آراب فاينانس: وقع محمد عبد اللطيف، وزير التربية والتعليم والتعليم الفني، مذكرة تفاهم مع جامعة هيروشيما وشركة سبريكس اليابانية، لتنفيذ منهج الثقافة المالية داخل المدارس المصرية، وذلك بمقر البورصة المصرية، بحضور عدد من الوزراء والمسؤولين.
وتأتي هذه الخطوة في إطار جهود الدولة لتطوير منظومة التعليم وتعزيز المهارات الأساسية لدى الطلاب، خاصة في مجال الثقافة المالية، بما يتماشى مع أفضل الممارسات الدولية، ويعزز جاهزية الأجيال الجديدة للتعامل مع المتغيرات الاقتصادية.
وتهدف مذكرة التفاهم إلى وضع إطار متكامل للتعاون بين وزارة التربية والتعليم، وجامعة هيروشيما، وشركة سبريكس، لتنفيذ وضمان جودة منهج الثقافة المالية داخل النظام التعليمي، من خلال تطبيق اختبار المهارات الأكاديمية الأساسية للثقافة المالية (TOFAS)، إلى جانب عدد من المبادرات التعليمية المرتبطة.
وأكد وزير التربية والتعليم أن الدولة تتبنى تحولًا جوهريًا في فلسفة التعليم، يقوم على الانتقال من التعلم النظري إلى التطبيق العملي، مشيرًا إلى أن البرنامج الجديد يستهدف دمج الطلاب داخل بيئة اقتصادية حقيقية، بما يمكنهم من اكتساب خبرات مباشرة في مجالات الاستثمار واتخاذ القرار.
وأوضح أن الوزارة ستبدأ تطبيق برنامج وطني لدمج الثقافة المالية والوعي الاستثماري وريادة الأعمال ضمن مناهج الصف الثاني الثانوي، مؤكدًا أن هذا التوجه لا يقتصر على إضافة مادة دراسية، بل يمثل نموذجًا جديدًا للتعلم يربط المعرفة بالتطبيق.
وأشار إلى أن الطلاب سيتمكنون، في إطار البرنامج، من التعامل مع حسابات استثمارية حقيقية داخل البورصة المصرية، من خلال محافظ ممولة، بما يتيح لهم تجربة عملية في التداول تحت إشراف متخصصين، بما يعزز من فهمهم لآليات السوق وإدارة المخاطر.
وأضاف أن تدريس المادة سيتم كنشاط ضمن منصة البرمجة والذكاء الاصطناعي، دون أن تكون مادة نجاح ورسوب، على أن يحصل الطالب المجتاز على كود يتيح له فتح محفظة استثمارية بقيمة 500 جنيه للتداول في البورصة.
ومن جانبه، أكد وزير المالية أن هذه المبادرة تمثل خطوة مهمة لتحويل الأفكار المبتكرة إلى واقع عملي يستثمر في مستقبل الطلاب، مشددًا على أهمية تطوير المهارات الأساسية وتوطين المعرفة بما يدعم مسار التنمية الاقتصادية.
فيما أشار وزير الاستثمار والتجارة الخارجية إلى أن إدراج الثقافة المالية في المناهج يعكس تكامل جهود مؤسسات الدولة، مؤكدًا أهمية تعزيز وعي الشباب بالاستثمار والتجارة، ودمجهم في المنظومة الاقتصادية.
بدوره، أكد وزير التخطيط والتنمية الاقتصادية أن المبادرة تمثل خطوة استراتيجية لإعداد جيل واعٍ اقتصاديًا، وتسهم في ترسيخ مفاهيم الادخار والاستثمار وريادة الأعمال، بما يدعم تحقيق مستهدفات رؤية مصر 2030.
كما أوضح رئيس الهيئة العامة للرقابة المالية أن إدماج الثقافة المالية في التعليم يعزز من قدرة الشباب على اتخاذ قرارات استثمارية سليمة، خاصة في ظل تزايد مشاركتهم في سوق رأس المال.
وأشار رئيس البورصة المصرية إلى أن المبادرة تأتي في إطار نشر الوعي الاقتصادي بين الأجيال الجديدة، لافتًا إلى أن السوق شهدت دخول أكثر من 160 ألف مستثمر جديد خلال الربع الأول من عام 2026.
من جانبهم، أكد ممثلو الجانب الياباني أن الاتفاقية تمثل نموذجًا للتعاون الدولي في تطوير التعليم، مشيرين إلى أن تطبيق نظام (TOFAS) سيسهم في قياس وتحسين مهارات الطلاب المالية وفقًا لمعايير دولية.
وتنص مذكرة التفاهم على التزام وزارة التربية والتعليم بتنفيذ الاختبار ضمن النظام التعليمي، بينما تتولى جامعة هيروشيما مراجعة الجوانب الأكاديمية وضمان الجودة، في حين توفر شركة سبريكس الأدوات الرقمية والتدريب اللازم للمعلمين، بما يضمن التطبيق الفعّال داخل المدارس.
وتستهدف هذه الشراكة وضع مصر كنموذج إقليمي في تطوير التعليم وربطه بالاقتصاد، من خلال إعداد جيل قادر على فهم الأسواق والمشاركة بفاعلية في بناء مستقبل اقتصادي مستدام.