مونديال 2026 يُقصي الجماهير الأفريقية

أخر تحديث 2026/01/28 12:26:00 م
مونديال 2026 يُقصي الجماهير الأفريقية

لقد نجح منتخب السنغال في حصد لقب بطولة أمم أفريقيا 2026، وكان لجمهور السنغال دورًا هامًا في تشجيع اللاعبين على تحقيق هذا الإنجاز أمام المنتخب المغربي صاحب الأرض والجمهور، ولكن جمهور السنغال دائمًا ما يقف خلف فريق بلاده متحديًا العامل الجغرافي، ولقد كانت التقارير والإحصائيات في مواقع المراهنات تشير إلى أن احتمالية فوز المغرب بالبطولة أعلى من السنغال، ولكن السنغال حطمت التوقعات بفضل أداء بطولي وجماهير ملفتة حولهم أينما ذهبوا، ولكن هل سيستمر ذلك في مونديال 2026؟

سيخوض المنتخب السنغالي، بطل أفريقيا وأحد أبرز المرشحين لتقديم أداء قوي في مونديال 2026، مبارياته وسط غياب شبه كامل لجمهوره الأكثر وفاءً. فالمشجعون السنغاليون الحاملون لجواز سفر بلادهم لن يُسمح لهم بدخول الولايات المتحدة، نتيجة إدراج السنغال ضمن قائمة تضم عشرات الدول الخاضعة لحظر التأشيرات الذي أُعيد العمل به في عهد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب.

المفارقة أن الاحتفالات التي أعقبت تتويج السنغال بكأس الأمم الأفريقية في الرباط كانت صاخبة ومؤثرة. النجم السينمائي الفرنسي عمر سي، ذو الأصول السنغالية، كان حاضرًا في المدرجات وغرف الملابس، محتفلًا مع اللاعبين بقيادة ساديو ماني. لكنه، كمواطن فرنسي، لن يواجه أي صعوبة في حضور مباريات كأس العالم، على عكس مئات الآلاف من المشجعين السنغاليين داخل أفريقيا.

ويزداد المشهد قتامة مع تصريحات مشجعين وإعلاميين أفارقة يرون أن غياب الجمهور يُفرغ البطولة من روحها. يقول أحد أشهر مشجعي “أسود تيرانغا”، وهو صانع محتوى يتابعه مئات الآلاف، إن المنتخب لا يمكنه القتال في البطولات الكبرى دون جمهوره، خاصة أولئك الذين يرافقونه في التصفيات والمباريات الحاسمة.

حظر أفريقي واسع

ولا يقتصر الأمر على السنغال فقط، إذ يشمل الحظر أيضًا جماهير دول أفريقية وآسيوية أخرى مشاركة أو مرشحة للمشاركة في مونديال 2026، مثل كوت ديفوار، إيران، ودول أخرى. الاستثناء الوحيد يقتصر على اللاعبين والأجهزة الفنية، بينما يُترك المشجعون خارج الحسابات، ولكن تظل جميع برامج المراهنات متاحة للمشجعين في مصر وكل الدول العربية والأفريقية بما يتيح لهم متابعة نتائج المباريات، المراهنة على مباريات المونديال والحصول على بث افتراضي يحاكي البث الحقيقي لمباريات كأس العالم.

في المقابل، لم تُبدِ الفيفا موقفًا داعمًا للجماهير المتضررة، بل اكتفت بالتأكيد على أن تذكرة كأس العالم لا تعني بالضرورة السماح بدخول الدولة المضيفة، رغم الإعلان عن تلقي مئات الملايين من طلبات شراء التذاكر من مختلف دول العالم، بما فيها الدول الخاضعة للحظر.

هذا الواقع دفع بعض الجماهير الأفريقية إلى الدعوة الصريحة لمقاطعة كأس العالم، معتبرين أن كرة القدم بدون جمهور تفقد معناها الحقيقي. فالملاعب لا تشتعل بالحماس إلا بالجماهير، سواء داخل المدرجات أو حتى من خلال التفاعل العالمي، الذي يشمل المتابعة، التحليل، والمراهنات الرياضية التي تعتمد على الزخم الشعبي للبطولة.

ارتفاع أسعار تذاكر كأس العالم 2026

وإلى جانب العائق السياسي، يبرز حاجز مالي لا يقل قسوة. أسعار تذاكر مونديال 2026 تُعد الأعلى في تاريخ البطولة، إذ تفوق أسعار كأس العالم في قطر بخمس مرات تقريبًا. وتشير تقديرات منظمات جماهيرية أوروبية إلى أن تكلفة حضور جميع مباريات منتخب واحد قد تصل إلى نحو 7 آلاف يورو، وهو رقم بعيد تمامًا عن متناول المشجع الأفريقي العادي، ولكن هذا المبلغ يتيح للمشجعين المراهنة على كافة مباريات المونديال والحصول على عوائد حقيقية من خلال أفضل مواقع مراهنات تعمل على الموبايل.

ويختصر أحد مشجعي ساحل العاج الموقف بقوله إن كرة القدم لعبة شعبية ويجب أن تبقى متاحة للجميع، لا حكرًا على أصحاب الدخل المرتفع أو الجنسيات “المسموح لها”. ويرى أن ما يحدث اليوم لا يسيء فقط إلى الجماهير، بل يهدد صورة كرة القدم نفسها كرياضة عالمية جامعة.

في ظل هذه المعطيات، يبدو أن مونديال 2026 قد يتحول من احتفال كروي شامل إلى بطولة منقوصة الروح، حيث تُغيب الجماهير التي تصنع الشغف الحقيقي للعبة، ويُطرح سؤال مؤلم: هل يمكن لكرة القدم، بكل تاريخها، أن تزدهر دون جماهيرها؟