English

EGX 30 10,424.10 0.83%



الإتربي: القطاع المصرفي جاذب للاستثمار الأجنبي وأمامه فرص نمو هائلة

الإتربي: القطاع المصرفي جاذب للاستثمار الأجنبي وأمامه فرص نمو هائلة

استضافت الجمعية المصرية للائتمان وإدارة المخاطر – إكرا، في أول منتدياتها للعام الجاري، محمد الإتربي رئيس مجلس إدارة بنك مصر ثاني أكبر بنك حكومي بالبلاد، لمناقشة التحديات التي تواجه القطاع المصرفي في عام 2020، مع عدد من الكوادر المصرفية، وبحضور محدود للصحفيين.

واستهل الإتربي، حواره بالحديث عن التحول الجوهري الذي شهده القطاع بمصر، في أعقاب تطبيق برنامج الإصلاح الاقتصادي والقرار التاريخي للبنك المركزي بتحرير سعر الصرف والذي كان لا مفر منه في هذا التوقيت، بعد أن أحكمت أزمة نقص العملة الصعبة قبضتها على السوق، وعانت البنوك من شح في العملة الصعبة نتيجة فارق السعر مع السوق الموازية.

وأضاف الإتربي: «رغم طبيعة شخصيتي المتفائلة، إلا أننى لم أتصور أن تجني مصر ثمار تحرير سعر الصرف بهذه السرعة والنتائج الإيجابية، نعم ما زالت هناك تحديات ولكن الوضع اختلف تمامًا على مستوى العديد من المؤشرات منها نمو الناتج المحلي وعجز الموازنة والبطالة والتضخم والاحتياطي الأجنبي».

وأشار محمد الإتربي، إلى أن القطاع المصرفي المصري يتمتع بمؤشرات جيدة على صعيد الودائع والقروض والأصول ونسب التعثر والتي تراجعت من 6.4% في يونيو 2016، إلى 4.2% في يونيو 2019، بمعدل تغطية 98%، لافتًا إلى امتلاك البنوك معدلات سيولة مرتفعة مكنها من تمويل مشروعات ضخمة في كل المجالات، حيث يبلغ معدل توظيف القروض إلى الودائع على مستوى السوق ككل نحو 44%، ويقل نسبيًّا لدى بنكي الأهلي ومصر كونهما أكثر بنكين لديهم محافظ ودائع وخاصة بعد طرح الشهادات مرتفعة العائد 20% و16% بعد تحرير سعر الصرف.

وأكد أنه لولا قوة وصلابة القطاع المصرفي وتميز مؤشراته، لما تجاوز الأزمة، ولفت رئيس بنك مصر، إلى أن أغلب التوقعات مطلع العام الجاري كانت تشير إلى احتمالية خروج جزء من استثمارات الأجانب في الدين المحلي بعد توتر الأوضاع السياسية في المنطقة، ولكن ما حدث هو العكس وشهدت البنوك تدفقات غير مسبوقة، حيث بلغت حصيلة بنك مصر خلال شهر يناير فقط ملياري دولار.

وقال الإتربي، إن حصيلة بنك مصر من تدفقات النقد الأجنبي خلال عام 2019، بلغت 15.6 مليار دولار، وتنوعت بين تحويلات المصريين العاملين في الخارج وتنازلات العملاء واستثمارات للأجانب في أذون الخزانة والسندات الحكومية.

وأكد محمد الإتربي، أن قرار البنك المركزي إنهاء العمل بآلية ضمان تحويل أموال المستثمرين الأجانب أواخر عام 2018، قرار حكيم، وكان سببًا رئيسيًّا في تصحيح مسار سعر الصرف، حيث تزامن مع عودة مستثمري المحافظ المالية والصناديق الأجنبية لسوق الدين المحلي، مما وفر للبنوك تدفقات ضخمة بالنقد الأجنبي، انعكست سريعًا على سعر الصرف، في ضوء زيادة المعروض من العملات الأجنبية عن الطلب.

ولفت رئيس بنك مصر، إلى أن تحسن الموارد المستدامة من النقد الأجنبي من السياحة والصادرات، يعزز استقرار سوق الصرف الأجنبي وقيمة العملة المحلية.

واستطرد الإتربي، أن تحسن عجز الميزان التجاري في ضوء التحسن في الصادرات المصرية وتقلص حجم الواردات انعكس أيضًا إلى جانب عوامل أخرى على سعر صرف الجنيه في مقابل الدولار.

وأشار الإتربي إلى أن قطاع السياحة حقق أعلى إيرادات في تاريخه العام المالي الماضي لتفوق معدلات ما قبل ثورة يناير وتصل إلى 12.6 مليار دولار، وما زال القطاع لديه فرصة لتحقيق أضعاف ذلك بما يتناسب مع المقومات التي تمتلكها مصر وليست موجودة بأي بلد في العالم.

وانتقل محمد الإتربي، للحديث عن تطور المؤشرات المالية لبنك مصر، كاشفًا عن ارتفاع إجمالي المركزي المالي إلى 1.2 تريليون جنيه بنهاية ديسمبر 2019، موضحًا أن حجم أصول البنك شهد تطورًا ملحوظًا في السنوات الأخيرة حيث بلغ في عام 2014 عندما تولى إدارة البنك 274 مليار جنيه، لافتًا إلى أن انخفاض سعر الجنيه بعد تحرير سعر الصرف ساهم في نمو المركز المالي ولكنه لم يكن العامل الرئيسي في ذلك التطور.

يشار إلى أن المؤشرات المالية الأولية لنتائج أعمال بنك مصر، قد أظهرت ارتفاع إجمالي المركز المالي إلى 968 مليار جنيه بنهاية يونيو 2019.

يذكر أن محمد الإتربي، تولى مسؤولية إدارة بنك مصر، ثاني أكبر البنوك الحكومية، في سبتمبر 2014، ثم تم التجديد له لفترة ثانية في سبتمبر 2017.

وتابع الإتربي، أن ودائع بنك مصر ارتفعت بنهاية 2019 إلى نحو 800 مليار جنيه مقابل 240 مليارًا في يوينو 2014، فيما وصلت القروض لنحو 270 مليار جنيه بنهاية يونيو 2019، مقابل 54 مليارًا في ذات الشهر من عام 2014، وعلى صعيد معدلات التعثر أشار إلى تراجعها لنحو 2.24% من إجمالي المحفظة، مغطاة بنسبة 107%.

وعن تطور الربحية، قال رئيس بنك مصر، إن صافي أرباح البنك بلغ 2.4 مليار جنيه في يونيو 2014، ارتفع إلى 4.2 مليار جنيه في يونيو 2015، ثم 5.3 مليار جنيه في يونيو 2016، و8 مليارات جنيه في يونيو 2017، انخفضت إلى 4.1 مليار جنيه في يونيو 2018، تأثرًا بالدور الوطني الذي وقع على كاهل البنوك العامة بعد تعويم الجنيه وإصدار شهادات ذات العائد 20%، والتي كانت مرتفعة التكاليف خاصة أنها غير معفاة من نسبة الاحتياطي الإلزامي وألقت بظلالها على أرباح بنوك الدولة.

وكشف الإتربي، عن ارتفاع أرباح بنك مصر للعام المالي 2018/2019 بأكثر من 100%، مؤكدًا انتظار البنك لانعقاد الجمعية العامة في البنك المركزي لاعتماد الميزانية، قبل الكشف عن تفاصيل الأرباح.

وأشار رئيس بنك مصر، إلى أن انخفاض معدل توظيف القروض إلى الودائع لدى مصرفه، ناتج عن نمو حجم الودائع بشكل سريع في ضوء تقديمه هو والبنك الأهلي أعلى معدل فائدة بالسوق، مشيرًا إلى أن البنك لديه نحو 10 ملايين عميل.

وأكد الإتربي، أن تحسن قيمة الجنيه مدعوم بتدفق عنيف من استثمارات الأجانب، لافتًا إلى أن بنكه أسس إدارة داخلية متخصصة مسؤولة عن الفروع الخارجية في لبنان والإمارات وأوربا، وقامت بطرح منتجات متنوعة للمستثمرين في الخارج، وحققت نتائج إيجابية، ساهمت في ارتفاع حصيلة البنك من النقد الأجنبي إلى 2 مليار دولار خلال شهر يناير الماضي.

متوقعًا استمرار تحسن سعر صرف الجنيه أمام الدولار خلال الفترة المقبلة، بدعم من توجهات شهية المستثمرين الأجانب وزيادة جاذبية سوق الدين المحلي، في ضوء تحسن العديد من المؤشرات الاقتصادية.

فيما قال الإتربي، إن بنك مصر بدأ قبل نحو 8 شهور العمل على تأسيس بنك رقمي مستقل، حيث تمت الاستعانة بمؤسسة عالمية فضل عدم الكشف عن هويتها، موضحًا أن البنك الرقمي سيكون مملوكًا لبنك مصر، ولكن بإدارة مستقلة.

ولفت إلى أن بنك مصر تلقى عروضًا من بنوك وشركات محلية وعالمية للمشاركة في البنك الرقمي الذي ينوي تأسيسه، وأنه قد يدرس دخول مساهمين جدد في مراحل لاحقة بعد الانتهاء من إجراءات التأسيس، حيث ينتظر إقرار قانون البنوك الجديد في البرلمان، لبدء البنك المركزي في منح التراخيص.

وعلى صعيد الشمول المالي، قال الإتربي إن بنكه عمل على عدة محاور منها تمويل المشروعات الصغيرة والمتوسطة والتي نجح في الوصول بمحفظتها إلى 31 مليار جنيه، مقارنة بنحو 1.5 مليار جنيه في يونيو 2014، كما ارتفعت محفظة التجزئة المصرفية بنسبة 400% لتصل إلى 45 مليار جنيه مقابل 11 مليار جنيه في ذات الفترة، لافتًا إلى امتلاك مصرفه أكبر شبكة فروع بعدد 710 أفرع ووحدة مصرفية منتشرة في أنحاء الجمهورية كافة.

وأشار الإتربي، إلى أنه على صعيد الانتشار فإن مصرفه لديه خطة للتوسع في إفريقيا عبر افتتاح 15 فرعًا، مشيرًا إلى أن البنك لديه مكتب تمثيل في كوت ديفوار عبر بنك مصر – لبنان، ويتم العمل حاليًا لتحويله إلى فرع.

وتابع رئيس بنك مصر، أن التمويل العقاري لمحدودي الدخل أيضًا كان أحد محاور الشمول المالي، التي ركز عليها بنك مصر، لضم شريحة جديدة من المتعاملين للمنظومة المصرفية، مشيرًا إلى أن متوسط حجم الإقراض الشهري كان يبلغ 20 مليون جنيه في بداية العمل بمبادرة تمويل محدودي الدخل، ووصل حاليًا لنحو 200 مليون جنيه شهريًّا، وأن حجم المحفظة وصل إلى 6 مليارات جنيه.

وقال الإتربي، إن مصرفه ركز أيضًا على تطوير القنوات المصرفية الرقمية لتعزيز الشمول المالي، وقام بتطوير خدمتي الإنترنت والموبايل البنكي قبل نحو 5 أشهر، مؤكدًا أن رؤية بنك مصر أن الموبايل هو مستقبل الخدمة المصرفية، لافتًا إلى أن البنك قام بتدشين إدارة جديدة للتحول الرقمي، كما رصد ميزانية كبيرة للدراسات الخاصة بتأسيس البنك الرقمي مع شركة الاستشارات العالمية التي يتعاون معها.

وعلى صعيد طرح بنك القاهرة المملوك لبنك مصر، قال محمد الإتربي، إن إجراءات الطرح تسير بشكل جيد، ونأمل أن تتم خلال النصف الأول من 2020، وأن يكون طرحًا ناجحًا، مشيرًا إلى أن البنك يجرى الآن جولة ترويجية جديدة في الولايات المتحدة الأمريكية، وأن الجولات الخارجية جاءت مبشرة.

وأضاف أن بنك القاهرة (BQDC) حقق طفرة في نتائج الأعمال ومؤشرات الأداء، حيث بلغت أرباحه نحو 4 مليارات جنيه، وجاءت بفضل رصد مجلس الإدارة ميزانية كبيرة لتطوير وتحديث أنظمته ودعم وتطعيم الإدارات بكوادر محترفة ورفع ميزانية التدريب وتطوير المهارات لموظفيه.

وقال الإتربي، إن بنك مصر أيضًا قام بزيادة ميزانية التدريب إلى 120 مليون جنيه بدلًا من 50 مليون جنيه سنويًّا، مؤكدًا إيمان مصرفه بأن الاستثمار في العنصر البشري هو السبب الرئيسي في نمو حجم أعمال وربحية المؤسسة واستدامتها.

وردًّا على سؤال حول وضع المنافسة بين البنوك في مصر، وهل يمكن أن تشهد السوق نشاطًا في الاندماجات أو الاستحواذات خلال الفترة المقبلة بعد قرار بنك عوده اللبناني ببيع وحدته في مصر، وسعي بنك الاستثمار القومي لجذب مستثمر للمساهمة في زيادة رأسمال بنك الاستثمار العربي، قال الإتربي، إن بنك عوده له وضع خاص نظرًا لتفاقم الأزمة الاقتصادية في لبنان، واحتياجه لتوفير سيولة بالنقد الأجنبي.

أما بنك الاستثمار العربي، فإن الصندوق السيادي يسعى لجذب مستثمر أجنبي للمساهمة في زيادة رأسماله، وهو مؤشر جيد، حيث إن القطاع المصرفي المصري جاذب للاستثمار وما زال أمامه فرص واسعة للنمو، مشيرًا إلى أنه على سبيل المثال سوق التمويل العقاري يمثل نحو 3% فقط من الناتج المحلي في حين يتراوح بين 40 إلى 50% في الدول المتقدمة، ونحو 10% في الدول العربية.

كانت جريدة حابي، قد كشفت في عددها الصادر يوم 26 يناير الماضي، عن سعي الصندوق السيادي المصري لجذب مستثمر للاستحواذ على حصة أغلبية في بنك الاستثمار العربي عبر زيادة رأسمال البنك، وقال أيمن سليمان الرئيس التنفيذي لصندوق ثراء إن ترويج بنك الاستثمار العربي يأتي في إطار بروتوكول التعاون الموقع مع بنك الاستثمار القومي ضمن الأصول المستهدف طرحها على المستثمرين، وإن استثمار الصندوق السيادي فيه مرهون بتوافر شريك من القطاع الخاص.

وقالت مصادر مطلعة لحابي، إن صناديق استثمارية عالمية وسيادية أبدت اهتمامًا مبدئيًّا للاستحواذ على حصة الأغلبية ببنك الاستثمار العربي.

وعلى صعيد اتجاهات الفائدة، توقع الإتربي، اتجاه البنك المركزي لخفض أسعار الفائدة في اجتماع لجنة السياسة النقدية المقبل، إذا ما استمر معدل التضخم في التراجع.

وبسؤاله عن تحول جنسيات المستثمرين الأجانب في القطاع المصرفي المصري، بعد أن شهد في السنوات الأخيرة خروجًا لبنوك أوربية آخرها كان باركليز، ليحل محلها استثمارات عربية، قال محمد الإتربي: «لا أتوقع دخول بنوك أوربية الآن للسوق المصرية، لأنها تعاني من مشاكل في بلدانها، معظم البنوك التي خرجت من مصر مؤخرًا لم يكن السبب في رحيلها مشاكل بالسوق المحلية وإنما بمراكزها الأم، مشيرًا إلى أن المستثمرين الخليجيين لديهم شهية مرتفعة تجاه الاستثمار بالقطاع المصرفي المصري وكذلك الصين، من الممكن أن نرى لها تواجدًا.

فيما قال الإتربي، عن أزمة فيروس كورونا الجديد ومدى تأثيره على الارتباط الاقتصادي بين مصر والصين، إن الأزمة ستلقي بظلالها على العالم أجمع، ولكنه عبّر عن آماله في انتهاء الأزمة في وقت قريب في إطار سعي الصين إلى إيجاد عقار لعلاج كورونا، وأكد قدرة الصين على احتواء الأزمة.

#الكلمات المتعلقه

© جميع الحقوق محفوظة أراب فاينانس 2015

الي الاعلي