English

EGX 30 14,224.38 -0.62%



محاولة لفهم CONIA من وجهة نظر المصرفيين ورجال الخزانة

محاولة لفهم CONIA من وجهة نظر المصرفيين ورجال الخزانة

القاهرة: تخطو البنوك المحلية خطوة جديدة نحو نظام مالي أكثر مرونة وعمقًا، مع اقتراب البنك المركزي المصري من تدشين معيار جديد لاحتساب متوسط سعر الفائدة لليلة واحدة في الإنتربنك تحت مسمى CONIA، وهو اختصارCairo Overnight Interbank Average للصفقات الخالية من المخاطر بين البنوك وبعضها في المدى القصير.

ويستعد البنك المركزي المصري لتدشين المعيار الجديد مطلع أكتوبر المقبل، بحسب ما أعلنه البنك الأوربي لإعادة الإعمار والتنمية، الذي أكد أن CONIA ستسهم في تعزيز تطوير منتجات جديدة تقود نحو نظام مالي أكثر مرونة، في خطوة تتماشى مع الاتجاهات الدولية نحو تطوير آليات أسعار الفائدة خالية المخاطر والتخلص تدريجيًّا من الاعتماد على سعر الليبور.

وتم تطوير المعيار الجديد، من قبل مجموعة عمل سوق المال المصرية MMCG، التي تضم كلًّا من: البنك المركزي والبنوك التجارية والبنك الأوربي لإعادة الإعمار والتنمية EBRD، وتعكس CONIA أسعار الفائدة على الصفقات قصيرة الأجل بين البنوك والتي تكون خالية من المخاطر تقريبًا بسبب آجالها القصيرة جدًّا.

وأكد خبراء الخزانة وأسواق المال، أن تطبيق معيار CONIA، خطوة جديدة في طريق الإصلاح المالي والنقدي، وتعمل على تعميق أسواق النقد ورأس المال بمصر، كما تمهد الطريق لدخول منتجات المشتقات المالية على الجنيه المصري للسوق مع تطور ونمو ونضج السوق.

وأشاروا إلى أن المعيار يهدف إلى الاسترشاد به فيما بعد في تسعير الإقراض، والعائد على سندات الشركات، مع نمو وتنشيط أسواق النقد والمال، لافتين إلى أن CONIA تساعد في خلق مؤشر معبر بصورة أكثر واقعية عن وضع السوق، وبما يعكس مجرياته بشكل أسرع نظرًا لحساسية تفاعلها مع كل ما يجري.

بداية قال هيثم عادل، مدير عام قطاع الخزانة وأسواق المال ببنك التنمية الصناعية، إن الحديث عن تدشين مؤشرات جديدة لأسعار الفائدة ليس جديدًا، وأن اتجاه البنك المركزي لتدشين معيار CONIA الذي يقيس متوسط سعر الفائدة لليلة واحدة بين البنوك خطوة إيجابية وجيدة، مؤكدًا أنه كلما توافر سعر استرشادي benchmark أكثر حساسية وتعبيرًا عن الواقع تمتعت السوق بشفافية أعلى.

ولفت عادل، إلى أن الأسواق العالمية بدأت تتجه لخلق مؤشرات جديدة للفائدة في الفترة 2011 – 2012 بعد أزمة التلاعب في مؤشر الليبور في سوق لندن، مشيرًا إلى أن CONIA الذي تستعد البنوك المصرية لتنفيذه يهدف لخلق مؤشر واقعي لمتوسط أسعار الفائدة الخالية من المخاطر المتداولة بين البنوك، حيث تعتبر عمليات الإقراض بين البنوك وبعضها أقل نسبة مخاطر استثمارية لدى المصارف.

وتابع عادل، أن مؤشر الفائدة الجديد سيتم بناءً عليه معرفة الحد الأدنى لسعر العائد على الإقراض للعملاء ليتم بعد ذلك إضافة معامل المخاطر إليه، مما يساعد في تسعير القروض بالاستعانة بمؤشر أكثر حساسية للمجريات في السوق.

واستبعد عادل، أن يحل مؤشر CONIA كبديل عن آلية الكوريدور – مؤشر أسعار الفائدة الرئيسي لدى البنك المركزي، إلا أنه أكد أنه سيوفر سعرًا استرشاديًّا معبرًا عن السوق وحجم السيولة وحركة تداولها بشكل أكبر وأسرع من حيث التأثر بمعطيات السوق، نظرًا لاحتساب المتوسط المرجح لها بشكل يومي.

وأوضح مدير عام قطاع الخزانة وأسواق المال ببنك التنمية الصناعية، أن آليات تنفيذ معيار الفائدة الجديد والأدوات التي سيتم الاسترشاد بمؤشر CONIA فيها على مستوى خدمات البنوك لم تتبلور بعد، لتتضح بصورة كاملة بحيث يمكن مناقشتها، مؤكدًا تقدير جهود البنك المركزي لجعل السوق المصرية أكثر اتساقًا مع أسواق المال العالمية وتحركاتها.

وأشار عادل، إلى أن العلاقة في مؤشر CONIA هي بين البنوك والبنك المركزي المصري، الذي سيعلن بدوره المتوسط المرجح لأسعار الفائدة لليلة واحدة بين البنوك، ومع إعلان الرقيب عن آليات التنفيذ وأوجه الاستخدام ستتضح الأمور بشكل أكبر خلال المرحلة المقبلة فيما يخص الاسترشاد بمعدل فائدة كونيا في باقي المنتجات والخدمات البنكية.

من جانبه قال محمد عبد العال، عضو مجلس إدارة بنك قناة السويس، وخبير أسواق النقد والمال، إن المعيار الجديد الذي ينوي البنك المركزي المصري استحداثه وتطبيقه بالتعاون مع البنك الأوربي لإعادة التعمير والتنمية وعدد من البنوك المركزية الأخرى، تأتي مواكبةً للاتجاه العالمي السائد في الآونة الأخيرة، للاعتماد على آلية أكثر كفاءة وشفافية تعبر عن متوسطات أسعار الفائدة السائدة بين البنوك في اتفاقات الودائع قصيرة الأجل لمدة ليلة واحدة بين البنوك العاملة بمصر على الجنيه المصري.

وتابع أن الأسواق الدولية اتجهت في الفترة الأخيرة ناحية إصدار آليات جديدة أكثر عدالة وكفاءة لمحددات أسعار الفائدة، وهناك إجراءات إصلاحية تم اتخاذها بشأن سعر عائد الليبور.

وأوضح عبد العال، أن المؤشر الجديد لن يكون له أي صلة بمؤشر أسعار الفائدة الرئيسية الذي تعلن عنه لجنة السياسة النقدية بالبنك المركزي كل 45 يومًا “الكوريدور” ويختص بضبط مستوى الأسعار بالسوق والتضخم، ويختلف عنه تمامًا في طريقة الاحتساب، ولكنه سيعمل بمثابة مؤشر لمستويات السيولة وأسعار العائد قصير ومتوسط الأجل.

وأضاف خبير أسواق النقد والمال، أن الغرض من الآلية الجديدة هو تعميق سوق المال والأدوات النقدية بمصر، وتمهيد وتهيئة الطريق لتأخذ المشتقات المالية بأنواعها المختلفة طريقها للسوق المصرية على العملة المحلية – الجنيه.

وقال عبد العال، إن استحداث آلية العائد الجديدة والتي ستعتمد على متوسط أسعار العائد لليلة واحدة بين البنوك بعضها البعض وليس البنوك وعملائها سواء أفرادًا أو شركات، يلقي الضوء على استكمال مصر إجراءاتها الإصلاحية في ضوء تطبيقها برنامج إصلاح اقتصادي ومالي شاملًا، والذي بدأ تطبيقه قبل نحو 3 سنوات، مؤكدًا أن المعيار الجديد لسعر العائد اليومي للودائع خطوةً جديدة في طريق الإصلاح وتحدد الملامح النهائية لسوق مال متكامل في مصر.

وأشار عبد العال، إلى أن المعيار الجديد يسمح بخلق سوق للمشتقات المالية على الجنيه المصري بين البنوك العاملة بالسوق المحلية مع مرور الوقت ونضج السوق، ومن ثم يمكن لها الخروج إلى الأسواق الدولية فيما بعد، وأن البداية ستكون بربط سوق النقد والمال بمصر بالأسواق المماثلة في العالم.

وأضاف عضو مجلس إدارة بنك قناة السويس، أن المعيار الجديد سيكون له محددات وضوابط سيتم الإعلان عنها، لمعرفة كيفية احتساب المتوسط المرجح لسعر العائد على الودائع لليلة واحدة بين البنوك، مؤكدًا أن المؤشر الجديد سيدعم اكتمال خطط الإصلاح الاقتصادي النقدي والمالي، وسينعكس إيجابيًّا على سوق المال المصرية.

واتفق معه في الرأي محمد بدرة، الخبير المصرفي، مؤكدًا أن المعيار الجديد الذي ينوي البنك المركزي تدشينه في أكتوبر المقبل، ويقدم لأول مرة بالسوق المحلية، خطوةً جيدة وإيجابية بالنسبة لسوق النقد بمصر، والتي تعطي انطباعًا عن مدى تحرك أسعار الفائدة المتداولة بين البنوك وبعضها، ويوضح حجم السيولة المتاحة بالسوق، والتي كلما ارتفعت انخفضت أسعار الفائدة عليها.

وأكد بدرة، أن المعيار الجديد لمتوسط أسعار العائد اليومي سيعطي مؤشرات دقيقة للبنك المركزي المصري عن الحجم الحقيقي للسيولة، لافتًا إلى أن البنوك تقوم بعمل إحصاءات وتقارير عن السيولة بشكل دوري ويتم رفعها للبنك المركزي، ولكن المؤشر الجديد سيعكس صورة أكثر وضوحًا، عن حجم الكاش الذي تم توظيفه وأسعار العائد لليلة واحدة عليه.

وتابع خبير الشؤون المصرفية، أنه بالنظر إلى الأسواق الدولية نجد أنه متوفر لديها مؤشرات متعددة لأسعار الفائدة فعلى سبيل المثال هناك سعر لعائد ليبور لمدة ليلة واحدة، وهو ما يساعد علي تيسير التعاملات بالأسواق المفتوحة.

وقال بدرة، إن إنتربنك الودائع بين البنوك العاملة بالسوق المحلية سوق نشطة وفعالة، وأن إعلان البنوك بشكل يومي عن أسعار الفائدة لصالح البنك المركزي المسؤول عن احتساب المتوسط المرجح لسعر العائد لليلة واحدة، سيكشف بصورة أكبر البنوك التي لديها فوائض سيولة أو الأخرى التي تواجه عجزًا، مؤكدًا أن المعيار الجديد سيعطي مؤشرًا حقيقيًّا عن السوق بصورة أكثر شفافية.

وأكد بدرة، أن البنك المركزي يمكن له تحقيق فائدة إضافية من تدشين المؤشر الجديد والذي سيكشف له بصورة أوضح متوسطات أسعار العائد على الودائع قصيرة الأجل بين البنوك، وبافتراض أن متوسط العائد على الإيداعات لليلة واحدة بين البنوك تراوح بين 9 إلى 10% خلال شهر إلى شهر ونصف في الوقت الذي تبلغ فيه أسعار الفائدة الأساسية “الكوريدور” 15.75% على الإيداع، فإن ذلك يساعد لجنة السياسة النقدية على تحديد مصير سعر الفائدة في اجتماعاتها، ويشجعها في حال قررت إجراء خفض في مستويات الفائدة.

ولفت الخبير المصرفي محمد بدرة، إلى أن توقيت تدشين معيار الفائدة الجديدة يأتي تزامنًا مع تنفيذ خطة الدولة والبنك المركزي للتحول لمجتمع أقل اعتمادًا على تداول أوراق النقد، وإلزام المتعاملين بسداد المدفوعات الحكومية عند حد معين عبر وسائل الدفع الإلكتروني، وهو الأمر الذي سيخلق مجالًا أوسع لتوافر سيولة بحجم أكبر لدى البنوك، ولذا فإن المعيار الجديد لتحديد متوسط أسعار الفائدة اليومي بين البنوك سيسهل عملية توظيف السيولة.

فيما أكد رئيس قطاع الخزانة وأسواق المال بأحد البنوك الأجنبية العاملة في مصر، أن معيار الفائدة الجديد يعتمد عليه كسعر استرشادي في تحديد سعر الائتمان وكذلك العائد على إصدارات السندات التابعة للشركات، والتي يفترض أن تكون مرتبطة بأداة متداولة في سوق المال.

وقال رئيس قطاع الخزانة وأسواق المال، إن البنك المركزي أجرى اجتماعًا يوم الخميس الماضي، بمديري قطاعات الخزانة وإدارة الأموال على مستوى البنوك العاملة بمصر، للإعلان عن تطبيق مؤشر الفائدة الجديدة الخاص بمتوسط سعر العائد لليلة واحدة لتعاملات الإيداع عبر الإنتربنك.

وأوضح أن المؤشر الجديد سيساعد بصورة أساسية في تحديد سعر العائد على الائتمان أو سندات الشركات، بعيدًا عن آلية الكوريدور التي دشنها البنك المركزي كأداة لتوظيف فوائض السيولة المتاحة لدى البنوك، مؤكدًا أنها خطوة تتماشى مع الاتجاه العالمي ليصبح لدينا مؤشر يعكس أسعار الفائدة الحقيقية المتداولة بين البنوك للآجال القصيرة.

وأضاف رئيس قطاع الخزانة، أن الأسواق العالمية ومنها بنك إنجلترا المركزي اتجه إلى إجراء إصلاحات على آليات أسعار الفائدة بعد أزمة السيولة التي حدثت لدى البنوك عام 2012، ووجد أن أسعار الفائدة المتداولة بعيدة عن سعر عائد الليبور، موضحًا أن هذه الإصلاحات ضرورة في الأسواق المفتوحة والنشطة والتي تشهد حجم تعاملات ضخمة في الإقراض ما بين البنوك وبعضها نتيجة اختلاف مراكزها المالية من حيث تحقيق فائض أو عجز في السيولة.

يشار إلى أن بنك إنجلترا المركزي تولى إدارة سعر الفائدة المعروف باسم SONIA وهو متوسط سعر الفائدة لليلة واحدة على الجنيه الإسترليني، وأصدر سلسلة من الإصلاحات للمعيار الجديد كجزء من تنفيذه كبديل لعائد LIBOR، حيث تم إنشاء مجموعة عمل تابعة لبنك إنجلترا بعد أزمة 2012، لتنفيذ خطة تطوير مؤشر سعر عائد بديل خالٍ من المخاطر لاستخدامه بدلًا من المعدلات المرجعية LIBOR، وتمت الموافقة على اعتماد SONIA كمؤشر لأسعار الفائدة في المدى القصير بالمملكة المتحدة، في أبريل 2017، كبديل لعائد الليبور LIBOR.

ولفت رئيس قطاع الخزانة إلى أن الأسواق العالمية أسواق ناضجة ومفتوحة ولديها طلب خارجي عالٍ، ولذا كانت بحاجة إلى تطوير آليات تحديد أسعار الفائدة على المدى القصير.

وأكد رئيس قطاع الخزانة، على ضرورة تنشيط السوق والأدوات كطرح الشركات للسندات وزيادة حجم الاقتراض للاستفادة من المعيار الجديد لأسعار الفائدة، والذي يعمل كسعر استرشادي للإقراض في المدى القصير.

#الكلمات المتعلقه

© جميع الحقوق محفوظة أراب فاينانس 2015

الي الاعلي