English

EGX 30 13,627.89 -0.32%



90 مليار دولار عوائد مرتقبة للسعودية من السماح للسيدات بقيادة السيارات

90 مليار دولار عوائد مرتقبة للسعودية من السماح للسيدات بقيادة السيارات

الرياض: يتوقع خبراء الاقتصاد بوكالة بلومبرج إيكونوميكس الأمريكية أن يؤدى قرار السماح للسعوديات بقيادة السيارات إلى إضافة أكثر من 90 مليار دولار لاقتصاد المملكة، بحلول 2030، علاوة على فوائد أخرى ستظهر بعد ذلك التاريخ، ليقترب من رقم أكبر اكتتاب في العالم لشركة أرامكو والذي سيصل إلى 100 مليار دولار خلال العام المقبل.

ويأتي قرار السعودية بالسماح لنسائها بقيادة السيارات لينهي موقفها كآخر دولة على كوكب الأرض كانت تحظر قيادة السيارات على النساء، كما يقول زياد داوود رئيس القسم الاقتصادي لمنطقة الشرق الأوسط بوكالة بلومبرج إيكونوميكس بدبي.

ويرى زياد داوود أن رفع الحظر والسماح للسيدات بقيادة السيارات سيؤدى إلى زيادة عدد السيدات الباحثات عن فرص عمل وسيرفع حجم العمالة فى السعودية وسيزيد دخول الأفراد و الناتج المحلى الإجمالى للسعودية، وإن كانت هذه الفوائد سوف تستغرق وقتا حتى تتحقق وحتى يتكيف الاقتصاد مع تزايد عدد النساء الباحثات عن عمل.

وذكرت وكالة بلومبرج الإخبارية إن إنهاء هذا الحظر هو أهم الإصلاحات الاجتماعية التى ينفذها الأمير محمد بن سلملن ولى عهد السعودية وجزء مهم أيضا فى خطته الرامية لتنويع الاقتصاد بعيدا عن البترول ولاسيما أن مشاركة المرأة السعودية لاتتجاوز 20 % من إجمالى العمالة فيها بالمقارنة مع 42 % لبقية دول الخليج. 

ويؤكد زياد داوود إن ارتفاع معدل مشاركة المرأة فى سوق  العمل بحوالى 0.1 % كل سنة سيساعد على دخول حوالى 70 ألف سيدة أو أكثر سنويا فى سوق العمل مما سيؤدى إلى زيادة نمو الاقتصاد فى السعودية بحوالى 0.9 % كل سنة تبعا لاختيار المرأة لعملها بدوام كامل أو بعض الوقت.

ويرى أيضا خالد الفالح وزير الطاقة السعودى إن السماح للنساء بالعمل يعنى منحها القوة فى الحركة والمشاركة فى سوق الوظائف مما سياسعد أيضا على رفع مبيعات السيارات وزيادة الطلب على البنزين وانتعاش الاقتصاد.

وشهدت المملكة لأول مرة فى تاريخها انطلاق النساء بسياراتهن في شوارع السعودية منذ الساعات الأولى من اليوم الأحد مع رفع آخر حظر مفروض في العالم على قيادة المرأة ويعتبره كثيرون منذ وقت طويل رمزا لقمع المرأة في المملكة.

وقالت سيدة الأعمال سماح القصيبي وهي تقود في شوارع مدينة الخبر بشرق المملكة إن اليوم يوم تاريخي.. شكرا للقيادة وشكرا لهذا القرار... يوم جميل... فرق بين الأمس واليوم... نحن اليوم هنا (فى مقعد السائق) وأمس كنا نجلس هنا وهى تشير إلى المقاعد الخلفية.

وقالت سميرة الغامدي 47 عاما، من مدينة جدة وتعمل أخصائية نفسية وقادت السيارة متوجهة إلى العمل: "إنه حقنا وأخيرا أخذناه.. وتقبل المجتمع للأمر بشكل عام مسألة وقت".
وكانت سميرة من بين مجموعة صغيرة من النساء استصدرن رخصة قيادة قبل رفع الحظر.

ورحب حلفاء غربيون للسعودية برفع الحظر ووصفوه بأنه دليل على اتجاه تقدمي جديد في المملكة بعد أن كان سببا في انتقادات عالمية ومقارنات مع حكم حركة طالبان في أفغانستان على مدى أعوام.

لكن رفع الحظر عن قيادة المرأة للسيارة تزامن مع حملة قوية على المعارضين ومنهم بعض النشطاء الذين بذلوا جهودا في السابق ضد الحظر، وبينما يقبع هؤلاء في السجن تقود النساء السيارات بشكل قانوني لأول مرة في المملكة.

ويظل عدد السائقات منخفضا إذ بدأت سعوديات حائزات على رخص قيادة أجنبية في تحويلها إلى محلية الشهر الجاري فقط وتتدرب نساء أخريات على القيادة في مدارس جديدة تديرها الدولة، ومن المتوقع أن يصل عدد النساء ممن يقدن السيارات إلى ثلاثة ملايين بحلول عام 2020.

وما زالت بعض النساء يواجهن ممانعة من أقاربهن في المجتمع المحافظ،  كما لا تميل كثيرات ممن اعتدن على توظيف سائق خاص للقيادة على الطرق السريعة المزدحمة في المملكة، ومع ذلك تقول فايزة الشمري 22 عاما: "أكيد أنا مو حابة أسوق طبعا حابة أكون أميرة حد يسوقلي يفتحلي الباب ويشوف أغراضي".

وحتى بعد رفع الحظر عن قيادة المرأة تظل السعودية واحدة من أكثر البلدان فرضا للقيود على المرأة التي تحتاج في المملكة لموافقة ولي أمر على القرارات المهمة مثل السفر للخارج والزواج.

وقالت منظمة العفو الدولية إن رفع الحظر خطوة صغيرة في الاتجاه الصحيح، لكنها دعت إلى إنهاء ممارسات أخرى تميز ضد المرأة.

عندما قادت فوزية البكر سيارتها في شوارع الرياض عام 1990 متحدية حظر قيادة السيارات في المملكة المحافظة فقدت وظيفتها وتلقت تهديدات بالقتل واضطرت لتغيير مكان سكنها.

ولكن بعد 28 عاما وفي منتصف ليلة الأحد استقلت ابنة شقيقتها سيارة لكزس سوداء وفتحت زجاجها وقادت السيارة بشكل قانوني لأول مرة في السعودية.

وقالت مجدولين العتيق 23 عاما: "المنظر مختلف تماما عن المقعد الخلفي، أنا سعيدة جدا عيناي تتطلعان في كل مكان لست معتادة على ذلك".

وكانت مجدولين المتخرجة حديثا في جامعة بالولايات المتحدة في طريقها لحضور فصل دراسي في سبتمبر الماضي عندما علمت أن الملك سلمان أمر بإنهاء الحظر على قيادة النساء للسيارات والذي كان كثيرون يرون فيه رمزا لقمع النساء.

وقالت: "اتصلت بأسرتي في السعودية لأسأل ما إذا كان ذلك حقيقيا" وأضافت: "كل ما فكرت فيه هو أن بإمكاني قضاء مصالحي بمفردي ولست مضطرة أن أطلب من أحد توصيلي".

وأصبح إلغاء الحظر هدفا رئيسيا للنشطاء الساعين لإنهاء ممارسات التمييز التي تقلص دور المرأة في الحياة العامة وتجعلها تحت وصاية الرجال.

وخرجت أول مظاهرة عامة في السادس من نوفمبر عندما قادت 47 امرأة سياراتهن في شوارع الرياض لمدة نحو ساعة حتى اعتقلتهن هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وكان من بينهن والدة مجدولين وخالتها.

وقالت فوزية البكر خالة مجدولين أمس عندما قادت ابنه أختها سيارتها لتزورها: "صراحة أحسدها، أصبح من الطبيعي بالنسبة لها أن تقود سيارتها وتحصل على التأمين وكل شيء في حين كان ذلك صعبا للغاية بالنسبة لنا".

وأضافت: "أنا متحمسة وسعيدة للغاية أن مجتمعنا وقياداتنا وصلت إلى هذه النقطة التي نقود فيها سياراتنا، أصبحنا طبيعيين مثل أي امرأة في العالم".

وتعتزم فوزية بدء قيادة السيارة يوم السادس من نوفمبر القادم لإحياء ذكرى موقفها التاريخي.

ومن بين المعتقلات ثلاث نساء شاركن في احتجاجات عام 1990، وأطلق سراحهن لكن ناشطات بارزات أخريات مثل إيمان النفجان ولجين الهذلول وعزيزة اليوسف ما زلن مسجونات.

ويقول نشطاء ودبلوماسيون إن الاعتقالات تهدف إما إلى توجيه رسالة بعدم رفع سقف المطالب أو إلى استرضاء العناصر المحافظة المعارضة للإصلاحات كما أن نساء أخريات قد لا يقدن سيارات في وقت قريب بسبب اعتراض أسرهن المحافظة.

لكن مجدولين كانت مستعدة، فقد شحنت سيارتها من كاليفورنيا في وقت سابق هذا العام وقادتها لزيارة منزل والدها في الساعات الأولى من صباح الأحد.

وقالت: "لم يرني أقود سيارة من قبل"، وأضافت: ”علم لتوه أنني كنت أقود سيارة في كاليفورنيا واليوم ستكون أول مرة يرى فيها ابنته تقود سيارة".

المصدر: صحيفة المال

#الكلمات المتعلقه

© جميع الحقوق محفوظة أراب فاينانس 2015

الي الاعلي