}

بعد انتهاء مارثون الثانوية العامة.. هل غير التطور التكنولوجي من اختيار الطلاب للكليات الجامعية؟

أخر تحديث 2026/07/19 02:00:00 م
بعد انتهاء مارثون الثانوية العامة.. هل غير التطور التكنولوجي من اختيار الطلاب للكليات الجامعية؟

آراب فاينانس: مع انتهاء امتحانات الثانوية العامة، واقتراب إعلان النتائج تسيطر على الطلاب وأولياء الأمور حالة من الحيرة والترقب بشأن نتائج الثانوية العامة تلك النتائج التي تحدد مصير الطلاب، إلى جانب محاولاتهم المفاضلة بين الكليات الجامعية المختلفة وفق مجموعهم ودرجات الامتحان، حيث تتقاطع أحلام الطلاب والضغوط النفسية والمادية للأسر المصرية مع الرؤية الجديدة للدولة، إذ يفرض التطور التكنولوجي كلمته الأخيرة ليعيد ترتيب قائمة التخصصات الأكثر طلبًا، وهو ما يضع الثقافة التقليدية لـ كليات القمة على محك البقاء إذ لم تعد المعركة مقتصرة على حلم كليات القمة الكلاسيكية، بل بات الأهل والطلاب أمام خريطة تعليمية بالغة التعقيد والتنوع. فكيف غيرت التخصصات الجديدة مستقبل التعليم في مصر، وما تاثير التوجه نحو استخدامات الذكاء الاصطناعي والتطور التكنولوجي على اختيارات الطلاب؟

تغير ملحوظ في ثقافة المجتمع

من جانبها قالت الدكتورة حنان إسماعيل، أستاذة التخطيط واقتصاديات التعليم بجامعة عين شمس في تصريحات حصرية لـ آراب فاينانس، إن الكليات التكنولوجية في مصر أصبح عليها طلب من جانب الطلاب والطالبات، خاصة مع التغير في ثقافة المجتمع تجاه التعليم الفني في مصر، لافتة إلى أن الرئيس عبد الفتاح السيسي سبق وأن وجه بالاهتمام بالكليات التكنولوجية.

وخلال افتتاحه مركز البيانات والحوسبة السحابية الحكومية، في أبريل 2024، انتقد الرئيس عبد الفتاح السيسي، رئيس الجمهورية استمرار الإقبال على كليات الآداب والحقوق والتجارة، ناصحًا الأهالي بإلحاق أبنائهم بالكليات التكنولوجية التي يحتاجها سوق العمل.

وطلب الرئيس من أولياء أمور الطلبة في المراحل التعليمية المختلفة ابتدائية أو إعدادية أو ثانوية، أن يشجعوا أبناءهم على الالتحاق بالمجالات التكنولوجية الحديثة التي تدر على ذويها وعلى الدولة مليارات الدولارات سنويًا.

وأوضحت إسماعيل أن مصر ليست بحاجة لهذا الكم الكبير من الكليات النظرية، التي يزيد طلابها يومًا بعد يوم دون حاجة سوق العمل لكل هذه الأعداد من الخريجين، ما يؤدي في النهاية لمزيد من البطالة.

وبلغ عدد طلاب الثانوية العامة هذا العام 921 ألف و709 طالب وطالبة، وفق خالد عبد الحكم رئيس امتحانات الثانوية العامة.

ووفق إحصائيات الجهاز المركزي للتعبئة والإحصاء هناك 28.9 مليون تلميذ بمراحل التعليم قبل الجامعي عام 2024/2025 مقابل 28.5 مليون تلميذ عام 2023/2024 بزيادة بلغت نسبتها 1.5% من أجمالي التلاميذ.

وأكدت إسماعيل أن الكليات التكنولوجية في مصر مجهزة بالآلات الحديثة التي تساهم في تخريج دفعات مدربة التدريب الجيد، خاصة على أنشطة وتخصصات الذكاء الاصطناعي المرتبطة بالثورة الصناعية الخامسة، حيث أصبح سوق العمل سواء المحلي أو العالمي يحتاج لها بقوة.

وأشارت إسماعيل إلى أن افتتاح وزيادة أعداد المدارس التكنولوجية ساهم في تأهيل الطلاب بالمدارس الثانوية لدخول الجامعات التكنولوجية، موضحة أن هناك تشجيع حاليًا من الدولة بدعم التعليم الفني المتقدم والتعليم التكنولوجي. كما اختلفت نظرة المجتمع الآن للتعليم الفني والتكنولوجي مما ساهم في الإقبال عليه، منوهة بأن بعض الكليات التي كان لا يقبل عليها الكثير مثل كليات الزراعة أصبح عليها إقبال نتيجة ارتباط بعض تخصصاتها بالتكنولوجيا الجديدة والذكاء الاصطناعي.

من جانبها توضح الدكتورة حنان الريحاني، الرئيس التنفيذي لشركة السويدي، وعضو مجلس أمناء جامعة السويدى للتكنولوجيا ـ بوليتكنك مصر، الفرق بين الجامعات المتخصصة في التكنولوجيا والجامعات الفنية حيث تؤكد أن جامعة السويدي ليست جامعة تعليم فني بل هي جامعة متخصصة في التكنولوجيا، مثل علوم الذكاء الاصطناعي والأمن السيبراني، وعلوم البيانات، وتكنولوجيا المعلومات، وبالتالي فجامعة السويدي تعتمد على التعليم التطبيقي، حيث تعتمد الجامعة على التطبيقات العملية بنسبة 60%، و40% الجزء النظري، وهو نظام مبني علي نظام البوليتكنك العالمي الذي يهتم بالمهارات التطبيقية، والربط مع الصناعة من خلال التدريبات في المعامل بحيث يتخرج من الجامعة جاهز لسوق العمل وليس في حاجة للتدريب بعد التخرج.

التطور التكنولوجي أثر على اختيارات وتفضيلات الطلاب

وترى الريحاني، أن التطور التكنولوجي، أثر على اختيارات وتفضيلات الطلاب والطالبات، بعد تخرجهم من الثانوية العامة واختيار الجامعة التي سينتموا إليها حيث أصبحت النظرة للجامعات مختلفة تمامًا، وأصبح الطالب ينظر إلى ما يحتاجه سوق العمل سواء داخل مصر أو خارجها، ليختار تخصصه المستقبلي بعناية.

وحول نفقات وتكاليف هذه الكليات التي قد تكون مكلفة لبعض الفئات من الطبقى الوسطى، أكدت إسماعيل أن تكاليف ومصاريف هذه الكليات مقارنة بالدروس الخصوصية التي قد يلجأ لها البعض تُعد في متناول الكثيرين.

وفيما يتعلق بالتعليم العالي في مصر أكدت بيانات الجهاز المركزي للتعبئة والإحصاء أن معدل الالتحاق بالتعليم العالي بلغ 39.5 % من إجمالي السكان في الفئة العمرية من 18 إلى 22 سنة للعام الدراسي 2025 في حين بلغ إجمالي الطلاب المقيدين بالتعليم العالي 4 مليون طالب خلال العام الدراسي 2024/2025 مقابل 3.8 مليون طالب خلال العام الدراسي  2023/ 2024 بزيادة بلغت 231 ألف طالب وبنسبة زيادة 2.6 ?. 

ولفتت إسماعيل إلى تراجع معدلات البطالة في مصر خلال الفترة الأخيرة نتيجة توجه بعض الخريجين نحو التخصصات المناسبة لسوق العمل حيث أصبح هناك بُعد اقتصادي للاختيار بين هذه التخصصات المختلفة، لافتة إلى أن الفئة العمرية الشبابية في مصر ذات أعداد كبيرة، ولو تم تأهيلها التأهيل الجيد سيكون عليها طلب عالمي وإقليمي وهو ما سُيدر عائد بالعملة الصعبة للبلاد نتيجة تحويلات المصريين بالخارج.

وانخفض معدل البطالة في مصر إلى 6% في الربع الأول من عام 2026، مقارنة بـ 6.2% في الربع السابق، كما بلغ معدل المساهمة في النشاط الاقتصادي 47.6% خلال الربع الأول من عام 2026، حسب بيانات الجهاز المركزي للتعبئة والإحصاء.

وألمحت إسماعيل، إلى أن الاستراتيجية الوطنية للتشغيل الصادرة في عام 2026 ساهمت في رسم مستقبل العمل في مصر، والتخصصات المطلوبة في السوق.   

 وأطلقت وزارة العمل الاستراتيجية الوطنية للتشغيل في مصر في مايو 2026 تزامنًا مع الاحتفال بعيد العمال، وتُعد الاستراتيجية نقلة نوعية في التعامل مع ملف العمل في مصر، إذ تنتقل به من إطار السياسات الجزئية إلى رؤية شاملة متكاملة، وتضع التشغيل في قلب عملية التنمية، وتؤسس لسوق عمل أكثر عدالة وكفاءة واستدامة، وفق بيان رسمي لمجلس الوزراء.

وتؤكد الريحاني، أن رؤية الطالب والأهل أصبحت مختلفة تمامًا الآن حيث أصبح الفكر يعتمد على خريطة الوظائف التي يتطلبها سوق العمل منوهة بأن سوق الوظائف في مصر والعالم اختلف بفضل تطبيقات التكنولوجيا واستخدامات الذكاء الاصطناعي، إذ هناك وظائف ستندثر ووظائف ستظهر ووظائف ستقل حاجة المجتمع إليها، منوهة بأن الطلاب والطالبات الآن يفضلون البرامج التعليمية التي تعتمد على التطبيق العملي، وهو توجه عالمي، مشيرة إلى أن جامعة السويدي تتعاون مع جامعات أوروبية لنقل الخبرات للطلاب بما يؤهلهم لفرص عمل سواء في مصر أو بالسوق العالمي.

معظم العلوم أصبحت مرتبطة بالذكاء الاصطناعي

من جانبه قال أبو السعود محمد، الخبير في سياسات التعليم، إنه خلال الفترة الأخيرة أصبح هناك رؤية لدى الطلاب والدولة في مصر للدعم والتركيز على علوم الذكاء الاصطناعي، منوهًا بأن هناك تخصصات كان عليها إقبال كبير من الطلاب مثل هندسة البترول، ولم يعد بنفس القدر نتيجة الاهتمام بعلوم أخرى مثل علوم البيانات والذكاء الاصطناعي منوهًا بأن ما يحدث حول العالم حاليًا هو ربط معظم العلوم بالذكاء الاصطناعي، وهو ما يتطلب تغيير في مناهجنا التعليمية.

وأشار أبو السعود إلى أن هناك معاهد وكليات أصبح عليها إقبال من الطلاب والطالبات نتيجة ارتباطها بحاجة سوق العمل، والوظائف مثل التمريض، والتي بات عليها طلب في المحيط الإقليمي لمصر مثل بعض دول الخليج أو في الخارج مثل أوروبا وأمريكا.

وأكد أبو السعود، على أن الجامعات الأهلية في مصر مُكلفة لبعض الأٌسر، وهي نموذج لانسحاب الدولة تدريجيًا من الدور الذي يجب أن تقوم به من خلال إعطاء الفرصة للقطاع الخاص للاستثمار في التعليم.

وشدد أبو السعود، على أن الاهتمام بالتعليم التطبيقي والتكنولوجي لا يعني إهمال العلوم الإنسانية بل ينبغي الاهتمام بها قدر الحاجة إليها خاصة مع زيادة أعداد الخريجين بها لحدود قصوى، ولا يعملون ويعانون من البطالة، مطالبًا بربط المناهج التعليمية وتطويرها بما يتواكب مع حاجة سوق العمل.

تطوير المناهج ضرورة استراتيجية لمواكبة مستقبل العمل

وحول التحديات التي تواجه تطوير المناهج التعليمية في مصر لتواكب التطور التكنولوجي تقول الدكتورة غادة السيد صالح، خبيرة تطوير المناهج بوزارة التربية والتعليم إن العالم اليوم يشهد تحولات متسارعة في مختلف المجالات الاقتصادية والتكنولوجية، وهو ما يفرض على النظم التعليمية مراجعة مناهجها بصورة مستمرة لضمان إعداد أجيال قادرة على التكيف مع متطلبات المستقبل، ومن أبرز التحديات التي تواجه تطوير المناهج التعليمية تحقيق التوازن بين الحفاظ على الهوية الوطنية والثقافية، وبين الانفتاح على المعايير والاتجاهات العالمية، إلى جانب ضمان ارتباط المناهج باحتياجات سوق العمل المتغيرة محليًا ودوليًا. كما أن سرعة التطور التكنولوجي وظهور وظائف جديدة واختفاء أخرى يتطلبان أن تكون المناهج أكثر مرونة وقدرة على التحديث المستمر، مع التركيز على تنمية الكفايات والمهارات، وليس الاقتصار على نقل المعرفة فقط وهذا بالفعل ما يتم العمل عليه وتنفيذه في مناهجنا الحالية.

أما فيما يتعلق بالمعايير التي تحكم تطوير المناهج، فإنها حسب صالح تنطلق من رؤية الدولة وأهدافها التنموية، وتستند إلى معايير وطنية ودولية تضمن جودة التعليم ومخرجاته. بالاضافة الي اعتماد المناهج على نواتج تعلم واضحة وقابلة للقياس، وأن تحقق التكامل بين المعرفة والمهارات والقيم، مع مراعاة احتياجات المتعلمين وخصائصهم، وتعزيز التعلم النشط، والتفكير النقدي، والإبداع، والعمل الجماعي، وحل المشكلات، والتعلم الذاتي مدى الحياة. كما ينبغي أن ترتبط المناهج بسياقات واقعية وتطبيقات عملية تعكس بيئة العمل الحديثة، مع توظيف التكنولوجيا بصورة فاعلة في عمليتي التعليم والتعلم، وتطوير أساليب التقويم بحيث تقيس الأداء الحقيقي للمتعلمين، وليس الحفظ والاسترجاع فقط.

وفيما يتعلق بالتغيرات التي يشهدها سوق العمل نتيجة التطور التكنولوجي والتوسع في تطبيقات الذكاء الاصطناعي وعلوم البيانات، فإننا أمام مرحلة جديدة تتطلب إعادة تعريف المهارات الأساسية التي يجب أن يمتلكها الخريج. فلم تعد المعرفة وحدها كافية، بل أصبحت القدرة على تحليل البيانات، واستخدام التقنيات الرقمية، والتفكير التحليلي، والتعلم المستمر، والتكيف مع المتغيرات، من أهم متطلبات النجاح في مختلف القطاعات. ومن ثم، فإن تطوير المناهج ينبغي أن يدمج هذه المجالات بصورة تدريجية تتناسب مع المراحل التعليمية المختلفة، مع التركيز على الجوانب الأخلاقية للاستخدام المسؤول للتكنولوجيا وفق صالح.

وتختتم صالح تصريحاتها بأن الاستثمار الحقيقي في التعليم يتمثل في إعداد متعلم يمتلك المعرفة والمهارة والقيم، وقادر على المنافسة في سوق العمل المصري والإقليمي والعالمي، والمساهمة بفاعلية في تحقيق أهداف التنمية المستدامة وبناء اقتصاد قائم على المعرفة والابتكار.

ووفق بيان رسمي من وزارة  التعليم العالى فقد زاد عدد الجامعات في مصر ليصبح 128 جامعة، موزعة على 28 جامعة حكومية، و32  جامعة أهلية، و37  جامعة خاصة، و12  جامعة تكنولوجية، و9 أفرع للجامعات الأجنبية، و10 جامعات باتفاقية.

أخبار مشابهة