English

السوق مغلق

EGX 30 9,455.38 0.32%



ذا بانكر: القطاع المصرفى المصرى يستهدف مجالات جديدة للنمو

ذا بانكر: القطاع المصرفى المصرى يستهدف مجالات جديدة للنمو

القاهرة: بعد أن نجحت فى التغلب على الاضطرابات التى عقبت ثورة 2011، أصبحت البنوك المصرية تتمتع الآن بمستويات جيدة من كفاية رأس المال وأسعار فائدة منخفضة على القروض، كما أن كثيراً منها يتطلع الآن إلى قطاع المشروعات الصغيرة والفئات التى لا تمتلك حسابات مصرفية كمجال جديد للنمو.

وأظهر القطاع المصرفى فى مصر مرونة ملحوظة فى السنوات الأخيرة، رغم الأزمة المالية العالمية وسنوات الاضطرابات السياسية التى أعقبت ثورة 2011.

وقالت مجلة “ذا بانكر” البريطانية، إنه فى ظل اتجاه اقتصاد مصر نحو النمو السريع، تأمل البنوك المصرية فى الاستفادة من البيئة التشغيلية ا?كثر ملاءمة، وكذلك جهود الحكومة الرامية لتوسيع نطاق الاندماج المالى ليشمل الفئات التى تفتقر إلى امتلاك حسابات مصرفية وزيادة معدلات الإقراض إلى المشروعات الصغيرة والمتوسطة، التى تعتبر مفتاح نمو البلاد على المدى الطويل.

أوضحت “ذا بانكر”، أن البنوك لعبت لفترة طويلة دوراً كبيراً فى الاقتصاد المصرى، كما أن القطاع المصرفى أثبت أنه مصدر مهم للاستقرار، فى ظل صمود البلاد أمام الأزمات الاجتماعية والاقتصادية والسياسية الأخيرة.

وقال محمد أوزالب، العضو المنتدب، الرئيس التنفيذى لبنك بلوم- مصر: “لقد مررنا بثلاثة أو أربعة أعوام من الاضطرابات الشديدة، ولكننا استطعنا الخروج منها بسلام”، مشيراً إلى أن معظم البنوك فى أوروبا والولايات المتحدة، وفى جميع أنحاء العالم فى الواقع، تمر باختبارات ضغط شديدة، وهذا ما مرت به البنوك المصرية.

وبين عامى 2011 و2017، رفعت أكبر خمسة بنوك فى مصر ميزانيتها العمومية بأكثر من 40%، من ما يعادل 113 مليار دولار إلى 160 مليار دولار، فعلى سبيل المثال رفع البنك ا?هلى المصرى، وهو أكبر بنك فى البلاد، ميزانيته العمومية بنسبة 47% فى تلك الفترة.

وفى الوقت نفسه، أعلن البنك المركزى المصرى ارتفاع إجمالى الودائع فى النظام المصرفى المصرى من 3330 مليار جنيه فى ديسمبر 2017 إلى 3820 مليار جنيه فى ديسمبر الماضى، مع ارتفاع الودائع الحكومية إلى 614 مليار جنيه، كما شكلت الودائع المقومة بالعملة المحلية ما نسبته 77.3% من مجموع الودائع.

فى فبراير الماضى، حافظت وكالة التصنيف الائتمانى “موديز” على نظرتها “الإيجابية” للقطاع المصرفى المصرى، استناداً إلى الاعتقاد الذى يفيد بأن بنوك البلاد ستستمر فى الوصول بشكل جيد إلى تمويل مستقر وقائم على الودائع، بجانب امتلاك أرصدة كبيرة من الأصول السائلة، خاصة بالعملة المحلية.

وتوقعت “موديز” بقاء مستويات القروض غير العاملة مستقرة على نطاق واسع، بعد انخفاضها إلى 4.4% من إجمالى القروض فى سبتمبر 2018، مقارنة بـ19.3% فى عام 2007، رغم إشارتها إلى أن القروض لا تزال عرضة للتحديات الاقتصادية؛ بسبب ارتفاع حجم القروض الجديدة غير المختبرة واستمرار المخاطر الأمنية فى البلاد.

وفى الوقت نفسه، تبلغ النسبة الحالية لكفاية رأس المال فى القطاع المصرفى المصرى 16%، فى ظل زيادة الشريحة ا?ولى من رأس المال إلى 12.6% فى نهاية يونيو الماضى، وهو ما يزيد بكثير على الحد الأدنى التنظيمي.

يعد الإدماج المالى مجالاً رئيسياً من مجالات التركيز بالنسبة لكل من الحكومة والمقرضين فى البلاد، فى ظل انخفاض قاعدة عملاء القطاع المصرفى عن نسبة 30% فى بلد تتجاوز عدد سكانه 100 مليون نسمة.

وأوضحت “ذا بانكر” أن الكثيرين فى القطاع المالى يبحثون الفرص التى توفرها التكنولوجيا للوصول إلى العملاء الذين لا يمتلكون حسابات مصرفية فى مصر، بالإضافة إلى تحسين الخدمات المقدمة للعملاء الحاليين.

وتوقع اتحاد المصارف العربية، فى دراسة حديثة، أن تُحدث التكنولوجيا المالية ثورة فى الخدمات المالية التقليدية فى دول مثل مصر، ما يساعد على إعادة تشكيل المشهد المالى.

وفى ظل ذلك، من المعتقد أن البنك المركزى المصرى يعمل على وضع الأسس والقواعد اللازمة لإطلاق وتشغيل البنوك الرقمية فى البلاد.

وقال محمد على، العضو المنتدب، الرئيس التنفيذى لبنك أبوظبى الإسلامى- مصر، إن عدد الحسابات المصرفية منخفض للغاية فى مصر، وبالتالى فإن التكنولوجيا ستتيح فرصة وصول أفضل إلى الاقتصاد ككل، كما أنها ستسهل على الجميع فتح حسابات بنكية، موضحاً أن مصرفه مستعد لإنفاق 700 مليون جنيه على التكنولوجيا فى عام 2019 فقط.

ومع ذلك، لا تزال الخدمات المصرفية الرقمية فى مرحلة مبكرة من التطوير فى مصر، على الرغم من أن معظم البنوك المصرية تقدم الآن محافظ نقدية متنقلة ومدفوعات إلكترونية، بجانب الاستثمار بكثافة فى المنصات الرقمية.

وضعت الحكومة المصرية عملية الإقراض للمشروعات الصغيرة والمتوسطة كأولوية بالنسبة لها، باعتبار الإقراض وسيلة لتحفيز النمو الاقتصادى على المدى الطويل، ففى بداية عام 2016 طالب البنك المركزى المصرى البنوك بتخصيص 20% من محافظ قروضها للشركات الصغيرة والمتوسطة بحلول عام 2020 وإنشاء وحدات مخصصة للشركات الصغيرة والمتوسطة.

وأعلن البنك المركزى، أن البنوك رفعت حجم الائتمانات المقدمة إلى قطاع المشروعات الصغيرة والمتوسطة بمقدار 136 مليار جنيه بين عام 2016 ونهاية عام 2018، كما أضافت المجموعة المالية “هيرميس” أن التمويلات متناهية الصغر نمت بمعدل يزيد على 100% سنوياً على مدى السنوات الثلاث إلى الأربع الماضية.

وفى مايو 2018، أطلق البنك العربى ا?فريقى الدولى، بالتعاون مع صندوق سند للمشاريع الصغيرة والمتوسطة، مؤسسة للتمويل متناهى الصغر فى مصر، باسم “سندة”، برأسمال عامل يبلغ 155 مليون جنيه، وتركز تلك المؤسسة على القطاعات التجارية والزراعية والصناعية والخدمية.

وتعتقد سانشيز كابيزودو، من مجموعة هيرميس المالية، أنه ربما يكون من الصعب على بعض البنوك الوصول إلى نسبة الإقراض المستهدفة البالغة 20% الخاصة بالمشروعات الصغيرة والمتوسطة، خاصة إذا كان هناك ارتفاع فى القروض المقدمة للشركات الكبيرة.

وأضافت أنه رغم ذلك، تبدو الأمور وكأنها تسير فى الاتجاه الصحيح، فجميع البنوك تمتلك الآن وحدة للمشروعات الصغيرة والمتوسطة، كما أن البنوك تنظر إلى هذا القطاع بجدية أكبر، بعد اعتمادها بشكل رئيسى فى السابق على قروض الشركات الكبيرة.

ومع ذلك، لا تزال التحديات قائمة، فقد قالت سانشيز كابيزودو، إن القضية ا?ساسية فى مصر، كما هو الحال فى العديد من ا?سواق الناشئة ا?خرى، تتمثل فى وجود الكثير من المشروعات الصغيرة والمتوسطة، ولكن العديد منها ينتمى إلى الاقتصاد غير الرسمى، أى أنهم لا يقدمون إقرارات ضريبية وليس لديهم بيانات مالية مدققة، كما أنهم قد يمتلكون فى بعض الحالات أراضى دون سندات ملكية.

وأشارت إلى وجوب تواجد بعض الحوافز اللازمة للمشروعات الصغيرة والمتوسطة للانتقال من الاقتصاد غير الرسمى إلى الاقتصاد الرسمى، بحيث تصبح تلك المشروعات قابلة للحصول على تمويلات مصرفية، وحتى تتمكن البنوك من تحديد حجم المخاطر بشكل أكثر كفاءة.

أثبت البنك المركزى المصرى، أنه جهة تنظيمية استباقية، تعمل على تطبيق القوانين التى ساعدت القطاع على النمو، والتى جلبت الاستقرار للاقتصاد ككل على مدار العقدين الماضيين.

وأوضح هشام عزالعرب، رئيس البنك العربى التجارى الدولى، إن البنك المركزى المصرى كان يتمتع ببصيرة منذ 15 عاماً، لتنفيذه سلسلة من اللوائح التى ساعدت فى تعزيز القطاع المصرفى، مشيراً إلى أن هذه التحركات أنتجت البنوك التى ربما تكون ا?كثر قوة وكفاءة وسيولة بين الأسواق الناشئة.

وفى الوقت نفسه، استمر البنك المركزى فى تقديم تدابير لتعزيز القطاع المالى وإضافة المزيد من الضمانات للمستثمرين الدوليين والمحليين وكذلك المقرضين بهدف تشجيع الاستثمار فى البلاد، ففى يناير 2018 أقرت البلاد أول قانون إفلاس على الإطلاق، وفى مارس 2018 أطلقت الهيئة العامة للرقابة المالية سجلات ضمانات إضافية.

ومن المتوقع أن تساعد تلك التدابير البنوك على تقليل مخاطر الائتمان، خاصة عندما يتعلق الأمر بالقروض المقدمة للمشروعات الصغيرة والمتوسطة، والتى غالباً ما تكون ثروتها مرتبطة بأصول، مثل الآلات والمخزون.

يرى العاملون فى القطاع المصرفى المصرى إمكانات قوية للنمو؛ حيث من المتوقع ارتفاع الناتج المحلى الإجمالى للبلاد بنسبة 5.5% فى عام 2019 و5.8% فى عام 2020، كما أن حملة الشمول المالى ستجلب المزيد من الأفراد والشركات فى الاقتصاد الرسمي.

وقال ميشيل العقاد، الرئيس التنفيذى لمجموعة البنك الأهلى الكويتى، إن ا?مر الذى يميز مصر هو أن الناتج المحلى الإجمالى ينمو بسرعة، كما أن السوق المصرفى ينمو بوتيرة أسرع.

وفى الوقت نفسه، يمتلك المقرضون المصريون واحداً من أدنى نسب القروض إلى الودائع بين الاقتصادات الناشئة، ما يدل على وجود الكثير من الأموال للاستثمار.

وأوضح “أوزالب”، رئيس بنك بلوم- مصر، أنه يمكن النظر إلى الانخفاض النسبى فى متوسط نسبة القروض إلى الودائع كميزة عند المضى قدماً، فهى تدل على أنه كلما نما الاقتصاد، كانت البنوك قادرة وعازمة على تمويل المشاريع الجديدة والمتطلبات الجديدة التى عادة ما تظهر مع توسع الاقتصاد.

بالإضافة إلى ذلك، يمكن أن تكون قروض التجزئة المصرفية أحد مصادر النمو، فقد أفاد تقرير أصدرته شركة “ماكينزى” فى فبراير 2018 بأن مصر، بجانب أنجولا ونيجيريا وجنوب أفريقيا والمغرب، تستحوذ على 68% من إجمالى الإيرادات المصرفية فى أفريقيا، مع احتمالية أن تسجل تلك الدول نحو 60% من إجمالى قروض التجزئة المتوقعة فى أفريقيا خلال الأعوام الخمسة المقبلة.

المصدر: صحيفة البورصة

#الكلمات المتعلقه

© جميع الحقوق محفوظة أراب فاينانس 2015

الي الاعلي