آراب فاينانس: طالب المهندس أحمد توفيق، الشريك المؤسس لشركة جينيو دو لحلول الذكاء الاصطناعي، بضرورة دعم البنية التكنولوجية في مصر بمراكز بيانات محلية بدلًا من الاعتماد على خوادم وسيرفرات خارجية في أمريكا وأوروبا لافتًا إلى أن ذلك سيكون له العديد من الفوائد بما يدعم الخصوصية، والأمن السيبراني في مصر.
وأضاف توفيق في مقابلة حصرية مع "آراب فاينانس" أنه رغم وجود الذكاء الاصطناعي كأحد الأدوات التقنية المساعدة فإنه لا يمكن إنكار دور الإبداع البشري الذي لا يمكن أن يضاهيه الذكاء الاصطناعي.
وتابع توفيق: إن إتاحة البيانات وتوافرها وحوكمتها لها دور رئيسي في قطاع الذكاء الاصطناعي، وهو ما يتطلب المزيد من الجهود في مصر في هذا المجال حيث تعد البيانات هي الوقود الرئيسي للذكاء الاصطناعي، وإلى نص الحوار:
كيف ترى تأثير الذكاء الاصطناعي على توفير فرص ووظائف جديدة؟
سيوفر الذكاء الاصطناعي فرص جديدة من الوظائف، وستختفي أيضًا في ذات الوقت بعض الوظائف نتيجة التقدم في أدوات الذكاء الاصطناعي، والذي من شأنه أن يغير من طبيعة العمل في العديد من الشركات، وهو ما يتطلب تعلم المهارات الجديدة للذكاء الاصطناعي لمواكبة التطور التكنولوجي، لكن في ذات الوقت، يجب التأكيد على دور الإبداع البشري في بعض الوظائف التي لن يستطيع أن يقوم بها الذكاء الاصطناعي.
كيف ترى مخاطر الذكاء الاصطناعي وهل مطلوب صياغة ميثاق أخلاقي لاستخداماته؟
هناك بالطبع قواعد منظمة لاستخدامات الذكاء الاصطناعي للتحكم فيه، وفي طرق استخدامه، لكن في ذات الوقت يجب أن تضع كل شركة السياسات اللازمة لاستخدامات الذكاء الاصطناعي في عملها، وهناك شركات عالمية كبيرة وضعت سياسات وقواعد للاستخدام.
كما ينبغي التركيز على خصوصية البيانات خاصة في بعض المؤسسات المالية مثل البنوك وبعض الجهات الحكومية حيث يتطلب الأمر الحفاظ على سرية بيانات المستخدمين.
كذلك نحتاج في مصر لتشريع للذكاء الاصطناعي ينظم عملية الاستخدام، والأمر هنا لا يتوقف على مصر فقط بل يجب أن تُشرع كل الدول قانون للذكاء الاصطناعي، وقد لاحظنا منع بعض الدول لتطبيقات تكنولوجية وأدوات معينة نتيجة عدم خضوع هذه التطبيقات والأدوات لتشريعات هذه الدول والالتزام بها، وبالتالي فوجود قانون للذكاء الاصطناعي سيمنح القطاع التكنولوجي المزيد من الحوكمة والشفافية في الاستخدام.
هل ترى أن هناك فجوة بين الدول المتقدمة والدول النامية في مجال الذكاء الاصطناعي؟
بشكل عام هناك فجوة تكنولوجية موجودة بالفعل بين الدول المتقدمة والدول النامية، وهو ما يتطلب من الدول النامية المزيد من الجهد لمواكبة التطور التكنولوجي بشكل عام، وملاحقة التقدم السريع في تقنيات الذكاء الاصطناعي بشكل خاص.
كيف ترى التحديات التي تواجه الذكاء الاصطناعي في مصر؟
هناك تحدي كبير يواجه قطاع الذكاء الاصطناعي في مصر وهو متعلق بمستوى إتاحة البيانات وتوافرها، وتنظيمها، لأن الذكاء الاصطناعي يعتمد بشكل رئيسي على البيانات وإتاحتها حتى يكون قادرًا على تحليل هذه البيانات.
ما هى أبرز الفرص الاستثمارية التي تراها متاحة في هذا القطاع في مصر؟
مصر بها العديد من الفرص الاستثمارية في هذا القطاع الحيوي خاصة إن الذكاء الاصطناعي يعمل على حل الكثير من المشكلات والفجوات في المجتمع، وهو ما يتطلب ضخ العديد من الاستثمارات في مجال الذكاء الاصطناعي، للتوسع في استخداماته وسد الفجوات التكنولوجية الموجودة في مصر.
ما هى السياسات التي ينبغي أن نقوم بها في مصر للتقدم في مجال الذكاء الاصطناعي؟
أهم شئ هو وجود إتاحة للبيانات مع مزيد من سياسات الحوكمة، والشفافية في هذا القطاع، إلى جانب ضرورة التركز على أمن المعلومات، فالشركات في مصر يمكنها دمج تقنيات الذكاء الاصطناعي في عملها لتسهيل عمل الموظفين مثل الاعتماد على الأنظمة التكنولوجية المساعدة التي تعتمد بشكل رئيسي على الذكاء الاصطناعي، حيث نركز في مصر حاليًا على التطبيقات الإلكترونية بشكل أكبر.
كما نحتاج في مصر إلى الاهتمام بدعم البنية التحتية، وبناء العديد من النماذج التكنولوجية، ومراكز البيانات الضخمة، وفي تلك الفترة الحالية يمكن لمصر أن تركز على الحلول التكنولوجية الوسيطة وبناء بنية تحتية تساعد التطبيقات الإلكترونية للشركات على حل المزيد من المشكلات التي تواجه المجتمع.
وعلى سبيل المثال فالنماذج الُلغوية منها ما هو ضخم، ومنها نماذج لُغوية بسيطة يمكن توظيفها في مجالات مثل التعليم والسياحة، والصناعة، والصحة، ونحن في شركتنا "جينيو دو" نقوم بالعمل على توفير نظام مساعد بالذكاء الاصطناعي للمساهمة في زيادة مبيعات الشركات، وفي الفترة الجارية في مصر يجب التركيز على النماذج اللغوية البسيطة، خاصة أن النماذج اللغوية الضخمة تحتاج لاستثمارات كبيرة، وإن كانت هناك جهود حكومية تُبذل حاليًا في مجال الخوادم وقواعد البيانات، وتدشين للبنية التحتية التكنولوجية، في بعض المناطق مثل العاصمة الإدارية، فضلًا عن المعاهد والمدن البحثية في مصر.
كيف تقيم مراكز البيانات في مصر؟
التركيز على إنشاء مراكز بيانات ضخمة في مصر، يحتاج لدعم البنية التحتية التكنولوجية، حيث تُعد البيانات هى الوقود الرئيسي لاستخدام الذكاء الاصطناعي، وهذا بالطبع سيكون أفضل لمصر بدلًا من الاعتماد على سيرفرات وخوادم تكنولوجية خارج مصر في كل من أمريكا والدول الأوروبية. كما توفر تلك الخاصية سرعة في خدمات الإنترنت، إلى جانب الحماية من أي مخاطر تتعلق بالخصوصية والأمن السيبراني.
ونحن نرى حاليًا تفاعل وتواصل كبير في مصر مع أدوات الذكاء الاصطناعي، مما ساهم في اهتمام شركات التكنولوجيا به، وساعد في زيادة عوائدهم، فضلًا عن الاهتمام والدعم الحكومي للقطاع التكنولوجي.
ما هو تقييمك للمزايا التي تتمتع بها مصر في مجال الكفاءات والكوادر الفنية في قطاع التكنولوجيا؟
مصر تضم أكفأ الكوادر الفنية في قطاع التكنولوجيا، والبرمجة بمنطقة الشرق الأوسط، بخلاف الكفاءات المصرية العاملة بالخارج، في بعض شركات دول الخليج مثل قطر، والسعودية والإمارات والبحرين، والكويت، وكذلك تضم العديد من الشركات المهاجرة كفاءات مصرية في بعض الدول الأوروبية، واستراليا والولايات المتحدة الأمريكية، وهى شركات أسسها مصريون بالخارج، ويرجع جذب هذه الكفاءات ومحاولات توظيفهم بالخارج لتميز المهندسين والكوادر الفنية المصرية.
وهناك العديد من البرامج المؤهلة للكفاءات الفنية والتكنولوجية منها ما هو مرتبط بوزارة الاتصالات المصرية، حيث يتم تدريبهم على البرمجة، وعلوم البيانات وتحليلها، وإن كان هناك بعض التخصصات مثل مهندسي الأتمتة والروبوت بهم نقص لحد ما بخلاف التخصصات التكنولوجية الأخرى التي قد يكون بها وفرة.