}

طروحات جديدة للشركات الحكومية بالبورصة المصرية.. ماذا قال مساعد رئيس الوزراء لـ آراب فاينانس؟

أخر تحديث 2026/04/23 11:59:00 ص
طروحات جديدة للشركات الحكومية بالبورصة المصرية.. ماذا قال مساعد رئيس الوزراء لـ آراب فاينانس؟

آراب فاينانس: تتحرك الحكومة المصرية حاليًا نحو طرح 20 شركة حكومية بالبورصة في توقيت شديد الحساسية تعاني فيه المنطقة من تحديات جيوسياسية، وتحاول فيه الدولة تثبيت خطى التعافي والانطلاق نحو آفاق أكثر استدامة، مع استهداف واضح لتمكين القطاع الخاص وإعادة إحياء البورصة المصرية.

وتترقب البورصة المصرية تنفيذ طروحات حكومية جديدة، بعدما قامت وحدة الشركات المملوكة للدولة بقيد نحو 6 شركات حكومية من إجمالي 20 شركة تستهدف قيدها مؤقتًا تمهيدًا لطرحها في السوق ومن هذه الشركات النصر للتعدين، والنصر لصناعة الزجاج، وسيجوارت.

هاشم: برنامج الطروحات برنامج وطني ويحقق حوكمة دور الدولة في الاقتصاد

 من جانبه قال الدكتور هاشم السيد هاشم، الرئيس التنفيذي لوحدة الشركات المملوكة للدولة ومساعد رئيس مجلس الوزراء، في تصريحات حصرية لـ "آراب فاينانس"  إن وحدة الشركات المملوكة للدولة جاءت بموجب القانون رقم 170 لسنة 2025، حيث يُعد هذا القانون نقلة نوعية في إدارة أصول الدولة من خلال تحويل الإدارة إلى نهج استثماري متخصص ومستقل عن القواعد الحكومية التقليدية، حيث كان هدف الحكومة، هو إنشاء وحدة تهتم بالشركات المملوكة للدولة، وتعظيم قيمتها وحوكمتها مع حوكمة دور الدولة في النشاط الاقتصادي، مع تنفيذ وثيقة سياسة ملكية الدولة من خلال تمكين القطاع الخاص وزيادة مساهمته في الناتج المحلي الإجمالي، وتنظيم آليات تخارج الدولة من بعض القطاعات.، وتطوير أداء الشركات الحكومية وتعظيم الاستفادة من مواردها، بالإضافة إلى جذب المزيد من الاستثمارات المحلية والأجنبية.

وأضاف هاشم أن وحدة الشركات المملوكة للدولة بدأت تعمل فعليًا منذ بداية شهر يناير 2026 حيث قامت الوحدة بوضع خطة، وبرنامج "وطني" دون تدخلات من أي جهات خارجية كما يدعي البعض بأن ما يحدث من طروحات هو تنفيذ لشروط صندوق النقد الدولي، موضحًا أن الوحدة أعدت هذا البرنامج الوطني لإعادة هيكلة محفظة استثمارات الدولة وحوكمتها إلى جانب حوكمة دور الدولة في النشاط الاقتصادي.

وأكد هاشم أن الوحدة ستقيد الشركات التي تتوافر فيها شروط القيد بالبورصة المصرية، حيث تم إعداد عدد ضخم من الشركات تمهيدًا للطرح والقيد بالبورصة ومنها شركات متميزة مملوكة للدولة وبالتالي فكان من ضمن أهدافنا الاستراتيجية لحوكمة هذه الشركات هو إدراجها في بورصة الأوراق المالية.

وشدد هاشم على أن عملية طرح الشركات ببورصة الأوراق المالية تمر بثلاثة مراحل رئيسية المرحلة الأولى هى مرحلة القيد المؤقت وخلالها يتم تنفيذ المرحلة الثانية وهى التسجيل لدى الهيئة العامة للرقابة المالية، ودراسة المستشار المالي المستقل لتقييم قيمة الشركة وأسهمها بالقيمة العادلة مشيرًا إلى أن تلك المراحل ستستغرق بعض الوقت، لتأتي بعد هاتين المرحلتين المرحلة الثالثة والمهمة وهى إعداد نشرة الطرح واعتمادها من هيئة الرقابة المالية، والاستماع لبنك الاستثمار الذي تم تعيينه مع المستشار القانوني للطرح، مع مدير الطرح حيث يُعد هؤلاء للطرح وشكله أيًا كان طرح عام أو خاص، ليبدأ بعد ذلك القيد النهائي للطرح والتداول.

وأكد مساعد رئيس مجلس الوزراء أنه سيتم اليوم من خلال لجنة القيد تقييد 6 شركات جديدة في البورصة المصرية قيد مؤقت إضافة لـ 6 شركات أخرى سيتم قيدهم بعد أسبوعين، فضلا عن 6 شركات قد تم قيدهم منذ أسبوعين بالبورصة منوهًا بأن أي شركة قابلة للقيد يتم قيدها على شاشة التداول بالبورصة المصرية، مشيرًا إلى أن ما قامت به وحدة الشركات المملوكة للدولة من إعداد للطروحات لاقت إشادة من العديد من المنظمات والمؤسسات الاقتصادية الدولية كالبنك الدولي حيث عملت الوحدة على تغيير منهجية الطروحات من خلال الطرح عبر بورصة الأوراق المالية وتنشيطها، كأحد أهداف الوحدة مع زيادة رأس المال السوقي، مضيفًا أن قيد الشركات الحكومية بالبورصة يحقق العديد من المزايا الاقتصادية والمالية، منها حوكمة الشركة وحوكمة دور الدولة في النشاط الاقتصادي، إلى جانب تشجيع دور القطاع الخاص في الاقتصاد بما يحقق الحياد التنافسي.

كما كشف هاشم عن أن الوحدة تعمل على حصر وتنظيم وتصنيف الشركات المملوكة للدولة من خلال برنامج مصمم بتقنيات الذكاء الاصطناعي وقد تم عرض البرنامج أمام العديد من المنظمات الدولية التي أشادت بالتجربة حيث تقدم مصر تجربة ملهمة من خلال وحدة الشركات المملوكة للدولة.

رضوان: زيادة نسبة رأس المال السوقي للناتج المحلي يعد معيار نجاح لأي اقتصاد

من جانبه قال محمد رضوان، رئيس مجلس إدارة شركة إيه إف لتداول الأوراق المالية في تصريحات لـ "آراب فاينانس" إن طرح شركات جديدة في البورصة المصرية، يعمل على زيادة رأس المال السوقي، حيث يزيد رأس المال السوقي من خلال شيئيين رئيسيين هما أولًا ارتفاع قيمة الأسهم، وثانيًا عبر طروحات جديدة حيث يُعد ارتفاع قيمة رأس المال السوقي نسبة للناتج المحلي الإجمالي للدولة المعيار الرئيسي لنجاح اقتصاد الدولة، إذ وصلت القيمة السوقية للبورصة المصرية حاليًا نحو 3.577 تريليون جنيه مصري، بما يمثل نحو 16% من الناتج المحلي الإجمالي، وهى نسبة لاتزال أقل مما ينبغي من حتى أسواق ناشئة مشابهة لمصر، في حين تصل هذه النسبة لنحو 100% في بعض الدول المتقدمة.   

وأوضح رضوان، أن هناك فئة من المستثمرين قد لا يقبلون على الاستثمار بالبورصة إلا بوصول رأس المال السوقي لـ 5 تريليون بينما هناك فئة أعلى من المستثمرين لا يقبلون على سوق المال المصري إلا بوصول رأس المال السوقي بالبورصة لـ 10 تريليون، وبالتالي فكلما زادت الطروحات للشركات الحكومية بالبورصة المصرية كلما أدى ذلك لزيادة رأس المال السوقي، وبالتالي جذب المزيد من الاستثمار الأجنبي المباشر للدولة، وهنا أقصد الاستثمار الأجنبي المباشر الذي لديه دراسة جيدة للسوق المصرية ويؤمن بالاقتصاد المصري وتنوعه وتناميه، وليست الأموال الساخنة التي تخرج من السوق وتدخل وفق توافر ظروف بعينها.    

وأضاف رضوان، أن زيادة الاستثمار الأجنبي المباشر بالسوق المصرية، يعني زيادة التدفقات الدولارية والعملة الأجنبية للدولة.

وأكد رضوان أن هناك العديد من المزايا لطرح شركات حكومية بالبورصة المصرية مثل زيادة معايير الجودة والشفافية والكفاءة لهذه الشركات، حيث تقع تحت رقابة العديد من المستثمرين بخلاف الشركات الحكومية التي تكون تحت سيطرة من الجانب الحكومي فقط وهو ما يسمح بتحسن الشركات الحكومية المطروحة وارتفاع أسهمها وزيادة قيمتها السوقية.

الاقتصاد المصري واعد ومتنامي وفريد من نوعه

ووصف رضوان الاقتصاد المصري بأنه اقتصاد واعد، ومتنامي، وفريد من نوعه نتيجة تنوع أنشطته الاقتصادية، مما يعطي الفرصة للمستثمرين أن يكونوا جزء من هذا الاقتصاد في كافة القطاعات.  

وينبه رضوان لقضية مهمة وهى عدم تمثيل بعض القطاعات الهامة بالبورصة المصرية مثل قطاع اللوجيستيات وقطاع الكهرباء والمياه والقطاع الصحي مطالبًا بتمثيلها ووجودها موضحًا بأن السوق يحتاج لشركات مدرجة في البورصة في عدة قطاعات منها البترول والغاز، والقطاع الطبي وقطاع التأمين، وقطاع اللوجيستيات، وقطاع الطيران والسياحة، وقطاع التجزئة، منوهًا بأن جذب مثل هذه الشركات لإدراجها بالبورصة يسمح بتعميق وتنشيط البورصة ويعطي ثقة في الاقتصاد المصري، وهناك مثال هنا لشركة جورميه إيجيبت للأغذية حيث حققت نتيجة وجودها في قطاع التجزئة مكاسب كبيرة جدًا بعد طرحها بالبورصة المصرية.

وأكد رضوان أن هناك نماذج ناجحة في هذا الأمر ومنها نموذج المملكة العربية السعودية التي شهدت طفرة كبيرة جدًا في الاستثمار الأجنبي المباشر، نتيجة التسهيلات التي قاموا بها في سوق المال، من خلال الطروحات التي قامت بها الحكومة مثل طرح أكبر شركة مملوكة للمملكة العربية السعودية وهى شركة "أرامكو" حيث تم طرح 5% منها بالبورصة مما أعطى إشارة إيجابية للمستثمرين الأجانب، برغبة الحكومة السعودية في مشاركة المستثمرين في أهم وأكبر شركة لديهم كانت مملوكة بالكامل لهيئة البترول السعودية، وتلا ذلك العديد من الطروحات منذ الطرح الثانوي للشركة في يونيو عام 2024. 

الطروحات الحكومية ستساهم في زيادة مشاركة القطاع الخاص في الاقتصاد

بينما قالت الدكتورة سهر الدماطي، الخبيرة المصرفية، في تصريحات حصرية لـ آراب فاينانس إن الطروحات الحكومية الحالية ستساهم في زيادة مشاركة القطاع الخاص في اقتصاد الدولة والتنمية بها، وهى أحد الشروط المعروفة لصندوق النقد الدولي، إلى جانب أن هذه الطروحات تعد مجالًا لفتح الطريق أمام الاستثمارات المباشرة بما يدعم الاقتصاد المصري بخبرات أجنبية، وشركات كبرى، فضلًا عن دخول المزيد من النقد الأجنبي للدولة.

وأضافت الدماطي أن الدولة تعمل على هذا البرنامج الخاص بالطروحات للشركات الحكومية منذ نحو 5 سنوات، وهو ملف على طاولة مفاوضات الدولة ودُرس دراسة جيدة، وكافية ومتكاملة، مما سمح بتهيئة وتجديد الشركات المستهدف طرحها بالبورصة لافتة إلى أنه إلى جانب كل تلك العوامل ستؤدي هذه الطروحات إلى تنشيط البورصة المصرية، بشركات ضخمة لها أنشطة اقتصادية وإنتاجية متنوعة، فضلًا عن البنوك مثل بنك القاهرة، والذي له فروع بكافة أنحاء الجمهورية.

وحول مدى الحصول على تقييم عادل لهذه الشركات والأصول الخاصة بالدولة في ظل أوضاع مضطربة بالمنطقة أوضحت الدماطي أن عامل المخاطرة سيوضع  في الاعتبار خلال التفاوض على طرح هذه الشركات خاصة في ظل التوترات الجيوسياسية بمنطقة الشرق الأوسط، مع عدم وضوح الرؤية بشكل كامل لمستقبل المنطقة، وهو مناخ قد يكون غير مشجع للمستثمرين، الراغبين في دخول الأسواق، وبالتالي هناك درجة مخاطرة عالية ستؤخذ في الحسبان خلال التفاوض على السعر والتقييم، لافتة إلى أن التوقيت يعد عامل مهم جدًا للحصول على تقييم عادل للأصول، لكن في ذات الوقت يمكن أن يكون عامل الوقت هنا في وقت الاضطرابات فرصة لشركات تعمل في منطقة الخليج حاليًا وترغب في توجيه استثماراتها نحو مناطق أخرى أكثر استقرارًا مثل مصر التي تحظى بالأمن.

التخارج الحكومي من بعض الشركات يتيح المزيد من التدفقات الدولارية

بينما يرى الدكتور حسين العسيلي الخبير الاقتصادي أن التخارج الحكومي من بعض الأصول والشركات يأتي كأداة مباشرة لمحاولة سد الفجوة التمويلية وتقليص عجز الموازنة العامة، إذ يتيح تدفقات نقدية دولارية تسهم في تعزيز الاحتياطي النقدي مع تقليل الاعتماد على زيادة حجم الدين الخارجي وما يترتب عليه من أعباء خدمة الدين غير أن هذه العملية لا تخلو من بعض التحديات المعقدة، أبرزها كيفية الموازنة بين الإسراع في التنفيذ لضمان تدفقات نقدية عاجلة يحتاجها الاقتصاد، وبين الحرص على تحقيق السعر العادل للأصول المطروحة،  لأنه من الوارد أن يؤدى التسرع في عمليات البيع إلى إعادة تقييم الأصول المطروحة بأقل من قيمتها الحقيقية المؤثرة، وهو ما يضر بالثروة الوطنية ويثير انتقادات داخلية وخارجية، وعلى جانب آخر فإن التأني والتباطؤ غير المبرر قد يؤثر سلبًا على تدفق السيولة المطلوبة، وبالتالى  على قدرة الدولة في مواجهة التزاماتها المالية العاجلة.

ويشير العسيلي إلى بعض التجارب الدولية في هذا الشأن موضحًا أن مصر ليست هى الأولى فى الدخول فى هذه التجرية الإقتصادية وسط ظروفها الملحة، ولعل أبرز مثال عالمي أمامنا هو طرح شركة أرامكو السعودية عام 2019، والتى واجهت على أثره الحكومة السعودية إنتقادًا واسعًا حول تقييم شركة تُعد من أهم وأكبرالشركات العالم من حيث القيم السوقية، ورغم الضغوط لتحقيق تدفقات مالية ضخمة لدعم "رؤية السعودية 2030"، فقد تم التريث في الطرح وإجراء تقييمات دقيقة بمشاركة بنوك استثمار عالمية، ما أدى إلى جمع نحو 25.6 مليار دولار في أكبر اكتتاب عام في التاريخ، مع الحفاظ على صورة الشركة كأصل استراتيجي.

وقد كانت بريطانيا حسب العسيلي من أوائل الدول التى خاضت مثل هذه التجربة ففى خلال الثمانينيات والتسعينيات، اعتمدت الحكومة البريطانية  على برنامج واسع للخصخصة شمل شركات الطاقة والاتصالات والسكك الحديدية، ورغم نجاح هذه الطروحات في جذب استثمارات وتوفير سيولة، إلا أن بعض الأصول بيعت بأسعار أقل من قيمتها الحقيقية، وهو ما أثار جدلًا مجتمعيًا واسعًا حينها حول كيفية بيع الثروة الوطنية بثمل هذا الثمن البخس، وهو ما يدفع الحكومة المصرية  إلى أن تضع نصب أعينها  أن غياب التقييم العادل يحقق فى الغالب أهدافًا مالية قصيرة الأجل ، لكنها بالقطع ستترك آثارًا سلبية طويلة الأمد على الثقة العامة للمواطن.

ويشير العسيلي لتجربة أخرى هى التجربة الهندية حيث لجأت الحكومة إلى بيع حصص من شركات النفط والسكك الحديدية لتوفير موارد مالية وتقليل العجز، لكنها واجهت انتقادات بسبب ضعف الشفافية في التقييم، ما دفعها لاحقًا إلى إشراك مؤسسات دولية مستقلة لضمان عدالة التسعير، وهذه التجارب كلها تؤكد أن نجاح الطروحات الحكومية لا يعتمد فقط على حجم السيولة المتدفقة، بل على عدة عوامل أخرى أهمها التوقيت المناسب، والتسعير العادل، والشفافية في الإجراءات، الأمر الذى يحتم معه ضرورة إشراك بيوت خبرة دولية وبنوك استثمار عالمية بما يعزز من مصداقية العملية، ويبعث برسالة طمأنة للمستثمرين بأن الدولة لا تسعى فقط إلى بيع سريع، بل إلى صفقة عادلة تحقق التوازن بين المصلحة المالية قصيرة الأجل والعدالة الاقتصادية طويلة الأمد.

 وتستكمل الدماطي حديثها موضحة أن الوضع الاقتصادي العالمي ليس في أحسن حال، ويعاني التضخم إلى جانب مخاوف الركود تضخمي، فضلًا عن المخاوف من مستقبل الدولار في ظل نظام اقتصادي عالمي يتشكل من جديد، مع اقتراب انتهاء النظام القديم.

دور المستثمر الاستراتيجي في تحول الشركات للربحية

وحول دور المستثمر الاستراتيجي في تحول الشركات الحكومية من الخسائر للربحية قالت الدماطي إن المستثمر الاستراتيجي سيكون لديه الخبرة وسيكون قادرًا على التوسع وتحقيق الربحية، سواء فيما يتعلق بالبنوك أو الشركات الحكومية الكبرى منوهة بأن المستثمرين يكون لديهم قدرة على التعامل مع سيناريوهات اقتصادية مختلفة، ليخرجوا في النهاية رابحين، كما أن المفاوض المصري يتسم بكثير من الاحترافية في ملف التفاوض، وبالتالي سيصل الجانبين لنقاط مشتركة يربح فيها الجميع.

ويؤكد العسيلي أن أهداف الطروحات لا تقتصر فقط على توفير السيولة، بل يمتد هدفها إلى تمكين القطاع الخاص وزيادة مساهمته في الناتج المحلي الإجمالي، فإن عملية إشراك مستثمرين إستراتيجيين لا يعني فقط ضخ رؤوس أموال جديدة تدعم الموقف النقدى، بل يشمل أيضاً نقل الخبرات الإدارية والتكنولوجية، وإعادة هيكلة الشركات الحكومية بما يحولها من كيانات مثقلة بالخسائر إلى مؤسسات قوية وقادرة على المنافسة والربحية.

من ناحية أخرى فإن الدولة، وفق العسيلي تحتاج إلى تقديم ضمانات واضحة للمستثمرين العرب والأجانب لضمان استقرار بيئة الاستثمار بعد عمليات الاستحواذ،  مثل الالتزام بسياسات ضريبية مستقرة، وحماية حقوق الملكية، وتعزيز الشفافية في الإفصاح المالي، كما أن وجود صندوق مصر السيادي يضيف بعدًا مؤسسيًا مهمًا، إذ يتولى تجهيز الشركات وإعادة هيكلتها واختيار التوقيت المناسب للطرح بما يعزز فرص نجاح الاكتتابات.

أهمية الطروحات للبورصة المصرية

وفيما يتعلق بأهمية هذه الطروحات للبورصة المصرية يؤكد العسيلي أن الطروحات الجديدة سوف تسهم في زيادة عمق البورصة المصرية وجذب شرائح جديدة من المستثمرين سواء من الأفراد أوالمؤسسات، لكنها تطرح في الوقت ذاته تساؤلات حول قدرة السوق على استيعاب طروحات ضخمة متتالية دون التأثير سلبًا على أسعار الأسهم القائمة، وهنا يصبح من الضروري تنشيط أدوات الاستثمار المحلية، وتوسيع قاعدة المستثمرين الأجانب لضمان التوازن، وعلى هذا  يمكننا القول أن برنامج الطروحات الحكومية المقبلة يشكل اختبارًا حقيقيًا لقدرة الدولة على تحقيق معادلة صعبة تمتد من سد الفجوة التمويلية من جهة، وتعزيز دور القطاع الخاص ورفع كفاءة الاقتصاد من جهة أخرى، فنجاح هذه المعادلة سيعتمد فى المقام الأول على الشفافية، وضمانات المستثمرين، وحماية البعد الاجتماعي، بما يجعل الطروحات خطوة استراتيجية نحو اقتصاد أكثر تنافسية واستدامة.

ويشدد العسيلي على أن نجاح برنامج الطروحات الحكومية المقبلة لن يقاس فقط بحجم السيولة وتدفقاتها أو بعدد الشركات المطروحة، بل سيقاس فى الوقت ذاته بمدى قدرته على إحداث تحول هيكلي في الاقتصاد المصري، وعليه فإن المطلوب هو بناء سوق مال أكثر عمقًا، وقطاع خاص أكثر ديناميكية، وشركات أكثر كفاءة وربحية، ولتحقيق ذلك، ينبغي على الدولة أن تلتزم بالشفافية الكاملة في التقييم والإفصاح، وأن توفر بيئة استثمارية مستقرة تحفّز المستثمرين المحليين والأجانب على المشاركة بثقة، فإذا ما تحقق هذا التوازن بين البعد المالي والبعد الاستراتيجي، فإن الطروحات لن تكون مجرد أداة لسد فجوة تمويلية، بل نقطة انطلاق نحو اقتصاد أكثر تنافسية واستدامة، قادر على مواجهة التحديات الإقليمية والدولية بثبات.

وتؤكد الدماطي في ختام حديثها على أهمية الاتفاق على حماية حقوق العاملين في الشركات التي سيتم التخارج منها أو بيع حصص حاكمة فيها.

وهو ما يتفق معه أيضًا العسيلي حيث يشير إلى البعد الاجتماعي، إذ يتعين على الحكومة وضع آليات لحماية حقوق العاملين في الشركات التي سيتم التخارج منها، سواء عبر الحفاظ على العمالة الأساسية أو توفير برامج تدريب وتأهيل لإعادة دمجهم في بيئة العمل الجديدة، بما يضمن استقراراً مجتمعياً ويعزز قبول الإصلاحات الاقتصادية.

وكان محمد فريد، وزير الاستثمار والتجارة، قد كشف عن اعتزام الحكومة الانتهاء من طرح شركتي مصر لتأمينات الحياة وبنك القاهرة قبل نهاية يونيو المقبل، على أن يعقب ذلك طرح شركتين حكوميتين إضافيتين، مشيرًا إلى قرب الإعلان عن بنوك الاستثمار المسؤولة عن إدارة عمليات الطرح.

 

أخبار مشابهة