}

الاستثمار في الفضة.. لماذا تتسابق الشركات المصرية نحو المعدن الأبيض؟

أخر تحديث 2026/04/29 03:05:00 م
الاستثمار في الفضة.. لماذا تتسابق الشركات المصرية نحو المعدن الأبيض؟

آراب فاينانس: بدأت في الآونة الأخيرة تظهر الفضة كاستثمار مفضل لدى العديد من المستثمرين المصريين إذ بدأت تنافس الذهب بعد أن تحولت إلى أداة مالية تجذب سيولة الباحثين عن تنويع محافظهم الاستثمارية والتحوط ضد التضخم.

وأطلقت حديثًا مجموعة مباشر كابيتال، صندوق مباشر للفضة، وهو صندوق استثمار متخصص في المعدن الأبيض بالسوق المصري، وذلك في خطوة تهدف إلى تعزيز الخيارات الاستثمارية أمام الأفراد والمؤسسات الراغبين في تنويع محافظهم المالية بعيدًا عن الأدوات التقليدية .

قفزات تاريخية لصناديق الاستثمار في الذهب والفضة

ويقول تامر بدر، الخبير في أسواق المال والبورصة بشركة إيه إف لتداول الأوراق المالية، في تصريحات حصرية لـ آراب فاينانس إن أداء صناديق الذهب والفضة مثال صندوق  AZ Gold للذهب، وصندوق Fadda للفضة خلال عام 2025 كان مرضيًا حيث حققت صناديق الفضة قفزة تاريخية بنسبة تخطت 70%، بينما حققت صناديق الذهب نموًا قويًا تراوح بين 20% إلى 35%، ويرجع السبب لاستمرار التوترات الجيوسياسية وتراجع قيمة العملات عالميًا مع ارتفاع التضخم.

ويوضح بدر، أن الارتفاع الكبير في أسعار الفضة منذ مطلع عام 2025 وحتى الآن يرجع إلى مجموعة من  العوامل الصناعية والأهداف الاستثمارية حيث يعود هذا الارتفاع إلى الطلب الصناعي إذ تعتبر الفضة مكونًا رئيسيًا في الألواح الشمسية، وأدى زيادة الاتجاه العالمي في مشاريع الطاقة النظيفة إلى رفع الطلب لمستويات قياسية.

إلى جانب تلك الاستخدامات الصناعية، يوضح بدر أن الفضة تدخل أيضًا في تصنيع الرقائق الإلكترونية ومكونات مراكز البيانات، والسيارات الكهربائية حيث يتطلب تصنيع مكونات من  السيارات الكهربائية كميات كبيرة من الفضة. كما أن نقص المعروض جعل الاستهلاك أكبر من الإنتاج المنجمي حيث إن تراجع الاستثمارات في فتح مناجم جديدة أدى لمحدودية الزيادة في الإنتاج، مما يمنح الفضة فرصة لارتفاع سعرها.

صناديق الفضة تمنح المستثمرين تنوعًا في الاستثمار

بينما يرى مصطفى أمين المحلل المالي بشركة برايم القابضة للاستثمار في تصريحات حصرية لـ آراب فاينانس إن الاستثمار في صناديق الفضة يعطي فرصة أكبر لتنوع الاستثمارات في المعادن النفيسة، إذ شهدت الفضة تحركات كبيرة بالارتفاع خلال الفترة الأخيرة، وكان أدائها أقوى من الذهب، بالأسواق العالمية مما أعطى فرصة أكبر لجذب المزيد من المستثمرين للاستثمار في صناديق الفضة.

ومؤخرًا قفز المعدن الأبيض قفزات ملحوظة بالتزامن مع تدشين عدد من الشركات صناديق استثمارية للمعدن النفيس حيث كشف مرصد الذهب للدراسات الاقتصادية في دراسة تحليلية موسعة، أن الفضة قفزت بأكثر من 1600% خلال 6 سنوات فترة الدراسة، حيث سجلت واحدة من أقوى موجات الصعود التاريخية في السوق المصرية منذ عام 2020 وحتى نهاية الربع الأول من 2026، مدفوعة بمزيج من الضغوط التضخمية، وتراجع القوة الشرائية للجنيه، وارتفاع الطلب الاستثماري على المعادن النفيسة، وبحسب بيانات المرصد قفز سعر جرام الفضة من 51 جنيهًا إلى 125 جنيهًا بنهاية العام، مسجلًا زيادة استثنائية بلغت 74 جنيهًا وبنسبة 145%، وهي أعلى وتيرة نمو سنوية خلال الفترة محل الدراسة، ما يشير إلى تغير جوهري في تسعير المعادن محليًا نتيجة إعادة تقييم العملة المحلية وتصاعد الطلب الاستثماري.

وأضاف أمين أن الاستثمار في المعادن النفيسة كالذهب والفضة إلى جانب الاستثمار في العقارات تعد من أكثر الاستثمارات ربحًا وأمانًا، إلى جانب الاستثمار في الشهادات البنكية وهو ما يمنح المستثمرين فرص لتنويع محافظهم الاستثمارية.

وأكد أمين أن الذهب والفضة من المعادن النفيسة التي تتحرك صعودًا مع حدوث الأزمات الجيوسياسية، كملاذات آمنة للاستثمار.

ارتفاع التضخم أعطى فرص أكبر للاستثمار في الفضة

وأشار أمين إلى أن التضخم الحاصل حاليًا في مصر والعالم كله أدى إلى لجوء العديد من المستثمرين لوضع أموالهم في استثمارات لها علاقة بالمعادن النفيسة كمخزن للقيمة قليل المخاطر لتحقيق عوائد مالية كبيرة، منوهًا بأن الفرص بين الاستثمار في الفضة بشكلها التقليدي عبر الاقتناء وبين الاستثمار في الصناديق تكاد تكون متساوية.

ويتفق بدر مع أمين، حيث يرى أن التحوط من التضخم جعل المستثمرون يلجأوون للفضة كبديل أرخص للذهب لحماية قيمة أموالهم من التآكل من ارتفاع معدلات التضخم، مشيرًا إلى أن خفض أسعار الفائدة يُزيد من جاذبية الاستثمار في المعادن فضلًا عن نسبة أسعار الذهب إلى أسعار الفضة حيث كانت الفضة "رخيصة" تاريخيًا مقارنة بالذهب مما دفع المستثمرين لشرائها للاستفادة من  هذا الفارق.

بينما يرى أمين أن من أحد أبرز مزايا الاستثمار في صناديق الفضة والذهب هى سهولة ومرونة الدخول والخروج من الاستثمار وسرعة تحويلها لسيولة مالية، فضلًا عن تميزها عن الاستثمار التقليدي بعدم التقيد بمبلغ ضخم للاستثمار حيث يمكن الاستثمار في الوثائق الاستثمارية بأي مبالغ مالية بخلاف الاستثمار في السبائك الذي يحتاج لمبالغ محددة وكبيرة لحد ما لتحقيق عوائد مالية.

ويؤكد بدر تلك الرؤية موضحًا أن هذه الصناديق أحدثت تحولًا جذريًا في شكل الاستثمار، ونجحت في جذب فئات لم تكن تتعامل مع البورصة أو الاستثمارات الرسمية من قبل حيث تعتمد فكرة هذه الصناديق علي جذب الفئة التي لا تستطيع شراء الذهب أو الفضة بالأسعار الكبيرة لامكانية استثمار بمبالغ صغيرة إذ جذبت الشباب الذين يفضلون التعامل عبر تطبيقات الموبايل فضلًا عن صغار المدخرين (أصحاب المبالغ المحدودة)، كما أن ثقافة "الفكة" مكنت الشباب من استثمار مبالغ بسيطة جداً (بداية من 10 أو 50 جنيهًا) بدلًا من انتظار جمع ثمن سبيكة كاملة حيث كان شراء الذهب والفضة يتطلب مبلغًا كبيرًا لكن الصناديق سمحت لمن يملك "مئات الجنيهات" فقط بأن يصبح مستثمرًا في الذهب والفضة.

من جانبه اعتبر أمير رزق، الخبير في صناعة الذهب والمعادن النفيسة، أن المصريين يفضلون الاستثمار التقليدي من خلال الاقتناء بالذهب، وهو عامل نفسي يسيطر على معظم المصريين، حيث لم ينتشر بعد الاستثمار في الصناديق على نطاق واسع حتى الآن.

ووفق بيانات البنك المركزي المصري فقد سجلت قيمة مكون الذهب ضمن الاحتياطي النقدي لدى البنك المركزي تراجعًا لتصل إلى 19.188 مليار دولار بنهاية مارس 2026، مقارنة بنحو 21.502 مليار دولار بنهاية فبراير الماضي.

تحديات الاستثمار في الفضة

ويوضح رزق أن أبرز تحديات الاستثمار في الفضة، هو التقلبات السعرية العنيفة التي تشهدها الفضة مقارنة بالاستثمار في الذهب الذي يشهد استقرار ملحوظ بينما الفضة تتحرك هبوطًا مما يجعله الأكثر مخاطرة من الاستثمار في الذهب والعقارات لكنه توقع إقبال عليه خلال الفترة المقبلة خاصة مع استخداماته المتعددة في البطاريات، ونظرًا لهذه الاستخدامات الواسعة، يتأثر سعر الفضة بالدورة الاقتصادية والنمو الصناعي أكثر من الذهب، مما يجعلها أصلًا يجمع بين صفات المعدن النفيس والمادة الخام الصناعية في آن واحد.

وألمح بدر إلى أن هذا النوع من الاستثمار جذب المستثمر المتخوف من الغش أو السرقة. كما يحقق هذا الاستثمار الأمان حيث جذبت فئة كانت تخشى شراء السبائك وتخزينها في المنازل خوفًا من السرقة إلى جانب الموثوقية حيث استقطبت الأشخاص الذين يخشون تعرضهم للغش في العيارات أو المصنعية المرتفعة عند الشراء من محلات التجزئة.

ويؤكد بدر أن صناديق استثمار المعادن في مصر سواء الفضة أو الذهب تخضع لمنظومة رقابية صارمة تضمن أن سعر الوثيقة يعكس القيمة الحقيقية للمعدن الموجود في المخازن دون تلاعب.

آليات تسعير الفضة داخل الصناديق الاستثمارية

وفيما يتعلق بآليات التسعير يوضح بدر أنه يتم تسعير الفضة داخل الصندوق بناءً على السعر الفوري في البورصات العالمية مثل بورصة لندن للمعادن مقومًا بسعر الصرف الرسمي المعلن مع الإعلان عن السعر المحلي علي موقع البورصة المصرية، حيث يتم الإعلان عن سعر الوثيقة بشكل دوري يوميًا أو مرتين أسبوعيًا على موقع البورصة المصرية ومواقع شركات الإدارة مما يمنع التلاعب بالأسعار المحلية.

وسجل سعر الأونصة للفضة 72.56 دولار عالميًا في حين سجل سعر الأونصة في مصر 4354 جنيهًا.

الفضة تناسب المستثمر الذي يسعى للربح السريع

إذن ما هو المستثمر المناسب للفضة وما هو المستثمر المناسب للذهب؟ يجيب بدر بأن الفضة  تتسم بأنها عالية التذبذب حيث تشهد الصناديق تقلبات سعرية حادة فقد ترتفع 10% في أسبوع وتهبط 5% في يوم، ولذلك فإنها تناسب المستثمر الذي يسعى لربح سريع ويتحمل المخاطرة في حين الذهب يتسم أداء الصناديق فيه بأنه أكثر استقرارًا وتصاعدًا تدريجيًا ولذلك فإنه يناسب المدخر الذي يبحث عن حفظ قيمة أمواله، ويفضل دائمًا تنويع المحفظة الاستثمارية فعلى سبيل المثال يمكن تخصيص 60% ذهب للأمان، و40% فضة لاقتناص فرص النمو السريع.

وكانت الهيئة العامة للرقابة المالية قد أعلنت في 14 مايو 2023 عن إطلاق أول صندوق للاستثمار في الذهب بمصر، في حين أُطلق أول صندوق للاستثمار في الفضة في أبريل 2026.

وتتولى شركة شلاتين للثروة المعدنية تسلم كميات من الذهب شهريًا من الشركات والأفراد المرخص لهم العمل في مناطق امتيازها بالصحراء الشرقية، لتسلمها بدورها إلى البنك المركزي المصري وفق سعر الذهب بالبورصات العالمية بالدولار المقوَّم بالجنيه المعتمد رسميًا من البنك المركزي.

وتملك هيئة الثروة المعدنية والصناعات التعدينية 35% من الشركة، بينما يحوز جهاز مشروعات الخدمة الوطنية على 34%، وبنك الاستثمار القومي على 24%، والشركة المصرية للثروات على 7%.

وتكثّف مصر جهودها لزيادة الاستثمارات الموجهة لقطاع التعدين، لا سيما الذهب، مستهدفة جذب نحو مليار دولار سنويًا للقطاع بحلول عام 2030، ويُقدَّر إنتاج مصر من الذهب بنحو 15.8 طن سنويًا، يأتي معظمه من منجم السكري في الصحراء الشرقية، إلى جانب منجمي حمش ويقات.

وارتفعت إيرادات مصر من منجم السكري بنسبة 107% خلال عام 2025 لتسجل 612 مليون دولار، بحسب بيانات شركة أنجلو جولد أشانتي المالكة لحقوق امتياز المنجم.

وارتفع إنتاج منجم السكري من الذهب إلى نحو 500 ألف أونصة خلال العام الماضي، مقارنة بنحو 481 ألف أونصة في 2024، بنمو سنوي 4%.

وكشفت بيانات شركة أنجلو جولد أشانتي أن منجم السكري في مصر يخطط لإنتاج 4 ملايين أونصة ذهب خلال الفترة بين 2026 وحتى 2035.

وتمتلك هيئة الثروة المعدنية والصناعات التعدينية 50% من مشروع منجم السكري، بينما تمتلك الشركة الأجنبية أنجلو جولد أشانتي الـ 50% الأخرى.

أخبار مشابهة