سد النهضة.. كيف تٌعيد الوساطة الأمريكية المفاوضات بين مصر وإثيوبيا؟

أخر تحديث 2026/01/26 09:27:00 ص
سد النهضة.. كيف تٌعيد الوساطة الأمريكية المفاوضات بين مصر وإثيوبيا؟

آراب فاينانس: يعد ملف الأمن المائي المصري، من أبرز الملفات المؤثرة لدى أي حكومة مصرية حالية أو مقبلة، وبخلاف التغيرات المناخية، والزيادة السكانية، يبرز ملف سد النهضة الإثيوبي كأحد الملفات الاستراتيجية التي يوليها صانع القرار الاهتمام.

وتصدرت قضية سد النهضة المشهد مرة أخرى، بعد إعلان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب استعداده للوساطة بين مصر وإثيوبيا بشأن أزمة السد.

دعوة الرئيس الأمريكي فرصة لإحياء المسار التفاوضي

من جانبه قال الدكتور محمد نصر الدين علام، وزير الموارد المائية والري الأسبق، في تصريحات حصرية لـ آراب فاينانس إن دعوة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب تعد فرصة لإعادة إحياء المسار التفاوضي، مطالبًا الولايات المتحدة الأمريكية بلعب دور فاعل في إلزام إثيوبيا بتوقيع اتفاقية ملزمة بقواعد لتشغيل السد من خلال تعاون مشترك بين الدول الثلاث مصر والسودان وإثيوبيا.

واستبعد الدكتور نادر نور الدين، أستاذ الموارد المائية والأراضي بجامعة القاهرة قيام إثيوبيا بالمماطلة هذه المرة كما كان متبعًا منها خلال المفاوضات السابقة لأنه في حالة قيامها بذلك ستتعرض للعقوبات الأمريكية.

وأكد نور الدين، أن مصر موقفها واضح، وهو ألا تنفرد إثيوبيا بإدارة سد النهضة مع ضرورة وجود إدارة مشتركة للسد من جانب الدول الثلاثة مصر والسودان وإثيوبيا.

وتحدد اتفاقية عام 1959 بين مصر والسودان الحصة السنوية من مياه النيل، إذ تصل حصة مصر الفعليّة إلى 55.5 مليار متر مكعب، ويبلغ نصيب السودان 18.5 مليار متر مكعب، باعتبار أن الإيراد الكلي للنهر هو ‏84‏ مليارًا، يضيع منها نحو ‏10‏ مليارات أثناء الاندفاع من الجنوب إلى الشمال بسبب البخر والتسرب، وفق الهيئة العامة للاستعلامات في مصر.

وأضاف نور الدين أن مصر ترفض سياسة الأمر الواقع التي تحاول فرضها إثيوبيا من خلال الإدارة المنفرد للسد الذي تتضرر منه مصر.

بينما يوضح الدكتور عباس شراقي، أستاذ الموارد المائية بكلية الدراسات الأفريقية العليا بجامعة القاهرة، أن تصريحات الرئيس الأمريكي داعمة للموقف المصري حيث ذكر ترامب أنه لا ينبغي أن تسيطر دولة منفردة على نهر النيل.

تحديد قواعد تشغيل سد النهضة

وأضاف شراقي أن المفاوضات المرتقبة يجب أن تركز فيها مصر على ضرورة وجود آليات لتشغيل سد النهضة خلال سنوات الجفاف مع وضع قواعد للتنسيق بين القاهرة وأديس أبابا لتشغيل السد الإثيوبي مع وضع آلية لفض المنازعات بين الدول الثلاث مصر والسودان وإثيوبيا مشددًا على أن بيان الرئيس الأمريكي يتحدث عن حل لتقاسم المياه بين مصر وإثيوبيا بينما القضية الأساسية للمفاوضات بين مصر وإثيوبيا هي قضية التنسيق لوضع قواعد لتشغيل السد حيث تحتفظ مصر بحصة تاريخية من مياه النيل تبلغ 55.5 مليار متر مكعب من المياه ولا يجوز المساس بها على طاولة المفاوضات.

وأكد شراقي على ضرورة اتباع سياسة الإخطار المسبق قبل بناء أي سدود جديدة من الجانب الإثيوبي لدراسة تأثيرها على مصر خاصة أن إثيوبيا لديها مخطط لبناء ثلاثة سدود كبرى جديدة.

وأشار شراقي إلى أن إثيوبيا خلال المفاوضات منذ بدأها عام 2013 حتى 2023 كانت تتبع سياسة التعنت مع المطالب المصرية المتمثلة في وضع قواعد تشغيل وملأ سد النهضة لكسب مزيد من الوقت حتى بناء السد.

وطالب شراقي بضرورة أن تدخل مصر في هذه المفاوضات بحذر خاصة مع التغيرات الجديدة في القرن الأفريقي، ومساعي إثيوبيا للحصول على منفذ على البحر الأحمر، إلى جانب توقيع إثيوبيا على مذكرة تفاهم مع ما تسمى أرض الصومال، وهو إقليم منشق عن دولة الصومال الدولة العضو بجامعة الدول العربية، حيث ترفض مصر تقسيم دولة الصومال ولا تعترف بهذا الإقليم.

ويشير علام إلى أن التوصل لاتفاق مصري سوداني مع إثيوبيا حول هذا السد قد يساعد كثيرًا في استقرار القرن الأفريقي والحفاظ على مصالح الدول الكبرى في المنطقة، بالإضافة لزيادة التعاون والترابط بين دول حوض النيل.

مصر تحت ضغوط العجز المائي

وحول علاقة نهر النيل بالأمن الغذائي المصري، أكد علام أن مصر دولة صحراوية تعتمد اعتماد رئيسي على مياه النيل، حيث تعاني مصر عجزًا مائيًا ضخمًا، وتعاني كذلك من فجوة غذائية، وتزداد هذه الفجوة من عام لأخر نتيجة زيادة عدد السكان.

ويتفق الدكتور نادر نور الدين، مع علام حول أهمية الأمن المائي وعلاقته بالأمن الغذائي حيث يوضح أن مصر تعيش تحت خط الفقر المائي البالغ 1000 متر مكعب من المياه وما دونه يعد فقرًا مائيًا حيث يبلغ متوسط نصيب الفرد من المياه سنويًا 500 متر مكعب من المياه وتعوض مصر العجز في المياه من خلال إعادة استخدام المياه وعمليات التحلية، إلى جانب استيراد الأغذية من الخارج.

ووفق بيانات البنك الدولي يبلغ المتوسط العالمي لحصة الفرد من المياه 5500 متر مكعب، في حين تبلغ حصة الفرد من المياه في مصر 500 متر مكعب من المياه سنويًا وهو حد ندرة المياه المطلقة.  

وأشار نور الدين إلى أن مصر تستورد نحو 60% من الاحتياجات الغذائية، وهو ما يعادل نحو 30 مليار مكعب من المياه، وبقيمة 17 مليار دولار سنويًا.

ويوضح تقرير رسمي لوزارة الموارد المائية والري حصل "آراب فاينانس" على نسخة منه حول استراتيجية تنمية وإدارة الموارد المائية حتى عام 2050 أن محدودية كمية المياه المتاحة للزراعة من أكبر التحديات التي تواجه التوسع في المساحة المزروعة في مصر، مشددًا على ضرورة رفع كفاءة استخدام المياه في قطاع الزراعة، وتخفيض حجم الفجوة الغذائية إلى أقل ما يمكن خلال السنوات القادمة، موضحًا أن الفجوة المائية في مصر بين الاحتياجات المائية المتنامية والموارد المائية المحدودة تبلغ نحو 20.75 مليار متر مكعب سنويًا.

وحسب تصريحات وزير الموارد المائية والري، الدكتور هاني سويلم، خلال جلسة لمجلس الشيوخ في 18 يناير 2026 فإنه وعلى الرغم من تراجع صافى النمو السكاني من 1.950 مليون نسمة عام 2011 إلى 1.280 مليون نسمة عام 2024، فإن الزيادة السكانية في مصر لا تزال تؤدي لتزايد الفجوة بين الطلب على المياه والمتاح منها، وتراجع نصيب الفرد من المياه من 2000 متر مكعب سنويًا في عام 1962، ليقل عن خط الفقر المائي (1000 متر مكعب سنويًا) في التسعينات، وصولًا إلى حوالى 500 متر مكعب سنويًا في الوقت الحالي".

ووفق بيان رسمي لمجلس الوزراء المصري في منتصف يناير 2026 يبلغ الطلب على المياه في مصر 88.5 مليار متر مكعب من المياه سنويًا حيث يستهلك قطاع الزراعة 68.1 مليار متر مكعب بينما تستهلك مياه الشرب 12.45 مليار متر مكعب، والصناعة 5.5 مليار متر مكعب، مع استخدامات أخرى تصل لنحو 2.5 مليار متر مكعب من المياه.

 

اخبار مشابهة