}

إياد الحافظ رئيس شركة ستاف أريبيا: الذكاء الاصطناعي سيغير شكل أسواق العمل خلال الـ 10 سنوات المقبلة

أخر تحديث 2026/06/02 10:49:00 ص
إياد الحافظ رئيس شركة ستاف أريبيا: الذكاء الاصطناعي سيغير شكل أسواق العمل خلال الـ 10 سنوات المقبلة

آراب فاينانس: قال إياد الحافظ، رئيس شركة ستاف أريبيا Staff Arabia المتخصصة في خدمات التعهيد، إن قطاع خدمات التعهيد في مصر ساهم بشكل كبير في زيادة الحصيلة الدولارية للبلاد، كما ساهم في زيادة فرص العمل حيث تمتلك مصر مجموعة من المقومات النادرة بالمنطقة كلها، وهى التي أهلتها كي تتخذ موقع ريادي في قطاع التعهيد بالمنطقة، مثل الشبكة القوية من البنية التحتية المتكاملة، والطرق، والإنترنت، فضلا عن شبكة اتصالات قوية، ومباني إدارية مجهزة.

وأضاف الحافظ، في مقابلة حصرية مع آراب فاينانس أن الحكومة المصرية تقدم تسهيلات جديدة بشكل دائم ومستمر، لإتاحة عمليات التأسيس للشركات بسهولة ويسر، بما يسمح بجذب المزيد من فرص العمل، فضلًا عن المساهمة في جذب العديد من المستثمرين من خلال إنشاء مشاريع جديدة، وهناك عدد كبير من الدول والشركات المتخصصة في قطاع التعهيد والتكنولوجيا والصناعات أصبحت تتجه لمصر بشكل كبير جدًا للاستثمار وإنشاء مشروعات جديدة بها، مثل تركيا على سبيل المثال التي بدأت في نقل كثير من مصانعها لمصر، وإلى نص الحوار:

ما تقييمك لخدمات التعهيد في مصر كخبير في قطاع التعهيد ورئيس شركة كبرى تعمل في هذا المجال؟

لاشك أن قطاع التعهيد في مصر، يُعد أحد أهم القطاعات الاقتصادية التي استطاعت أن تؤثر بشكل إيجابي على الاقتصاد المصري، من عدة نواحي سواء من جانب خلق فرص عمل جديدة، أو جذب رؤوس الأموال الأجنبية إلى البلاد، أو جذب التحويلات الأجنبية من الخارج.

وبالتالي فتصدير الخدمات من أهم القطاعات الاقتصادية التي تستهدفها الأسواق اليوم، حيث تتميز خدمات التعهيد بأنها لا تمثل ضغطًا على الموارد الاقتصادية كالمياه وغيرها. كما تساعد على زيادة الحصيلة من العملات الأجنبية للبلاد، فضلا عن توفير المزيد من فرص العمل، وتعد مصر أحد أبرز الدول حاليًا في مجال خدمات التعهيد.

كيف ترى توافر البنية التحتية في مصر لاستقبال هذا النوع من الخدمات؟

مصر تمتلك مجموعة من المقومات النادرة بالمنطقة كلها، وهى التي أهلتها كي تتخذ موقع ريادي في قطاع التعهيد بالمنطقة، مثل شبكة قوية من البنية التحتية المتكاملة، والطرق، والإنترنت، فضلًا عن شبكة اتصالات قوية، ومباني إدارية مجهزة، وتعد أكبر المزايا أيضًا لمصر في هذا المجال أنها تمتلك رؤية ترى السوق جيدًا وتلاحق التطور به، وتسبقه، وهذه الرؤية ساهمت في وضع مصر في موقع ريادي بقطاع خدمات التعهيد، ومصر تجني بقوة حاليًا نتائج هذه الرؤية المتميزة في هذا القطاع.

ما تقييمك لما تقدمه الدولة من تسهيلات للمستثمرين في هذا المجال؟

تقدم الحكومة المصرية تسهيلات جديدة بشكل دائم ومستمر، لإتاحة عمليات التأسيس للشركات بسهولة ويسر، بما يسمح بجذب المزيد من فرص العمل، فضلًا عن المساهمة في جذب العديد من المستثمرين من خلال إنشاء مشاريع جديدة، والجميع يُلاحظ الفرق بين مصر حاليًا ونشاطها في خدمات التعهيد منذ 10 سنوات مثلًا حيث حدث تطور كبير في هذا المجال، وهناك عدد كبير من الشركات المتخصصة في قطاع التعهيد والتكنولوجيا والصناعات أصبحت تتجه لمصر بشكل كبير جدًا للاستثمار وإنشاء مشروعات جديدة بها، من دول مثل تركيا التي بدأت في نقل كثير من مصانعها لمصر في قطاع الملابس الجاهزة على سبيل المثال، وكذلك صناعة الموبايلات التي بدأت بعض الدول في إنشاء مصانع جديدة لها في مصر مثل كوريا الجنوبية، إلى جانب صناعات التكنولوجيا وتوجه العديد من الاستثمار الأجنبي لمصر بما يدعم حصيلة العملات الصعبة في البلاد، وكذلك بما يدعم الحصيلة الضريبية للدولة، وهذا بالطبع شئ إيجابي للاقتصاد المصري.

كيف ترى الكوادر البشرية المؤهلة للعمل في قطاع التعهيد في مصر؟

مصر تتمتع بنسبة وعدد كبير من الشباب، وخلال الفترة الأخيرة هناك اهتمام كبير بتعلم اللغات الأجنبية بين الشباب في مصر، وهو ما أدى لتخريج أعداد كبيرة من الشباب المؤهل والكفؤ الذي يجيد العديد من اللغات، والذي لديه مهارات تكنولوجية مميزة، فضلًا عن التكلفة المناسبة للعملة في مصر مقارنة بدول أخرى، كما أن التوقيت في مصر قريب جدًا من دول مثل أوربا فضلًا عن الدول الخليجية، والدول الأفريقية، وتشابه ساعات العمل في مصر مع هذه الدول يعد أحد المزايا التي تتمتع بها مصر لتقديم العديد من خدمات التعهيد.

هناك العديد من المستثمرين الذين يرغبون للاستثمار في مصر ويسألوننا كمستثمرين في مصر عن البيئة الاستثمارية ورغبتهم للاستثمار بها. كذلك هناك الصناديق السيادية حول العالم التي تبحث عن الاستثمار خاصة في قطاع التكنولوجيا المالية وهو قطاع جاذب في مصر جدًا وسوق ضخم خاصة مع توافر الخبرات التكنولوجية المؤهلة، وكذلك يعد الاستثمار في قطاعي التكنولوجيا والكول سنتر من القطاعات الواعدة جدًا في مصر وهناك من عدد الشركات الناشئة المصرية التي ظهرت مؤخرًا والتي تمثل رقما مهمًا حول العالم، فكثير من الشركات الناشئة بالخليج على سبيل المثال أسسها مصريون. 

 ما رأيك في مناخ المنافسة بين مصر وبعض الدول الأخرى في جذب الكوادر امؤهلة مثل الهند في مجال خدمات التعهيد؟

لاشك أن ارتفاع الطلب على الكوادر المؤهلة في هذا المجال، من جانب الشركات المستثمرة في مصر خلق منافسة على جذب المواهب في السوق، وهناك شركات أجنبية تدفع في الوقت الراهن مبالغ جيدة مقارنة بشركات أخرى محلية، وهو ما خلق منافسة كبيرة بين الشركات، وقد يبدوا أن هذا يمثل ضغوط على بعض الشركات لكنه في ذات الوقت، سيُحسن الأجور نتيجة هذه المنافسة. سيؤدي ذلك بالطبع إلى قيام الشركات في تأهيل كوادرها والاستثمار في التنمية البشرية، وبالتالي ستكون النتيجة النهائية على الاقتصاد المصري إيجابية خاصة مع تصدير هذه الخدمات التي تجلب العملة الصعبة للبلاد.

الحكومة المصرية لديها مستهدف لجذب 12 مليار دولار من خدمات التعهيد في عام 2029.. كيف ترى واقعية هذا الهدف؟

هو رقم غير صعب ويمكن تحقيقه مع دخول شركات جديدة في قطاع التعهيد، وجذب الاستثمارات الأجنبية للبلاد، ومصر حاليًا تمثل رقمًا مهمًا على مستوى العالم في صناعة التعهيد، ومن أكثر الدول نموًا في هذا القطاع، فهناك دول كثيرة تنافس في هذا المجال مثل المكسيك ونيجيريا، والمغرب، وأوزبكستان، وأتوقع أن تكون مصر في المرتبة الثالثة على مستوى العالم في خدمات التعهيد مع نهاية العام المقبل، بعد كل من الهند والبرازيل، وذلك لما تتمتع به مصر من موقع جغرافي لا مثيل له، وتكاليف عمالة مناسبة، وكوادر فنية مُدربة.

هناك بعض التخوفات من استخدامات الذكاء الاصطناعي وتأثيره على سوق التوظيف؟

الجميع متخوف من الذكاء الاصطناعي، وفقدان بعض الوظائف لكنني أرى أنه خلال العشر سنوات المقبلة سيغير الذكاء الاصطناعي شكل أسواق العمل، وسيؤثر بالطبع على بعض الوظائف لاشك في ذلك، لكن ذلك لن يؤثر على عدد فرص العمل، بل سيغير نوعها فقط حيث يسمح ذلك بخلق فرص عمل جديدة، وأرى أنه لاتزال تكلفة استخدامات الذكاء الاصطناعي كبيرة بشكل نسبي مقارنة بالكوادر البشرية، وتدرس معظم الشركات الكبرى حاليًا هذا الأمر لإحداث توازن في السوق بين استخدامات الذكاء الاصطناعي وبين البشر. وأتوقع أن يتغير شكل التدريب والتأهيل للكوادر البشرية لتواكب هذا التطور.

ما رأيك في مواكبة المناهج التعليمية لاستخدامات الذكاء الاصطناعي لتناسب سوق العمل؟

هناك تطور سريع على مستوى العالم في تطوير وتحديث المناهج التعليمية لتواكب التطور في مجال الذكاء الاصطناعي، وارتباط ذلك بسوق العمل لذلك يجب أن تكون المناهج التعليمية مرنة لتواكب التطور الحاصل حاليًا في التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي، وكثير من المدارس التعليمية حاليًا تعتمد على البحث واللجوء للمصادر المفتوحة للبيانات للحصول على المعلومات خلال العملية البحثية، بدلًا من أسلوب الحفظ والتلقين، وذلك لأن المعلومات تتجدد بشكل مستمر وسريع، وهناك قاعدة تعليمية جيدة في مصر لكن تحتاج لتطوير بشكل مستمر.

هل مصر مؤهلة لتكون مركز إقليمي لخدمات التعهيد بمنطقة الشرق الأوسط وأفريقيا؟

مصر بالفعل أصبحت مركز إقليمي لخدمات التعهيد بالشرق الأوسط وشمال أفريقيا، وهناك بعض التحديات مثل المركزية بالعاصمة لذا ينبغي الاهتمام بمراكز خدمات التعهيد بعدة محافظات لتخفيف الضغط على القاهرة، لتسمح بخلق فرص عمل بالمحافظات الأخرى، وتشجيع المستثمرين للاستثمار بهذه المناطق، وهذا سيكون مفيد بالطبع للشركات نفسها من حيث انخفاض التكاليف مقارنة بالقاهرة، ونحن نرى حاليًا المنطقة الاقتصادية لقناة السويس والتي تشهد تدشين العديد من الصناعات بها من جانب العديد من المستثمرين والدول رغم أن البعض كان يشكك في ذلك قبل تأسيسها، ولذلك ينبغي تحسين البنية التحتية بالمحافظات حيث تحتاج لبعض التطوير مقارنة بالقاهرة.

أخبار مشابهة