English

EGX 30 13,752.11 0.82%



ساكسو بنك: خروج بريطانيا من الاتحاد بداية لمخاض عسير للاسواق العالمية

ساكسو بنك: خروج بريطانيا من الاتحاد بداية لمخاض عسير للاسواق العالمية

القاهرة: قال جون جيه هاردي، كبير استراتيجيي الفوركس لدى ’ساكسو بنك، صوتت المملكة المتحدة بقوة لصالح الخروج من الاتحاد الأوروبي، وهي صدمة أصابت السوق وازدادت حدة نتيجة لتوقعات السوق بالتصويت لصالح البقاء في الاتحاد الأوروبي في الأيام التي سبقت نتائج التصويت. والزلزال الذي أصاب أسعار صرف الجنيه الإسترليني فاق أسوأ مراحل الأزمة المالية العالمية أو الأربعاء الأسود عام 1992 عندما انسلخ الجنيه الإسترليني عن آلية أسعار الصرف الأوروبية.

وقد جاءت غالبية الملاحظات المتعلقة بالتصويت لصالح الخروج من الاتحاد الأوروبي مشابهة للأسطورة الهندية الخاصة بالرجال العميان والفيل. ففي تلك الرواية، يمد بعض الرجال العميان أيديهم ويتلمسون أجزاء مختلفة من فيل، ويخرج كل منهم برواية مختلفة تماماً عن الشيء الذي يلمسه حتى يدب بينهم شجار حاد. والأمر كذلك بالنسبة للتعليقات الخاصة بخروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي، حيث أن بعض المراقبين يراه مجرد خوف من سياسات الهجرة والهجمات الإرهابية الأخيرة، بينما يشير البعض الآخر إلى العبء الذي ستتحمله الدولة تحت رقابة الاتحاد الأوروبي وتكاليف تحويل الأموال إلى الاتحاد الأوروبي.

ولكن الاتحاد الأوروبي نفسه هو ليس الفيل الموجود في الغرفة، بل أن الفيل هنا هو صناع القرار في الحكومة والمصرف المركزي والضغط الذي لا ينتهي الذي تمارسه هذه الجهات كي تتظاهر بأن الأمر على ما يرام في أي أزمة. فتلك السياسات هي التي أوصلتنا إلى ما نحن عليه الآن من التسهيلات الكمية وأسعار الفائدة التي وصلت إلى الصفر وما دونه، وهي سياسات لم تكن تخطر ببال قبل عشرة أعوام. إن الزحف الخفي للتسهيلات الكمية وأسعار الفائدة الصفرية وما دون الصفر هو هدية للنخبة التي تتمتع أصلاً بالقوة، حيث أن أسواق الأصول ازدهرت بناء على تكلفة الصفر للمال بالنسبة لذوي التاريخ الائتماني الجيد. ولكن إذا ما قرنا ذلك بزحف العولمة، فإن حصة العمال تضاءلت وخلفت سياسات التسعير الهوجاء وراءها شركات غير منتجة وسلوكيات غير منتجة – مثل الشركات عالية الربحية التي تقوم بالاقتراض بتكلفة صفر تقريباً كي تقوم باسترجاع أسهمها وإثراء مساهميها.

إن الخروج من الاتحاد الأوروبي كان مجرد فرصة سانحة للناخبين البريطانيين كي يرفعوا أصواتهم في وجه "القوى العليا" ويقولوا لا، ليس فقط لكاميرون أو الاتحاد الأوروبي، بل أيضاً لكامل الوضع الحالي. ومن الأمور المذهلة بالنسبة لخروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي هو فشل الانحياز للوضع الحالي – أي الميل الشديد لتفضيل المعروف – مهما كان بائساً – عن المجهول. فقبل الاستفتاء، لم تكن هناك رؤية واضحة لما ستكون عليه المملكة المتحدة عقب الخروج من الاتحاد الأوروبي ومن الواضح أن التصويت سيؤدي في الغالب إلى خسارة المملكة المتحدة لأسكوتلندا وربما أكثر من ذلك. وقبل التصويت، أشار العديدون إلى استفتاء الاستقلال الأسكتلندي الذي تم مؤخراً وإلى استفتاء استقلال محافظة كيبيك عن كندا كسوابق، ففي الحالتين شهد التصويت النهائي قفزة كبيرة لصالح الإبقاء على الوضع الحالي في يوم التصويت مقارنة بالآراء التي سبقت التصويت. وحقيقة أن الكثيرين في المملكة المتحدة كانوا مستعدين لأن يقفزوا إلى المجهول تشير إلى نوع من أنواع الثورة بعد أن تم إقصاء الوضع الحالي.

ومن هناك، فإن التصويت لخروج المملكة المتحدة من الاتحاد الأوروبي يشير بشكل واضح إلى تطلعات العملة وكافة الأسواق المالية من جهتين: المخاطر السياسية وخطر فقدان البنوك المركزية للسيطرة. وقد جاءت الأدلة على الأخيرة واضحة جلية هذا العام مع تزايد قوة الين بالرغم من عظم حجم برنامج التسهيلات الكمية لبنك اليابان المركزي. وتقترب اليابان الآن وبخطى حثيثة من نقطة التضخم بحيث أصبح صانعو السياسات فيها يفكرون بالابتعاد عن اتفاقيات القمة الأخيرة وخفض قيمة الين مجدداً. فهل سيكون هذا بداية حالة شبيهة بخروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي لدى اليابان؟ وكيف سيكون شكله؟ هل سيأتي بصيغة رفض شعبي لمحاولات البنك المركزي الياباني والحكومة اليابانية لخفض قيمة العملة وهل ستحدث أزمة ديون سياسية؟


وفي أماكن أخرى، فإن الشكل العام للقوى التي أدت إلى خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي واضح وضوح الشمس في انتخابات الرئاسة الأمريكية، حيث أن دونالد ترامب هو مثال حي على رفض الحال كما هو عليه. إن أهم درس يمكن استقاؤه من خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي هو عدم الثقة بالاستفتاءات السابقة للانتخابات في 8 نوفمبر. فالثوار المتحمسون هم في الغالب من يحضرون للتصويت أكثر من هؤلاء غير المهتمين. وقد تكون هناك ثورة فرنسية أخرى بالانتظار في انتخابات عام 2017 أيضاً. ومن الأرجح ألا تستقر أسواق العملة في القريب العاجل حيث أن إشارات البنوك المركزية لم تعد كما كانت، وبينما نحاول جميعنا فهم ما سيأتي، فإن خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي يبدو وكأنه بداية لثورة عالمية على الإطار الحالي للسوق والسياسات.

#الكلمات المتعلقه

© جميع الحقوق محفوظة أراب فاينانس 2015

الي الاعلي