أفضل نظام غذائي لاستقبال عيد الفطر.. كيف تتبع الأساليب الصحية؟

أخر تحديث 2026/03/18 01:00:00 م
أفضل نظام غذائي لاستقبال عيد الفطر.. كيف تتبع الأساليب الصحية؟

آراب فاينانس: طالب خبراء في التغذية، بضرورة اتباع أساليب غذائية صحية خلال عيد الفطر، خاصة بعد الالتزام بفترة صيام طويلة، خلال شهر رمضان، مع أهمية تهيئة المعدة لاستقبال الطعام دون صدمات فجائية قد تؤثر على الجهاز الهضمي والصحة العامة.  

كيف نهيئ الجهاز الهضمي لاستقبال الطعام بعد الصيام؟

من جانبها قالت الدكتورة نورا عباس، خبيرة واستشارية التغذية العلاجية، إنه ينبغي تناول إفطار بسيط خلال أول يوم من العيد، وذلك لتهيئة المعدة لاستقبال الطعام بعد الصيام الطويل خلال شهر رمضان، مثل تناول كوب من الزبادي أو البيض المسلوق، أو الجبنة البيضاء خفيفة الملح، أو اللبنة، حتى يستوعب الجهاز الهضمي التغير في توقيتات تناول الطعام، مع ضرورة تجنب الوجبات الدسمة مؤكدة على أهمية عدم تناول الكحك والبسكويت وغيره من الحلويات المعتاد تناولها خلال أيام العيد على معدة خاوية لأنها من الأطعمة التي تصدم المعدة لاحتوائها على السمن والسكر والدقيق الأبيض وهى من المواد الغذائية الثقيلة على الجهاز الهضمي.

وتابعت عباس: أن المعدة عندما تكون خاوية ونعطي لها وجبة غذائية بها سكريات مرتفعة يؤدي ذلك لارتفاع نسبة الأنسولين في الدم، واستعداد الجسم لامتصاص السكريات يكون هنا مرتفع جدًا بما يشبه الإسفينج الذي يمتص المياه لذا يجب الحذر خاصة لمرضى السكر حتى لا يؤثر على وظيفة البنكرياس.

وأضافت عباس في تصريحات حصرية لـ آراب فاينانس أنه يفضل تناول الأطعمة المحتوية على البروتين أولًا في صباح اليوم الأول للعيد، ثم بعد ذلك يمكن تناول قطعة أو قطعتين من الكحك والبسكويت فقط خلال اليوم، حيث يؤدي الإكثار من تناول هذه الحلويات إلى زيادة في الوزن لاحتوائها على كميات كبيرة من السكر، والسعرات الحرارية المرتفعة، مع ضرورة الحرص على عدم تناول الكحك بعد وجبة العشاء أو الغذاء.

مخاطر السمنة وسوء التغذية

وأوضحت عباس أن هناك العديد من المخاطر التي تؤثر على الصحة العامة في حالة عدم اتباع ذلك مثل السمنة وصعوبة وعسر الهضم والارتجاع، والحموضة، مشيرة إلى أن تناول مشروبات مثل القرفة والجنزبيل تساعد في عملية الهضم وتقلل من ارتفاع سكر الدم. كما أن تناول ملعقة خل تفاح على كوب من المياه تقلل أيضا من ارتفاع نسبة السكر في الدم، بينما يساعد الشاي الأخضر والنعناع والكركم على حل مشاكل الهضم.

وحسب الموقع الرسمي لمركز المعلومات ودعم اتخاذ القرار التابع مجلس الوزراء المصري أثبتت دراسات اقتصادات الصحة التي أجريت في مصر أن تكلفة علاج الأمراض المصاحبة لسوء التغذية قد تصل إلى  62 مليار جنيه مصري، لذلك اعتبرت منظمة الأغذية والزراعة التابعة للأمم المتحدة أن سوء التغذية تحدٍ صعب وخطير يواجه مصر.

ووفق دراسة حديثة نشرتها المكتبة الوطنية للطب بالولايات المتحدة الأمريكية بعنوان عبء السمنة في مصر: "تُعدّ السمنة عاملًا رئيسيًا في الإصابة بداء السكري، وارتفاع ضغط الدم، وانقطاع النفس الانسدادي النومي، والكبد الدهني، بالإضافة إلى العديد من الأمراض الخطيرة الأخرى".

 وحسب الدراسة ذاتها فقد بلغ عدد الوفيات السنوية المُقدّرة بسبب السمنة حوالي 115 ألف حالة سنويًا في مصر، موضحة أن الأمراض المرتبطة بالسمنة تُشكّل عبئًا اقتصاديًا وإنسانيًا وسريريًا هائلًا في مصر، ويمكن أن يُسهم الحدّ من السمنة بشكلٍ كبير في تقليل الآثار الصحية الكارثية لهذه الأمراض، مما يُؤدي بدوره إلى انخفاض معدل الوفيات وفقدان سنوات العمر.  

ونصحت عباس، بأهمية تناول الخضروات، والورقيات التي يمكن تناولها مع السلطة مثل الجرجير والخس والبقدونس والكرفس والسبانخ، حيث تقلل هذه الخضروات من ارتفاع سكر الدم في الجسم، لذا من الضروري تناولها بعد الوجبة التي تحتوي على البروتين وقبل تناول الكحك، والبسكويت مع التحرك بعد تناول هذه الأطعمة لمدة عشر دقائق داخل المنزل لحرق المزيد من السعرات الحرارية.

ينبغي الانتقال السلس من الصيام إلى النظام الغذائي المعتاد

بينما قالت مي مراد، أخصائية اللياقة البدنية وخبيرة التغذية إنه يفضل عدم العودة لنظام الطعام المعتاد للجسم بعد شهر رمضان وبعد فترات طويلة من الصيام خاصة مع الاعتياد على تناول وجبات دسمة في الليل، وهو ما يؤثر على توقيت حساسية الأنسولين بالجسم وتنظيم الطاقة، وبالتالي فالتدرج من خلال تنظيم الوجبات اليومية بحيث لا يتم تناول الطعام في اليوم الأول للعيد مبكرًا، مع التدرج في تناول الطعام وتقليله ليلًا حتى يتأقلم الجسم على توزيع الوجبات المعتاد خلال اليوم دون أن يحدث اضطراب في مستويات السكر في الدم.

وأضافت مراد أنه يجب التركيز على الوجبات المتوازنة والمحتوية على البروتين والدهون الصحية والألياف لأن ذلك يساهم في تقليل ارتفاع السكر في الدم ويحافظ على طاقة مستقرة لفترة أطول، لذلك فمن الضروري اختيار كربوهيدرات بطئية الامتصاص مثل الحبوب الكاملة والشوفان، مع البدء بالبروتين أو الخضروات عند تناول الوجبات الغذائية لتقليل أي ارتفاع مفاجئ في الأنسولين.

في حين قالت الدكتورة إيمان رشاد محمد، الباحثة بمعهد بحوث تكنولوجيا الأغذية بمركز البحوث الزراعية التابع لوزارة الزراعة إن الجسم الذي اعتاد على نمط غذائي خاص يعتمد على ساعات طويلة خلال شهر رمضان يواجه تغيرات فسيولوجية مهمة خاصة في الجهاز الهضمي.

وأضافت رشاد أنه مع حلول عيد الفطر يميل الكثيرون إلى الإفراط في تناول الطعام، خصوصًا الحلويات مثل الكعك والبسكويت والبيتي فور والأطعمة الدسمة والأسماك المملحة، مما قد يؤدي إلى اضطرابات هضمية، لذلك من الضروري اتباع نظام غذائي متوازن يضمن الانتقال السلس من الصيام إلى النظام الغذائي المعتاد.

وأوضحت أنه خلال الصيام، يحدث تكيف في الجهاز الهضمي، حيث يقل إفراز العصارات الهضمية تدريجيًا و تنخفض حركة المعدة والأمعاء، ويصبح الجهاز الهضمي أكثر حساسية تجاه الأطعمة الثقيلة، لذلك فالعودة المفاجئة لتناول كميات كبيرة من الطعام قد تسبب عسر الهضم، والانتفاخ، والحموضة والإمساك أو الإسهال.

 وشددت رشاد على ضرورة التدرج في تناول الطعام ويفضل البدء بوجبات خفيفة مثل التمر، والشوربة، ثم الانتقال تدريجيًا إلى الوجبات الكاملة، مع تناول البروتين والخضروات أولًا ثم النشويات بنسبة بسيطة، وتكون نشويات معقدة مثل الخبز الأسمر بالحبة الكاملة أو البطاطس أو الأرز البني مع تجنب الإفراط في حلويات العيد مثل الكعك والبسكويت والبيتي فور لأن الإكثار منها يؤدي إلى اضطرابات في سكر الدم وزيادة الوزن وإجهاد الجهاز الهضمي لذا ينبغي التقليل منها والتعويض عنها بالفواكه الطبيعية. كما يجب كذلك تقليل الدهون والأطعمة المقلية والأطعمة الدسمة حيث إنها  تبطئ عملية الهضم وتسبب الشعور بالثقل والاستعاضة عنها بالأغذية المشوية أو المسلوقة مع الاهتمام بشرب الماء بكميات كافية حيث يساعد على تحسين عملية الهضم و تعويض السوائل المفقودة.

وأكدت على أهمية تناول الألياف الغذائية المتمثلة في الخضروات والفواكه والحبوب الكاملة حيث تعمل على تنظيم حركة الأمعاء و تحسين صحة الجهاز الهضمي.

وفي ختام حديثها لـ آراب فاينانس طالبت رشاد بضرورة تنظيم مواعيد الوجبات، والعودة التدريجية لثلاث وجبات يوميًا حيث يساعد في استقرار الجهاز الهضمي مع مضغ الطعام جيدًا، لأن ذلك يسهل عملية الهضم ويقلل من الانتفاخ إلى جانب ممارسة النشاط البدني مثل المشي لمدة تتراوح من 20 إلى 30 دقيقة يوميًا بما يساعد على تنشيط الأمعاء وتحسين الدورة الدموية وبذلك يحدث تحسين لعملية الهضم مع أهمية العودة لتنظيم مواعيد النوم وعدم النوم مباشرة بعد تناول الطعام لأنه يؤدي الى سوء الهضم وارتجاع المريء مع تقليل كمية المنبهات مثل القهوة والشاي، لأنها قد تسبب زيادة الحموضة واضطراب المعدة.

بينما نصحت مراد بضرورة توزيع تناول المياه على مدار اليوم بعد شهر رمضان، وفيما يتعلق بالرياضيين يجب أن يركزوا على تناول الكربوهيدرات قبل التمرين، وبعد التمرين، وغير الرياضيين من الأفضل لهم تناول الكربوهيدرات بشكل متوازن خلال اليوم مع منع تناول الوجبات الدسمة ليلًا كما كان معتادًا خلال شهر رمضان مع اختيار سناكس ووجبات خفيفة غنية بالبروتين في حالة الجوع في وقت متأخر.

ووفقًا لإحصاءات برنامج الأغذية العالمي التابع للأمم المتحدة فإن 45.4% من المصريين لا يستطيعون تحمل تكلفة نظام غذائي كافٍ لهم، و84.8% لا يستطيعون تحمل تكلفة نظام غذائي  صحي متوازن، مما يؤدي إلى ارتفاع معدلات الإصابة بالأمراض المصاحبة لسوء التغذية مثل، السمنة، والأنيميا، والتقزم، بالإضافة إلى الإصابة بالأمراض غير السارية مثل، السكري، وارتفاع ضغط الدم، وأمراض القلب وغيرها، ونتيجة زيادة معدلات انتشار سوء التغذية، زادت تكاليف الرعاية الصحية لعلاج المصابين من تلك الأمراض.

وتشير بيانات الموقع الرسمي للبنك الدولي أن نسبة الفقر الوطنية في مصر بلغت 33.5%.

 

اخبار مشابهة