}

وزير البترول: تأمين إمدادات الطاقة وزيادة الإنتاج المحلي على رأس أولويات الدولة

أخر تحديث 2026/10/12 12:20:00 م
وزير البترول: تأمين إمدادات الطاقة وزيادة الإنتاج المحلي على رأس أولويات الدولة

آراب فاينانس: أكد المهندس كريم بدوي، وزير البترول والثروة المعدنية، أن تأمين إمدادات الطاقة وتلبية احتياجات السوق المحلية يأتيان على رأس أولويات الدولة، مشيرًا إلى العمل على جذب المزيد من الاستثمارات، وتكثيف أنشطة البحث والاستكشاف، وتسريع تنمية الاكتشافات، بما يسهم في زيادة الإنتاج المحلي من البترول والغاز.

جاء ذلك خلال مشاركة الوزير متحدثًا رئيسيًا في الجلسة الوزارية الافتتاحية بعنوان «مستقبل الطاقة»، ضمن فعاليات مؤتمر ومعرض الطاقة العالمي (WPC Energy)، المنعقد في العاصمة السعودية الرياض، بمشاركة عدد من وزراء الطاقة وقادة كبرى الشركات العالمية.

وأوضح بدوي أن الرئيس عبد الفتاح السيسي أكد، خلال كلمته في منتدى مصر للتعدين الأخير، التزام الدولة بتهيئة الظروف اللازمة لنجاح الاستثمارات في الاقتصاد المصري، بما يشمل قطاعي الطاقة والتعدين، انطلاقًا من أهمية الاستثمار في دعم النمو الاقتصادي وتلبية الاحتياجات التنموية.

وشارك في الجلسة، إلى جانب الوزير المصري، كريس رايت، وزير الطاقة الأمريكي، عبر تقنية الفيديو كونفرانس، ودورجخاند توجميد، نائب رئيس وزراء منغوليا، وكاترينا رايشه، الوزيرة الاتحادية للشؤون الاقتصادية والطاقة بألمانيا، وألب أرسلان بيرقدار، وزير الطاقة والموارد الطبيعية التركي.

وأكد وزير البترول أن مصر تتبنى نهجًا عمليًا لمواجهة تحديات قطاع الطاقة، يرتكز على تعزيز التعاون مع شركاء الاستثمار الدوليين، وتحسين بيئة الأعمال، وتحويل الفرص المتاحة إلى مشروعات إنتاجية.

وأوضح أن جهود الإصلاح خلال العامين الماضيين شملت الانتظام في سداد مستحقات الشركاء وتسوية المتأخرات، وتقديم حوافز جديدة للحقول المتقادمة وأنشطة الاستكشاف، وتعزيز التواصل المباشر مع المستثمرين، إلى جانب إتاحة الفرص الاستثمارية رقميًا عبر بوابة مصر للاستكشاف والإنتاج (EUG).

وأشار إلى أن هذه الإجراءات انعكست على تحركات الشركات وقراراتها الاستثمارية، مستشهدًا بالتعجيل ببدء الإنتاج من بئر «فيوم 4» التابعة لشركة «بي بي» قبل الموعد المخطط، واتخاذ شركة «أركيوس» قرار الاستثمار النهائي لتنمية حقل هارماتان، فضلًا عن قرار شركة «شل» الاستثمار في المرحلة الثانية عشرة «أ» من مشروع غرب الدلتا العميق.

وأضاف أن شركتي «إكسون موبيل» و«قطر للطاقة» تستعدان لتنفيذ أعمال الحفر البحري، فيما نفذت شركتا «بي بي» و«شل» برامج مكثفة لحفر آبار الغاز في البحر المتوسط، واستأنفت «شيفرون» أعمال الحفر في حقل نرجس، وعادت «توتال إنرجيز» إلى أنشطة الاستكشاف في غرب البحر المتوسط.

ولفت إلى أن هذه التحركات تأتي ضمن خطة متكاملة تستهدف زيادة الإنتاج المحلي، ومعالجة التحديات الناتجة عن تراكم مستحقات الشركاء، وتسريع أعمال الاستكشاف وتنمية الاكتشافات، وتوفير بيئة أكثر استقرارًا لاستمرار تدفق الاستثمارات في أنشطة البحث والاستكشاف والإنتاج.

وفيما يتعلق بالتعاون الإقليمي، أكد بدوي أن مصر تمتلك المقومات اللازمة للإسهام في تعزيز أمن الطاقة، باعتبارها دولة منتجة ومستهلكة للطاقة ومركزًا إقليميًا للعبور والمعالجة والتداول، مستفيدة من موقعها الجغرافي عند ملتقى البحرين المتوسط والأحمر، وفي قلب الروابط بين إفريقيا والشرق الأوسط وأوروبا.

وأوضح أن البنية التحتية الاستراتيجية لمصر تشمل قناة السويس، وخط أنابيب سوميد، والشبكة القومية للغاز الطبيعي، ومجمعي إسالة وتصدير الغاز في إدكو ودمياط، إلى جانب قدرات تكرير البترول، بما يتيح الاستفادة من الموارد المتاحة في المنطقة وربطها بالأسواق المستهلكة.

وأشار إلى أن مشروع حقل كرونوس القبرصي يمثل نموذجًا للتعاون الإقليمي، من خلال التخطيط لمعالجة الغاز القبرصي باستخدام البنية التحتية المصرية، ثم إسالته في دمياط وتصديره إلى الأسواق الأوروبية اعتبارًا من عام 2028.

وأضاف أن تنمية حقل أفروديت والاكتشافات في القطاع رقم 10 القبرصي تتيح فرصًا إضافية للتعاون والاستفادة من الإمكانات المصرية، مؤكدًا أن أهمية البنية التحتية القائمة لا تقتصر على تلبية احتياجات السوق المحلية، بل تمتد إلى تعزيز مرونة أسواق الطاقة الإقليمية والدولية، وإتاحة موارد جديدة للأسواق بتكلفة أقل وفي وقت أسرع.

وأكد وزير البترول أن تعظيم القيمة الاقتصادية للموارد يمثل أولوية رئيسية، موضحًا أن أمن الطاقة لا يقتصر على زيادة إنتاج البترول والغاز، بل يشمل أيضًا رفع كفاءة الاستخدام وتحقيق أقصى عائد اقتصادي من كل وحدة يتم إنتاجها واستهلاكها.

وأشار إلى مواصلة تطوير قطاعي التكرير والبتروكيماويات، والتوسع في الأنشطة ذات القيمة المضافة، ورفع كفاءة البنية التحتية القائمة، بما يدعم التوجه نحو معالجة الموارد وتصنيعها وتعظيم عائدها الاقتصادي.

وفيما يتعلق بالتحول في مجال الطاقة، أوضح بدوي أن هذا التحول يجب أن يكون واقعيًا ومتدرجًا وموجهًا لخدمة أهداف التنمية في مصر، مع استمرار أهمية الغاز الطبيعي باعتباره ركيزة أساسية لمنظومة الكهرباء، بالتوازي مع التوسع في استخدام مصادر الطاقة المتجددة، وتحسين كفاءة الاستهلاك، وتطوير حلول جديدة، من بينها الهيدروجين الأخضر.

وشدد على ضرورة تحقيق التكامل بين مصادر الطاقة المختلفة، بدلًا من إحلال مصدر محل آخر، بحيث تتكامل الطاقة المتجددة والغاز الطبيعي والهيدروجين وتكنولوجيات كفاءة الطاقة لتوفير إمدادات موثوقة وميسورة التكلفة، مع خفض الأثر البيئي تدريجيًا.

كما أكد أهمية التكنولوجيا في تأمين مستقبل الطاقة، لما توفره من فرص لزيادة الإنتاج من الموارد القائمة، وخفض التكاليف والانبعاثات، ورفع كفاءة الأصول والبنية التحتية، مشيرًا إلى حرص مصر على توسيع التعاون مع شركائها للاستفادة من أحدث التقنيات وتسريع تنفيذ المشروعات.

وفيما يتعلق بقطاع التعدين، أوضح الوزير أن مصر تعمل على إطلاق الإمكانات الواعدة للقطاع وتعظيم مساهمته في الاقتصاد، في ظل تزايد الطلب العالمي على المعادن والفلزات اللازمة لتكنولوجيات الطاقة الحديثة.

وأكد أن المستهدف لا يقتصر على زيادة أنشطة البحث والاستكشاف، بل يمتد إلى بناء قطاع تعدين متكامل يدعم المعالجة والتصنيع وإضافة القيمة وتوطين الصناعة، بما يعزز الاستفادة من الثروات المعدنية ويفتح آفاقًا جديدة للاستثمار والنمو.

واختتم بدوي بالتأكيد أن مستقبل الطاقة في مصر يرتكز على تحقيق التوازن بين أمن الإمدادات، وتوفير الطاقة بتكلفة ميسورة، والاستدامة، من خلال جذب الاستثمارات، وتوظيف التكنولوجيا، وتعظيم الاستفادة من البنية التحتية، وتعزيز التعاون الإقليمي والدولي، بما يدعم أهداف التنمية ويوفر إمدادات طاقة موثوقة ومستدامة.

أخبار مشابهة