English

السوق مغلق

EGX 30 14,094.58 -0.91%



ساويرس يرسم خريطة الفرص الاستثمارية الأهم أمام حضور مؤتمر حابي

ساويرس يرسم خريطة الفرص الاستثمارية الأهم أمام حضور مؤتمر حابي

القاهرة: للعام الثاني على التوالي، شهد مؤتمر «حابي» السنوي الذي عقد الأسبوع الماضي، مقابلة صحفية فريدة من نوعها مع رجل الأعمال المصري المهندس نجيب ساويرس.

أجاب ساويرس في المقابلة الصحفية على عدد واسع من الأسئلة حول استثماراته وخططه المحلية والإقليمية والدولية، ونظرته للقطاعات الاقتصادية المختلفة ومنها التمويل الاستهلاكي والخدمات المالية والعقارات والاتصالات والتعدين والسياحة.

كما تحدث ساويرس عن أوجه القوة والضعف في مناخ الاستثمار المحلي، والتحديات الرئيسية التي يواجهها الاقتصاد.

رجل الأعمال المصري المهندس نجيب ساويرس خلال مؤتمر حابي

وإلى نص المقابلة:

حابي: في البداية، أود الترحيب بالحضور على مشاركتنا في هذا الحدث الذي يعد الأهم في حياتنا المهنية كفريق مؤسسي حابي، الذي يحتفل اليوم بمرور ما يقرب من عام على انطلاق نشاطه ومؤتمره الأول الذي عقد نهاية شهر أبريل من العام الماضي.

كما نود توجيه خالص الشكر للمهندس نجيب ساويرس الذي وافق على إجراء مقابلة مباشرة بمؤتمر حابي للعام الثاني على التوالي، رغم العديد من الظروف الخاصة التي كانت كفيلة بالحول دون مشاركته بالمؤتمر.

نحب أن نبدأ حوارنا اليوم بالوقوف على تطورات خطط المهندس نجيب ساويرس الاستثمارية خلال عام.. فعلى هذا الكرسي ذكرت العام الماضي أن شهيتك مفتوحة على الاستثمار في بلدك، كما كان لديك العديد من الخطط الطموحة في كثير من القطاعات.. فهل يمكن أن تحدثنا عن الخطط التي تم تنفيذها بالفعل والخطط التي تم تجميدها.. وتلك التي جاءت محبطة أو أقل من التطلعات؟

ساويرس: في البداية أريد أن أشكرك، وأحب أن أقول للجميع إني موجود هنا تقديرًا لكم، وتحية لهذه التجربة التي قامت على خروجكم من مكان عمل مستقر لإقامة مشروعكم الخاص، وأتمنى لكم كل التوفيق، وهذا يعد السبب الأساسي لوجودي بينكم دائمًا.

أما على صعيد الخطط، لا يوجد خطط تم تجميدها، ولكن ولله الحمد بعض الخطط تجمد من تلقاء نفسها بسبب عوامل خارجية دون تدخل مني في قرار التجميد، فشهيتي ستظل مفتوحة على الاستثمار في بلدي ولن تنغلق أبدًا.

كان لدينا طموحات للتوسع في مجال الخدمات المالية، واصطدمنا ببعض العقبات التي يعلمها الجميع ولا أريد الخوض فيها لأن دمها ثقيل، لكننا ما زلنا على نفس هذه الخطوات والخطط.

فتح مجال الإقراض متناهي الصغر قادر على إحداث تأثير قوي جدًّا خاصة على مستوى رواد الأعمال

وما يقال صحيح عن أن فتح مجال الإقراض متناهي الصغر قادر على إحداث تأثير قوي جدًّا، خاصة أنه سيساعد الأعمال الصغيرة ومشروعات ريادة الأعمال على التواجد بشكل أكبر، فهذه الكيانات غير قادرة على الحصول على تمويل من البنوك بسبب غياب الضمانات اللازمة للاقتراض.

زرت محافظ البنك المركزي وأبلغته ضرورة وجود بنوك قادرة على إقراض الشركات الصغيرة والمتوسطة.. ونرجو أن نرى هذا العام بنوكًا متخصصة أيضًا في هذا المجال

وقد أجريت زيارة لمحافظ البنك المركزي، وقلت له إن هناك ضرورة لوجود بنوك في مصر باستطاعتها إقراض الشركات الصغيرة والمتوسطة، لأن ما يحدث الآن هو أن البنوك تعزف عن منح التمويلات سوى للأسماء الكبيرة، في حين أنه عند وقوع أحد هذه الأسماء الكبرى في شباك التعثر تكون التداعيات السلبية على البنوك كبيرة أيضًا.

وبالتالي من الأفضل لهم تبني المشروعات الصغيرة والمتوسطة أيضًا، خاصة تلك التي لديها الفرصة كبيرة للنمو في حال توافر التمويل، ولكن للأسف كل البنوك متحفظة.

وفي الحقيقة، محافظ البنك المركزي اقتنع بهذا الطرح، وقال إنهم بصدد عمل ذلك.

وحكيت له عن تجربتنا في أوربا، فقد حصلنا على رخصة بنك ونحن الشريك الأعظم في ملكيته دون أي مشاكل، رغم أن فترة الحصول على الرخصة استغرقت نحو عامين بسبب الإجراءات والروتين، ولكننا حصلنا في النهاية على رخصة بنك متخصص في تمويل المشروعات الصغيرة والمتوسطة، ونرجو أن نرى هذا العام في مصر بنوكًا متخصصة أيضًا في هذا المجال.

استهدف دفع «ثروة « لنقل نموذج التمويل الاستهلاكي لإفريقيا و الإستفادة من إرتفاع الطلب

كما كان لدينا أيضًا طموحات للعمل في مجال التمويل الاستهلاكي، ثم حدث الاستحواذ على حصة مؤثرة من شركة ثروة كابيتال، ونتطلع إلى نقل نموذج أعمالها في هذا المجال إلى إفريقيا، التي أود الحديث عنها باستفاضة أكبر عن أهميتها والفرص التي تزخر بها.

ودخلنا أيضًا في مجال الاستثمار العقاري مؤخرًا كما تعلمون، وفي الحقيقة مصر تتمتع بتوافر العديد من المجالات الاستثمارية الواعدة، وأنا متفائل برغم موجة الركود التي تجتاح العالم بأكمله.

حابي: فاجأتنا خلال العام الماضي باختراق القطاع العقاري الذي كان يعد غائبًا عن قائمة القطاعات التي ارتبط اسمك بها.. فهل تعتزم اختبار دخول قطاعات جديدة في مصر خلال الفترة المقبلة؟

ساويرس: القطاع العقاري في مصر رغم إعلانات المشروعات العقارية التي تكسو الشوارع والكباري وأخذت محل إعلانات المشروبات الغازية وباقي المنتجات التي يروج لها، يحمل فرص نمو كبيرة.

فقبل أن أستثمر في هذا المجال، كان لدي إحساس أن القطاع العقاري في مصر يوشك على الوقوع فيما حدث بالخارج من فقاعة ستصل إلى مرحلة الانفجار في النهاية.

القطاع العقاري يحمل فرص نمو كبيرة.. واستعنا بمكتب دولي لإعداد دراسة أكدت أن المعروض العقاري لا يتعدى 10% من الطلب

وقد استعنا بمكتب دولي لإعداد دراسة عن سوق العقار في مصر على وجه التحديد، واتضح أن كل المعروض من مشروعات عقارية متنوعة لا يتعدى 10% من حجم الطلب الفعلي على العقار في مصر.

مشكلة القطاع العقاري تكمن في القدرة المالية والتمويل.. وللأسف قوانين الرهن العقاري والتوريق غير مفعلة

إذًا المشكلة ليست في الطلب ولكن في القدرة المالية والتمويل، وللأسف قوانين الرهن العقاري والتوريق لم تفعل بعد وإن كنت لا أعلم إذا كانت صدرت بالفعل مؤخرًا أم لا، ولكنها ستحدث فارقًا كبيرًا في تنشيط الطلب عند تفعيلها.

فمن الصعب حاليًا أن تقدم لشاب شقة بسعر 2 مليون جنيه، فهذا الرقم قد يكون صغيرًا من منظور كثير من الحضور بالمؤتمر كقيمة لوحدة سكنية تدور حول 100 ألف دولار، ولكنه كبير جدًّا على قدرات شاب في مقتبل العمر، قد يستطيع تدبير الدفعة المقدمة فقط ثم يتعسر بعد ذلك في الوفاء بباقي الأقساط.

لكن عندما نتحدث عن رهن عقاري، وفترات تقسيط تمتد لنحو 20 و25 عامًا على غرار المطبق في مختلف دول العالم، ستحدث طفرة في المجال العقاري، لذلك أطمئن الجميع أن المشكلة ليست في الطلب، فالطلب يمثل 10 أضعاف المعروض، ولكن المشكلة في التسهيلات التي يمكن أن تمنح لذوي الدخل المحدود أو المتوسط لشراء العقار.

حابي: بالانتقال إلى إفريقيا.. تعودنا أن يرتبط الحديث عن إفريقيا بمناجم الذهب والقطاعات المتنوعة التي تتمتع بفرص نمو واعدة خاصة تلك التي لم تختبر بعد أيًّا من مراحل النمو أو التشبع الأولي.

كما أن لديك باع طويل في الاستثمار بإفريقيا خاصة بقطاع التنقيب عن الذهب، ولديك خطط طموحة لاختراق قطاعات متنوعة أخرى من بينها النقل والعقارات.

فهل يمكن أن تستعرض معنا خططك الاستثمارية بإفريقيا خلال العام الجاري وما تنصح به رجال الأعمال لسلك طريق آمن تجاه الفرص الإفريقية خاصة في ظل الدعم الاستثنائي الذي تحظى به هذه الفترة نتيجة لرئاسة مصر للاتحاد الإفريقي خلال 2019؟

ساويرس: في الحقيقة لدينا كدولة تجمعات صناعية ناجحة، كما لدينا تجارب ناجحة أخرى لاستثمارات مصرية بإفريقيا، فأنا لست الوحيد، قشركة مثل السويدي إلكتريك لديها تجارب ناجحة جدًّا تقريبًا في كل الدول الإفريقية التي قمت بزيارتها.

والمسألة هي أن إفريقيا أسهل بالنسبة لنا مقارنة بأي من المناطق الأخرى التي يمكن أن نستثمر بها.

فعلى صعيد الجودة، إذا اعتبرنا منتجاتنا ذات جودة جيدة فالدول الإفريقية ستعتبرها ممتازة في ظل عدم توافر منتجات أخرى تؤثر على المقارنة.

كما أنه على مستوى استعدادهم لقبولنا، فهذه الدول لديها استعداد كبير جدًّا، لأنهم يعتبروننا أفارقة أيضًا كما أنهم ما زالوا متذكرين دور مصر خلال الستينيات في مساندة حركات التحرير، فاسم مصر لديه سمعة طيبة جدًّا في إفريقيا.

كما أود التركيز علي عنصر المنافسة باعتباره الأهم في قائمة مميزات الاستثمار في إفريقيا، فالمنافسة قليلة جدًّا لأن كثيرًا من المستثمرين حول العالم ما زال خائفًا من خوض التجربة.

حتى مؤسسة التمويل الدولية IFC التي تعتبر من أكبر مؤسسات التمويل تعتبر بيروقراطية جدًّا

فالأمريكان على سبيل المثال لا يعلمون شيئًا عن إفريقيا، وعلاقتهم بالقارة تقتصر على منح التمويلات عبر البنوك والمؤسسات التنموية، التي لا تؤثر في شيء على صعيد الاقتصاد المحرك الممثل في القطاع الخاص، وحتى مؤسسة التمويل الدولية IFC التي تعتبر من أكبر مؤسسات التمويل تعتبر بيروقراطية جدًّا وبالتالي لا أرى لهم تحركات واضحة في إفريقيا.

فالفرصة سانحة أمامنا كمصريين خاصة في ظل المنافسة المحدودة جدًّا، حتى على صعيد الاستثمار العقاري ما زالت المنافسة في الدول الإفريقية ضعيفة جدًّا، كما يعانون من نفس المشكلة التي تواجه السوق المصرية، وهي ضعف القوى الشرائية، إلا أن هناك بعض الدول بغرب القارة بدأت تفيعل قوانين الرهن والتمويل العقاري وبالتالي ما زالت الفرصة قائمة.

وكذلك الزراعة، ففي مصر نشكو من قلة الأراضي الزراعية التي نفذت جميعها، في حين أن الأراضي الزراعية في إفريقيا متاحة بمساحات شاسعة، ولكن المشكلة أني كمستثمر لدي رغبة في دخول هذا المجال وليس لدي الخبرة فيه، لم أجد شركة مصرية قادرة على إدارة الزراعة، وذلك طبعًا نتيجة لما حدث من تفتيت ملكية الأراضي الزراعية بعد عام 1952، حيث أصبح لا يوجد ملكيات كبيرة جدًّا للأراضي، وبالتالي إدارة منشآت زراعية على مستوى كبير جدًّا يعتبر فكرًا غير متوافر.

فهناك فرص استثمارية بمجال الزراعة في العديد من الدول الإفريقية مثل توجو والكاميرون وساحل العاج وكذلك السودان.

إفريقيا أسهل بالنسبة لنا مقارنة بأي من المناطق الأخرى التي يمكن أن نستثمر بها

ويمكنني أن أحكي مثلًا عن الفشل في مجال الزراعة وهي تجربتي الشخصية، فلديّ مصنع لإنتاج السكر، وفكرنا أنه من الأفضل أن نقوم بزراعة البنجر، وبالفعل حصلنا على ألف فدان وقمنا بزراعتها، إلا أننا خسرنا في العام الأول نحو 11 مليون جنيه، وهي خسارة كبيرة تفوق تكلفة الشراء المباشر من الفلاحين.

فالفلاح هو من يقوم بمراعاة الأرض وأدرى بإقتصادياتها، في حين أننا «بهوات» استعنا بكوادر تلبس البدل لزراعة الأرض وكانت هذه هي النتيجة، فالزراعة ليست أمرًا سهلًا كما يعتقد البعض.

وبالتالي لو توافر في مصر مؤسسات قادرة على إدارة مساحات كبيرة من الأرض الزراعية تصل إلى 100 و200 ألف فدان، فهذه الدول في انتظار المستثمر، ولديها استعداد لمنح الأرض بطريقة سهلة جدًّا، صحيح أنهم في كثير من الدول بغرب إفريقيا لا يبيعون الأرض، إلا أنه يقدم حق عقود انتفاع تصل إلى 49 و59 عامًا.

حابي: لديك خطة طموحة للاستثمار في إفريقيا، بدأت بالاستثمار في التعدين ثم إمتدت حاليا للقطاع المالي والزراعي والعقارات.

وأريد هنا أن أقف على خططك بالقطاع المالي، فالعام الماضي شهد محاولة للإستحواذ على بنك بأفريقيا، ثم الآن تتحدث عن مخاطبتك لمحافظ البنك المركزي لفتح المجال لتأسيس بنوك متخصصة في تمويل المشروعات الصغيرة وتجربة البنك التابع في أوروبا.

فهل هناك خطة واضحة وخطوات تنفيذية للتوسع في القطاع المالي وخاصة المصرفي سواء بمصر وأفريقيا حاليا؟

ساويرس: في الحقيقة لا نريد أن نبدأ في إفريقيا من الصفر، ففي بلادنا لدينا معرفة جيدة بالقوانين والعلاقات والمصادر المختلفة، في حين يختلف الأمر بأفريقيا، لذلك لا نريد البدء بمفردنا.

نخوض مفاوضات للاستحواذ على حصة مؤثرة بمجموعة مصرفية لديها إنتشار في إفريقيا

وحاليا نتفاوض مع مجموعة مصرفية لديها مجموعة بنوك في أفريقيا على أساس أن يصبحوا مرآتنا في الأسواق الإفريقية، كما أحاول أيضا من خلال الشركات التابعة لبحث فرص التوسع هناك.

فأول إجتماع لي مع مجلس إدارة شركة ثروة كابيتال، أكدت لهم أن هدفي الأكبر من هذا الاستثمار هو تكرار مشروعات التمويل الاستهلاكي التي تتميز بها ثروة لإفريقيا، بإعتبارها من الخدمات المالية المطلوبة جدا.

فدولة مثل نيجيريا تعد من أغنى دول إفريقيا رغم كونها من أكثر الدول فسادا ولديهم سمعة كبيرة بذلك، إلا انها لمازالت لا يتوافر بها خدمات التمويل الاستهلاكي، ولك ان تتخيلي حجم النشاط الذي سيولده هذا القدر من السيولة المتوافرة حال طرح خدمات التمويل الاستهلاكي.

حابي: هل تقديم خدمات التمويل الاستهلاكي بإفريقيا سيتم من خلال إبرام شراكات مع مؤسسات محلية بالدول المستهدفة؟

ساويرس: لا، إذا كان لديك الدراية الكافية بالنشاط –KNOW HOW- لا يوجد حاجة إلى الدخول في شراكات.

فأنا لا أنصح كثيرا بالمشاركة، لأن تجربتي في المشاركة لم تكن جيدة، فقد تشارك أحدا بدعم من علاقاته الجيدة مع رئيس الدولة أو العائلة الحاكمة، وهذا أمر خاطئ من ناحيتين، فإذا وقع هذا الرئيس ضاعت الاستثمارات، وكذلك عندما تشارك شخصا لهذا الغرض السئ يكون النتيجة طمعه في نصيبك بالشراكة مدعوما بعلاقاته أيضا بالرئيس.

حابي: هل المفاوضات القائمة تتعلق بالاسحواذ على المجموعة المصرفية؟

ساويرس: نعم، ولكننا لدينا الإستعداد أيضا للبدء من الصفر ، ونصيحتي لمن يريد الاستثمار في إفريقيا أن يتجه إلى غرب أفريقيا، لأنهم يطبقون النظام الفرنسي ولديهم أنظمة تعامل واضحة.

وهناك أيضا ظاهرة متعلقة بأفريقيا تتمثل في الفساد، وأرى ان معدل الفساد بأفريقيا تراجع بنحو 70%.

واليوم أصبح هناك العديد من الدول الإفريقية التي لا يوجد بها فساد، على عكس ما يعتقد الكثيرين، وهذا تطور كبير.

كما أن هناك دولا أفريقية حققت نجاحا غير عاديا، مثل دولة رواندا، التي ليس لديها موانئ أو إنفتاح على البحر، وكذلك تعاني ندرة الموارد الطبيعية أو غيرها من المقومات، ولكن لمجرد أن رئيسها متعلم ودارس وعلى درجة عالية من الفهم ، خلق بلدا يمكن القول أنه منذ لحظتك الأولى بالمطار وحتى لحظة وصول الفندق ستشعر أنك في سويسرا.

وهذه ليست مبالغة، فأنا بنيت رغبتي للاستثمار بروندا ليس على الفرص المتاحة، ولكن على الرغبة في أن أصبح جزءا من قصة نجاح هذا الرجل.

فهذا الرجل نجح في إستعادة كل خبرات أهل رواندا، فمنهم من كان في البنك الدولي ومؤسسات تمويل عالمية، ولكنهم ضحوا بمرتبات عالية توازي 10 أضعاف ما سيحصلون عليه في رواندا نتيجة لما لمسوه من تطور وتنمية.

حابي: هل تستهدف الاستحواذ على حصة حاكمة بالمجموعة المصرفية الإفريقية كما تفضل في أغلب الصفقات؟

ساويرس: لا أعتقد لأن حجم المجموعة كبير ، ولكننا نستهدف الإستحواذ على حصة مؤثرة.

والفكرة في الأساس أن الشراكة ستتيح لنا تنفيذ أفكرانا في إفريقيا بصورة أسهل.

حابي: نود الانتقال للحديث عن ملف السياحة والأثار.. نعلم جيدا مدى اعتزازك بالهوية وكل ما يتعلق بمصر، ولاحظنا رعاية سيادتكم لأكثر من حدث سياحي وأثري كبير خلال الفترة الأخيرة، إلى جانب فوزك بتطوير منطقة الأهرامات وتطوير خدماتها، ما هى خطتك لهذا القطاع؟ وهل لديك النية للمنافسة على إدارة خدمات منطقة الصوت والضوء المزمع طرحها من جديد؟

ساويرس: هناك بعد الأمور التى لا استهدف تحقيق ربح من الدخول بها، ولا تتضمن أيه دوافع أو أهداف مالية، وأعلم جيدا أن من يقولون أن هذا الحديث من السهل أن اقوله نظرا لامتلاكي أموال كثيرة.

ولكن الحقيقة بكل تأكيد أنني أقدم على المشاركة بمثل هذه الأحداث الأثرية وتطوير المناطق السياحية بدفع من رغبتي فى حل بعض الأزمات التى تواجهها تلك المناطق.

المشاركة في تطوير منطقة الأهرامات غير هادف للربح .. ويجب القضاء على فكرة التعامل مع السائح على أنه وليمة دسمة

هناك مشكلة رئيسية تواجه منطقة الأهرامات وهى ظاهرة إزدراء السائحين، وأرغب وأسعى للمشاركة فى حلها جذريا، خاصة وأن الأزمة التى باتت أمرا واقعا أسست لمعاملاتهم بصورة لا ترتقي لوضع مصر عالميا، نتيجة تعميم منهج استغلال السائح بين مقدمي الخدمات المختلفة فى منطقة الأهرامات وغيرها من المناطق السياحية.

فالتعامل مع السائح على أنه وليمة دسمة علينا اغتنامها بأسرع طريقة ممكنة، أمر من شأنه تهديد مستقبل السياحة.

وهذه الممارسات السيئة فى منطقة الأهرامات، جعلتنى لا استطيع إرسال ضيوفي القادمين من خارج مصر إلى الأهرامات دون أن يصاحبهم ثلاثة أو أربعة أفراد من الحراسات الخاصة، فالأمر تطور إلى حد السخرية، حيث يدفع السائح 10 دولارات لركوب الجمال، ولا يستطيع النزول مرة أخرى إلا بعد سداد 10 دولارات أخرى!

إضافة إلى محاولات بيع أى شئ وكل شئ للسائحين، وهذا أمر محزن، فاستغلال السائح بتلك الصورة لا يترتب عليه إلا توجيهه لمجموعة من الرسائل السلبية للسائحين المستهدفين، لذلك علينا التركيز على تطوير المنطقة وخدماتها بما يتلائم مع مكانة مصر السياحية.

وهنا أود الإشارة والتأكيد على أننا لم نسعى بقوة للفوز بتطوير المنطقة، وذلك لأنني وضعت مجموعة من الشروط الواجب توافرها حتى نتمكن من تطوير المنطقة بشكل ناجح سليم ووفقا لما نتمنى.

رجل الأعمال المصري المهندس نجيب ساويرس خلال مؤتمر حابي

حابي: هل ستجدد المنافسة على إدارة خدمات منطقة الصوت والضوء؟

ساويرس: للأسف لم نشارك بالمنافسة فى المرة الأولى لطرح إدارة خدمات منطقة الصوت والضوء، ولكننا قمنا بالانضمام إلى خطة الشريك الفرنسي الفائز بإدارة المنطقة وقتها وبالفعل لدينا طموحات كبيرة فى تطويرها والارتقاء بمستوى خدماتها، ولم يكن هذا الشريك جديا فى تنفيذ المتفق عليه، وذلك ملخص ما حدث.

وسننافس على إدارة خدمات الصوت والضوء عند طرحها مرة أخرى.

كما كانت لدينا طموحات كبيرة لمشروعات بالساحل الشمالي لم يقام مثلها من قبل، إلا أنه بكل أسف تسبب توقف صدور الموافقات اللازمة لمشروع ضخم فى تعطيل ضخ استثمارات تصل إلى ملياري دولار.

حابي: هل تستهدف المنافسة على مناطق سياحية وأثرية أخرى خلال الفترة المقبلة، خاصة وأن وزارة الأثار لديها خطة لتطوير عدد من المتاحف والمناطق الأثرية عبر مشاركة القطاع الخاص؟

ساويرس: فى الحقيقة وزير الاثار الحالي من الكفاءات النادرة ويسعى لتطوير المناطق التى تقع تحت مسئوليته بما يلائم وضع ومكانة مصر، وجهوده تستحق التقدير كمثل باقي المسئولين المشاركين فى المؤتمر اللذين استمعت لحديثهم عن الخطط التى يعتزمون تنفيذها.

وأرى أنكم موفقين وحالفكم الحظ بمشاركتهم.

وأتمنى أن تحافظ الحكومة على مثل هذه الكفاءات النادرة، خاصة أنه من الصعب تكرر فرص قبول تلك النوعيات المتميزة من الكوادر لتولي مناصب رسمية وحكومية، وأعتبر قبول تلك الكفاءات للمناصب الحكومية والانضمام للعمل العام بإرادة حرة شجاعة وتضحية كبيرة تستحق التقدير.

وأرى أن وزير الأثار الحالي من الكفاءات المتميزة وجرئ فى قراراته، كما أنني متفاءل جدا باستمراره فى الوزارة، خاصة وأن عهده شهد عدد من الاكتشافات الأثرية الهامة، علاوة على نجاحه فى توظيف القطاع الخاص بالأحداث الكبيرة التى يعمل عليها سواء عبر المشاركة فى الرعايات أو المساعدة فى الاستكشافات، ولدينا استعداد للمشاركة فى تطوير مناطق أخرى أو بالأحداث جديدة.

وأرى أن إدارة هذا المجال الحيوي بأسلوب فعال سيساهم فى تحقيق نهضة كبيرة، خاصة بعد تطهيرأعمال مجالات السياحة والأثار من النماذج التى تسعى لدخول مثل هذه الأعمال بغرض تحقيق أرباح سريعة حتى وإن كان ذلك على حساب مصر.

حابي: أعلنت فى وقت سابق أن القطاع العقاري ضمن القطاعات الاقتصادية المستهدفة من قبل شركة أوراسكوم للاستثمار، ولكننا فوجئنا أن المشروع العقاري الأول الذى تم الإعلان عنه مؤخرا والذى يقع فى مدينة الشيخ زايد يتبع شركة أورا العقارية وليست أوراسكوم، وذلك على الرغم من حديثك أيضا فى وقت سابق عن دخولك مفاوضات على قطعة أرض بوسط القاهرة بغرض إقامة مشروع عقاري لشركة أوراسكوم.. ما هى كواليس وتطورات خطتك لهذا المشروع؟

ساويرس: بالفعل وجدنا الأرض اللازمة للمشروع، ولازلنا فى مرحلة ترقب الموافقات.

حابي: ما هي ملامح المشروع المزمع إقامته بوسط القاهرة، وهل ترى أن تعطل الموافقات الخاصة به حتى الأن هى نتيجة لأية ملاحظات قد تثير الجدل مثلما حدث فى مشروع «أورا» بالشيخ زايد، أم أن المسألة تحتاج فقط لمزيد من الوقت؟

ساويرس: لا أرى أن المشروع مثير للجدل وأترقب إنفراجه فى موافقاته.

حابي: هل قطاع الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات لازال خارج أجندتك الاستثمارية سواء على المستوى المحلي أو الإقليمي؟

ساويرس: من الصعب أن أعود للاستثمار فى قطاع الاتصالات مرة أخرى، لم أحضر هنا للتفاخر بما فعلت ولكن الحقيقة أنني نجحت فى تأسيس شركة من العدم ووصلت لمكانة مميزة عالميا، حيث كانت ضمن أكبر 10 شركات محمول على مستوى العالم من حيث أعداد المشتركين، ثم تخارجت منه فى وقت جيد جدا.

فقطاع الاتصالات لم يعد واعد استثماريا كما كان من قبل، وعلينا أن ننظر لرأس المال السوقى لشركة فودافون خلال الوقت الحالى والذى يمثل 30% من أعلى رأسمال سوقي للقطاع خلال الفترة التى شهدت تخارجي من الاستثمار فى المحمول بمصر.

استطيع حاليا شراء نفس الشركة التى تخارجت منها بحوالى 20% فقط من القيمة التى بعتها بها، وذلك نتيجة للتدهور الذى شهده قطاع الاتصالات خلال السنوات الأخيرة والتى وصلت لحد توزيع خطوط المحمول مجانا، خاصة بعد وقوع كبار المشغلين فى خطأ جوهري وتاريخي أثر سلبا على استثمارات القطاع وفرص نموه.

ويتمثل هذا الخطأ فى السماح لشركات جوجل ويوتيوب وأمازون بالدخول لمشتركين المحمول دون استفادة المشغلين من ذلك، حيث تقع أعباء ونفقات تطوير الشبكات على المشغلين بينما يجني أخرون ثمار تلك الاستثمارات الضخمة، والأمر استمر فى التدهور حتى وصل لبيعهم لخدمات الصوت أيضا.

فأصبح من الممكن إجراء مكالمات صوتية عبر تطبيقات محمول عديدة مثل الواتساب، ولو ركزنا فى تفاصيل وأبعاد هذه الخدمات سنجدها منافسة لخدمات شركة المحمول، كما أنها تعتمد على هذه الشبكة دون مقابل وفى ظل إنعدام قدرة شركة المحمول على مواجهة ذلك.

وبالفعل تحدثت عن ضرورة مقاومة ذلك منذ سنوات وعندما كنت عضو فى مجلس «GSM» ومنعه إلا إذا كان هناك اتفاقية مشاركة فى العائد، وحينها قال بعضهم أنه يفعل ذلك فعليا، ولكننى أكدت لهم على ضرورة صياغة حل جماعي وعدم الاكتفاء بالتحركات الفردية، ولأنني كنت أضعف المشاركين وسط كبار وعمالقة القطاع حول العالم لم يتعاملوا مع حديثي بجدية.

حابي: نصحت بالاستثمار فى الذهب خلال العام الماضي، وكنت ترى أنه الوعاء الاستثمارى الأككثر قدرة على الصمود وتحقيق أرباح خلال 2018، وبالفعل أنهى الذهب تعاملاته خلال العام الماضي على مكاسب وصدقت توقعاتك، ونعتقد أن هناك كثيرون ينتظرون معرفة رؤيتك لوضع وتطورات القطاعات الاقتصادية والأوعية الاستثمارية المختلفة خلال 2019.. بماذا تنصحهم؟

ساويرس: بالفعل راهنت على الذهب فى 2018 وكان الوعاء الاستثمارى الأفضل فى هذا العام، وهناك ثلاثة عوامل رئيسية تؤثر على تحركات هذا المعدن، وفى مقدمتها المخاطر السياسية والتى زادات مؤخرا بوتيرة سريعة نتيجة لسياسات وتوجهات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، فالعالم يشهد حاليا ظاهرة غريبة تكمن فى رغبة عدد من الحكام فى تشكيل امبراطوريات منفردة مثل الصين وتركيا وروسيا، وهذه التحركات تؤكد حدوث أزمة عاجلا أم أجلا.

كما ترتفع أسعار الذهب أيضا عند تراجع الاقتصادات وحدوث التباطؤ واتجاه الفوائد البنكية للانخفاض أو عدم الصعود على الأقل.

وأرى أننا لازلنا فى البداية، والذهب مرشح للصعود مرة أخرى.

وأنصح بالتوجه لإفريقيا لأنها سوقا واعدة على مستوى الاستثمار فى التعدين ولازالت، والإمكانيات المستغلة فى إفريقيا لم تتعدى 5% من الإمكانيات المتاحة بالقارة فى مجال التعدين.

وتكمن مشكلة الاستثمار فى التعدين مقارنة بباقى القطاعات الاقتصادية الأخرى كالاتصالات وتكنولوجيا المعلومات، فى مخاطره المرتفعة وحاجته للاستثمار الطويل والذى قد يصل إلى 7 سنوات من ضخ الاستثمارات قبل أن يؤتي بثماره.

ومما لا شك فيه أن دول إفريقيا تتميز فى مجال التعدين، بامتلاكها قانون تعدين واضح ومجزي للمستثمر ولذلك يتكالب المستثمرون عليها.

لم تمتلك مصر قانون واضح ومجزي للاستثمار فى التعدين خلال السنوات الماضية، ولكن نحمد الله أن وزير البترول الحالي أقتنع بما قلته فى هذا الشأن، فليس من المعقول أن تحصل مصر على 50% من الاستكشافات وفقا لقانون الثروة التعدينية، وذلك مقابل 5% مطبقة على مستوى العالم.

وبعد خمس سنوات من عزوف المستثمرون عن ضخ أية استثمارات فى مجال التعدين، اقتنع الوزير بضرورة تعديل النسبة التى نص عليها القانون، وبعد الرجوع لمستشار دولي متخصص.

وأتوقع خروج القانون بصورة جيدة خلال الفترة المقبلة، ومن ثم ستدفق استثمارات ضخمة لهذا المجال، حيث يصل حجم الاستثمار فى الاستكشافات إلى حوالى 100 مليون دولار، وفى حال الاستقرار على إقامة المنجم يحتاج المستثمر لضخ ما يتراوح بين 400 إلى 500 مليون دولار أخرى، ويساهم فى إحداث ثورة اقتصادية فى المنطقة المحيطة ويوفر فرص عمالة كثيرة.

ولازال المجال واعدا فى إفريقيا، وأقول ذلك بدعم من تجربتى بها، خاصة وسط إفريقيا مثل الكاميرون والسنغال ومالي وساحل العاج.

حابي: كيف ترى وضع الاقتصاد المحلى خلال الوقت الحالى؟

ساويرس: أرى أن التدخل وزيادة موجة الاستثمار الحكومي أمر غير مفيد، خاصة وأن الاستثمارات الحكومية طاردة للاستثمارات الخاصة، فليس من المنطقى أن تنافس الجهات الرسمية القطاع الخاص فى نفس المجالات.

فهناك مشكلة بالاتجاه إلى بناء قطاع حكومي جديد والخصخصة فى نفس الوقت، وأعتقد أنه على الحكومة أن ترفع يدها عن الاستثمار فى المجالات التى يستطيع القطاع الخاص توليها، على أن تركز استثماراتها فى القطاعات الحيوية والمؤثرة التى يعزف القطاع الخاص عن دخولها مثل السكة الحديد والتعليم والصحة.

حابي: هل تتضمن أجندتك استثمارات فى قطاعات التعليم والصحة خلال الفترة المقبلة؟

ساويرس: لا أسعى للاستثمار فى هذه المجالات بمفردي لأنني لا أفهمها جيدا، ولكننى مستثمر فى صندوق استثمارالمجموعة المالية هيرميس المتخصص بمجال التعليم، وذلك بدعم من استقطابهم لشراكات تمتلك خبرة فنية واسعة.

حابي: كم يبلغ حجم استثمارك فى هذا الصندوق؟

ساويرس: لا أرغب فى الكشف عنه.

حابي: فى نهاية المقابلة نكرر شكرنا لسيادتكم على الحضور والمشاركة بالمؤتمر للعام الثاني على التوالي، ونود أن توجه كلمة للحضور عن جريدة حابي وتقييمك لتجربتها بعد مرور نحو 11 شهرا على إنطلاق أعمالها، فربما أن تقضي هذه التوصية على أسطورة مساهمتك واستثمارك بالجريدة نتيجة لمشاركتك المميزة فى فعاليات مؤتمر العام الماضي.

ساويرس: «حرمنا نستثمر فى الجرائد»، وحابي ليست بحاجة لثقتى أو تقييمي، فالصف الأول لرعاة المؤتمر من الجهات والمؤسسات الرسمية والحكومية التى لا تخاطر بالدعم أو المشاركة، إلى جانب رعاية مجموعة كبيرة من شركات القطاع الخاص للمؤتمر.

تجربة”حابي” تستحق الإشادة فليس من السهل على الشباب ترك وظيفة مستقرة فى سبيل تحقيق قصة نجاح

وفى الحقيقة أحييكم على أمر هام جدا، وهو أن معظم الشباب يفضل الحصول على وظيفة مضمونة خوفا من مخاطر ترك العمل حتى وإن كان ذلك مقابل 10% فقط مما يمكن أن يحصل عليه فى أماكن أخرى.

ولذلك أحييكم على ترككم للعمل فى مؤسسة مستقرة، وقررتم تحمل المخاطرة، وأعلم جيدا أن الأمر ليس سهلا وأنكم تعانون وضحيتم بمرتباتكم فى سبيل تحقيق قصة نجاح، ومتأكد أن الجميع يوافقنى على تحييتكم وتشجيعكم.

#الكلمات المتعلقه

© جميع الحقوق محفوظة أراب فاينانس 2015

الي الاعلي