آراب فاينانس: قالت ليلى سرحان، نائب الرئيس والمدير الإقليمي لقيادة أعمال الشركة Visa في شمال إفريقيا ودول المشرق وباكستان، : إن السوق المصرية تشهد نموًا قويًا ومتسارعًا في حجم وقيمة المدفوعات الإلكترونية، مدفوعًا بجهود التحول الرقمي وزيادة الاعتماد على البطاقات والمحافظ الإلكترونية، مشيرة إلى أن التحويلات من شخص إلى آخر، خاصة عبر شبكة المدفوعات الوطنية (IPN)، تضاعفت بأكثر من الضعف خلال العام الماضي، مما يعكس تنامي الاعتماد على الحلول الرقمية في المعاملات اليومية.
وأضافت في تصريحات لـ آراب فاينانس، أن دراسات Visa الأخيرة أظهرت تسارعًا كبيرًا في تبني المدفوعات الرقمية، حيث قام أكثر من 53% من التجار في مصر بتطبيق تقنيات الدفع الإلكتروني لأول مرة خلال العامين الماضيين، في حين أبدى 55% من التجار الذين يعتمدون على الدفع النقدي فقط رغبتهم في التحول إلى المدفوعات الرقمية.
وأوضحت أن ثقة المستهلكين في المدفوعات الرقمية تتزايد بشكل واضح، إذ أشار 76% من المستهلكين إلى ثقتهم في هذه الوسائل، بينما يخطط 86% لاستخدامها بشكل أكبر خلال العام المقبل، وهو ما يعكس تحولًا حقيقيًا في سلوك الدفع داخل السوق المصرية، لافتة إلى إن أكثر من 80% من التجار الذين يقبلون المدفوعات الإلكترونية أعربوا عن رضاهم عن تجربة قبول البطاقات، كما أكد أكثر من ثلاثة أرباعهم وجود تأثير إيجابي مباشر على الإيرادات، في حين أشار أكثر من ثلثي التجار إلى زيادة ملحوظة في عدد العملاء بعد اعتماد حلول الدفع الرقمي.
وذكرت سرحان، أن 59% من التجار بدأوا في قبول المدفوعات عبر الإنترنت لأول مرة، بينما بدأ 53% في قبول المدفوعات من خلال وسائل التواصل الاجتماعي، وهو ما يعكس توسع منظومة الدفع الإلكتروني داخل مختلف القطاعات.
وأكدت أن السوق المصري يعد من أهم ثلاثة أسواق لشركة Visa في المنطقة، ويأتي على رأس أولوياتها الاستثمارية، وأن الشركة تركز على الابتكار وتوسيع شبكة القبول ودعم البنية التحتية الرقمية، مع خطط للتوسع في قطاعات جديدة مثل النقل، والخدمات الحكومية، والتعليم.
وفيما يتعلق بسلوك المستهلكين، أوضحت أن الإنفاق لا يزال يتركز على الاحتياجات الأساسية، حيث تمثل الفئات العشر الأعلى إنفاقًا نحو 70% من إجمالي الإنفاق عبر البطاقات، وتشكل فئات الغذاء والبقالة، والوجبات السريعة، والاتصالات والمرافق أكثر من ثلث هذا الإنفاق، منوهة بأن قطاعات الوقود والمدفوعات الحكومية شهدت نموًا ملحوظًا مع اتجاه المواطنين إلى استخدام القنوات الرقمية في الخدمات الروتينية، إلى جانب قطاعات التعليم، والملابس، والرعاية الصحية.
وحول تأثير التضخم على عدد وحجم العمليات الإلكترونية، قالت المدير الإقليمي لقيادة أعمال شركة Visa، إن ارتفاع الأسعار لم يؤدِ إلى تراجع المدفوعات الرقمية، بل ساهم في زيادة عدد العمليات، موضحة أن قيمة المعاملات المحلية ارتفعت بنسبة 13% من 2021/2022 إلى 2022/2023، ثم زادت بنسبة 23% من 2022/2023 إلى 2023/2024 مع بلوغ التضخم ذروته، قبل أن تتراجع وتيرة النمو إلى 12% من 2023/2024 إلى 2024/2025 مع تراجع معدلات التضخم.
وأشارت إلى أن انتشار المحافظ الإلكترونية والدفع عبر الهاتف المحمول ساهم في زيادة العمليات الصغيرة والمتكررة، مؤكدة مرونة منظومة المدفوعات الرقمية وقدرتها على التكيف مع المتغيرات الاقتصادية.
وألمحت إلى أن Visa شاركت في تنفيذ عدد من المبادرات الوطنية، من بينها برنامج بطاقة المواطن، حيث كانت الشركة شريكًا حصريًا في تجربة بورسعيد التي شهدت إصدار 500 ألف بطاقة تُستخدم في صرف الدعم وتقديم خدمات مثل التأمين الصحي.
كما لفتت إلى أن Visa ساهمت في إطلاق أول قرية رقمية متكاملة في مصر بقرية "الرئيسية بحري" بمحافظة أسوان، بالشراكة مع البنك الأهلي المصري وتحت رعاية البنك المركزي، بهدف تقليل الاعتماد على النقد وتعزيز الشمول المالي.
ونوهت سرحان إلى أن المشروعات الصغيرة والمتوسطة تمثل محورًا رئيسيًا في استراتيجية Visa، حيث أظهرت الدراسات أن 77% من هذه المشروعات ترى أن الدفع الرقمي عنصر أساسي لنمو أعمالها، كما يخطط 55% من التجار الذين يعتمدون على الكاش فقط لاقتناء نظم الدفع الإلكتروني سواء عبر نقاط البيع أو حلول الهاتف المحمول، لافتة إلى أن Visa توفر حلولًا مبتكرة مثل Tap to Phone وClick to Pay وCyberSource، التي تمكن حتى أصغر التجار من قبول المدفوعات الرقمية دون الحاجة إلى أجهزة مكلفة، إلى جانب برامج توعية وتثقيف مالي بالتعاون مع جهاز تنمية المشروعات الصغيرة والمتوسطة، لتأهيل أصحاب المشروعات لاستخدام حلول الدفع بكفاءة وأمان. أما بالنسبة إلى رواد الأعمال والشركات الناشئة، فتدعمهم Visa عبر مبادرات مثل “Africa Fintech Accelerator” التي توفر فرص تمويل وتدريب وتوجيه لتطوير حلول دفع مبتكرة تسهم في تعزيز الشمول المالي.
في سياق متصل، أعلن البنك المركزي عن طفرة غير مسبوقة في التحول الرقمي، حيث ارتفع الشمول المالي إلى 76.3% في يونيو 2025 مقارنة بـ27.4% فقط في 2016، مدفوعًا بالتوسع في الخدمات المصرفية الرقمية وعلى رأسها شبكة المدفوعات اللحظية وتطبيق "إنستاباي" الذي نفذ 1.1 مليار معاملة بقيمة 2.4 تريليون جنيه حتى منتصف 2025، وفق ما ذكره على موقعه الرسمي، وذلك خلال المؤتمر والمعرض الدولي الثاني عشر للمدفوعات الرقمية والشمول المالي "PAFIX" الذي انعقد بأواخر نوفمبر 2025.
واستعرض محمد عامر، القائم بأعمال وكيل محافظ البنك المركزي لقطاع العمليات المصرفية ونظم الدفع حينئذ، أبرز إنجازات التحول الرقمي في القطاع المصرفي خلال السنوات الأخيرة، ومنها:
• الخدمات المصرفية عبر الإنترنت والهاتف المحمول بعدد 18 مليون مشترك وتنفيذ 114 مليون معاملة بقيمة 11.7 تريليون جنيه حتى 2024.
• منظومة "ميزة" الوطنية بإصدار 43.5 مليون بطاقة حتى يونيو 2025.
• شبكة المدفوعات اللحظية وتطبيق "إنستاباي" التي تجاوز عدد مستخدميها 16 مليون عميل، ونُفذ عبرها أكثر من 1.1 مليار معاملة بقيمة 2.4 تريليون جنيه.
• محافظ الهاتف المحمول "ميزة ديجيتال" التي بلغت 55.5 مليون محفظة بعد تنفيذ 1.4 مليار معاملة بقيمة 1.8 تريليون جنيه.
• المنصة الوطنية لترميز البطاقات التي مكنت من إطلاق Apple Pay وتنفيذ أكثر من 40 مليون معاملة بقيمة 32 مليار جنيه حتى يونيو 2025.
تجدر الإشارة إلى أنه بمنتصف العام الماضي، أصدر البنك المركزي المصري قواعد جديدة للترخيص والتسجيل لمقدمي خدمات الدفع ومشغلي نظم الدفع، وذلك لمواكبة التطورات السريعة في مجال المدفوعات الرقمية.
تضمنت القواعد التي أصدرها البنك عدة أنشطة، مثل إصدار أدوات الدفع وإرسال التحويلات واستقبالها، مُنح مقدمو خدمات الدفع ومشغلو نظم الدفع العاملين في مصر مهلة 12 شهرا لتوفيق أوضاعهم مع اللوائح الجديدة — التي تتضمن متطلبات رأس المال، التي تتراوح بين 10 ملايين و500 مليون جنيه — وتقديم طلبات الترخيص.