English

EGX 30 14,970.24 -0.35%



في ذكراها.. كيف أثرت أحداث 11 سبتمبر على البورصة والاقتصاد

في ذكراها.. كيف أثرت أحداث 11 سبتمبر على البورصة والاقتصاد

آراب فاينانس : تحل اليوم ذكرى أحداث 11 سبتمبر 2001، وهي الهجمات الإرهابية التي شهدتها الولايات المتحدة في يوم الثلاثاء الموافق 11 سبتمبر 2001. وفيهِ توجهت أربع طائرات نقل مدني تجارية لتصطدم بأهداف محددة نجحت في ذلك ثلاث منها.

الأهداف تمثلت في برجي مركز التجارة الدولية بمنهاتن ومقر وزارة الدفاع الأمريكية البنتاجون وسقط نتيجة لهذه الأحداث 2973 ضحية 24 مفقودا، إضافة لآلاف الجرحى والمصابين بأمراض جراء استنشاق دخان الحرائق والأبخرة السامة.

ووضع زلزال 11سبتمبر الاقتصاد الأمريكي في مأزق تاريخي، وزاد من معاناته أنه كان يعاني من ركود ومشاكل هيكلية قبل الأحداث، حيث كانت الخسائر الناجمة عن تفجيرات الحادي عشر من سبتمبر كبيرة، سواء على صعيد البشر؛ حيث الأزمات النفسية والاجتماعية والمعيشية، أو أولئك المتعاملين مع الاقتصاد الأمريكي، وسواء من داخل السوق الأمريكي أو خارجها، حيث حصدت تلك التفجيرات آلاف المليارات من الدولارات وخسائر مادية كبيرة.

التقييم الأولي للخسائر التي تكبدتها الولايات المتحدة بالفعل شمل قيمة المباني التي انهارت أو تلك التي حدث بها أضرار كبيرة (قدرت تكلفة رفع أنقاض برجي التجارة العالمي وإعادة بنائهما بنحو 40 مليار دولار كما قدر أن تكلفة إعادة بناء مبني وزارة الدفاع ستزيد على 100 مليون دولار) علاوة بالطبع على قيمة الطائرات التي سقطت والبنية التحتية التي تضررت.

كانت الخسائر التي تم توقعها بعد وقوع الهجمات مباشرة أكثر فداحة مما جرى في الواقع، ووفقاً لما تم الإشارة إليه آنفا، كان الاقتصاد الأمريكي يمر بمرحلة تباطؤ واضحة منذ نهاية عام 2000، وكانت التوقعات كبيرة على أن فترة الربع الأخير من عام 2001 ربما تشهد بعض التعافي من هذا التباطؤ تمهيداً لدخول الاقتصاد الأمريكي في موجة نمو معتدلة بدءًا من عام 2002 ؛ إلا أنه قبل هجمات 11 سبتمبر بأيام قليلة تم إعلان الأرقام الخاصة بمعدلات البطالة الأمريكية خلال شهر أغسطس، وأوضحت هذه الأرقام ارتفاع معدلات البطالة الأمريكية في هذا الشهر بمقدار 0.4% مقارنة بشهر يوليو، حيث بلغ معدل البطالة نحو 4.9% مقابل 4.5 % في يوليو، وهو ما جاء عكس التوقعات التي كانت سائدة قبل إعلان هذه الأرقام، وبلغ بذلك معدل البطالة في شهر أغسطس أعلى معدل له منذ نحو أربعة أعوام كاملة كما قدر أنه يزيد بمقدار 1% على المعدل المسجل في شهر نوفمبر من عام 2000.

كانت النتيجة الفورية لارتفاع معدل البطالة ما يشبه الانهيار في مؤشر (داو جونز) وهو مؤشر الأداء في بورصة ( وول ستريت) الأمريكية، إذ انخفض المؤشر بمقدار يزيد على 2% حيث إن ارتفاع معدل البطالة يعني المزيد من تدهور الاقتصاد وتوقع زيادة الانخفاض في إنفاق المستهلكين، وخفض معدلات الإنفاق الاستثماري مما دفع نحو المزيد من التباطؤ في النشاط الاقتصادي.

وبدا أن محاولات إنعاش الاقتصاد عن طريق السياسة النقدية التوسعية التي تمثلت في خفض معدل الفائدة إلى ستة بالمائة خلال العام وحتى قبل 11 سبتمبر بقليل قد ذهبت سدى، إذ إن بيانات البطالة في أغسطس أظهرت أن ما اتخذ من إجراءات لم يكن كافياً للتغلب على العوامل التي تدفع الاقتصاد نحو الركود.

ووسط ذلك حدثت هجمات 11 سبتمبر لتدفع كل التوقعات ناحية ترجيح عدم حدوث أي نهوض اقتصادي في الربع الأخير من العام؛ بل إنه أصبح من الحتمي أن يمر بمرحلة ركود. ورغم أن بعض التوقعات أشارت إلى أن الأحداث لن تكون لها آثار اقتصادية طويلة المدى, وأن قوة الآلة الاقتصادية الأمريكية جبارة، وستعمل على نهوض الاقتصاد سريعا؛ بل ربما تؤدي زيادة الإنفاق العام المرتبطة بالتعويضات التي ستدفع وإعادة تعمير ما ترتب على عمليات التفجير من هدم إضافة إلى الإنفاق العسكري إلى إنعاش الاقتصاد، لكن أتت الحقائق الواضحة في الأسواق لتدحض مثل هذه التوقعات حيث أشارت كل الدلائل إلى أن هناك حالة ركود في الأسواق.

ومن هذه الحقائق الواضحة ما حدث ببورصة (وول ستريت) عند عودتها للنشاط يوم الاثنين 17 سبتمبر بعد فترة إغلاق استمرت لمدة ستة أيام وهي أطول مدة تغلق فيها أكبر بورصات العالم منذ الحرب العالمية الأولي, إذ انخفض مؤشر البورصة بشكل لم يحدث منذ عدة سنوات. وكانت حصيلة أول أسبوع للتعامل -وهو الأسبوع المنتهي بيوم الجمعة 21 سبتمبر- انخفاض مؤشر البورصة بمقدار يزيد على 14% وهو ما يعد أكبر انخفاض خلال أسبوع منذ أزمة الركود العظيم في ثلاثينيات القرن الماضي. وعلى الرغم من أنه بمضي الوقت تم استعادة بعض الثقة التي تمثلت في عودة أسعار الأسهم للارتفاع خاصة أسهم قطاعات التكنولوجيا إذ عاد مؤشر ناسداك للارتفاع بمقدار 35% عن أقل مستوى كان قد وصل إليه عقب الهجمات؛ إلا أنه إذا حسب تطور هذا المؤشر خلال عام 2001 ككل؛ فقد سجل انخفاضاً بلغت نسبته نحو 20% مقارنة بما كان عليه في نهاية عام 2000، ويقدر أن الانخفاض في أسعار الأسهم خلال الثلاثة أرباع الأولى من عام 2001 قد خفضت ثروة القطاع العائلي بمقدار 3.5 تريليون دولار, أو ما يقدر بنحو 8.25% من الثروة الصافية الإجمالية لهذا القطاع. وقد تم استعادة نحو 1.25 تريليون دولار من هذه الثروة المفقودة مع ارتفاع أسعار الأسهم خلال الربع الرابع من العام لكن كافياً للتعويض حيث انتهى العام وقد انخفضت ثروة القطاع العائلي.

وربما كان الأمر الأكثر فداحة من زاوية الخسائر هو أن هناك بعض القطاعات التي عانت من خسارة كبيرة يصعب تعويضها أو امتصاصها في وقت قصير. ونشير هنا تحديداً إلى شركات السياحة والتأمين والنقل والشحن؛ فقد انخفضت أسهم شركات الطيران بنسبة تزيد على 36 % وقدرت حجم الخسائر بمقدار 300 مليون دولار يومياً خلال فترة توقف حركة الطيران، والتي امتدت نحو 12 يوماً متصلة. وقد أعلنت عدد من الشركات مثل شركة "نورث ويست " أنها سوف تفصل على الفور نحو عشرة آلاف موظف من العاملين لديها في أعقاب قرارها بخفض جدول الرحلات الروتينية لديها بمقدار يزيد على 20% نتيجة لانخفاض طلب المسافرين. وقد تبعت شركة (نورث ويست) بقية الشركات الأمريكية بل وبقية الشركات العالمية لاسيما الأوروبية, في فصل عدد من العاملين لديها وإلغاء العديد من الرحلات من جداولها العادية. وقد بلغ حجم الاستغناءات في قطاع النقل الجوي في الأسبوع الأول التالي لهجمات 11 سبتمبر نحو 100 ألف وظيفة, علاوة على أن شركة (بوينج) عملاق صناعة الطائرات أعلنت الاستغناء عن 30 ألف موظف يمثلون ثلث عدد العاملين في قطاع تصنيع الطائرات المدنية بالشركة . وحيث إن أفدح الخسائر نزلت بشركات الطيران؛ فقد طلبت هذه الشركات بضرورة تدخل الحكومات لدعمها . وقامت الإدارة الأمريكية بالفعل بدعم هذه الشركات بمقدار 15 مليار دولار , منها دعم مباشر بمقدار 5 مليارات دولار و10 مليارات دولار عبارة عن ضمانات قروض تقدم لها. وقد حذت دول أوروبا الموحدة حذو الولايات المتحدة في تقديم دعم لشركات طيرانها.

وفيما يتعلق بقطاع التأمين؛ فإن وكالة التصنيف "ستاندرز اند بورز" قدرت حجم الخسائر التي ستصيب شركات التأمين وإعادة التأمين الأمريكية قد يصل إلى 17.5مليار دولار، وأوضحت أن هذا الرقم قد يرتفع بصورة كبيرة مع التقدير النهائي لحجم الكارثة وحجم التعويضات المطلوبة.

#الكلمات المتعلقه

© جميع الحقوق محفوظة أراب فاينانس 2015

الي الاعلي