آراب فاينانس: تعد صناعة الدواجن من الصناعات الاستراتيجية المرتبطة بالأمن الغذائي المصري، ومع تراجع أسعار الدواجن وبيض المائدة حذر العديد من الخبراء من انهيار الصناعة، ورغم حالة الارتياح التي تسيطر على المستهلكين نتيجة انخفاض الأسعار فالبعض يشير إلى مخاطر تهدد بخروج صغار المربين من القطاع مما يعمق فجوة الأمن الغذائي في مصر.
وحسب البيانات الرسمية الحديثة لوزارة الزراعة واستصلاح الأراضي، يبلغ حجم الاستثمار في صناعة الدواجن 200 مليار جنيه، كما تستوعب الصناعة نحو 3.6 مليون عامل، لإنتاج ما يقرب من 1.6 مليار دجاجة و16 مليار بيضة مائدة.
صناعة الدواجن حققت اكتفاءًا ذاتيًا
من جانبه قال الدكتور عبد العزيز السيد، رئيس شعبة الدواجن بالاتحاد العام للغرف التجارية، إن صناعة الدواجن في مصر هى صناعة استراتيجية، توفر بروتين حيواني لكافة أفراد المجتمع، حيث يمثل البروتين الداجني 75% من إجمالي نسبة البروتين الحيواني.
كما استطاعت صناعة الدواجن، وفق السيد تحقيق اكتفاء ذاتي للمجتمع المصري من الإنتاج الداجني، وحققت طفرات كبيرة جدًا، وتصدر للخارج، بما يوفر عملة أجنبية للبلاد.
وأوضح السيد أن الصناعة تمر حاليًا بخطر كبير جدًا، خاصة فيما يتعلق ببيض المائدة لأن خروج المنتجين من السوق سيكون له أضرار جسيمة على المواطن في المستقبل القريب نتيجة قلة الإنتاج الذي سينجم عن هذا الخروج من الأسواق، وبالتالي سترتفع الأسعار وسيتحمل هذا الارتفاع المستقبلي المواطن نفسه.
30% حجم الفائض من الدواجن بالأسواق
بينما قال الدكتور ثروت الزيني، نائب رئيس الاتحاد العام لمنتجي الدواجن، في تصريحات حصرية لـ آراب فاينانس، إن هناك أسباب كثيرة لتراجع أسعار الدواجن في مصر منها زيادة الفائض الإنتاجي من الدواجن بأكثر من 30%، لافتًا إلى أن الاتحاد العام لمنتجي الدواجن سبق وأن طالب الحكومة بـ فتح فرص تصديرية لأسواق جديدة، لكن الحكومة كانت ترى أن الأولوية للسوق المحلية.
ويكشف الزيني، عن وفود أوغندية متواجدة حاليًا في مصر لتوريد الدواجن لهم، فضلًا عن وفود من دولة كوت ديفوار ستصل لمصر الأسبوع المقبل لنفس الغرض، كما تصدر مصر الدواجن للعديد من الدول الخليجية والأفريقية، لكن حتى الآن لا يتجاوز حجم التصدير 1% من الإنتاج، وهو رقم ضئيل للغاية، لا يتناسب مع حجم الفائض المتواجد بالأسواق المصرية.
بينما يشير السيد إلى أن هناك ضعف للقوى الشرائية للمستهلكين ساهمت في ضعف الطلب على الإنتاج الداجني مع زيادة الضغوط الناتجة عن نفقات المواسم الدراسية والأعياد فاقمت من الأزمة أيضًا.
وأكد السيد، على ضرورة إحداث توازن بين مصلحة المستهلكين والمنتجين في ذات الوقت، للوصول لسعر عادل يرضي المواطن ويحقق الربحية والاستدامة للمنتج في آن واحد.
وطالب، بعودة بورصة الدواجن مرة أخرى، بما يحافظ على الصناعة وإنتاج الدواجن والعاملين بهذه الصناعة، مع الحفاظ على سعر عادل للمنتج يلتزم به الجميع، وبما يشجع مستثمرين جدد للدخول في هذه الصناعة.
ينبغي التنسيق بين أطراف الصناعة والحكومة
وشدد السيد، على أهمية تفعيل دور اللجان الحكومية لمواجهة مثل هذه الأزمات، مع التشاور والتنسيق المستمر بين أطراف الصناعة وبين الحكومة لإيجاد حلول لإنقاذ هذه الصناعة.
واقترح السيد، تصدير فائض الإنتاج لبعض الدول الخليجية خاصة مع انقطاع سلاسل الإمداد في ظل الحرب الجارية حاليًا، بما يوفر عملات أجنبية يمكن تخصيصها لاستيراد الأعلاف من ذرة وصويا من الخارج.
وحول التنسيق بين الغرفة التجارية للدواجن وبين الحكومة أكد أن هناك اجتماع تم مؤخرًا بين مسئولي الغرفة وبين وزير الزراعة لحل أزمة تراجع أسعار بيض المائدة، وعُرض عدد من شركات بسترة البيض، للتعاون معها لكنني أرى البعض قد يرفض لارتفاع الأسعار المعروضة متسائلًا عما إذا كانت مصانع بسترة البيض قادرة على شراء كميات كبيرة من البيض بما يحدث توازن في السوق بين العرض والطلب ويعيد الأسعار العادلة للسوق مرة أخرى أم لا؟.
وطالب السيد، في ختام حديثه لـ آراب فاينانس بضرورة تسهيل إجراءات تصدير الدواجن للخارج، للمساهمة في عودة الانضباط للسوق وتقليل الفائض المتاح حاليًا، مع التزام الشركات المصدرة للدواجن بالمعايير العالمية، للحفاظ على جودة واسم المنتج المصري بالخارج، خاصة مع المنافسة في تصدير الدواجن في السوق الخليجية بين المنتج المصري والمنتج الأوروبي والذي يتميز بقرب المسافة مقارنة بالأسواق الأوروبية التي تصدر للخليج أيضَا.
بينما يؤكد الزيني، أنه ينبغي فتح أسواق تصديرية جديدة، خاصة مع وجود منافسين من السعودية وبعض الدول الخليجية فضلًا عن المنافسة الأوروبية، منوهًا بأن زيادة التصدير سيساهم في حل الأزمة الحالية لانخفاض أسعار بيض المائدة والدواجن، حيث وصل سعر كرتونة بيض المائدة 65 جنيها بينما تكلفته 110 جنيهًا، وهو ما يؤدي لخروج عدد من صغار المربين من الأسواق وهو ما سيضعف الإنتاج ويؤدي في النهاية لضعف الإنتاج وارتفاع الأسعار نتيجة قلة المعروض، وبالتالي يجب دعم صغار المربين والحفاظ على تواجدهم بالسوق حيث يمثلون عصب هذه الصناعة، وتصل نسبتهم لنحو 70%.
وانتقد الزيني بعض الشائعات المتداولة حول تأثير تناول الدواجن على الصحة نافيًا استخدام الهرمونات، في صناعة الدواجن، لافتًا إلى أن هذه الهرمونات سعرها مكلف وتعد عبء على المنتج وبالتالي من المستبعد استخدامها مشيرًا إلى أن هناك تقدم كبير في علم الوراثة والأبحاث العلمية ساهمت في زيادة الإنتاجية ولا علاقة بالهرمونات بزيادة حجم الدواجن ونموها وتقليل فترات الإنتاج.
أهمية البروتين الداجني للأمن الغذائي
وأضاف أن البروتين الداجني له دور مهم في الأمن الغذائي المصري وهو من أرخص أنواع البروتين مقارنة بالأنواع الأخرى من البروتين مثل الجبن، حيث يصل سعر كرتونة البيض التي تزن كيلو جرام لـ 60 جنيهًا.
ووفق تقرير حركة الإنتاج والتجارة الخارجية والمتاح للاستهلاك من السلع الزراعية الصادر عن الجهاز المركزي للتعبئة والإحصاء نهاية 2025 فقد بلغت كمية الإنتاج الإجمالي من لحوم الدواجن 2.42 مليون طن في عام 2024 مقابل 2.18 مليون طن في العام السابق بنسبة زيادة قدرها 11%، في حين بلغ متوسط نصيب الفرد في السنة من الدواجن 15.9 كيلو جرام وبلغت نسبة الاكتفاء الذاتي من الدواجن 98.3%.
وطالب الزيني بضرورة الحفاظ على صناعة الدواجن حتى لا نلجأ في المستقبل للاستيراد من الخارج، مشددًا على ضرورة التنسيق بين الجهات المختلفة من كل من وزارة الزراعة ووزارة التموين ووزارة الصحة ووزارة الاستثمار ووزارة التجارة والصناعة، والاتحاد العام لمنتجي الدواجن ووزارة الإعلام التي لها دور في الحد من الشائعات التي تلاحق الدواجن في مصر.
حلول لمواجهة الأزمة
وحول الحلول المقترحة لمواجهة الأزمة أكد الزيني على ضرورة قيام الحكومة بشراء كميات كبيرة من بيض المائدة بسعر 65 جنيهًا للكرتونة وبيعه بـ 70 جنيهًا للمواطن، مما يزيد من الاستهلاك ويقلل من المعروض ويحد من أزمة الطفرة الإنتاجية الحالية، وتأثيرها على الأسعار، لنقترب خطوة خطوة من السعر المناسب للطرفين المنتج والمستهلك.
كما أكد الزيني، على ضخ مزيد من الاستثمارات في هذه الصناعة الاستراتيجية مع تقديم قروض ميسرة للمنتجين، مع توافر الإرادة لحل هذه الأزمة، متوقعًا تحرك الأسعار بالارتفاع مع بدء الموسم الصيفي وزيادة الاستهلاك.
ووفق تقرير إنجازات وزارة الزراعة واستصلاح الأراضي لعام 2025، فقد تزايد الناتج المحلى خلال عام 2025 من دجاج التسمين إلى نحو 1.6 مليار طائر مقابل 1.4 مليار طائر فى عام 2024، كما تم إنتاج 16 مليار بيضة محليًا، في حين بلغ 14 مليار بيضة خلال عام 2024، وذلك بالإضافة إلى زيادة الإنتاج المحلى من الدجاج البلدي، والذي بلغ 360 مليون طائر خلال عام 2025 وبزياده قدرها 12.5% عن عام 2024 والذى سجل 320 مليون طائر.