وزير الاستثمار: مصر انتقلت من التنظير إلى التطبيق المؤسسي للتمويل المستدام

أخر تحديث 2026/02/15 02:43:00 م
وزير الاستثمار: مصر انتقلت من التنظير إلى التطبيق المؤسسي للتمويل المستدام

آراب فاينانس: أكد الدكتور محمد فريد، وزير الاستثمار والتجارة الخارجية، أن مصر قطعت شوطًا كبيرًا في التحول نحو الاقتصاد الأخضر، وانتقلت من مرحلة الطرح النظري لمفاهيم الاستدامة إلى مرحلة التطبيق المؤسسي المدعوم بأطر تشريعية ورقابية واضحة، بما يعزز قدرة السوق على جذب التمويلات المستدامة ويرسخ ثقة المستثمرين الدوليين في الاقتصاد المصري.

جاء ذلك خلال مشاركته في فعاليات مؤتمر مؤسسة التمويل الدولية بعنوان الابتكار من أجل المرونة - التمويل من أجل مستقبل مستدام، بحضور حسن عبد الله محافظ البنك المركزي المصري، وإيثيوبس تفارا، نائب الرئيس الإقليمي لأفريقيا بمؤسسة التمويل الدولية، ويورجن شولتس سفير ألمانيا بالقاهرة، وأولاييمي كاردوسو، محافظ البنك المركزي النيجيري.

وأوضح الوزير أن مصر نفذت حزمة متكاملة من الإصلاحات الهيكلية في القطاع المالي بشقيه المصرفي وغير المصرفي، بالتعاون بين البنك المركزي والهيئة العامة للرقابة المالية، ما أسهم في تطوير بيئة إصدار الأدوات التمويلية المستدامة وزيادة قدرة السوق على استقطاب الاستثمارات الدولية، وفتح آفاق جديدة لتمويل مشروعات التنمية المستدامة.

وأشار إلى أن الانطلاقة الحقيقية لمنظومة التمويل المستدام تمثلت في وضع أطر تنظيمية وتشريعية دقيقة لإصدار أدوات الدين المرتبطة بالاستدامة، من خلال إدراج تعريفات وتصنيفات واضحة ضمن اللائحة التنفيذية لقانون سوق المال تشمل السندات الخضراء، وسندات التحول، والسندات المرتبطة بالنوع الاجتماعي، وغيرها، بما أتاح المجال الإصدارات متعددة من قبل مؤسسات مالية وبنوك عاملة في السوق.

وأضاف أن بناء قاعدة بيانات دقيقة حول الانبعاثات الكربونية شكل حجر الأساس لتطوير المنظومة، حيث تم إقرار متطلبات إفصاح واضحة بشأن معايير الاستدامة والبصمة الكربونية، بما يضمن توجيه أدوات التمويل الأخضر بكفاءة أعلى ووفق أولويات التنمية.

ولفت إلى أن الهيئة العامة للرقابة المالية ألزمت المؤسسات المالية غير المصرفية التي يتجاوز رأسمالها 100 مليون جنيه بإعداد تقارير دورية لقياس بصمتها الكربونية، مع تعويض نحو 20% من انبعاثاتها سنويا عبر شراء أرصدة كربونية متداولة في سوق الكربون، في خطوة تعكس دمج الاعتبارات البيئية داخل الأنشطة المالية والاستثمارية وتعزيز التحول نحو اقتصاد منخفض الانبعاثات.

وأكد الوزير أن المرحلة الحالية تستهدف توسيع نطاق تطبيق معايير الاستدامة ليشمل مختلف الشركات، مع الالتزام بمبدأ التناسب، بحيث تزداد متطلبات الإفصاح للشركات ذات رؤوس الأموال الكبيرة، اتساقا مع المعايير الدولية، خاصة المعيارين S1 و S2 الصادرين عن مؤسسة المعايير الدولية لإعداد التقارير المالية، مشددًا على الدور المحوري للقطاعين المصرفي والمالي غير المصرفي في تمويل الشركات ودعم تحولها نحو ممارسات أكثر استدامة.

وأشار إلى أن نظام شهادة الكربون الطوعي شهد تطورا ملحوظا، حيث بلغ عدد أرصدة الكربون المسجلة نحو 160 ألف رصيد، مع استكمال الأطر التنظيمية والمحاسبية لعمليات التسجيل والتداول، بما يمهد لتوسيع تمويل مشروعات الاستدامة خلال الفترة المقبلة.

واختتم الوزير كلمته بالتأكيد على أهمية تعزيز التعاون الإقليمي والدولي في مجال التمويل المستدام، مشيدا بدور مؤسسة التمويل الدولية في دعم جهود الدول النامية، ومؤكدًا أن الابتكار في أدوات التمويل يمثل ركيزة أساسية لبناء اقتصاد أكثر استدامة وقدرة على مواجهة التحديات.

اخبار مشابهة