English

EGX 30 14,847.65 0.44%



سيولة الجهاز المصرفي تعزز فرص الائتمان والربحية

سيولة الجهاز المصرفي تعزز فرص الائتمان والربحية

القاهرة: تشير معدلات السيولة المرتفعة فى القطاع المصرفى إلى قوة الملاءة المالية للبنوك وقدرتها على مقابلة التزاماتها المختلفة سواء فيما يتعلق بتوفير الكاش لعملائها أصحاب المدخرات أو ضخ التمويلات للمشروعات الاستثمارية المختلفة، لكنها فى المقابل تخلق نوعا من الضغوط على الربحية.

ويبلغ متوسط السيولة الفعلية لدى البنوك المحلية %63.1 للعملة الأجنبية و%42.2 للعملة المحلية، تبعا لبيانات النشرة الإحصائية للبنك المركزى المصرى.

وقال مسئول فى قطاع إدارة الأموال لدى أحد البنوك، إن النسب المشار إليها تتجاوز المتطلبات الرقابية للبنك المركزى بنحو 2.5 مرة للعملة الأجنبية و 2.1 مرة للعملة المحلية، موضحا أن تعليمات البنك المركزى تلزم كل بنك أن يحتفظ بنسبة سيولة محلية لا تقل عن %20 ترتفع إلى %25 للعملة الأجنبية.

وأضاف أن نسب السيولة بالبنوك المصرية تعد من أعلى المعدلات العالمية، وهى رغم أنها أحد المؤشرات المهمة على قوة وسلامة الجهاز المصرفى فإن استمرارها عند هذه المستويات يخلق نوعا من الضغوط على ربحية البنوك، إذ أن الاحتفاظ بنسب مرتفعة من الودائع فى صورة سائلة «كاش أو ودائع لدى البنوك الأخرى أو أذون وسندات خزانة» يعنى قبول معدلات عائد أقل بالمقارنة باستثمارها فى تمويل المشروعات.

ويتم حساب معدلات السيولة بناء على قسمة الأصول السائلة، مثل «النقدية والفائض فى الأرصدة الاحتياطية لدى البنك المركزى والشيكات والحوالات المشتراه، وأذون وسندات الخزانة القابلة للتداول والودائع لدى البنك المركزى» على بعض بنود الخصوم مثل «الشيكات والحوالات وخطابات الاعتماد الدورية مستحقة الدفع، صافى المستحق للبنوك فى مصر، ودائع العملاء، المستحق للبنوك الخارجية، وغيرها ».

وأشار إلى أن النمو المتوقع فى الاقتصاد وتحسين معدلات الاستثمار وتقليص عجز الموازنة فى الفترة المقبلة، سيكون دافعا قويا لإعادة توظيف السيولة فى ضخ القروض ومن ثم تحسين فرص الربحية.

وتشير بيانات «المركزى» إلى تراجع نسبتى السيولة الأجنبية والمحلية بنحو 2.7 و 10.4 نقطة مئوية على التوالى بنهاية سبتمبر الماضى بالمقارنة مع ديسمبر 2017.

وذكر مصرفيون لـ «المال» أنه رغم التراجع فإنها لاتزال مرتفعة وتتجاوز النسب العالمية التى تتراوح بين 30 و %35 لافتين إلى دور السيولة القوية للبنوك فى إنقاذ الدولة من أزمات كبيرة خلال فترة الاضطراب السياسى والاقتصادى عقب ثورة 25 يناير 2011.

وأشار المصرفيون إلى أن عدم استقرار الأوضاع الاقتصادية وبطء معدلات النمو فى القروض خلال السنوات السابقة، إضافة إلى السياسة النقدية الانكماشية التى اتبعتها الدولة فى آخر عامين، كان وراء ارتفاع معدلات السيولة الفعلية لدى الجهاز المصرفى بسبب الإقبال على الإيداع من جانب العملاء للاستفادة من معدلات الفائدة المرتفعة فى ذلك الوقت.

كانت البنوك المحلية قد طرحت شهادات ادخار بفائدة 20% عقب تحرير سعر الصرف فى 3 نوفمبر 2016، واستطاعت من خلالها جذب ما يزيد عن 800 مليار جنيه.

وأخذت معدلات السيولة الفعلية بالعملة المحلية فى الانخفاض منذ عام 2014 مسجلة %59.7 بنهاية يونيو 2015، لتتراجع 7.5 % خلال 2016 مسجلة %52 بنهاية ديسمبر فى العام ذاته.

وبدأت معدلات السيولة بالعملة المحلية فى 2017 تدخل حيز %40 لتسجل %49.7 فى مارس 2017، لتتابع تراجعها فى 2018 مسجلة %42.2 فى سبتمبر، وفقًا لمسح أجرته جريدة «المال» على معدلات السيولة بعملتيها المحلية والأجنبية، من إحصائيات البنك المركزى المصرى فى السنوات ذاتها.

بينما أخذت السيولة الأجنبية فى الارتفاع منذ 2010 حتى 2017 مسجلة 40.6 % خلال يونيو 2018، وسجلت 66.8 % بنهاية ديسمبر 2016متخطية حاجز 70 % فى 2017 مسجلة 73.5 % بنهاية 2017، فيما تراجعت السيولة الفعلية بالعملة الأجنبية فى 2018 مسجلة 63.1 % سبتمبر الماضي.

وقال محمد عبد العال، الخبير المصرفى، إن معدلات السيولة لدى البنوك حاليا تعد مرتفعة، بسبب صعود ودائع العملاء بالبنوك، مقارنة بالقروض، واتجاه البنوك لتوظيف ودائعها فى الدين الحكومى، مشيرًا إلى أن إجمالى ودائع العملاء بالبنوك تخطت 3.5 تريليون جنيه خلال 2018، مقابل 1.5 تريليون جنيه قروض القطاع المصرفى بخلاف «المركزى ».

وأوضح أن تقييد السياسة النقدية منذ نوفمبر 2016، وفى مقدمتها رفع أسعار الفائدة دفعت البنوك إلى جذب سيولة كبيرة من السوق المحلية، من خلال الشهادات مرتفعة العائد، مشيرًا إلى إيداع العملاء لأموالهم فى البنوك يعد أفضل الحلول لهم من استثمارها، فإن العميل سيحقق من إيداع أمواله فى البنوك أرباحا أكبر من خلال أو فائدة الشهادات الادخارية المرتفعة والتى تخطت %18 بمخاطر صفرية على العميل.

وشهدت محفظة قروض القطاع المصرفى خارج البنك المركزى عدة محطات سياسية واقتصادية أثرت على معدلات النمو بها، فارتفعت محفظة القروض بالبنوك فى يونيو 2010 قبل اندلاع ثورة 25 يناير بقيمة 36.4 مليار جنيه بنسبة 8 % عن الفترة نفسها من العام السابق له لتنخفض نسبة النمو إلى %1.5 فى يونيو 2011، لتعود إلى معدلاتها الطبيعية خلال السنوات الثلاث التى تلت الثورة بمتوسط نمو %7 ثم أخذت القروض فى الارتفاع بعد 30 يونيو 2014، وحققت قروض البنوك طفرة بعد تحرير سعر الصرف لتسجل معدلات النمو %51.3 فى يونيو 2017، وواصلت ارتفاعها فى 2018 مسجلة %1 بنهاية يونيو 2018 نسبة النمو بمحفظة قروض البنوك.

ونجح القطاع المصرفى فى جذب ودائع بقيمة 64.8 مليار جنيه فى نوفمبر 2018 لتسجل 3.761 تريليون جنيه، مقابل 3.569 تريليون جنيه بنهاية أكتوبر السابق عليه.

وأضاف أن تباطؤ الأنشطة التجارية للقطاع الخاص على الرغم من تعافى الاستثمار خلال السنوات الثلاث الماضية، مشيرًا إلى أن الحكومة تقود هذا الاستثمار وليس القطاع الخاص، وهذا ما أدى إلى تقلص الحاجة إلى التمويل.

وارتفعت القروض الموجَّهة إلى القطاع الحكومى بالعملتين المحلية والأجنبية بنحو 55 مليار جنيه خلال الفترة نفسها، ليصل إجمالى قروض القطاع إلى 542 مليار جنيه، بنهاية نوفمبر الماضى، مقابل 487 مليارًا بنهاية أكتوبر الماضىى حسب أحدث تقارير «المركزى»، الشهرية.

وأشار «عبد العال» إلى أن عجز الموازنة المصرية والذى تموله الحكومة من البنوك، مما دفع أغلب البنوك إلى الاستثمار فى أدوات الدين الحكومية، لأن تحقق أرباحا مرتفعة بمخاطر صفرية.

وانخفضت نسبة عجز الموازنة خلال الفترة من يوليو - أكتوبر من العام المالى الجارى 2018/2019، إلى نحو 2.5 % مقابل 2.7 % خلال الفترة نفسها من العام المالى الماضى.

ويرى محمد بدرة، عضو مجلس إدارة البنك العقارى المصرى، أن نسبة معدلات السيولة بالبنوك حاليًا تتجاوز المعدل النموذجى العالمى والذى يتراوح ما بين 30 و 35%، موضحًا أن معدلات التوظيف فى البنوك تشكل 43 % من إجمالى ودائعها، بالإضافة إلى أن البنوك تحتفظ بنسبة 14 %، فيتبقى لها 43 % وتكون هى السيولة التى لدى البنوك حاليًا، وهذا يشير إلى أن البنوك قادرة على تمويل المشروعات المتواجدة فى السوق.

وأضاف طارق متولى، النائب السابق لرئيس بنك «بلوم» أن نسبة معدلات السيولة فى البنوك المصرية أعلى من المعدلات العالمية، مؤكدًا أن تلك المعدلات أنقذت مصر من اندلاع أزمات كبرى، إذ لم تكن السنوات العشرة الماضية مستقرة اقتصاديًا بل اندلعت ثورتان فى تلك الآونة، بالإضافة إلى تزايد عجز الموازنة، فلولا تواجد الكاش فى البنوك بشقيه الأجنبى والمحلى فى ظل وجود تلك الأزمات لحدثت أزمة كبيرة فى مصر.

وأكد أن البنوك لديها سيولة مرتفعة مما يشير إلى أنها قادرة على تغطية كل خطط التنمية والمشروعات التنموية التى تنتهجها الدولة فى الأونة الحالية، مشيرًا إلى أن أغلب المشروعات التى أقيمت فى العاصمة الإدارية، وخطط الدولة لتطوير البنية التحتية، كان من تمويلات البنوك.

ويرى أن الأوضاع السياسية والاقتصادية التى مرت بها الدولة دفعت معدلات السيولة بالبنوك للارتفاع، فقد انخفضت المشروعات فى الدولة وبالتالى انخفض حجم القروض الممنوحة من البنوك، كما أن البنوك اتجهت إلى إقراض الحكومة بشكل كبير وهذا يظهر فى حجم الدين المحلى، لا سيما أن زيادة حجم الادخار فى البنوك دفع السيولة المحلية للارتفاع.

#الكلمات المتعلقه

© جميع الحقوق محفوظة أراب فاينانس 2015

الي الاعلي