمية هذا المشروع من دون زيارته.

والدتى زارت المشروع من شهرين، وقالت لى إن والدك كان هيبقى فخور بيك جدا لو كان هنا النهاردة». هذا مهم جدا بالنسبة لى. وحسن هيكل أخى الأصغر أيضا زار المشروع وقال لى» بعد آهة إعجاب: «إنت مجنون.. هذا مشروع دولة وليس مشروع قطاع خاص». أنا مقتنع أننا يجب أن ندفع إلى الأمام بكل ما لدينا من قوة علشان البلد تتقدم». فالوقت ليس فى صالحنا.

القلعة أخذت مخاطرة كبيرة للغاية لتكملة هذا المشروع فى ظروف غاية فى الصعوبة خلال الفترة من 2008 إلى 2014. ولكن هذه المخاطرة والحمد لله على وشك أن تأتى بثمارها. وارتفاع سهم القلعة فى البورصة يعكس ذلك. أرجو ألا ينسى الناس أن مؤسسات الدولة سحبت مساهمتها وتمويلها للمشروع بعد يناير 2011، وعلى الرغم من ذلك استطعنا استكمال المشروع بتمويل خارجى.

< وماذا عن اقتصاديات المشروع؟

ــ الأرباح المتوقعة من «المصرية للتكرير» أكبر مما توقعناه فى دراسة الجدوى نظرا لصدور قانون بحار عالمى جديد يحظر استخدام المازوت العالى الكبريت لتموين السفن حفاظا على البيئة بدءا من 2020. وارتفاع أسعار البترول أيضا ساهم فى زيادة الأرباح المتوقعة وهذا تدخل إلهى.

< وماذا عن استفادة الدولة؟

ــ المشروع يوفر للدولة 350 مليون دولار سنويا على الأقل، بالإضافة إلى كون هيئة البترول مساهما بحوالى 30%، كما أن توفير هذه الكميات من المواد البترولية داخل مصر مسألة أمن قومى.

< ولماذا يحجم القطاع الخاص عن مثل هذه المشروعات العملاقة؟

ــ نسب المخاطرة فى هذه المشروعات كبيرة للغاية، وللأسف فإن عدد المستثمرين المصريين الذين لديهم القدرة والرغبة والموارد المالية، وأهم من ذلك الموارد البشرية للقيام باستثمارات عملاقة ــ محدود للغاية؛ لأن أغلب التمويل يكون من خارج مصر. شركة القلعة قادرة على جذب استثمارات كبيرة إلى مصر، من دون ضمانات حكومية، و«المصرية للتكرير» خير دليل على ذلك. وقد وعدت الدولة باستثمارات إضافية فور بداية إنتاج المصرية للتكرير. وسوف نوظف قدرتنا على جذب استثمارات خارجية مرة أخرى خلال عام 2019.

< وهل حددتم الخطوة المقبلة بالنسبة للاستثمار فى هذا المجال؟

ــ لدينا تصور بأن المشروع القادم هو الدخول فى قطاع البتروكيماويات، من منتجات المعمل، وهو ما سيخلق قيمة مضافة أكبر.

< لديكم استثمارات قائمة فى مجال تدوير المخلفات.. هل هناك توسع فى هذا المجال فى المرحلة المقبلة؟!

ــ نعم، وسوف نستثمر ما لا يقل عن 500 مليون جنيه فى العامين المقبلين، إذا كانت هناك رغبة حكومية مشجعة فى هذا المجال.

لدينا مصنعان لتدوير المخلفات المنزلية فى جنوب القاهرة والدقهلية عبر شركة إيكارو.

توسعنا كثيرا فى انتاج الطاقة البديلة من المخلفات وإنتاج الأسمدة العضوية وسوف نتوسع أكثر إذا ساعدتنا الحكومة. لا يعقل أن نستخدم شركات أجنبية لجمع ونقل ومعالجة والتخلص من «زبالتنا». على العموم بدأنا خطوات تنفيذية لاستخدام المخلفات الزراعية لصناعات ذات قيمة مضافة.

وأريد أن أضيف أننا حققنا نجاحا باهرا فى هذا المجال، حيث زارتنا العديد من الوفود الأجنبية وأشادت بمشروع المخلفات العضوية، وبعضهم قال لنا: «أنتم حولتم مقالب القمامة إلى مكان يزوره الأجانب، بعد أن كانت مشكلة ضخمة للجميع».

< وماذا عن الألبان ومشروع مزارع دينا؟!

ــ مزارع دينا ظلمت معنا؛ لأننا لم نضخ فيها استثمارات إضافية لأن كل استثماراتنا قد ذهبت إلى المصرية للتكرير. وخلال عام من الآن سوف نتدارك الأمر. وهناك بالفعل خطة للتوسع فى الزراعة بإضافة ما بين 10 و15 ألف فدان، وخطة أخرى لمضاعفة إنتاج الألبان فى السنوات الثلاث المقبلة، باستثمارات تصل إلى 35 مليون دولار.

< ننتقل إلى قطاع النقل واللوجسيتات.. ما هى خطتكم؟

ــ سوف نبنى مخزنين للحبوب، أحدهما تحت الإنشاء بالفعل فى ميناء النوبارية بالاسكندرية، والآخر سينتهى مع نهاية عام 2020، وسوف نتوسع فى مجال نقل وتخزين الحاويات ونقل وتخزين الفحم لمصانع الأسمنت. ولدينا ثلاثة موانئ تعمل بالفعل: الأول فى الإسكندرية، والثانى شمال القاهرة فى طناش والثالث فى المنيا. نحن نتوسع فى الحاويات والفحم والموانئ الإضافية.

< هل فكرتم فى دخول مجال الاستثمار فى السكة الحديد؟!

ــ نعم فكرنا فى ذلك، وهناك دراسة مستفيضة لإنشاء خط سكة حديد دائرى من الإسكندرية إلى دمياط، وهدفه الرئيسى نقل البضائع.

< وما هى مشروعاتكم المستقبلية فى القطاعات الأخرى؟!

ــ القلعة أسست أهم شركة للإقراض متناهى الصغر وهى شركة تنمية، وأسست شركة مهمة للاستثمار فى الشركات الصغيرة والمتوسطة «جراند فيو»، وأسست عددا كبيرا من الشركات الكبيرة مثل «سفنكس جلاس»، واسيك المنيا للأسمنت، كما أسسنا شركة من الحجم العملاق وهى «المصرية للتكرير»، ونتطلع للعب دور فعال لريادة الأعمال واستثمار رأس المال المخاطر، وسوف نخصص مبلغا معقولا لهذه الاستثمارات. وبهذا نكون قد لعبنا دورا فعالا لتمويل الشركات المصرية بأحجامها ونوعياتها المختلفة.

وفى السنوات الأربع المقبلة هناك استثمارات بنحو أربعة مليارات جنيه، وتتمثل فى توسعة بثلاثة مصانع فى مدينة السادات، وكذلك التوسع فى مطابع الشروق ومصنع جديد للورق بخلاف ذلك الموجود فى المدينة.

وفيما يتعلق بالتعدين فسوف نضيف خطا لكربونات الكالسيوم باستثمارات تبلغ عشرة ملايين دولار، وهى مادة موجودة فى الحجر الجيرى، وتدخل فى صناعة البويات والبلاستيك وتبييض الورق.

كل شركة من الشركات المملوكة للقلعة تتوسع بشكل كبير، وهذا يعكس تفاؤلا بالمستقبل على المستوى المتوسط. فأنا فعلا متفائل بالمستقبل إلى حد كبير على الرغم من التحديات التى تواجه مصر. وقد بدأنا فى شركة القلعة بتعيينات جديدة تمهيدا لهذه الفترة من التوسعات الإضافية.

وقد أتممنا أغلب برنامج التخارجات وسعداء بالأصول التى نملكها حاليا. وعام 2017 هو آخر سنة لاضمحلال الأصول المملوكة للقلعة.

< ذهبتم للاستثمار فى إفريقيا.. كيف كانت النتائج؟

ــ حققنا نجاحات كبيرة فى الأسمنت فى السودان وفى الذهب فى إثيوبيا، وفشلنا فشلا كبيرا بالنسبة إلى «ريفت فالى» للسكة الحديد فى كينيا. لدينا مصانع فى السودان وجنوب السودان وأوغندا وإثيوبيا والجزائر وموزمبيق وليبيا.

< ما هو تصورك للمستقبل بالنسبة لشركة القلعة على الأقل فى السنوات الخمس المقبلة؟

ــ أتوقع أن تصبح شركة القلعة من أكبر عشر شركات فى إفريقيا بعد خمس سنوات من الآن بإذن الله. وأتصور أن حجم أعمالنا سيكون من 80 إلى 100 مليار جنيه سنويا. وسوف نستخدم عوائد المشروعات التى قمنا بها فى تقليل القروض وفى الاستثمارات الجديدة.

منذ 14 عاما هى عمر شركة القلعة كان لدينا قناعة بأن الجنيه المصرى سوف يشهد تخفيضا فى قيمته أمام الدولار، وأن الدولة سوف تبيع كل سلعة وكل خدمة بسعرها الطبيعى من دون دعم. وأن هذا هو الطريق الصحيح الذى تأخرنا كثيرا فى السير فيه. وكان لدينا استراتيجية واضحة للتعامل مع هذه المعطيات. ولكن شركة القلعة أصبحت معقدة على الفهم بالنسبة لكثير من المستثمرين. ولذلك فإننا بدأنا برنامجا لتسهيل فهم الشركة عن طريق طرح اسهم بعض / كل شركاتنا التابعة على حدة، مع احتفاظ شركة القلعة بحصصها. وسوف يبدأ هذا البرنامج فى النصف الثانى من العام المقبل.

المصدر: صحيفة الشروق

#الكلمات المتعلقه

© جميع الحقوق محفوظة أراب فاينانس 2015

الي الاعلي