تشهد البورصة المصرية اليوم حدثًا تاريخيًا مع بدء تداول المشتقات المالية لأول مرة، عبر إطلاق عقود آجلة لمدة ثلاثة وستة أشهر تتبع المؤشر الرئيسي EGX30.
وتعد هذه الخطوة نقلة نوعية في مسار تطوير سوق المال المصري، إذ تتيح أدوات جديدة للتحوط وإدارة المخاطر وتعزيز كفاءة التسعير داخل السوق، بما يسهم في جذب شرائح أوسع من المستثمرين وزيادة عمق التداولات.
ستقتصر المرحلة الأولى على العقود الآجلة، وهي اتفاقيات ملزمة للطرفين لتنفيذ صفقة مستقبلية بسعر محدد مسبقًا، فيما تخطط البورصة للتوسع لاحقًا بإطلاق مشتقات على مؤشر EGX70، إلى جانب إتاحة العقود المستقبلية على الأسهم وعقود الخيارات.
ويرى متعاملون أن بدء التداول اليوم يفتح الباب أمام زيادة معدلات السيولة وتحسين كفاءة السوق، مع تعزيز قدرة المستثمرين على التحوط ضد تقلبات الأسعار.
كانت البورصة المصرية قد في وقت سابق من فبراير الماضي، عن بديء البورصة المصرية اعتباراً من 1 مارس 2026 تشغيل سوق العقود الآجلة، في خطوة تمثل نقلة نوعية في منظومة التداول داخل سوق المال المصري، حسبما أعلن الدكتور إسلام عزام، رئيس البورصة المصرية، للعربية.
جاء إطلاق السوق بعد استكمال الترخيص التنظيمي من الهيئة العامة للرقابة المالية، واعتماد اللوائح المنظمة للتداول والتسوية، بما يحقق إشرافاً رقابياً متكاملاً ويعزز حماية المتعاملين.
تم تطوير نظام التداول عبر شركة مصر لنشر المعلومات (EGID)، مع تطبيق نظام الطرف المقابل المركزي بالتعاون مع شركة تسويات لخدمات التقاص، إضافة إلى نظام متكامل لإدارة المخاطر يشمل احتساب الهوامش اللحظية وتقييم المراكز المفتوحة والتسويات اليومية.
أعلنت الهيئة العامة للرقابة المالية، برئاسة الدكتور محمد فريد، بمنتصف يناير الماضي، منح البورصة المصرية أول رخصة لمزاولة نشاط بورصات العقود الآجلة على المشتقات المستندة إلى الأوراق المالية المقيدة في السوق المحلي، في خطوة تاريخية تعكس التزام الهيئة بتطوير البنية التشريعية والفنية لسوق رأس المال، وتنويع الأدوات الاستثمارية، وتعزيز إدارة المخاطر وفق أفضل الممارسات الدولية.
تعد المشتقات المالية أدوات أو عقودًا تستمد قيمتها من أصل أساسي مثل الأسهم أو مؤشرات الأسعار أو أصول أخرى تحددها الهيئة، وتشمل عقودًا مستقبلية، أو خيارات، أو مبادلات، وغيرها من العقود النمطية.
وأكد الدكتور محمد فريد، أن إطلاق سوق المشتقات يأتي كأحد المحاور الرئيسية لاستراتيجية الهيئة لبناء أسواق مالية أكثر تطورًا واستدامة، مشيرًا إلى أن الهيئة عملت خلال أشهر عديدة على صياغة الإطار التنظيمي والتشريعي اللازم لإطلاق المشتقات في مصر، نظرًا لدورها العالمي في إدارة المخاطر ودعم استقرار الأسواق، بالإضافة إلى جذب شريحة أوسع من المستثمرين.
وأوضح رئيس الهيئة، أن منح الرخصة جاء بعد استكمال الإطار التنظيمي والتشريعي والتنسيق الكامل مع البورصة المصرية وشركة مصر للمقاصة والإيداع والقيد المركزي، لضمان تطبيق أعلى معايير الحوكمة والانضباط وحماية حقوق المتعاملين والحفاظ على استقرار السوق.
كما كشف أن إطلاق سوق المشتقات سيتم عبر أربع مراحل، تبدأ بإصدار عقود مستقبلية على مؤشر EGX30، مستهدفًا بدء التداول خلال مارس المقبل. تليها المرحلة الثانية بإصدار عقود مستقبلية على مؤشر EGX70، ثم المرحلة الثالثة بإطلاق عقود مستقبلية على الأسهم، وأخيرًا المرحلة الرابعة بإصدار عقود خيارات على الأسهم والمؤشرات، في إطار خطة تدريجية تهدف إلى بناء سوق منظم ومستقر وقادر على النمو المستدام.