آراب فاينانس: قالت هدى بن جنة علال، المديرة العامة للمرصد المتوسطي للطاقة والمناخ، إن توقيع مصر للاتفاقية الإطارية مع قبرص يعد حدثًا مهمًا للغاية، وأن التعاون المشترك بين الجانبين في مجال الغاز الطبيعي سيتيح استغلال محطات الإسالة المصرية دمياط وإدكو لإسالته وإعادة تصديره إلى الأسواق العالمية والأوروبية، خاصة مع الاستغلال الأمثل للبنية التحتية في مصر من خلال محطات الإسالة، حيث تستهدف الاتفاقية نقل الغاز الطبيعي من الحقول القبرصية خاصة حقل كرونوس وحقل أفروديت إلى مصر عبر خط أنابيب بحري.
وأضافت بن جنة في مقابلة حصرية مع آراب فاينانس أن مصر لديها فرص واعدة لتصدير الطاقة للدول الأوروبية، مشيرة إلى أن أمن الطاقة يعد من أبرز التحديات التي تواجه دول البحر الأبيض المتوسط، فضلًا عن الارتفاع المتوقع لأسعار النفط والغاز الطبيعي لمستويات كبيرة مع استمرار الحرب الجارية حاليا لفترة أطول، وما لذلك من تبعات على أمن الطاقة في دول المتوسط والعالم كله، وإلى نص الحوار:
وقعت مصر وقبرص خلال مؤتمر الطاقة إيجبس 2026 الاتفاقية الإطارية للتعاون في مجال الغاز الطبيعي.. ما رأيك في هذه الاتفاقية؟
التعاون في مجال الغاز الطبيعي بين دول المتوسط مهم للغاية، ومصر لديها بنية تحتية جيدة في هذا المجال، بالإضافة الى سوق كبير وواعد وستتيح الاتفاقية التعاون المشترك بين الدولتين، لاستغلال الإمكانات الخاصة لكلا الدولتين حيث تمتلك مصر فرص واعدة لتصدير الطاقة للدول الأوروبية، إذ تستهدف الاتفاقية نقل الغاز الطبيعي من الحقول القبرصية خاصة حقل كرونوس وحقل أفروديت إلى مصر عبر خط أنابيب بحري، لاستغلال محطات الإسالة المصرية دمياط وإدكو لإسالته وإعادة تصديره إلى الأسواق العالمية والأوروبية.
كيف ترين التحديات التي تواجه قطاع الطاقة بين دول البحر الأبيض المتوسط؟
يعد أمن الطاقة وارتفاع أسعار النفط والغاز الطبيعي من أبرز التحديات التي تواجه قطاع الطاقة خاصة في ظل الصراع الحالي في منطقة الشرق الأوسط والحرب الجارية الآن، والتي ساهمت في تفاقم هذه الأزمات بالنسبة لبلدان البحر الأبيض المتوسط، والتي تمثل تهديدًا كبيرًا للحكومات والمواطنين حيث من المتوقع خلال الفترة المقبلة وجود ارتفاع كبير في أسعار الطاقة، والذي بدوره سيؤثر على أسعار العديد من السلع الأخرى ليس في دول حوض البحر المتوسط فقط بل في كل دول العالم على المدى القريب والمتوسط، ولا أحد يتوقع حاليًا موعد انتهاء هذه الأزمة المتعلقة بارتفاع سعر الطاقة لأنه في حال استمرار هذا الصراع وهذه الحرب سيؤدي ذلك لارتفاع كبير في أسعار الطاقة حول العالم، والذى سيمثل مشكلة عالمية كبرى للحكومات من ناحية نقص المنتجات، وزيادة التنافسية بين مصدري النفط حول العالم.
كيف ترين الحل إذن لمواجهة هذه التحديات؟
الحل يجب أن يكون من خلال التحول الطاقي عبر زيادة الاعتماد على الطاقة النظيفة، والمتجددة والهيدروجين الأخضر، مع ضرورة إعطاء الأولوية لكفاءة الطاقة. كما ينبغي زيادة الاهتمام بتوعية المواطنين بتأثيرات تلك الأزمة لتفهم ما يحدث من مشكلات حالية ومرتقبة للطاقة خلال هذه الفترة، والفترات التالية.
كما تعد الانبعاثات من التحديات التي تواجه قطاع الطاقة، لذا الاعتماد على إنتاج الطاقة النظيفة سيكون من الأمور الضرورية، كما ينبغي التعاون والاتحاد بين دول المتوسط للخروج من هذه الأزمة، وفي حال استمرار دول المتوسط في الاعتماد على الطاقة التقليدية سيوثر ذلك الأمر على حدوث أزمات مستقبلية في أمن إمدادات الطاقة عالميًا وهو ما يستوجب التحول نحو الاعتماد على الطاقات المتجددة والهيدروجين الأخضر والبدائل الأخرى للطاقة التقليدية.
ما هى الفرص التي ترينها متاحة حاليًا أمام دول حوض البحر الأبيض المتوسط؟
هناك مستوى متقدم من التفاهم بين دول المنطقة بشأن تخطيط مشروعات الطاقة المشتركة، لكنني أرى أن التحدي الأكبر يتمثّل في الانتقال من مرحلة التخطيط إلى التنفيذ الفعلي، وأرى أن دول جنوب البحر المتوسط بشكل عام، لديها إمكانات هائلة للطاقة والكفاءة ومشروعات الطاقة المتجددة.
كيف ترين سيناريوهات الطلب على الطاقة خلال الفترة المقبلة لدول البحر المتوسط ولمصر بشكل خاص؟
الطلب على الطاقة في دول جنوب البحر الأبيض المتوسط من المتوقع أن يتزايد لأكثر من الضعف خلال الفترة المقبلة خاصة مع النمو السكاني الهائل والنمو الاقتصادي، لذلك ستكون دول البحر الأبيض المتوسط في حاجة كبيرة للطاقة والكهرباء، والطلب على الكهرباء بشكل خاص ومن المتوقع أن يتضاعف ثلاث مرات، حتى دون الأخذ في الاعتبار للتأثير المحتمل للحرب الحاصلة حاليًا.
هل أصبحت منطقة دول البحر الأبيض المتوسط من المناطق الواعدة والبديلة لتأمين الطاقة للدول الأوروبية بعد الحرب الجارية حاليًا؟
تعد هذه فرصة لدول حوض البحر المتوسط لتصدير الطاقة لأوروبا، وهى فرصة في ذات الوقت لمواجهة التحديات المستقبلية والاستعداد لها.
كما أن مصر لديها فرص وبنية تحتية تمكنها من أن تكون مركز إقليمي لتصدير الطاقة، فأنا أعمل منذ 30 عامًا في هذه المنظمة "المرصد المتوسطي للطاقة والمناخ" وأرى أن مصر تتقدم في مجال الطاقة وهناك تحسن كبير في هذا المجال، ومصر لديها العديد من الفرص كذلك في مجال الاكتشافات في مجال الغاز الطبيعي.
كما يجب التركيز على التكامل بين دول حوض البحر المتوسط بهدف خفض الاعتماد على الطاقة، كما ينبغي التكامل بين دول المنطقة في مجال الطاقة لتحسين البنية التحتية والى بدورها ستعود بالنفع على الاقتصاد.
وفي الحقيقة قد حققت مصر نجاحًا كبيرًا في مجال الطاقة من خلال التحول الطاقي بسرعة كبيرة حتى قبل أزمة الصراع والحرب الدائرة حاليًا بين جميع الأطراف من خلال تنفيذها لخطة الأمم المتحدة للتنمية المستدامة 2030.
وأخيرًا ينبغي التأكيد على أهمية وجود مستوى متقدم من التفاهم بين دول المنطقة بشأن تخطيط مشروعات الطاقة المشتركة، لذلك يجب تسريع وتيرة تنفيذ المشروعات حيث يتطلب هذا الأمر تحديث الأطر التشريعية، وتوفير التمويل اللازم، وتقليل المخاطر على المستثمرين الأجانب.
كما أن هناك أهمية أيضَا للتعاون الإقليمي بين دول البحر الأبيض المتوسط لإنشاء سوق طاقة مشتركة، مدعومة بتشريعات موحدة بين الدول.