آراب فاينانس: أكد حسن عبد الله، محافظ البنك المركزي المصري، أن الشراكة الاستراتيجية بين مؤسسات الدولة تمثل ركيزة أساسية لدعم مسارات التنمية الشاملة، وعلى رأسها الاستثمار في الإنسان باعتباره العنصر الحاسم لتحقيق التنمية المستدامة وبناء المستقبل.
وأوضح محافظ البنك المركزي، خلال كلمته الافتتاحية في إطلاق المبادرة الوطنية لدعم الطلاب المتميزين بالجامعات المصرية «منحة علماء المستقبل»، أن متطلبات التنمية الحالية تفرض ضرورة توحيد وتكامل الجهود بين مختلف مؤسسات الدولة، وفي مقدمتها القطاع المصرفي، لما يمتلكه من أدوات وقدرات تسهم بفاعلية في تنفيذ مستهدفات التنمية الوطنية.
وأشار إلى أن البنك المركزي المصري يولي أهمية خاصة لدعم قطاع التعليم، باعتباره أحد المحاور الرئيسية لسياسات المسؤولية المجتمعية والتنمية المستدامة، وإيمانًا بدوره المحوري في تحقيق رؤية مصر 2030، مؤكدًا أن التعليم هو المحرك الأساسي للتقدم وأحد أهم ركائز بناء رأس المال البشري.
وأوضح أن مبادرة «منحة علماء المستقبل» تأتي ثمرة تعاون مؤسسي فعّال بين البنك المركزي المصري ووزارة التعليم العالي والبحث العلمي، وتحت الرعاية الكريمة للسيدة انتصار السيسي، قرينة السيد رئيس الجمهورية، وتهدف إلى إتاحة الفرصة للطلاب المتفوقين غير القادرين لاستكمال تعليمهم الجامعي بكرامة، باعتباره حقًا أصيلًا، مع إعطاء أولوية لطلاب المحافظات الحدودية وذوي الهمم، بما يسهم في تحقيق العدالة الاجتماعية وتكافؤ الفرص والتنمية المتوازنة.
وكشف محافظ البنك المركزي عن العمل على إنشاء صندوق تعليم خاص بالمبادرة، لضمان استدامتها وتعظيم أثرها على المدى الطويل، موضحًا أنه لحين الانتهاء من الإجراءات الخاصة بإنشاء الصندوق، تم فتح الحساب رقم 7070 بالبنوك المصرية لإتاحة الفرصة أمام القطاع الخاص والمؤسسات المختلفة للمساهمة والتبرع دعمًا للمبادرة، تحت مظلة البنك المركزي المصري.
وأشار إلى أن توقيع بروتوكول التعاون بين البنك المركزي ووزارة التعليم العالي والبحث العلمي يعكس التزام البنك المركزي والقطاع المصرفي بدورهما في المسؤولية المجتمعية، من خلال تقديم منح تعليمية شاملة والاستثمار في رأس المال البشري باعتباره الاستثمار الأكثر استدامة وتأثيرًا.
وأضاف أن دور البنك المركزي في دعم التعليم لا يقتصر على تقديم المنح فقط، بل يمتد ليشمل بناء القدرات وإعداد كوادر مؤهلة لسوق العمل، وهو ما يتجسد في إطلاق برنامج شهادة البكالوريوس في العلوم المصرفية بالتعاون مع وزارة التعليم العالي، والذي يهدف إلى إعداد جيل جديد من الكفاءات المصرفية القادرة على مواكبة التطورات المتسارعة في القطاع.
وأوضح أن البرنامج يتضمن فرص تدريب عملي مكثف داخل البنوك، بما يضمن تخريج كوادر مؤهلة للانخراط الفوري في سوق العمل، ودعم الاستقرار المالي وتعزيز النمو الاقتصادي.
وفي سياق متصل، أعلن محافظ البنك المركزي أن البنك تحمّل التمويل الكامل لتكاليف الإعاشة والإقامة لعدد 765 طالبًا من الطلاب المتأثرين بتوقف برنامج المعونة الأمريكية، مع الالتزام باستمرار هذا الدعم حتى إتمام دراستهم الجامعية بالكامل وحتى عام 2028، بما يضمن حماية مستقبلهم التعليمي.
وفي ختام كلمته، أكد حسن عبد الله أن المسؤولية المجتمعية تمثل ركيزة أساسية في استراتيجية البنك المركزي المصري، وأن الاستثمار في التعليم وبناء الإنسان هو المسار الأكثر استدامة لبناء اقتصاد قوي، ومجتمع متماسك، ومستقبل يليق بمصر وأبنائها.