رانيا المشاط: الإصلاح المستمر هو أساس صمود الاقتصادات الناشئة

أخر تحديث 2026/01/22 02:48:00 م
رانيا المشاط: الإصلاح المستمر هو أساس صمود الاقتصادات الناشئة

آراب فاينانس: شاركت الدكتورة رانيا المشاط، وزيرة التخطيط والتنمية الاقتصادية والتعاون الدولي، في جلسة نقاشية بعنوان «مستقبل الاقتصادات الناشئة» ضمن فعاليات المنتدى الاقتصادي العالمي (دافوس)، بمشاركة ماختار ديوب، الرئيس التنفيذي لمؤسسة التمويل الدولية (IFC)، وبوب ستيرنفيلس، الشريك بمؤسسة ماكنزي آند كومباني.

وخلال الجلسة، أكدت الوزيرة أن بناء القدرة على الصمود في الاقتصادات الناشئة لا يتحقق بالاعتماد فقط على مؤشرات النمو أو أرقام الاستثمار الأجنبي المباشر، وإنما من خلال الاستمرار في تنفيذ الإصلاحات الاقتصادية دون توقف.

وأوضحت أن التجربة المصرية تمثل نموذجًا واضحًا في هذا الإطار، مشيرةً إلى أن شهر مارس 2024 شهد تنفيذ حزمة إصلاحات جوهرية شملت السياسات النقدية والمالية، إلى جانب إصلاحات هيكلية مستمرة.

وأضافت أنه رغم التحديات الجيوسياسية الإقليمية وتأثر إيرادات قناة السويس، حقق الاقتصاد المصري معدل نمو بلغ 4.4% خلال العام المالي الماضي، مدفوعًا بقطاعات الإنتاج الحقيقي، وعلى رأسها الصناعة التحويلية، وتكنولوجيا المعلومات والاتصالات، والسياحة.

وأكدت المشاط أن العوائد الإيجابية الحالية تعكس الأثر المباشر للإصلاحات الهيكلية التي أطلقت الطاقات الكامنة للاقتصاد، مشددة على أن الإصلاح عملية مستمرة لا سقف لها، ويجب أن تشمل الأبعاد الاقتصادية والاجتماعية، إلى جانب الإصلاحات المرتبطة بتمكين القطاع الخاص.

وتطرقت الوزيرة إلى قضية تدفقات رؤوس الأموال، موضحةً أهمية التفرقة بين رأس المال قصير الأجل والمتقلب، ورأس المال طويل الأجل الداعم للتنمية المستدامة.

وأكدت أن إدارة هذه التدفقات تتطلب رؤية مؤسسية واعية، مشيدةً بالدور الذي تلعبه مؤسسة التمويل الدولية في دعم الاقتصادات الناشئة.

وأشارت إلى أن مصر تستفيد من أدوات التمويل المبتكرة في مجالات البنية التحتية والطاقة، حيث تعتمد خطط الطاقة المتجددة على شراكات مع القطاع الخاص، مدعومة بتمويل ميسر، وضمانات من الوكالة الدولية لضمان الاستثمار (MIGA)، وآليات تمويل مختلط تشمل منحًا من شركاء التنمية.

وأضافت أن هذا النموذج أسهم في تنفيذ مشروعات كبرى في الطاقة المتجددة، وطاقة الرياح، والهيدروجين الأخضر، إلى جانب مشروعات التكيف المناخي في قطاعات المياه وإدارة المخلفات.

وأكدت الوزيرة أن هذا النوع من «رأس المال الصبور» الموجه للقطاع الخاص لا يدعم النمو فقط، بل يسهم في خلق فرص العمل، وتعزيز التصنيع، وزيادة الأنشطة القابلة للتصدير.

كما أشارت إلى أن استثمارات مصر في الموانئ والبنية اللوجستية، في إطار اتفاقية التجارة الحرة القارية الإفريقية، تمثل عنصرًا محوريًا في ربط الاقتصادات الناشئة بالأسواق الإقليمية.

وفيما يتعلق بالتحديات المستقبلية، ناقشت المشاط تأثير الثورة التكنولوجية والذكاء الاصطناعي، محذرةً من خطر اتساع الفجوة بين الدول.

وأوضحت أن التفاوت العالمي لم يعد مرتبطًا فقط باستخدام التكنولوجيا أو إنتاجها، بل بالقدرة على الاندماج الفعّال في منظومة الذكاء الاصطناعي.

وأكدت وجود نقص في النقاشات الدولية حول سبل تحقيق التقارب بين الدول في هذا المجال، داعيةً إلى إدماج بُعد الذكاء الاصطناعي في برامج وأدوات المؤسسات المالية الدولية، بما في ذلك التحليل والتشخيص الاقتصادي.

واعتبرت أن تصنيف الاقتصادات وفق امتلاكها لقدرات في الذكاء الاصطناعي سيصبح عاملًا حاسمًا في جذب الاستثمارات، وهو ما يمثل تحديًا للدول النامية، رغم ما تمتلكه إفريقيا من موارد استراتيجية ومعادن نادرة.

وفي ختام كلمتها، تناولت الوزيرة التحولات في النظام الاقتصادي العالمي، مشيرةً إلى أنه رغم تصاعد النزعات الحمائية، لا يزال هناك سعي لإرساء قواعد مشتركة تحكم الاقتصاد العالمي، مع دور محوري للقطاع الخاص.

وأكدت أن التكنولوجيا لعبت دورًا أساسيًا في دعم النمو العالمي والمساهمة في تراجع معدلات التضخم، باعتبارها إحدى أهم الأدوات لمواجهة الصدمات الخارجية.

كما أثارت مفهوم «السلع العامة العالمية»، لافتةً إلى تكرار استخدام المصطلح في البيانات الدولية دون تعريف واضح أو معايير محددة، ما يستدعي نقاشًا أعمق حول كيفية تحديد هذه السلع ودور الدول والشركات الناشئة في توفيرها، في ظل عالم تتشابك فيه التحديات وتتداخل الأزمات.

اخبار مشابهة