}

مصر والجبل الأسود تبحثان تعزيز التعاون الاقتصادي وتوسيع الاستثمارات

أخر تحديث 2026/07/21 08:43:00 ص
مصر والجبل الأسود تبحثان تعزيز التعاون الاقتصادي وتوسيع الاستثمارات

آراب فاينانس: استضافت وزارة الاستثمار والتجارة الخارجية مائدة مستديرة موسعة برئاسة الدكتور محمد فريد، وزير الاستثمار والتجارة الخارجية، وبحضور رئيس جمهورية الجبل الأسود (مونتينيجرو) ياكوف ميلاتوفيتش، ووفد رفيع المستوى من الوزراء وكبار المسؤولين، إلى جانب ممثلي مجتمع الأعمال ورؤساء الشركات الكبرى في البلدين، لبحث سبل تعزيز التعاون الاقتصادي والاستثماري وفتح آفاق جديدة للشراكة بين القطاع الخاص في الجانبين.

وسبق انطلاق أعمال المائدة المستديرة توقيع مذكرة تفاهم بين الهيئة العامة لميناء الإسكندرية وهيئة موانئ الجبل الأسود، بحضور الدكتور مصطفى مدبولي، رئيس مجلس الوزراء، وذلك على هامش الزيارة الرسمية لرئيس الجبل الأسود إلى مصر، في خطوة تستهدف تعزيز التعاون في مجالات النقل البحري والخدمات اللوجستية.

ووقع المذكرة اللواء بحري إيهاب صلاح، رئيس الهيئة العامة لميناء الإسكندرية، وستانكو دريتيتش، رئيس هيئة موانئ الجبل الأسود، بحضور عدد من كبار المسؤولين من الجانبين.

وأكد الدكتور محمد فريد، في كلمته، أن انعقاد المائدة المستديرة يمثل محطة مهمة في مسار العلاقات المصرية مع الجبل الأسود، ويعكس الإرادة المشتركة للارتقاء بالتعاون الاقتصادي والاستثماري، مشيرًا إلى أن البلدين يمتلكان فرصًا كبيرة غير مستغلة يمكن تحويلها إلى استثمارات مشتركة وشراكات مستدامة.

وأوضح أن مصر أصبحت بوابة استراتيجية للوصول إلى سوق يتجاوز 3 مليارات مستهلك، مستفيدة من واحدة من أكبر شبكات اتفاقيات التجارة الحرة في العالم، بما يوفر للمستثمرين منصة للنفاذ إلى الأسواق الأفريقية والعربية والأوروبية.

وأضاف أن الحكومة المصرية تواصل تنفيذ برنامج شامل لتحسين مناخ الاستثمار، يرتكز على رقمنة الخدمات، وتبسيط الإجراءات، وتحديث المنظومة الاستثمارية، بما يوفر بيئة أعمال أكثر كفاءة وشفافية ويقينًا للمستثمرين.

وأشار الوزير إلى أن الجبل الأسود تمثل شريكًا أوروبيًا واعدًا، يمتلك فرصًا كبيرة للتعاون في قطاعات السياحة، والخدمات البحرية، واللوجستيات، والطاقة المتجددة، والصناعات الزراعية، والتصنيع، مؤكدًا أن المرحلة المقبلة تستهدف الانتقال من العلاقات التجارية التقليدية إلى شراكات استثمارية قائمة على الابتكار وتبادل الخبرات.

ولفت إلى أن حجم التبادل التجاري الحالي لا يعكس الإمكانات الحقيقية للبلدين، مشيرًا إلى أن مشروع خط الملاحة البحري المباشر بين مصر والجبل الأسود سيسهم في خفض تكاليف النقل، وتسريع حركة التجارة، وزيادة حجم التبادل التجاري.

كما استعرض الوزير نجاح الاستثمارات المصرية في الجبل الأسود، مشيرًا إلى أن مشروع شركة أوراسكوم للتنمية في خليج لوشتيتسا، الذي تجاوزت استثماراته 1.3 مليار يورو، يمثل نموذجًا ناجحًا للاستثمار المصري بالخارج ويعكس ثقة المستثمرين المصريين في الاقتصاد المونتينيغري.

وأكد الدكتور محمد فريد أن الحكومة تنفذ إصلاحات هيكلية لإعادة هندسة رحلة المستثمر بالكامل، من خلال تقليل الإجراءات والمستندات والفترات الزمنية اللازمة لتأسيس الشركات وتشغيلها، إلى جانب إنشاء منصة حكومية رقمية موحدة لتقديم الخدمات الاستثمارية.

من جانبه، أكد رئيس جمهورية الجبل الأسود، ياكوف ميلاتوفيتش، أن لقاءات مجتمع الأعمال تمثل أحد أهم محاور الزيارات الرسمية، باعتبارها الوسيلة الأكثر فاعلية لتحويل العلاقات السياسية إلى شراكات اقتصادية واستثمارية تحقق مصالح البلدين.

وأشار إلى أن زيارته للقاهرة تأتي على رأس وفد رفيع المستوى يضم ممثلين عن الحكومة والبرلمان والقطاع الخاص، بهدف تعميق التعاون الاقتصادي والاستثماري مع مصر.

وأعلن الرئيس قرار حكومة الجبل الأسود افتتاح سفارة لبلاده في القاهرة، لتكون أول بعثة دبلوماسية لها في القارة الأفريقية، بما يعكس الأهمية الاستراتيجية التي توليها بلاده للعلاقات مع مصر، ودورها كمحور للتعاون مع الدول العربية والأفريقية.

كما كشف عن اتفاق الجانبين على الإسراع في استكمال اتفاقية التعاون الاقتصادي، معربًا عن تطلعه إلى توقيعها قبل نهاية العام الجاري، بما يوفر إطارًا مؤسسيًا وقانونيًا يعزز الاستثمارات المشتركة.

وأشار إلى أن بلاده تستهدف الانضمام إلى الاتحاد الأوروبي بحلول عام 2028، وهو ما يفتح آفاقًا جديدة للتعاون الاقتصادي مع مصر، خاصة في ظل الخبرة المصرية في التعامل مع الأسواق الأوروبية.

وأوضح أن التعاون السياحي يمثل أحد المجالات الواعدة، لافتًا إلى إطلاق رحلات طيران عارض مباشرة بين القاهرة والعاصمة بودغوريتسا خلال الشهر الجاري، إلى جانب العمل على الانتهاء من اتفاقية للتعاون السياحي بين البلدين قبل نهاية العام.

وشهدت المائدة المستديرة مداخلات من ممثلي مجتمع الأعمال المصري، حيث أكد أحمد الوكيل، رئيس الاتحاد العام للغرف التجارية، أهمية ترجمة الزخم السياسي إلى استثمارات ومشروعات مشتركة، والاستفادة من موقع الجبل الأسود كبوابة لأسواق شرق ووسط أوروبا، إلى جانب تعزيز الاستفادة من خط الملاحة البحري المباشر.

كما استعرض الدكتور يوسف بطرس غالي فرص التكامل الاقتصادي بين البلدين، مشيرًا إلى أن انضمام الجبل الأسود المرتقب إلى الاتحاد الأوروبي يتيح فرصًا جديدة للشراكة، في ظل موقع مصر كبوابة للأسواق الأفريقية.

وشارك في اللقاء رؤساء عدد من كبرى الشركات المصرية، من بينها مجموعة قرة للطاقة وشركة سوديك، حيث استعرضوا فرص التعاون في مجالات الطاقة المستدامة، ومعالجة مياه الصرف، وإنتاج الغاز الحيوي، والتطوير العقاري والسياحي، وتنمية المهارات.

وفي ختام المائدة المستديرة، أعلن وزير الاستثمار والتجارة الخارجية تنظيم بعثة من رجال الأعمال والشركات المصرية إلى الجبل الأسود خلال الفترة المقبلة، لبحث الفرص الاستثمارية على أرض الواقع، وتحويل نتائج المناقشات إلى مشروعات وشراكات اقتصادية ملموسة.

أخبار مشابهة