مصر تفتتح القمة العالمية للذكاء الاصطناعي.. ومشاركون يطرحون تساؤلات حول خصوصية المستخدمين

أخر تحديث 2026/02/12 08:06:00 ص
مصر تفتتح القمة العالمية للذكاء الاصطناعي.. ومشاركون يطرحون تساؤلات حول خصوصية المستخدمين

آراب فاينانس: أكد خبراء، ومشاركون، تحدثوا مع "آراب فاينانس" على هامش القمة العالمية للذكاء الاصطناعي والتي تعقد في مصر لأول مرة، على أهمية الذكاء الاصطناعي، مع ضرورة وجود مواثيق أخلاقية لاستخداماته وتشريع ينظمه في مصر.

 وافتُتحت بالقاهرة قمة ومعرض عالم الذكاء الاصطناعي Ai Everything الشرق الأوسط وإفريقيا مصر بمشاركة أكثر من 350 شركة ومؤسسة تعمل في الذكاء الاصطناعي إلى جانب الشركات الناشئة، وأكثر من 100 مستثمر، بالإضافة إلى قادة من القطاعين العام والخاص من أكثر من 30 دولة.

وانطلقت فعاليات القمة باعتبارها أول قمة ومعرض شامل للذكاء الاصطناعي في العالم خلال هذا العام، واضعة الذكاء الاصطناعي في صميم السرديات الاقتصادية والجيوسياسية لمصر، بوصفه محركًا فعّالاً لتحديث الدولة، وتعزيز القدرة التنافسية للأعمال، وجذب الاستثمارات الأجنبية.

وتُنظَّم القمة من خلال منصة GITEX، أكبر شبكة عالمية لفعاليات التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي، وتستضيفها وزارة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات المصرية، بالشراكة مع هيئة تنمية صناعة تكنولوجيا المعلومات (ITIDA).

وعلى هامش القمة قال السيد صبري، رئيس شركة ساب ديزاين للذكاء الاصطناعي SAB Design في تصريحات حصرية لـ آراب فاينانس إنه ينبغي وضع تشريع ينظم استخدامات الذكاء الاصطناعي في مصر فضلًا عن ميثاق أخلاقي.

وأوضح أنه ينبغي التركيز على خصوصية المستخدم والشفافية عند استخدام تطبيقات الذكاء الاصطناعي، وتجنب تحيزات الذكاء الاصطناعي والتشديد على الأمن السيبراني.

وأضاف صبري أن الذكاء الاصطناعي يستخدم في العديد من المجالات مما يسهل ويوفر الوقت والجهد لافتًا إلى أهمية وجود بنية تحتية قوية ومراكز بيانات للتقدم في هذا المجال.

وأكد أن الفرص المتاحة في الذكاء الاصطناعي في مصر ستتيح زيادة الإنتاجية والربحية لكن هناك في ذات الوقت العديد من التحديات مثل التمويل.

كما برزت قضايا الثقة والمسؤولية خلال جلسة مع مارجريت ميتشل، رئيسة علماء أخلاقيات الذكاء الاصطناعي في Hugging Face، إحدى أبرز منصات الذكاء الاصطناعي مفتوح المصدر عالميًا.

وطرحت "ميتشل" تساؤلات حول افتراض إمكانية مواءمة أنظمة الذكاء الاصطناعي مع قيم إنسانية عالمية موحدة، مشيرة إلى أن العديد من النماذج واسعة النطاق تُبنى كأدوات عامة قد لا تعكس السياقات المحلية والأولويات الثقافية المختلفة.

وقالت: "نتحدث عن مواءمة أنظمة الذكاء الاصطناعي مع قيم إنسانية عالمية، لكن ما يحدث في كثير من الأحيان هو تطوير أدوات عامة لا تعكس القيم والأولويات الفردية."

وقال المهندس أحمد الظاهر، الرئيس التنفيذي لهيئة ITIDA هيئة تنمية صناعة تكنولوجيا المعلومات (إيتيدا) التابعة لوزارة الاتصالات المصرية، إنه ومنذ إطلاق الاستراتيجية الوطنية للذكاء الاصطناعي عام 2019، وضعنا الذكاء الاصطناعي ركيزة أساسية لبناء مصر الرقمية، ومع دخول المرحلة الثانية من الاستراتيجية، نُسرّع وتيرة توظيف تقنيات الذكاء الاصطناعي في القطاعات الحيوية ضمن إطار حوكمة أخلاقي ومسؤول، وفي هذا السياق، تأتي استضافة أول قمة إقليمية AI Everything تجسيداً لطموح مصر في أن تكون مركزاً إقليميًا للابتكار والاستثمار والكفاءات في مجال الذكاء الاصطناعي وفي ضوء الدور الاقليمي الريادي لمصر فى هذا المجال.

وقال الظاهر: "تمثل قمة Ai Everything الشرق الأوسط وإفريقيا – مصر 2026 أكثر من مجرد فعالية؛ فهي منصة إطلاق للابتكار والاستثمار والتعاون، تستعرض قوة منظومة الذكاء الاصطناعي المصرية أمام العالم، حيث يجمع الحدث بين الشركات الناشئة وقادة التكنولوجيا العالميين وصُناع القرار، لتحويل الطموح إلى أثر واقعي، وتوسيع نطاق الابتكار، وتعزيز مكانة مصر كمركز إقليمي وعالمي موثوق لتطوير الذكاء الاصطناعي والاقتصاد الرقمي".

وأضافت تريكسي لو ميرماند، الرئيس التنفيذي لـ inD الجهة العالمية المنظمة لـ GITEX: "يمثل الذكاء الاصطناعي أسرع تحول صناعي في عصرنا، وأصبحت السرعة هي العملة الجديدة للقوة، ومن يتحرك أولاً ويستطيع الحشد على نطاق واسع وبوتيرة متسارعة هو من سيحدد ملامح المرحلة المقبلة، ومصر اليوم حاضرة بقوة في هذا المشهد، ونحن لا نشهد مجرد افتتاح معرض للذكاء الاصطناعي، بل بداية حقبة جديدة لمصر والمنطقة بأكملها، حيث تتلاقى الطموحات والقدرات والزخم لإعادة صياغة المستقبل".

ومن جانبه أكد روتشير بوري، كبير العلماء ونائب رئيس مجتمع التكنولوجيا والابتكار التقني بشركة IBM، على التحديات المرتبطة ببناء منظومات ذكاء اصطناعي سيادية، بدءًا من ملكية البيانات وصولاً إلى بنية القدرات الحاسوبية وهندسة النماذج التي تحدد مسارات النمو طويلة الأمد. وقال: "يمكن الشراكة أو الاعتماد على جهات أخرى في قدرات البنية التحتية سواء داخل المؤسسات أو عبر الحوسبة السحابية، لكن السيادة تتحقق من خلال معرفة التطبيقات التي تعمل، ومدى التزامها بالمعايير، وضمان أمن البيانات. فالبيانات تمثل جوهر السيادة وأحد أكثر العناصر أهمية وأقلها تقديرًا."

كما أشار إلى مسألة التوسع المفرط في النماذج بشكل افتراضي، مشيرًا إلى أن العديد من حالات الاستخدام على المستوى الوطني وفي القطاع العام يمكن خدمتها بصورة أفضل من خلال نماذج أصغر وأكثر كفاءة، لا سيما مع تزايد أهمية استهلاك الطاقة وتكاليف التشغيل كعناصر محورية في تخطيط استراتيجيات الذكاء الاصطناعي.

وشهدت فعاليات الافتتاح إعلان وزارة الاتصالات وتكنولوجيا عن مجموعة من التطبيقات الوطنية للذكاء الاصطناعي، وعلى رأسها إطلاق تطبيق "كرنك" – النموذج اللغوي الكبير ، وتم الإشارة إلى أنه تم تطوير النسخة الأولى من تطبيقين وطنيين بناء على هذا النموذج؛ وهما SIA، وهو معلم ذكي شخصي يدعم تعليم اللغة العربية والتاريخ المصري لطلاب المرحلة الثانوية، إلى جانب مساعد ذكي للإرشاد القانوني والتنظيمي، لمساعدة المواطنين والشركات الصغيرة في فهم الأطر التنظيمية.

كما أبرزت الوزارة  خلال الفعالية إطلاق تطبيق AcQua، الذي يعتمد على تقنيات معالجة اللغة الطبيعية لمراجعة جميع مكالمات مركز الاتصال الخاص بخدمات مصر الرقمية، ورصد أية معلومات غير دقيقة أو ممارسات غير مهنية، إلى جانب تطبيقات ذكاء اصطناعي للرعاية الصحية تم تدريبها محليًا لدعم الكشف المبكر عن أمراض سرطان الثدي، واعتلال الشبكية السكري، والوذمة أو البقعة الصفراء وهى أمراض تصيب العين نتيجة مرض السكري.

 كما تم الإعلان عن إطلاق مبادرة AI-Share بالتعاون بين مركز الابتكار التطبيقي التابع لوزارة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات وبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي والتي من خلالها سيتم إتاحة الحلول التي طورها المركز ونقل الخبرات إلى الدول العربية والأفريقية.

وشملت المبادرات الإضافية التي تم الإعلان عنها إطلاق تطبيق "ترجمان"، للترجمة الآلية المتخصصة، وكذلك إطلاق تطبيق "بالمصري"، وهو نظام يفهم اللهجة المصرية العامية ويقوم بعدد من المهام منها تحويل الصوت إلي نص مكتوب والترجمة وتحويل النص المكتوب إلى صوت، ولتعزيز القدرات الوطنية، تم إطلاق تطبيق "لغات" قائم على النماذج اللغوية الكبيرة يهدف إلى إتاحة تعلم اللغة الإنجليزية على نطاق واسع، بما يسهم في رفع جاهزية القوى العاملة، وتوسيع فرص التوظيف في القطاع الخاص.

وتستمر فعاليات القمة والمعرض على مدار يومين في مركز مصر للمعارض الدولية، مع إبراز نماذج ذكاء اصطناعي "اللغة العربية أولا"، إلى جانب أنظمة عالمية تم تدريبها وتكييفها بما يتناسب مع الأطر التنظيمية والواقع التشغيلي في إفريقيا والشرق الأوسط، ويعكس هذا العرض تحولا أوسع في اقتصاد الذكاء الاصطناعي العالمي، حيث يتجه المستثمرون وقادة التكنولوجيا بشكل متزايد نحو الأسواق الناشئة التي تتيح تطوير حلول أقرب للمستخدم النهائي، ونشرًا أسرع، وتوسّعًا يحقق أثرًا تجاريًا ومجتمعيًا أوضح.

وتنطلق النسخة الأولى من القمة والمعرض تحت مظلة GITEX GLOBAL، أكبر فعالية عالمية للتكنولوجيا والذكاء الاصطناعي والشركات الناشئة، وبرعاية رئيس جمهورية مصر العربية، الرئيس عبد الفتاح السيسي، وتستضيفها وزارة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات في مصر، بالشراكة الاستراتيجية مع هيئة تنمية صناعة تكنولوجيا المعلومات (ITIDA)، وباعتبارها أول قمة ومعرض شامل للذكاء الاصطناعي في العالم خلال هذا العام، يجمع الحدث نخبة من أبرز شركات التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي، والشركات الناشئة، والمستثمرين، والأوساط الأكاديمية، وقادة القطاعين العام والخاص، لاستثمار إمكانات البحث في الذكاء الاصطناعي، والتطبيقات العملية، والحلول القائمة على النتائج التي تُحدث تحولاً في الصناعات وتدعم أهداف الدولة ضمن الاستراتيجية الوطنية للذكاء الاصطناعي 2025-2030.

اخبار مشابهة