}

تداعيات الحرب الإقليمية تدفع عجز الحساب الجاري في مصر للارتفاع إلى 3.4%

أخر تحديث 2026/03/25 08:28:00 ص
تداعيات الحرب الإقليمية تدفع عجز الحساب الجاري في مصر للارتفاع إلى 3.4%

آراب فاينانس: كشفت تقديرات حديثة صادرة عن وحدة أبحاث "بي إم آي" التابعة لمؤسسة فيتش سوليوشنز، عن توقعات باتساع عجز الحساب الجاري لمصر خلال العام المالي الحالي، في ظل التداعيات المتزايدة للحرب الإقليمية وتأثيراتها المباشرة على الاقتصاد.

وأوضحت التقديرات أن العجز مرشح للارتفاع بنحو 2.2 نقطة مئوية ليصل إلى 3.4% من الناتج المحلي الإجمالي، مقارنة بالمستويات السابقة، على أن يتراجع نسبيًا إلى 2.5% خلال العام المالي المقبل، بزيادة طفيفة قدرها 0.6 نقطة مئوية.

أرجعت المؤسسة هذا التدهور إلى تصاعد حدة الصراع في المنطقة، والذي أدى إلى ضغوط كبيرة على القطاع الخارجي، مدفوعة بثلاثة عوامل رئيسية، تشمل ارتفاع فاتورة استيراد الطاقة، وتباطؤ النشاط السياحي، إلى جانب استمرار ضعف إيرادات قناة السويس.

وفيما يتعلق بالطاقة، توقعت "بي إم آي" أن تؤدي الاضطرابات في إمدادات الغاز الإقليمية إلى زيادة فاتورة الاستيراد المصرية بما يتراوح بين 2 و4 مليارات دولار، في ظل ارتفاع الأسعار العالمية وتزايد الاعتماد على الواردات.

كما أشارت إلى استمرار تراجع حركة الملاحة في قناة السويس، حيث من المتوقع أن تظل الحمولات العابرة عند مستويات تتراوح بين 30% و35% فقط مقارنة بما كانت عليه قبل الأزمة، وهو ما يمثل ضغطًا مستمرًا على أحد أهم مصادر النقد الأجنبي.

على صعيد السياحة، لفت التقرير إلى تباطؤ ملحوظ في أعداد السائحين القادمين من الأسواق الأوروبية الرئيسية، والتي تمثل عادة أكثر من نصف إجمالي التدفقات السياحية، نتيجة حالة عدم الاستقرار الجيوسياسي.

في سياق متصل، كشفت المؤسسة عن تصاعد الضغوط على السيولة الأجنبية، مع خروج استثمارات أجنبية من أدوات الدين المحلية بقيمة تتراوح بين 8 و9 مليارات دولار منذ منتصف فبراير الماضي، ما يزيد من التحديات التي تواجه الاقتصاد المصري في المدى القصير.

كما أشار التقرير إلى أن هذه الضغوط تتزامن مع التزامات سداد ديون خارجية مرتفعة خلال شهري مارس وأبريل 2026، وهو ما يعزز الحاجة إلى إدارة دقيقة للموارد الأجنبية.

وفي مواجهة هذه التحديات، أوضحت "بي إم آي" أن البنك المركزي المصري يعتمد على ودائعه بالعملات الأجنبية لدى البنوك التجارية، والتي تبلغ نحو 13.7 مليار دولار، كآلية لدعم الاحتياطيات الرسمية وتخفيف الضغوط.

حذرت المؤسسة من أن استمرار الحرب لفترة أطول قد يؤدي إلى تفاقم العجز ليصل إلى 4.4% من الناتج المحلي الإجمالي، ما قد يفرض على الحكومة اتخاذ إجراءات اقتصادية أكثر صرامة، تشمل خفض الدعم وتشديد السياسات المالية وربما رفع أسعار الفائدة.

ورغم ذلك، رجّحت المؤسسة في سيناريوها الأساسي أن يكون الصراع قصير الأجل، مع متوسط سعر نفط عند 72 دولارًا للبرميل، وهو ما قد يحد من تفاقم الأوضاع الاقتصادية بشكل كبير.

اخبار مشابهة