}

المشاركون في مؤتمر بورتفوليو يناقشون تأثيرات الذكاء الاصطناعي على الاقتصاد المصري

أخر تحديث 2026/06/09 02:42:00 م
المشاركون في مؤتمر بورتفوليو يناقشون تأثيرات الذكاء الاصطناعي على الاقتصاد المصري

آراب فاينانس: ناقش خبراء ومسئولون ورؤساء شركات كبرى تأثيرات تقنيات الذكاء الاصطناعي على الاقتصاد المصري وعالم المال والأعمال.

وبحثوا خلال جلسة نقاشية ضمن مؤتمر "Portfolio Egypt 2026"، بعنوان "أن تكون أو لا تكون: تحولات القطاعات الاقتصادية في ظل صعود الذكاء الاصطناعي والتحديات الجيوسياسية" تداعيات صعود الذكاء الاصطناعي على القطاعات الاقتصادية المختلفة، ودوره في إعادة تشكيل نماذج الأعمال، إلى جانب تأثير المتغيرات الجيوسياسية على فرص النمو والاستثمار في الأسواق الناشئة.

وقالت مينوش عبد المجيد، الرئيس التنفيذي لشركة أكسا مصر، إن الفترة المقبلة ستشهد تحديًا كبيرًا في كيفية توظيف التطبيقات المختلفة المعتمدة على الذكاء الاصطناعي، بما يضمن التحقق من صحة القرارات المتخذة سواء من جانب العملاء أو الشركات المنتجة للخدمات.

وأضافت، أنها استعانت قبل الجلسة بتطبيق "شات جي بي تي" للحصول على أبرز النقاط التي يمكن تناولها خلال النقاش، مشيرة إلى أن التطبيق قدم لها مجموعة من المؤشرات والمعلومات المتعلقة بتأثيرات الذكاء الاصطناعي على الاقتصاد والأعمال.

الذكاء الاصطناعي من أكثر التقنيات انتشارًا في التاريخ الحديث

وأوضحت أن الذكاء الاصطناعي يعد من أكثر التقنيات انتشارًا واستخدامًا في التاريخ الحديث، لما يوفره من تحسينات كبيرة في إنتاجية الشركات، لافتة إلى أن بعض التقديرات تشير إلى إمكانية رفع الإنتاجية بنسب تصل إلى 60%، فيما أكدت نحو 78% من الشركات عالميًا استخدامها لتطبيقات الذكاء الاصطناعي بدرجات متفاوتة.

وأكدت مينوش خلال الجلسة التي قدمها كلًا من محمد صبري نائب رئيس البورصة المصرية، وأحمد الغندور (الدحيح)، وبمشاركة أشرف صبري الرئيس التنفيذي لشركة فوري، وأحمد يحيى الرئيس التنفيذي لقطاع التكنولوجيا المالية ونمط الحياة الرقميe&  مصرعبد العظيم عثمان  الشريك المؤسس ورئيس التسويق والمنتجات، ناوي. أن الذكاء الاصطناعي لن يكون خيارا إضافيًا خلال المرحلة المقبلة، بل سيصبح جزءًا أساسيًا من الحياة اليومية والأعمال، تمامًا كالماء والكهرباء، مشيرة إلى أن تأثيره سيمتد بقوة إلى العمليات المالية وتحليل البيانات وإدارة المخاطر.

وأضافت أن تقنيات الذكاء الاصطناعي ستُمكن المؤسسات من التنبؤ بالمخاطر بشكل أكثر دقة، كما ستدعم تحول شركات التأمين إلى مؤسسات تعتمد على قرارات أكثر كفاءة واستنادًا إلى تحليلات وبيانات متقدمة مشيرة إلى أن الذكاء الاصطناعي غير قواعد اللعبة في مختلف القطاعات لكنه لن يعفي شركات التأمين من مسئوليتها تجاه العملاء.

تحديات جديدة على مختلف المهن

من جانبه قال أحمد يحيى الرئيس التنفيذي لقطاع التكنولوجيا المالية ونمط الحياة الرقمي لشركة e& مصر، إن التأثير المتسارع للذكاء الاصطناعي على مختلف مجالات التكنولوجيا، يمثل تحولًا تاريخيًا مشابهًا لظهور الإنترنت والحواسيب الشخصية والهواتف المحمولة خلال السنوات الماضية.

وأوضح يحيى أن التطورات التي شهدها مجال التعلم الآلي منذ عام 2015 مهدت الطريق للقفزات الكبيرة التي يشهدها الذكاء الاصطناعي اليوم.

وأكد، أن التقنية الجديدة قادرة على إحداث تغييرات واسعة في أساليب العمل والإنتاج والخدمات.

وأشار يحيى، إلى أن بناء الكفاءات البشرية وتطوير المهارات التقنية يمثلان عنصرًا أساسيًا للاستفادة من هذه التحولات، إلى جانب توفير البنية التحتية والموارد اللازمة لدعم الابتكار.

من ناحيته قال أشرف صبري، الرئيس التنفيذي لشركة فوري، إن التساؤل حول ما إذا كان الذكاء الاصطناعي سيحل محل العنصر البشري أصبح مطروحًا على مستوى العالم، مشيرًا إلى أن الإجابة ليست بسيطة أو قاطعة في ظل التغيرات المتسارعة التي يشهدها الاقتصاد العالمي.

وأضاف صبري، أن بعض الوظائف قد تكون الأكثر تأثرًا بالتطورات الحالية، خاصة المهن التي تعتمد بشكل كبير على البحث وتحليل النصوص، مثل المحاماة والاستشارات، متوقعًا حدوث تغيرات جوهرية في طبيعة العمل بهذه القطاعات خلال السنوات المقبلة.

وأوضح أن امتلاك المعرفة أو الخبرة وحده لم يعد كافيًا، لافتًا إلى أن القدرة على استخدام أدوات الذكاء الاصطناعي والتحاور معها بفاعلية ستكون عاملًا حاسمًا في تحقيق النجاح، مؤكدًا أن المستخدم لا ينبغي أن يكتفي بطرح الأسئلة والحصول على المعلومات، وإنما يجب أن يمتلك مهارة إدارة الحوار مع هذه الأنظمة وتقييم مخرجاتها والتحقق من دقتها.

وأشار إلى أن هذه التحولات تفرض تحديات جديدة على مختلف المهن، مستشهدًا بقطاع الرعاية الصحية، حيث أصبح المرضى قادرين على الوصول إلى معلومات وتحليلات متقدمة من خلال أدوات الذكاء الاصطناعي قبل زيارة الطبيب، مما يتطلب من المتخصصين تطوير مهاراتهم وقدرتهم على التعامل مع هذا الواقع الجديد.

تأثيرات كبيرة على سوق العمل 

وأضاف صبري أن الذكاء الاصطناعي سيحدث تأثيرات كبيرة على سوق العمل خلال الفترة المقبلة، مما يستدعي التركيز على تطوير المهارات البشرية القادرة على الاستفادة من التكنولوجيا والتكيف مع المتغيرات المتسارعة، منوهًا بأن فوري بدأت الاستثمار في الذكاء الاصطناعي منذ 10 سنوات، ولغات الآلة تتحدث حاليا مع المستهلكين، موضحًا بأن فوري أطلقت المساعد الذكي "رشيد" للرد علي استفسارات العملاء، وأن الذكاء الاصطناعي سينتصر في النهاية.

وأكد صبري على أهمية التركيز على بناء الأفكار وتطويرها بشكل منهجي، مع الاهتمام بوضع الأساليب والآليات المناسبة لتحويلها إلى مشروعات قابلة للتنفيذ.

وأشار صبري، إلى أن نجاح أي مبادرة لا يعتمد فقط على الفكرة الأساسية، بل يرتبط أيضًا بقدرة القائمين عليها على تصميم نماذج عمل واضحة، وتحديد أدوات التنفيذ، وتوفير الموارد اللازمة لتحقيق الأهداف المرجوة.

وأوضح صبري، أن الابتكار المستدام يتطلب الجمع بين الرؤية الفكرية والتخطيط العملي، بما يسهم في تعزيز فرص النجاح وتحقيق أثر ملموس على أرض الواقع.

ونوه صبري بأن العديد من الدول بدأت في تبني إستراتيجيات أكثر مرونة للاستفادة من تقنيات الذكاء الاصطناعي، مشيرًا إلى أن الهند اعتمدت مؤخرًا عددًا من أنظمة الذكاء الاصطناعي المختلفة إلى جانب النماذج المعروفة عالميًا.

وأضاف أن الحكومة الهندية أتاحت للشركات والمؤسسات حرية اختيار الحلول والأنظمة التي تتناسب مع طبيعة أنشطتها واحتياجاتها التشغيلية، بما يحقق أكبر استفادة ممكنة من التطورات التكنولوجية المتسارعة.

وأشار إلى أن استخدام بعض أدوات الذكاء الاصطناعي المتقدمة يتطلب اشتراكات مالية شهرية، وهو ما يستدعي من الشركات دراسة العائد المتوقع من هذه التقنيات ومقارنتها بالتكلفة، لضمان تحقيق أقصى استفادة منها في تطوير الأعمال وزيادة الكفاءة التشغيلية.

 وألمح إلى أن الذكاء الاصطناعي ليس تقنية حديثة الظهور، بل موجود منذ سنوات طويلة، إلا أن انتشاره واستخدامه على نطاق واسع في السوق المصرية تسارع بصورة ملحوظة خلال السنوات الخمس الأخيرة.

وأضاف أن التطورات المتسارعة في هذا المجال ستؤدي إلى تغييرات جوهرية في طريقة تقديم الخدمات الرقمية، متوقعًا أن يقترب عصر التطبيقات التقليدية من نهايته مع تطور أدوات الذكاء الاصطناعي القادرة على تنفيذ العديد من المهام والخدمات بصورة مباشرة وأكثر كفاءة.

وأوضح أن الذكاء الاصطناعي أصبح يُستخدم في عدد متزايد من الأنشطة الاقتصادية والتجارية، لما يوفره من قدرة على تسهيل وتسريع العمليات وتحسين تجربة المستخدم، مؤكدًا أهمية تحديد أولويات واضحة لاستخدام هذه التقنيات بما يتناسب مع احتياجات كل قطاع.

تجدر الإشارة إلى أن مؤتمر Portfolio Egypt 2026 والذي تنظمه جريدة المال تحت شعار تحولات السوق نحو مكاسب أشمل، بالتعاون مع مجموعة بورصة لندن (LSEG) كشريك حصري للمعرفة، وبرعاية البنك المركزي المصري يشهد مشاركة واسعة النطاق من كبار قيادات قطاع البنوك، ومؤسسات الاستثمار، وخبراء أسواق المال، بهدف مناقشة أبرز التحولات الاقتصادية والتكنولوجية، وتداعياتها المباشرة على بيئة الأعمال والأسواق المالية في مصر والمنطقة.

أخبار مشابهة