}

هالة أبو يوسف رئيسة لجنة المبيدات بوزارة الزراعة: مواجهة المبيدات المغشوشة تمثل أولوية مهمة لنا

أخر تحديث 2026/10/11 10:52:00 ص
هالة أبو يوسف رئيسة لجنة المبيدات بوزارة الزراعة: مواجهة المبيدات المغشوشة تمثل أولوية مهمة لنا

آراب فاينانس: أكدت الدكتورة هالة أبو يوسف، رئيسة لجنة مبيدات الآفات الزراعية بوزارة الزراعة واستصلاح الأراضي على أهمية الاستخدام العلمي للمبيدات لمكافحة الآفات الزراعية لافتة إلى أن لجنة المبيدات تتبنى الاتجاه نحو تقليل المخاطر وليس إلغاء أدوات المكافحة؛ أي استخدام المبيد المناسب، بالجرعة المناسبة، وفي التوقيت المناسب، مع الالتزام بفترة الأمان، وتدوير آليات الفعل لمنع المقاومة، موضحة أن منظمة الأغذية والزراعة "فاو" تؤكد أن الإدارة المتكاملة للآفات يمكن أن تقلل من الاعتماد على المبيدات بصورة كبيرة دون الإضرار بالإنتاج أو أرباح المزارعين عندما تطبق بصورة صحيحة، وبالتالي، فإن رسالتنا الأساسية هي أن حماية المحاصيل لا تعني الاستخدام المكثف للمبيدات، كما أن تقليل استخدامها لا يعني ترك المحاصيل عرضة للآفات؛ وإنما المطلوب هو تحقيق التوازن من خلال الإدارة العلمية المتكاملة للآفات.

وأضافت في مقابلة حصرية مع آراب فاينانس أن سلامة المنتج الزراعي تبدأ من المزرعة، ولا يمكن ضمانها من خلال فحص المنتج النهائي فقط، لذلك فإن بناء قاعدة بيانات مستمرة من المزرعة والسوق يساعدنا على اكتشاف مصادر الخطر مبكرًا، وتوجيه التدريب والتوعية والرقابة بصورة أكثر دقة، وهدفنا هو أن تكون لدينا خريطة واضحة لمخاطر متبقيات المبيدات في مصر، نستطيع من خلالها حماية المستهلك، ودعم المزارع، والحفاظ على جودة المنتجات الزراعية المصرية وقدرتها على المنافسة في الأسواق المحلية والدولية، وإلى نص الحوار:

ما الأولويات التي وضعتها اللجنة لتطوير منظومة المبيدات في مصر خلال الفترة القادمة؟

لدينا رؤية واضحة لتطوير منظومة المبيدات في مصر، ويمكن تلخيص الأولويات الرئيسية في خمسة اتجاهات مترابطة الأولوية الأولى وهي تعزيز الاستخدام الآمن والرشيد للمبيدات، من خلال رفع كفاءة المزارعين ومطبقي المبيدات، والتوسع في التدريب والتوعية إلى جانب الأولوية الثانية وهي تطوير منظومة الرقابة وإدارة المخاطر، بدءًا من تسجيل المبيد ومتابعة تداوله، وصولًا إلى الاستخدام الصحيح والرقابة على المتبقيات أما الأولوية الثالثة فهي التوسع في الإدارة المتكاملة للآفات والبدائل الحيوية، بحيث يصبح المبيد جزءًا من منظومة متكاملة للمكافحة وليس الوسيلة الوحيدة بينما تتمثل الأولوية الرابعة في الاستجابة للتغيرات الدولية، سواء في الحدود القصوى لمتبقيات المبيدات أو في القوائم التنظيمية للمركبات أو متطلبات الأسواق الخارجية أما الأولوية الخامسة فهي التحول الرقمي واستخدام البيانات في اتخاذ القرار، بما يسمح بسرعة الوصول إلى المعلومات، وتحسين الرقابة، وربط المعلومات المتعلقة بالتسجيل والتداول والمتبقيات والتدريب، ونحن نريد أن تنتقل المنظومة من مجرد التعامل مع المشكلة بعد حدوثها إلى منظومة استباقية قائمة على العلم والبيانات وتحليل المخاطر.:

إلى أي مدى تساهم المبيدات الزراعية حاليًا في حماية المحاصيل الاستراتيجية في مصر من الآفات، وما حجم الخسائر المتوقعة في الإنتاجية في حال التخلي عنها أو تقليص استخدامها بشكل حاد؟

المبيدات تمثل إحدى الأدوات المهمة في حماية الإنتاج الزراعي من الآفات، ولكن من المهم أن نؤكد أن المكافحة الحديثة لا تقوم على المبيدات وحدها، وإنما على منظومة متكاملة لإدارة الآفات.

وتشير تقديرات منظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة FAO إلى أن الآفات والأمراض النباتية تتسبب عالميًا في فقدان ما يقارب 20 إلى 40% من الإنتاج الزراعي سنويًا، وهو ما يوضح حجم التحدي الذي تمثله الآفات بالنسبة للأمن الغذائي والإنتاج الزراعي.

كما أن حجم الخسائر المحتملة في غياب وسائل الحماية يختلف بصورة كبيرة من محصول إلى آخر ومن آفة إلى أخرى، وقد تصل الخسائر المحتملة في بعض المحاصيل إلى مستويات مرتفعة جدًا، ولذلك فإن حماية المحصول من الآفات ليست قضية إنتاجية فقط، وإنما ترتبط أيضًا بالأمن الغذائي ودخل المزارع واستقرار الأسواق، ومن هنا، فإننا لا نتحدث عن زيادة استخدام المبيدات، وإنما عن الاستخدام الرشيد والآمن للمبيدات عندما تكون هناك حاجة إليها، مع إعطاء الأولوية للمراقبة والوقاية والإدارة المتكاملة للآفات والوسائل الحيوية وغير الكيميائية كلما كانت فعالة ومناسبة.

وفي المقابل، فإن التخلي المفاجئ عن المبيدات الكيميائية دون توفير بدائل فعالة وقابلة للتطبيق اقتصاديًا قد يؤدي إلى زيادة مخاطر فقد الإنتاج في بعض المحاصيل، خاصة في الحالات التي لا تتوافر فيها بدائل غير كيميائية فعالة بالقدر الكافي، ولهذا فإن الاتجاه الذي نتبناه هو تقليل المخاطر وليس إلغاء أدوات المكافحة؛ أي استخدام المبيد المناسب، بالجرعة المناسبة، وفي التوقيت المناسب، مع الالتزام بفترة الأمان، وتدوير آليات الفعل لمنع المقاومة.

كما أن منظمة الأغذية والزراعة تؤكد أن الإدارة المتكاملة للآفات يمكن أن تقلل من الاعتماد على المبيدات بصورة كبيرة دون الإضرار بالإنتاج أو أرباح المزارعين عندما تطبق بصورة صحيحة، وبالتالي، فإن رسالتنا الأساسية هي أن حماية المحاصيل لا تعني الاستخدام المكثف للمبيدات، كما أن تقليل استخدامها لا يعني ترك المحاصيل عرضة للآفات؛ وإنما المطلوب هو تحقيق التوازن من خلال الإدارة العلمية المتكاملة للآفات.

كيف تنعكس إدارة المبيدات بشكل علمي على خفض تكاليف الإنتاج للمزارع الصغير مقارنة بالعائد من المحصول؟

الاستخدام العلمي للمبيدات لا يحمي المحصول فقط، وإنما يمكن أن يساهم أيضًا في خفض التكلفة غير الضرورية للمكافحة، فالمشكلة تبدأ عندما يستخدم المزارع المبيد دون تحديد الآفة أو دون معرفة مستوى الإصابة أو يستخدم جرعات أعلى من الموصى بها أو يكرر استخدام المادة الفعالة نفسها، والإدارة العلمية تعني أن المزارع يستخدم المبيد عندما تكون هناك حاجة حقيقية إليه، وبالجرعة الصحيحة، وفي التوقيت الصحيح، وبالمستحضر المناسب للآفة والمحصول، وهذا يقلل الهدر في المبيدات وتكاليف الرش، ويحد من احتمالات ظهور المقاومة، ويحمي المحصول من مشكلات المتبقيات، لذلك فإن التدريب الجيد للمزارع ومطبق المبيدات يمثل في حد ذاته استثمارًا اقتصاديًا، لأنه يساعد على استخدام المدخلات الزراعية بكفاءة أكبر بدلًا من زيادتها بصورة عشوائية.

تتغير القوائم الدولية للمركبات المحظورة باستمرار؛ ما الآلية العلمية والزمنية التي تعتمدها اللجنة لإعادة التقييم الدوري للمركبات المسجلة في مصر، ومدى توافقها مع القرارات الدولية؟

إعادة تقييم المبيدات المسجلة في مصر تتم من خلال منظومة علمية مستمرة لإدارة المخاطر، وليست مرتبطة فقط بصدور قرار دولي بالحظر أو التقييد، وتبدأ المتابعة برصد التغييرات في اتفاقيات وقرارات الجهات الدولية، مثل اتفاقيتي روتردام وستوكهولم، وتوصيات هيئة الدستور الغذائي، والاتحاد الأوروبي، والهيئات العلمية والتنظيمية المعترف بها، إلى جانب متابعة الدراسات الحديثة وبيانات السمية والبيئة والمقاومة والمتبقيات، وتُراجع هذه المعلومات بصورة دورية، مع إجراء مراجعة عاجلة عند ظهور مستجد جوهري، مثل صدور قرار دولي بالحظر، أو اكتشاف خطر جديد، أو تكرار حالات عدم المطابقة، أو ظهور بدائل أكثر أمانًا، أما إعادة التقييم الشامل للمركبات المسجلة فتتم وفق برنامج دوري تحدده اللجنة بحسب درجة الخطورة وأهمية الاستخدام وتوافر البيانات، مع إعطاء الأولوية للمركبات الأعلى خطورة أو الأكثر ارتباطًا بالمشكلات الرقابية والتصديرية، وتشمل عملية التقييم مراجعة ملف المادة الفعالة والمستحضر، وبيانات السمية على الإنسان والبيئة، والحدود القصوى للمتبقيات وفترات الأمان، وأنماط الاستخدام الفعلية، واحتمالات التعرض، ووجود بدائل فعالة وأقل خطورة، فضلًا عن نتائج برامج الرصد المحلية وإخطارات عدم المطابقة في الأسواق الخارجية.

ولا يعني إدراج مادة في قائمة دولية حظرها تلقائيًا داخل مصر؛ إذ تُدرس كل حالة وفق الإطار القانوني والتنظيمي المصري، مع مراعاة ظروف الاستخدام المحلية. وفي الوقت نفسه، فإن القرارات الدولية تمثل مدخلًا أساسيًا في التقييم، وقد تؤدي إلى تقييد الاستخدام، أو تعديل المحاصيل والجرعات وفترات الأمان، أو تعليق التسجيل، أو إلغاءه، أو وضع خطة للتخلص التدريجي من المادة، بحسب نتائج تحليل المخاطر.

كما تحرص اللجنة على توثيق أسباب القرار وإبلاغ الجهات الرقابية وأصحاب الشأن بالتحديثات، وتحديث قواعد البيانات والبطاقات الإرشادية وبرامج التدريب عند الحاجة. وبهذه الآلية نضمن توافق المنظومة المصرية مع الاتجاهات والقرارات الدولية، من دون تطبيق آلي قد لا يراعي المخاطر والفوائد والبدائل وظروف الاستخدام الفعلية في مصر.

كيف تنسق اللجنة مع هيئة سلامة الغذاء ووزارة التموين لإجراء فحوصات عشوائية لمتبقيات المبيدات في أسواق الجملة الكبرى مثل سوق العبور وسوق 6 أكتوبر؟

الرقابة على متبقيات المبيدات لا تقتصر على إجراء تحليل عشوائي لبعض المنتجات، وإنما تعتمد على منظومة وطنية متكاملة للرصد والمتابعة وتحليل المخاطر، تقوم لجنة مبيدات الآفات الزراعية بدور مهم في تنفيذها والتنسيق بشأنها مع الجهات ذات الصلة، وفي هذا الإطار، تنفذ اللجنة الخطة الوطنية لرصد متبقيات المبيدات في الخضر والفاكهة المجمعة من الأسواق المحلية، وهي خطة مستمرة منذ عام 2017 وحتى الآن، وتشمل 17 محافظة و20 سوقًا و34 محصولًا، والهدف من هذه الخطة ليس فقط اكتشاف العينات غير المطابقة، وإنما تكوين قاعدة بيانات مستمرة تساعدنا على معرفة توزيع ومستويات متبقيات المبيدات في الأسواق والمحافظات المختلفة، وبالتالي تحديد المناطق أو المحاصيل التي تحتاج إلى مزيد من المتابعة والتوعية والتدخل. كما تنفذ اللجنة بالتوازي الخطة الوطنية لرصد متبقيات المبيدات في عينات يتم جمعها من مزارع مُكودة، وتشمل 10 محاصيل تصديرية، وهذه النقطة مهمة جدًا؛ لأننا لا نريد أن نكتفي بمراقبة المنتج بعد وصوله إلى السوق، وإنما نريد أن نعرف أيضًا ما يحدث داخل المزرعة نفسها: ما أنماط الاستخدام؟ وأين توجد مصادر الخطر؟ وهل هناك ارتباط بين ممارسات معينة في المزرعة ومستويات المتبقيات التي تظهر لاحقًا في المنتج؟

وبالتالي، فإن الخطتين تعملان معًا على رسم خريطة وطنية لتوزيع مخاطر ومتوسطات متبقيات المبيدات على مستوى المحافظات والأسواق المحلية، وكذلك على مستوى المزارع المنتجة للمحاصيل التصديرية، وهذه البيانات تمثل أداة مهمة جدًا لصانع القرار؛ لأنها تساعدنا على الانتقال من الرقابة العامة إلى الرقابة القائمة على تحليل المخاطر وتوجيه الموارد إلى الأماكن والمنتجات الأكثر احتياجًا للمتابعة. كما يتم التنسيق مع الجهات ذات الصلة، ومنها هيئة سلامة الغذاء، ووزارة التموين والأجهزة الرقابية، والحجر الزراعي، والمعامل المتخصصة في تحليل متبقيات المبيدات والعناصر الثقيلة، بما يحقق تكامل الأدوار وتبادل المعلومات، والرسالة التي نريد التأكيد عليها هي أن سلامة المنتج الزراعي تبدأ من المزرعة، ولا يمكن ضمانها من خلال فحص المنتج النهائي فقط، لذلك فإن بناء قاعدة بيانات مستمرة من المزرعة والسوق يساعدنا على اكتشاف مصادر الخطر مبكرًا، وتوجيه التدريب والتوعية والرقابة بصورة أكثر دقة، وفي النهاية، هدفنا هو أن تكون لدينا خريطة واضحة لمخاطر متبقيات المبيدات في مصر، نستطيع من خلالها حماية المستهلك، ودعم المزارع، والحفاظ على جودة المنتجات الزراعية المصرية وقدرتها على المنافسة في الأسواق المحلية والدولية.

تقع بعض الأخطاء بسبب عدم التزام المزارع بفترة الأمان.. ما آليات اللجنة للتعامل مع هذه المشكلة، خاصة لدى المزارع الصغير وفي المحاصيل التي تستهلك طازجة؟

فترة الأمان قبل الحصاد ليست مجرد معلومة مكتوبة على بطاقة المبيد، وإنما هي جزء أساسي من منظومة سلامة الغذاء، ولهذا نعمل على التأكيد على أهميتها من خلال التسجيل والبطاقات الإرشادية والتدريب والتوعية والرقابة. كما أن وجود بيانات واضحة على بطاقة المبيد وتدريب المزارع ومطبق المبيدات على قراءتها يمثلان خط دفاع أساسيًا لمنع الاستخدام الخاطئ. ونركز بصورة خاصة على المحاصيل التي تستهلك طازجة، لأن الخطأ في توقيت الاستخدام قد يكون له تأثير مباشر على مستويات المتبقيات، والرسالة التي نؤكد عليها دائمًا هي: ليس المهم فقط اختيار مبيد فعال، وإنما استخدامه بالطريقة التي تضمن فعاليته وسلامة المنتج في الوقت نفسه.

كيف تلزم اللجنة المصنعين والمستوردين بوضع بطاقات تعريفية واضحة توضح فترة الأمان قبل الحصاد، وما آليات التحقق من الالتزام بها على أرض الواقع؟

بطاقة المبيد هي الوسيلة الأساسية لنقل المعلومة الفنية من منظومة التسجيل إلى المستخدم النهائي، ولذلك يجب أن تكون بياناتها واضحة ودقيقة وقابلة للتطبيق، وتشمل هذه البيانات الاستخدامات المعتمدة، والجرعات، وفترة الأمان، والتحذيرات والاحتياطات المطلوبة. كما أن اللجنة تركز على أن تكون المعلومة مفهومة للمستخدم وليست مجرد بيانات فنية معقدة، لكن وجود المعلومات على البطاقة وحده لا يكفي؛ لذلك يأتي دور التدريب والتوعية والرقابة في التأكد من أن المستخدم يعرف كيف يقرأ البطاقة وكيف يطبق ما ورد بها.

إلى أين وصل مشروع تدريب وتأهيل مطبقي المبيدات المعتمدين؟

مشروع «مطبقي المبيدات» يمثل أحد أهم المحاور التي تعتمد عليها اللجنة في تطوير منظومة الاستخدام الآمن والرشيد للمبيدات، لأن المطبق هو حلقة أساسية بين التوصية العلمية والممارسة الفعلية داخل الحقل.

وقد تجاوز عدد مطبقي المبيدات الذين تم تدريبهم واعتمادهم 30 ألف مطبق، وهو ما يعكس اتساع نطاق البرنامج وحرص اللجنة على بناء قاعدة من الكوادر المدربة القادرة على التعامل الصحيح مع المبيدات.

لكننا لم نتوقف عند زيادة أعداد المتدربين، وإنما عملنا أيضًا على تطوير مناهج وأساليب التدريب نفسها لتواكب طبيعة الجيل الجديد وطرق حصوله على المعلومات.

فأصبح التدريب يعتمد بصورة أكبر على الفيديوهات والإنفوجرافيكس والمواد البصرية المبسطة إلى جانب التدريب المباشر، بما يسهل استيعاب المعلومات الفنية وتحويلها إلى ممارسات عملية يمكن تطبيقها في الحقل. كما تم تعزيز محتوى التدريب فيما يتعلق بموضوع الحدود القصوى لمتبقيات المبيدات MRLs؛ بحيث لا يقتصر دور المطبق على معرفة كيفية رش المبيد، وإنما يفهم أيضًا العلاقة بين طريقة الاستخدام ومستويات المتبقيات في المنتج النهائي، وتأثير عدم الالتزام بالجرعات وفترة الأمان على سلامة الغذاء، وكيفية خفض مخاطر المتبقيات.

كما أصبح هناك اهتمام أكبر بالتدريب على كيفية اكتشاف مؤشرات غش المبيدات والمنتجات غير المسجلة أو غير المطابقة، لأن المطبق والمزارع يمكن أن يكونا خط الدفاع الأول في مواجهة هذه المشكلة.

ونركز كذلك على مفهوم الاستخدام المسؤول للمبيد؛ أي أن استخدام المبيد يجب أن يكون عند الحاجة، وبالمادة الفعالة المناسبة، والجرعة المناسبة، والتوقيت المناسب، مع الالتزام بفترة الأمان واستخدام وسائل الوقاية وتجنب الممارسات التي تزيد من المخاطر على الإنسان والبيئة. كما نعمل على ترسيخ شعار لجنة مبيدات الآفات الزراعية: الأمان يسبق الفعالية، وهذا الشعار يعبر عن فلسفة اللجنة؛ فليس الهدف أن يكون المبيد فعالًا ضد الآفة فقط، وإنما أن تكون فعاليته مصحوبة بأعلى قدر ممكن من الأمان للمزارع والمستهلك والبيئة، وبالتالي، فإن مشروع «مطبقي المبيدات» لم يعد مجرد برنامج لتخريج أعداد من المتدربين، وإنما أصبح جزءًا من بناء ثقافة جديدة للاستخدام المسؤول للمبيدات، تعتمد على العلم والتكنولوجيا والوعي وتحليل المخاطر.وطموحنا في المرحلة المقبلة هو الاستمرار في التوسع الجغرافي، ورفع جودة التدريب، وتحديث المناهج بصورة مستمرة، وربط التدريب بنتائج الرصد والرقابة والتغيرات في الحدود القصوى للمتبقيات ومتطلبات الأسواق المحلية والدولية.

كم تبلغ نسبة التغطية الفعلية لبرنامج مطبقي المبيدات على مستوى قرى ومحافظات الجمهورية؟

الهدف هو أن تصل منظومة التدريب إلى أكبر عدد ممكن من المستخدمين في مختلف المناطق الزراعية، لأن نجاح البرنامج لا يقاس فقط بعدد الحاصلين على التدريب، وإنما بمدى وصوله إلى المناطق الزراعية الفعلية وانعكاسه على الممارسة اليومية، وقد شهد البرنامج توسعًا في أعداد المتدربين والمطبقين المعتمدين، ونعمل على استمرار التوسع الجغرافي والتخصصي.

وفي المرحلة المقبلة نركز ليس فقط على زيادة الأعداد، وإنما أيضًا على رفع جودة التدريب والمتابعة المستمرة بعد الاعتماد، حتى يتحول التدريب إلى ممارسة فعلية في الحقل.

ما التسهيلات التشريعية والإجرائية التي تقدمها اللجنة لتشجيع تسجيل واستيراد البدائل الحيوية Bio-pesticides لتقليل الاعتماد على المركبات الكيميائية؟

نحن ننظر إلى المبيدات الحيوية باعتبارها أحد المكونات المهمة في مستقبل منظومة المكافحة، ولذلك فإن تشجيع الاستثمار فيها يتطلب منظومة واضحة وشفافة توازن بين سرعة إتاحة البديل وضمان سلامته وفعاليته وجودته. كما أن التوسع في البدائل الحيوية يحتاج إلى تطوير القدرات الفنية في التقييم والتسجيل، وزيادة الوعي لدى الشركات والمزارعين، وتشجيع البحث والتطوير والإنتاج المحلي.

والهدف النهائي ليس استبدال كل مبيد كيميائي بمبيد حيوي، وإنما اختيار أداة المكافحة الأقل خطورة والأكثر ملاءمة وفق طبيعة الآفة والمحصول والظروف الزراعية.

يتجه العالم نحو تقليل المركبات الكيميائية؛ ما التسهيلات التشريعية والإجرائية التي تقدمها اللجنة للشركات الوطنية والدولية لتسجيل وتوفير المبيدات الحيوية بأسعار مناسبة للمزارع؟

التوجه نحو البدائل الحيوية أصبح جزءًا مهمًا من مستقبل الزراعة المستدامة، ونحن ندعم التوسع فيها، ولكن في إطار علمي وتنظيمي يضمن الفعالية والسلامة والجودة.

فالهدف ليس فقط زيادة عدد المنتجات الحيوية في السوق، وإنما التأكد من أن المنتج المسجل فعال وآمن وذو جودة مستقرة ويمكن استخدامه بصورة عملية في برامج المكافحة.

كما أن التوسع في هذه المنتجات يحتاج إلى تعاون بين الجهات التنظيمية والشركات والباحثين والمزارعين، إضافة إلى رفع الوعي لدى المستخدم حول كيفيةاستخدامها بصورة صحيحة.

أما من الناحية الاقتصادية، فإن زيادة توافر المنتجات الجيدة والمنافسة وتوسع استخدامها يمكن أن يساعد تدريجيًا في تحسين إمكانية وصولها إلى المزارع.

مع تغير المناخ وظهور آفات جديدة غير مألوفة، كيف تستعد اللجنة علميًا ولوجستيًا لتوفير بدائل آمنة وسريعة لمكافحتها دون الإضرار بالتوازن البيئي؟

تغير المناخ يمكن أن يؤدي إلى تغير خريطة الآفات وانتشار آفات في مناطق أو ظروف لم تكن معتادة سابقًا، ولذلك فإن منظومة المكافحة يجب أن تكون مرنة وقادرة على الاستجابة السريعة. فنحن نحتاج إلى الاعتماد بصورة أكبر على الرصد المبكر وتبادل المعلومات بين الجهات البحثية والرقابية، وتقييم المخاطر ودراسة البدائل المتاحة قبل أن تتحول الآفة إلى مشكلة واسعة النطاق. كما أن الاستجابة لا يجب أن تعني اللجوء المباشر إلى الاستخدام المكثف للمبيدات، وإنما دراسة مجموعة من البدائل ضمن مفهوم الإدارة المتكاملة للآفات، والتغير المناخي يجعلنا أكثر احتياجًا إلى البحث االعلمي والبدائل الحيوية والبيانات الدقيقة، لأن ما كان مناسبًا في الظروف المناخية السابقة قد لا يكون هو الحل الأمثل في المستقبل.

المبيدات غير المسجلة والمغشوشة تمثل تحديًا مزدوجًا لسلامة الغذاء وحماية المزارع؛ كيف تواجه لجنة مبيدات الآفات الزراعية هذه الظاهرة، وما الآليات التي تضمن وصول المبيد المسجل والمطابق للمواصفات إلى المزارع؟

مواجهة المبيدات غير المسجلة والمغشوشة تمثل أولوية مهمة للجنة مبيدات الآفات الزراعية، ونحن نتعامل معها باعتبارها منظومة متكاملة تبدأ من تسجيل المبيد ولا تنتهي عند وصوله إلى المزارع، وإنما تمتد إلى متابعة تداوله واستخدامه على أرض الواقع، وفي هذا الإطار، تعمل اللجنة من خلال لجنة تنسيقية متخصصة للرقابة على المبيدات، تضم وتتعاون مع الجهات ذات الصلة، بهدف تتبع المبيد خلال مراحل التسجيل والتداول، ورصد أي مخالفات أو منتجات غير مسجلة أو مغشوشة، ويشمل ذلك التنسيق مع شرطة المسطحات والبيئة، ووزارة التموين والأجهزة الرقابية التابعة لها، والمعمل المركزي للمبيدات، وقسم الرقابة على المبيدات، بما يتيح تكامل المعلومات والإجراءات الرقابية، ويساعد على سرعة التعامل مع أي منتج يشتبه في عدم مطابقته للمواصفات أو عدم مشروعية تداوله، والفكرة الأساسية التي نعمل عليها هي تتبع المبيد من البداية إلى النهاية؛ فالموضوع لا يتعلق فقط بضبط عبوة مخالفة في أحد المحال، وإنما بالتأكد من أن المنتج المتداول هو بالفعل المنتج الذي تم تسجيله واعتماده، وأنه يصل إلى المزارع بالمواصفات والاستخدامات والبيانات المعتمدة، وفي المقابل، نؤمن بأن الرقابة وحدها لا تكفي؛ ولذلك نولي اهتمامًا كبيرًا بالجانب التوعوي. فنحن ننفذ برامج تدريبية مباشرة للمزارعين والمهندسين ومطبقي المبيدات للتعريف بكيفية اكتشاف مؤشرات غش المبيدات، والتأكد من بيانات العبوة، ورقم التسجيل، ومصدر المنتج، والتمييز بين المنتج المسجل والمنتج غير الموثوق، كما نستخدم وسائل التواصل الاجتماعي بصورة متزايدة للوصول إلى شرائح أكبر من المستخدمين، من خلال الفيديوهات القصيرة والإنفوجرافيكس والمواد التوعوية المبسطة التي تقدم المعلومة بطريقة سهلة وسريعة، وهذا مهم بشكل خاص لأننا نتعامل اليوم مع جيل يعتمد بصورة كبيرة على التكنولوجيا والهاتف المحمول ووسائل التواصل الاجتماعي في الحصول على المعلومات. ولذلك أصبح من الضروري أن نذهب بالمعلومة إلى المزارع والمستخدم بالطريقة التي يتعامل بها هو مع التكنولوجيا، وليس أن ننتظر منه البحث عن المعلومة بالطرق التقليدية.

وفي النهاية، هدفنا ليس فقط ضبط المبيد المغشوش بعد وصوله إلى السوق، وإنما تقليل فرص وصوله إلى السوق من الأساس، ورفع قدرة المزارع على اكتشاف المنتج غير الآمن، وبناء منظومة رقابية وتوعوية متكاملة تحمي المزارع والمستهلك والبيئة، وتحافظ على سمعة وجودة المنتجات الزراعية المصرية.

أصبحت إخطارات نظام الإنذار السريع للأغذية والأعلاف الأوروبي (RASFF) مؤشرًا مهمًا على تحديات الصادرات الزراعية؛ كيف تستفيد لجنة مبيدات الآفات الزراعية من تحليل هذه الإخطارات في تطوير منظومة التسجيل والرقابة، وحماية الصادرات المصرية؟

نحن في لجنة مبيدات الآفات الزراعية لا نتعامل مع إخطارات RASFF باعتبارها مجرد حالات رفض أو عدم مطابقة لشحنات مصرية، وإنما ننظر إليها باعتبارها أداة مهمة للإنذار المبكر، وتحليل المخاطر، وتطوير منظومة الرقابة على المبيدات. ولهذا تقوم اللجنة بعملية تتبع وتحليل شهري لجميع حالات RASFF المتعلقة بالمنتجات الزراعية المصدرة إلى الاتحاد الأوروبي، مع التركيز على الحالات المرتبطة بمتبقيات المبيدات، وتحديد المحاصيل والمواد الفعالة وحالات عدم المطابقة والاتجاهات المتكررة.

ولا يتوقف الأمر عند التحليل، وإنما تقوم اللجنة بإعداد تقرير شهري متخصص بنتائج المتابعة، يتم مشاركته مع الجهات ذات الصلة، ومنها هيئة سلامة الغذاء، والمجلس التصديري للحاصلات الزراعية، وغرفة الصناعات الغذائية، والحجر الزراعي، والمعمل المركزي للمبيدات، والمعمل المركزي لتحليل متبقيات المبيدات والعناصر الثقيلة في الأغذية، بما يساعد على توحيد الرؤية وتحويل المعلومات إلى إجراءات وقائية.

كما تقوم اللجنة بمتابعة جانب آخر لا يقل أهمية، وهو التغيرات المستمرة في الحدود القصوى لمتبقيات المبيدات MRLs في المرجعيات الدولية، وخاصة التغيرات التي يمكن أن تؤثر على الصادرات المصرية.

ونقوم كذلك بإعداد تقرير شهري للتغييرات في قيم الحدود القصوى والمتطلبات التنظيمية ذات الصلة، ويتم إرساله إلى الجهات المعنية، حتى تكون الجهات الرقابية والإنتاجية والتصديرية على علم مبكر بالتغييرات قبل أن تتحول إلى مشكلة في الأسواق الخارجية. وهنا أود التأكيد على أن فلسفة اللجنة تقوم على الانتقال من الرقابة التقليدية إلى الرقابة القائمة على تحليل البيانات والمخاطر.

فعندما نلاحظ تكرار إخطار يتعلق بمادة فعالة معينة أو محصول معين، فإننا لا نكتفي بتسجيل الحالة، وإنما نبحث في أسبابها: هل المشكلة مرتبطة بالاستخدام غير الصحيح؟ هل هناك عدم التزام بفترة الأمان؟ هل تغيرت الحدود القصوى في السوق المستهدف؟ هل توجد حاجة إلى تحديث التوصيات أو تعزيز التدريب والرقابة؟

وبالتالي، فإن بيانات RASFF والتغيرات في الحدود القصوى ليست مجرد بيانات نضعها في تقارير، وإنما مدخلات لاتخاذ القرار وتوجيه برامج التوعية والتدريب والرقابة وإدارة مخاطر متبقيات المبيدات. والهدف النهائي هو أن نكتشف المشكلة قبل أن تصل الشحنة إلى الحدود الأوروبية، وأن يحصل المنتج والمصدر والمزارع على المعلومة الصحيحة في الوقت المناسب. وهذا مهم جدًا للحفاظ على سمعة المنتجات الزراعية المصرية، وتقليل مخاطر رفض الشحنات، وتعزيز ثقة الأسواق الدولية في الصادرات المصرية.

مع تزايد ظاهرة مقاومة الآفات للمبيدات وفقدان بعض المواد الفعالة لفاعليتها، ما الاستراتيجية التي تتبناها اللجنة للحفاظ على كفاءة المبيدات المتاحة، وتعزيز الإدارة المتكاملة للآفات وتقليل الاعتماد على الاستخدام المتكرر للمادة الفعالة نفسها؟

مقاومة الآفات للمبيدات أصبحت من التحديات المهمة التي تواجه الزراعة الحديثة، ولذلك فإن التعامل معها لا يمكن أن يعتمد على زيادة الجرعات أو تكرار استخدام المبيد نفسه، وإنما يحتاج إلى إدارة علمية واعية لآليات فعل المبيدات وتدويرها بصورة صحيحة. وفي هذا الإطار، قامت لجنة مبيدات الآفات الزراعية بإضافة أكواد آلية فعل المبيد (Mode of Action – MoA Codes) إلى ملصقات المبيدات، وهي خطوة مهمة تساعد المستخدم على التعرف على آلية تأثير المادة الفعالة، وعدم التعامل مع المبيدات المختلفة على أنها مواد مختلفة لمجرد اختلاف أسمائها التجارية. والهدف من ذلك هو منع الاستخدام المتكرر لمبيدات تنتمي إلى نفس مجموعة آلية الفعل، لأن تكرار استخدام آلية الفعل نفسها يزيد من الضغط الانتخابي على الآفة، وبالتالي قد يسرع ظهور وتطور صفة المقاومة. ولذلك أصبح من المهم أن ينظر المزارع أو مطبق المبيدات إلى كود آلية الفعل وليس فقط إلى الاسم التجاري للمبيد عند وضع برنامج المكافحة.

كما تولي اللجنة اهتمامًا كبيرًا بالتدريب والتوعية في هذا المجال، من خلال تنظيم دورات تدريبية لمطبقي المبيدات والمهندسين والعاملين في مجال المكافحة للتعريف بأكواد آلية الفعل، وكيفية قراءتها واستخدامها عند وضع برامج المكافحة، وكيفية تدوير المبيدات ذات آليات الفعل المختلفة للحد من تطور المقاومة. ونحن نعمل أيضًا على تعزيز مفهوم الإدارة المتكاملة للآفات IPM، بحيث لا يكون المبيد هو الخيار الأول أو الوحيد، وإنما يتم الاعتماد على المراقبة المستمرة للآفة، وتحديد مستوى الإصابة، واستخدام الوسائل الزراعية والميكانيكية والحيوية كلما كان ذلك ممكنًا، واستخدام المبيد عند الحاجة وبالطريقة الصحيحة، والرسالة التي نريد أن تصل إلى المزارع ومطبق المبيدات هي أن تغيير الاسم التجاري للمبيد لا يعني بالضرورة تغيير آلية الفعل؛ فقد تكون مستحضرات مختلفة في الاسم ولكنها تنتمي إلى المجموعة نفسها من حيث آلية التأثير.

لذلك فإن معرفة أكواد الـMoA وتطبيقها بصورة صحيحة تمثل أداة أساسية في الحفاظ على فعالية المبيدات المتاحة، وإطالة عمرها، وتقليل سرعة ظهور المقاومة، وفي النهاية، هدفنا ليس فقط مكافحة الآفة الحالية، وإنما الحفاظ على أدوات المكافحة المتاحة للأجيال القادمة وضمان استمرار فعاليتها عندما نحتاج إليها.

في عصر التحول الرقمي، هل تتجه لجنة المبيدات إلى إتاحة قاعدة بيانات رقمية أكثر سهولة للمزارع، تمكنه من معرفة المبيدات المسجلة، والمحاصيل المسموح باستخدامها عليها، والجرعات وفترات الأمان، بما يساعده على اتخاذ القرار الصحيح قبل استخدام المبيد؟

التحول الرقمي لم يعد رفاهية، وإنما أصبح ضرورة لتطوير منظومة المبيدات، نحن نعمل على أن تكون المعلومات الفنية أكثر سهولة وسرعة ووصولًا إلى المستخدم النهائي، لأن المعلومة الصحيحة في الوقت المناسب يمكن أن تمنع خطأً قد يؤدي إلى مشكلة في المتبقيات أو فقدان محصول تصديري، والطموح هو أن يستطيع المزارع أو المهندس الزراعي الوصول بسهولة إلى المعلومات الأساسية الخاصة بالمبيد: هل هو مسجل؟ وعلى أي محصول؟ وما الآفة المستهدفة؟ وما الجرعة؟ وما فترة الأمان؟ وما الاحتياطات المطلوبة؟ كما أن الرقمنة يمكن أن تساعد في ربط المعلومات المتعلقة بالتسجيل والتداول والتدريب والرقابة، بما يوفر صورة أكثر تكاملًا لصانع القرار. نحن لا نريد فقط أن نحوّل الأوراق إلى ملفات إلكترونية، وإنما نريد أن نستخدم التكنولوجيا لتحسين القرار الزراعي نفسه.

إذا انتقلنا من الحاضر إلى المستقبل، كيف تتصورون شكل منظومة المبيدات في مصر خلال السنوات الخمس المقبلة؟ وما أبرز التحولات التي تستهدف اللجنة تحقيقها لضمان منظومة أكثر أمانًا وكفاءة واستدامة، مع الحفاظ في الوقت نفسه على الإنتاجية والقدرة التنافسية للصادرات الزراعية المصرية؟

أتوقع أن تشهد منظومة المبيدات في مصر خلال السنوات الخمس المقبلة تحولًا من إدارة المبيد إلى إدارة المخاطر المرتبطة بالمبيد، نحن نريد منظومة أكثر اعتمادًا على العلم والبيانات، وأكثر سرعة في الاستجابة للتغيرات العالمية، وأكثر ارتباطًا باحتياجات المزارع والأسواق التصديرية، ومن أهم الاتجاهات التي نعمل عليها: تعزيز الإدارة المتكاملة للآفات، التوسع في البدائل والمبيدات الحيوية، تطوير منظومة إعادة التقييم، التحول الرقمي، رفع كفاءة مطبقي المبيدات، وتعزيز برامج الرصد والرقابة على المتبقيات، وفي الوقت نفسه، لا يمكن أن ننظر إلى تقليل مخاطر المبيدات بمعزل عن الحفاظ على الإنتاج الزراعي. المطلوب هو الوصول إلى الاستخدام الرشيد للمبيدات وليس إلغاء استخدامها؛ فالمبيد أداة من أدوات حماية النبات، والمشكلة ليست في وجود الأداة، وإنما في كيفية اختيارها واستخدامها وإدارتها. فهدفنا أن تصبح مصر قادرة على إنتاج غذاء آمن، والحفاظ على مواردها وبيئتها، وفي الوقت نفسه تعزيز ثقة الأسواق الدولية في منتجاتها الزراعية.

 

أخبار مشابهة