آراب فاينانس: أكد الدكتور علي الغمراوي، رئيس هيئة الدواء المصرية أن آليات تحريك أسعار الأدوية داخل هيئة الدواء المصرية حاليًا تعتمد على نموذج اقتصادي مُحدد وواضح، يربط القرار بعدة متغيرات رئيسية، مع التأكيد على أن أي تحريك للأسعار لا يتم بشكل جماعي، ولكن وفقا لكل دراسة مرتبطة بالطلبات المقدمة والمستحضرات المتداولة.
وأضاف الغمراوي في مقابلة حصرية مع آراب فاينانس أن آليات تحريك أسعار الأدوية داخل هيئة الدواء المصرية تعتمد حاليًا على نموذج اقتصادي مُحدد وواضح، يربط القرار بعدة متغيرات رئيسية، مع التأكيد على أن أي تحريك للأسعار لا يتم بشكل جماعي، ولكن وفقا لكل دراسة مرتبطة بالطلبات المقدمة والمستحضرات المتداولة، حيث تعتمد المعايير الأساسية لتحريك الأسعار على معادلة تجمع بين عدة عناصر، أبرزها المكون الدولاري ، نظرًا لاعتماد الصناعة على خامات مستوردة، بالإضافة إلى تكلفة التمويل و الفائدة البنكية لما لها من تأثير على تكلفة التشغيل والاستثمار، ومعدلات التضخم المحلية وتكاليف النقل والطاقة والتشغيل، كما يتم الأخذ فى الاعتبار عدة عوامل مكملة مثل وجود بدائل أو مثائل أقل سعرًا و الحفاظ على هامش ربح يضمن استمرارية الإنتاج، وإلى نص الحوار:
في ظل التحديات الاقتصادية العالمية، كيف توازن هيئة الدواء بين ضمان توفر الأدوية في السوق المحلي وبين الحفاظ على أسعار عادلة للمواطن والشركات المصنعة؟
هيئة الدواء المصرية تتبنى نهجًا متكاملًا يقوم على عدة محاور لضمان توافر الدواء دون الإخلال باستدامة الصناعة أو تحميل المواطن أعباء إضافية فهى تعمل على إتاحة مثائل متعددة لكل مستحضر ومادة فعالة بالإضافة الى اتاحة التصنيع فى أكثر من مصنع من المصانع المصرية.
وتقوم الهيئة بتطبيق سياسات تسعير مرنة تستند إلى دراسات اقتصادية دقيقة، توازن بين تكلفة الإنتاج الحقيقية وهوامش الربح العادلة، مع مراعاة القدرة الشرائية للمواطن كما تولي الهيئة أهمية كبيرة لدعم وتوطين الصناعة المحلية، بما يسهم في تقليل الاعتماد على الاستيراد وخفض التكلفة على المدى المتوسط والطويل، وهو ما ينعكس إيجابيًا على استقرار الأسعار وتوافر المستحضرات، بالإضافة الى بناء مخزون استراتيجي من أغلب المستحضرات.
وتعتمد الهيئة على آليات رقابية واستباقية لرصد أي نواقص في السوق، من خلال نظم إنذار مبكر وتنسيق مستمر مع الشركات المصنعة والموزعين، بما يضمن سرعة التدخل واتخاذ الإجراءات اللازمة لتفادي الأزمات.
كما تحرص الهيئة على تعزيز الشراكة مع القطاع الخاص، وتقديم حوافز تنظيمية لتشجيع الاستثمار في الأدوية الحيوية والاستراتيجية، بما يحقق التوازن بين مصلحة المواطن و استدامة الشركات.
ما هي معايير تحريك الأسعار التي تتبعها الهيئة حاليًا؟ وهل هناك قائمة مرتقبة لمراجعة أسعار بعض المجموعات الدوائية؟
تعتمد آليات تحريك أسعار الأدوية داخل هيئة الدواء المصرية حاليًا على نموذج اقتصادي مُحدد وواضح، يربط القرار بعدة متغيرات رئيسية، مع التأكيد على أن أي تحريك للأسعار لا يتم بشكل جماعي، ولكن وفقا لكل دراسة مرتبطة بالطلبات المقدمة والمستحضرات المتداولة، حيث تعتمد المعايير الأساسية لتحريك الأسعار على معادلة تجمع بين عدة عناصر، أبرزها المكون الدولاري ، نظرًا لاعتماد الصناعة على خامات مستوردة، بالإضافة إلى تكلفة التمويل و الفائدة البنكية لما لها من تأثير على تكلفة التشغيل والاستثمار ، ومعدلات التضخم المحلية وتكاليف النقل والطاقة والتشغيل، كما يتم الاخذ فى الاعتبار لعدة عوامل مكملة مثل وجود بدائل أو مثائل أقل سعرًا و الحفاظ على هامش ربح يضمن استمرارية الإنتاج فالمطلوب هنا هو توازن اقتصادي لضمان استمرار توفر الدواء، واستمرار انتاجه وتصنيعه.
كيف تتعامل هيئة الدواء المصرية مع أزمات نقص بعض الأصناف؟
تعتمد الهيئة على منظومة متكاملة تجمع بين الرصد المبكر، والتدخل السريع، والحلول الهيكلية طويلة المدى، بما يضمن احتواء الأزمة وعدم تأثيرها على المريض، وذلك من خلال سياسة الرصد والاستباق حيث تعتمد الهيئة على نظم متابعة دورية للسوق، بالتنسيق مع شركات التوزيع والصيدليات، لرصد أي مؤشرات مبكرة لنقص الأدوية، ويُفعل في هذا الإطار نظام الإنذار المبكر لتحديد الأصناف التى يتم متابعتها وعلى رأسها 18 مجموعة علاجية يتم متابعتها من الهيئة تتضمن الأدوية الحيوية والهامة وأدوية الامراض المزمنة.
كما نتبع سياسة التخل السريع إذ إنه عند ظهور نقص فعلي، تتخذ الهيئة حزمة من الإجراءات الفورية، وتشمل زيادة الكميات المنتجة بالتنسيق مع الشركات المحلية مع إعادة توزيع المخزون لضمان وصول الدواء إلى المناطق الأكثر احتياجًا، وتسريع إجراءات الإفراج والتسجيل للأصناف البديلة أو المثيلة، إلى جانب إدارة بدائل العلاج حيث تحرص الهيئة على ضمان وجود بدائل علاجية فعالة وآمنة، وتقوم بإبلاغ المجتمع الطبي والصيدلي بهذه البدائل، لتفادي أي انقطاع في الخدمة العلاجية للمريض.
أيضًا نسعى إلى تعزيز التصنيع المحلي حيث يُعد توطين الصناعة أحد أهم الحلول الاستراتيجية، إذ تسعى الهيئة إلى تقليل الاعتماد على الخارج، خاصة في الأدوية الحيوية والاستراتيجية، لضمان استقرار الإمدادات.
تضع الدولة توطين صناعة الدواء كأولوية قصوى.. ما هي الحوافز التي تقدمها الهيئة للمستثمرين المحليين والأجانب لزيادة الإنتاج المحلي، خاصة الأدوية الحيوية؟
تتبنى هيئة الدواء المصرية نهجًا تحفيزيًا متكاملًا لدعم توطين صناعة الدواء، خاصة في المجالات المتقدمة مثل الأدوية الحيوية، من خلال حزمة من الحوافز التنظيمية والاستثمارية التي تستهدف تقليل المخاطر أمام المستثمرين وتعظيم العائد وذلك من خلال الحوافز التنظيمية والتشريعية حيث أصدرت الهيئة دليلًا تنظيميًا متكاملًا لحوافز الاستثمار والتصدير يضع إطارًا واضحًا وشفافًا لتقييم ومنح الحوافز للشركات الجادة مع تسريع إجراءات التسجيل والتسعير، خاصة للمستحضرات الاستراتيجية والأدوية الحيوية، لتقليل زمن دخول المنتج للسوق حيث نعمل على تقديم مسارات تسجيل خاصة للأدوية ذات الأولوية القومية، إضافة إلى حوافز اقتصادية واستثمارية، ومنح أولوية تسعيرية أو مراجعات مرنة للأسعار للمستحضرات التي يتم تصنيعها محليًا، بما يضمن جدواها الاقتصادية.فضلًا عن دعم الشركات التي تستثمر في نقل التكنولوجيا والتصنيع المتقدم، خاصة في مجال المستحضرات البيولوجية وكذلك تحفيز التصدير من خلال تسهيلات تنظيمية تعزز القدرة التنافسية عالميًا،
أما فيما يتعلق بدعم الشراكات ونقل التكنولوجيا فنعمل على تشجيع الشراكات بين الشركات المحلية والعالمية لتوطين الصناعات المتقدمة، وهو ما ظهر في عدة اتفاقيات استراتيجية لتصنيع منتجات طبية داخل مصر، إلى جانب تسهيل إجراءات التعاون مع الشركات الأجنبية لنقل المعرفة والخبرات التصنيعية.
كيف تعملون على تطوير البنية التحتية والقدرات الفنية للعاملين بالهيئة؟
نعمل على ذلك من خلال توفير برامج تدريب وتأهيل فني للعاملين في الصناعة لرفع كفاءة الإنتاج وفق المعايير الدولية مع دعم الالتزام بمعايير الجودة العالمية، بما يعزز فرص التصدير ويدعم ثقة الأسواق الخارجية، توجيه الاستثمار نحو الأولويات الاستراتيجية مع إعطاء أولوية للمشروعات التي تستهدف الأدوية الحيوية، واللقاحات، والمستحضرات عالية التقنية وربط الحوافز بمدى مساهمة المشروع في تقليل الاستيراد بالسوق.
ما هي خطة الهيئة لزيادة الصادرات الدوائية المصرية إلى الأسواق الأفريقية والعربية؟
تقوم خطة هيئة الدواء المصرية لزيادة الصادرات الدوائية على تحويل مصر إلى مركز إقليمي للتصنيع والتصدير، مع تركيز واضح على الأسواق الأفريقية والعربية باعتبارها الأسواق الأسرع نموًا والأقرب تنظيميًا وتجاريًا، وقد سجلت الصادرات الدوائية نحو 1.3 مليار دولار في 2025 مع نمو قوي سنوي حيث تستهدف الدولة من خلال خطة طويلة المدى بلوغ 3 مليارات دولار بحلول 2030، وهذا يعكس أن التصدير لم يعد نشاطًا تكميليًا، بل محور استراتيجي رئيسي.
كما تستهدف الهيئة فتح الأسواق عبر الشراكات التنظيمية الدولية حيث تعمل الهيئة على توقيع اتفاقيات اعتراف متبادل ومذكرات تفاهم مع الدول الأفريقية لتسهيل تسجيل الدواء المصري مع تعزيز التكامل التنظيمي داخل أفريقيا لتقليل زمن دخول المنتجات للأسواق، إلى جانب دعم التعاون العربي من خلال توحيد أو تقارب المعايير الفنية.
كما تستهدف الهيئة أيضًا النفاذ للأسواق من خلال توقيع العديد من مذكرات التفاهم والتعاون مع عدد من الدول لتسهيل نفاذ المستحضرات المصرية وتقليص وقت التسجيل أو الغاؤه بالاعتراف المتبادل، فضلًا عن التعاون مع المجلس التصديري للصناعات الطبية لتنظيم بعثات وورش عمل للأسواق المستهدفة مع إعداد مواد ترويجية و مبادرات لعرض القدرات الصناعية المصرية عالميًا.
كيف تعمل الهيئة على رفع تنافسية المنتج المصري عالميًا؟
نعمل على ذلك من خلال الالتزام الكامل بمعايير الجودة الدولية لتعزيز الثقة في الدواء المصريمع دعم تسجيل المنتجات وفق متطلبات الأسواق الخارجية التي تشمل أفريقيا والخليج وأوروبا إلى جانب التوسع الصناعي ونقل التكنولوجيا وإطلاق مبادرات مثل التصنيع من أجل التصدير بشكل يضمن سهولة وسرعة التصدير والاستفادة من الطاقات الإنتاجية المحلية مع دعم مشروعات التصنيع المشترك داخل أفريقيا ، بما يفتح أسواقًا جديدة ويعزز النفوذ الصناعي المصري، وكذلك التركيز على الأدوية عالية القيمة مثل البيولوجيات واللقاحاتكما نعمل على تعميق التواجد في أفريقيا والعالم العربي من خلال الاستفادة من موقع مصر كأكبر سوق دوائي في أفريقيا، ما يمنحها ميزة تنافسية إقليمية.
كيف ساهمت المنظومة الإلكترونية للتتبع الدوائي في الحد من ظاهرة الأدوية المغشوشة ومنع التلاعب في السلاسل التوريدية؟
تساهم المنظومة الإلكترونية للتتبع الدوائي بشكل جوهري في مكافحة الأدوية المغشوشة وتعزيز شفافية وأمان سلاسل الإمداد الدوائي من خلال مجموعة من الآليات التقنية والتنظيمية المتكاملة، هذه الآليات هي التتبع الكامل لكل عبوة دوائية إذ تعتمد المنظومة على إعطاء كود لكل عبوة دواء، مما يسمح بتتبعها من لحظة الإنتاج أو الاستيراد وحتى وصولها للمريض ، كما أن أي عبوة غير مسجلة أو بكود غير صحيح يتم رفضها فورًا، كما يتم التحقق الفوري من أصالة الدواء، وعند كل نقطة في سلسلة التوريد يتم التحقق من الكود عبر قاعدة بيانات مركزية، مع إنشاء سجل رقمي كامل لحركة الدواء حيث يسجل النظام كل عملية نقل أو بيع مما يخلق سجلًا رقابيًا يمكن الرجوع إليه في أي وقت، مع منع إعادة بيع أو التلاعب بالمنتجات إذ تضمن المنظومة أن كل عبوة يتم صرفها مرة واحدة فقط، ولا يمكن إعادة إدخالها للسوق أو إعادة بيعها بشكل غير قانوني كما يتم التحكم في السحب و الاستدعاء في حال اكتشاف خلل أو غش حيث يتم تحديد الوحدات المتأثرة بدقة بدلًا من سحب كل الإنتاج و يتم وقف بيعها فورًا عبر النظام إلى جانب منع تداول الأدوية المنتهية أو غير المطابقة حيث يراقب النظام تواريخ الصلاحية وحالة المنتج سواء كان مسحوب أو غير صالح أو مقلد ولا يسمح ببيع أي منتج مخالف، مع تعزيز سياسة الشفافية ومنع التلاعب من خلال الربط الإلكتروني بين جميع الأطراف المصنعين والموزعين والصيدليات.
ما هي الإجراءات الرقابية التي تتخذها الهيئة لمواجهة بيع الأدوية عبر المنصات الإلكترونية ومواقع التواصل الاجتماعي؟
تتعامل هيئة الدواء المصرية مع ظاهرة بيع الأدوية عبر الإنترنت ومواقع التواصل الاجتماعي باعتبارها مخالفة قانونية تمس سلامة المريض بشكل مباشر، ولذلك تطبق حزمة من الإجراءات الرقابية الصارمة تجمع بين الضبط الميداني، والمتابعة الرقمية، والتوعية المجتمعية، كما أن بيع وتداول الأدوية عبر الإنترنت أو السوشيال ميديا محظور خارج إطار الصيدليات والمؤسسات المرخص، و أي منتج دوائي يُعرض خارج القنوات الرسمية يُعد غير مضمون المصدر أو غير خاضع للرقابة، فضلًا عن الرصد الإلكتروني وضبط الجرائم الرقمية إذ تعمل الهيئة من خلال إدارة جرائم الإنترنت لرصد الصفحات والحسابات المخالفة، حيث تم ضبط عشرات القضايا المرتبطة ببيع أدوية عبر المنصات الإلكترونية، في إطار حملات رقابية مستمرة. كما يتم تتبع الإعلانات المضللة والمواقع التي تروج لأدوية مجهولة المصدر أو غير مسجلة حيث يتم تنفيذ حملات تفتيش مكثفة على المخازن غير المرخصة ومنافذ التوزيع غير الرسمية، إذ تم ضبط كميات من الأدوية مجهولة المصدر في عدة محافظات، مع اتخاذ إجراءات قانونية فورية، حيث تمتد الرقابة لكامل سلسلة الإمداد من التصنيع حتى وصول الدواء للمريض.
كيف تواجهون بشكل عملي الصفحات والمنصات المخالفة؟
نعمل بالتعاون مع الجهات المعنية، حيث يتم إغلاق الصفحات الإلكترونية التي تروج لبيع الأدوية بشكل غير قانوني، واتخاذ إجراءات قانونية ضد القائمين على هذه الأنشطة، حيث يتم تفعيل منظومة التتبع الدوائي،و تطبيق نظام تتبع إلكتروني للأدوية يتيح مراقبة حركة المستحضر من المصنع حتى الصيدلية، وهذه المنظومة تقلل من فرص تسرب الأدوية إلى قنوات غير شرعية أو بيعها عبر الإنترنت، كما نعمل على إشراك المواطن في الرقابة من خلال إطلاق قنوات للإبلاغ عن المخالفات، مثل الخط الساخن 15301 والخدمات الإلكترونية، و دعوة المواطنين إلى عدم شراء أي دواء من مصادر غير معتمدة والإبلاغ عن أي صفحات مشبوهة، إلى جانب التوعية والتحذير المستمر عبر حملات إعلامية تحذر من مخاطر شراء الأدوية أونلاين، خاصة الأدوية المغشوشة أو غير المسجلة مع التأكيد على أن هذه المنتجات قد تكون غير آمنة أو غير فعالة وتشكل خطرًا مباشرًا على الصحة.
بخصوص الرقمنة، كيف تم تسريع وتيرة إجراءات تسجيل الأدوية الجديدة؟
شهدت هيئة الدواء المصرية خلال السنوات الأخيرة نقلة نوعية في رقمنة إجراءات تسجيل الأدوية، وهو ما انعكس بشكل مباشر على تقليص الزمن اللازم للتسجيل وزيادة كفاءة المنظومة، حيث تم التحول إلى التسجيل الإلكتروني الكامل إذ أطلقت الهيئة منظومة التسجيل الإلكتروني للملفات الدوائية، والتي تسمح بتقديم ومراجعة ملفات التسجيل رقميًا بدلًا من النظام الورقي التقليدي، وهذا التحول أدى إلى تقليل زمن المراجعة، وسهولة تبادل البيانات، وتقليل الأخطاء البشرية، فضلًا عن إمكانية المتابعة اللحظية لملف التسجيل ولميكنة الخدمات وتقليل الإجراءات الورقية تم إدخال خدمات إلكترونية متكاملة لتقديم الطلبات ومتابعتها، ضمن توجه شامل لـميكنة جميع خدمات الهيئة، مع استحداث مسارات تسجيل أكثر مرونة حيث سمحت الهيئة بنظام الإخطار المبدئي ثم التحويل إلى تسجيل نهائي بعد استكمال الدراسات، بدلًا من انتظار الملف الكامل من البداية، مع الاعتماد على إدارة رقمية للبيانات والتقييم وقد مكنت الرقمنة الهيئة من تحليل البيانات بشكل أسرع وأكثر دقة، وتوزيع ملفات التسجيل على اللجان الفنية بكفاءة أعلى، كما ساعدت في توحيد المعايير وتقليل التباين في التقييم.
كيف يتم التكامل مع باقي المنظومات الرقمية؟
تم ربط إجراءات التسجيل بمنظومات أخرى مثل التتبع الدوائي والخدمات الإلكترونية، ما خلق بيئة رقمية متكاملة تقلل من الزمن بين التسجيل والتداول الفعلي للدواء.
كيف تدعم هيئة الدواء الأبحاث الإكلينيكية في مصر؟
تتعامل هيئة الدواء المصرية مع ملف الأبحاث الإكلينيكية باعتباره أحد مفاتيح التحول إلى مركز إقليمي للابتكار الدوائي، وليس مجرد نشاط بحثي، لذلك تعمل على محورين متوازيين، وهما تيسير إجراء الدراسات داخل مصر، ورفع جاذبية السوق المصري للشركات العالمية حيث تدعم الهيئة الأبحاث الإكلينيكية من خلال تطوير الإطار التنظيمي وقد ضعت الهيئة قواعد وإرشادات واضحة ومتوافقة مع المعايير الدولية، بما يضمن سرعة الموافقات مع الحفاظ على أعلى معايير سلامة المرضى، حيث تم تسريع إجراءات الموافقات من خلال ميكنة تقديم ودراسة بروتوكولات الدراسات، وتقليل زمن الموافقات مقارنة بالسنوات الماضية، إلى جانب توحيد جهة التعامل والتنسيق مع الجهات المعنية لتقليل تعدد الموافقات، وتبسيط الإجراءات أمام الشركات والباحثين.
وتعمل الهيئة أيضًا على دعم التجارب على الأدوية المبتكرة من خلال منح أولوية للدراسات المرتبطة بالأدوية الحيوية والعلاجات الحديثة، وكذلك بناء القدرات عبر تنفيذ برامج تدريب للأطباء والباحثين ومراقبي الدراسات، لرفع كفاءة تنفيذ التجارب وفقًا للمعايير الدولية، مع تعزيز الشفافية والرقابة من خلال متابعة الدراسات ميدانيًا ورقميًا لضمان جودة البيانات وسلامة المشاركين.
كيف يمكن لمصر أن تصبح مركزاً إقليمياً لهذه الأبحاث؟
يمكن لمصر أن تصبح مركزًا إقليميًا للأبحاث الإكلينيكية من خلال الاستفادة من الميزة السكانية فمصر تمتلك عددًا كبيرًا ومتنوعًا من المرضى، ما يسرّع من تنوع المشاركين ويزيد من جودة النتائج. كما أن إجراء الدراسات في مصر يعد أقل تكلفة مقارنة بالأسواق الغربية، مع ضرورة الحفاظ على جودة علمية عالية،
كما ينبغي وجود بنية تحتية طبية متطورة من خلال وجود مستشفيات جامعية ومراكز بحثية قادرة على تنفيذ دراسات متعددة المراحل، مع تطبيق الرقمنة وتسريع الإجراءات، فكلما أصبحت دورة الموافقات أسرع وأكثر شفافية، زادت جاذبية مصر للشركات العالمية، مع ضرورة جذب شركات الأدوية العالمية لإجراء دراسات متعددة المراكز داخل مصر، وتحويل نتائج الأبحاث إلى تصنيع محلي، خاصة في الأدوية الحيوية، بما يعزز القيمة الاقتصاديةفضلًا عن أهمية التكامل الإقليمي حيث يمكن لمصر أن تكون بوابة لإجراء دراسات تمتد إلى أفريقيا والشرق الأوسط.
ما هو الدور الذي تلعبه الهيئة في دعم الشركات الناشئة في مجال تكنولوجيا الدواء؟
تلعب هيئة الدواء المصرية دورًا متزايد الأهمية في دعم الشركات الناشئة في مجال تكنولوجيا الدواء، من خلال الانتقال من دور رقابي تقليدي إلى شريك تمكيني للابتكار، عبر مجموعة من الآليات العملية، تعمل الهيئة على تطوير أطر تنظيمية مستحدثة تستوعب نماذج الأعمال الرقمية، مع إتاحة مسارات تنظيمية مبسطة للشركات الناشئة ، وتسريع إجراءات الموافقات ومنح أولوية نسبية للمشروعات الابتكارية في الحصول على التراخيص أو الموافقات الفنية، خاصة إذا كانت تقدم حلولًا لتحسين الوصول للدواء أو كفاءة المنظومة،كما يتم تنظيم ورش عمل وبرامج تعريفية لمساعدة الشركات الناشئة على فهم المتطلبات التنظيمية وكيفية الامتثال لها، مع تقليل الفجوة بين الابتكار التكنولوجي والتشريعات، وكذلك دعم مجالات الابتكار ذات الأولوية حيث تركز الهيئة بشكل خاص على الشركات التي تعمل في الذكاء الاصطناعي في اكتشاف الدواء وتحليل البيانات.
حصلت هيئة الدواء المصرية على اعتمادات دولية هامة مثل منظمة الصحة العالمية.. كيف انعكس ذلك على ثقة المستثمر الأجنبي في السوق المصري؟
انعكس حصول هيئة الدواء المصرية على اعتمادات دولية، وفي مقدمتها اعتماد منظمة الصحة العالمية بشكل مباشر على تعزيز ثقة المستثمر الأجنبي في السوق المصري، من خلال، مصداقية تنظيمية أعلى، والاعتماد يؤكد أن المنظومة الرقابية في مصر تطبق معايير دولية، ما يقلل المخاطر أمام المستثمر كما أن الاعتراف الدولي يسهّل قبول الدواء المصري في الأسواق الخارجية، خاصة أفريقيا والمنطقة العربية، حيث أصبحت الشركات العالمية أكثر استعدادًا لنقل التكنولوجيا والتصنيع داخل مصر، فالثقة في الجهة التنظيمية تعني قرارات أسرع وأكثر وضوحًا.
هل هناك تعديلات تشريعية أو لوائح جديدة بصدد الصدور لتعزيز دور الهيئة الرقابي أو لتنظيم سوق المكملات الغذائية بشكل أكثر دقة؟
تنظيم سوق المكملات الغذائية يتم من خلال هيئة سلامة الغذاء، ويتم التعاون فى اطر مختلفة لتقديم العون والدعم المطلوب حسب الإطار التنظيمى بين الهيئتين.
هل وضعت الهيئة خارطة طريق بديلة لتنويع مصادر استيراد المواد الفعالة والمواد المساعدة لتجنب الاعتماد على مناطق جغرافية قد تتأثر بالصراعات؟
تتبنى هيئة الدواء المصرية بالفعل توجهًا استراتيجيًا لتنويع مصادر الإمداد وتقليل الاعتماد على مناطق بعينها، في إطار إدارة مخاطر سلاسل التوريد، حيث تعمل الهيئة على تشجيع الشركات على تسجيل أكثر من مصدر معتمد للمواد الفعالة ، والمواد المساعدة، بدل الاعتماد على دولة واحدة، مع وضع مسارات أسرع لتقييم وإدراج مصادر جديدة عند حدوث اضطرابات، وبناء مخزون استراتيجي عبر رفع مستويات الأمان من الخامات الحيوية لتغطية فترات التأخير العالمية.
كما نعمل على دعم التصنيع المحلي للخامات، وتحفيز الاستثمار في إنتاج بعض المواد الدوائية داخل مصر كحل طويل المدى، إلى جانب توسيع التعاون مع أسواق مختلفة مثل آسيا، وأوروبا، وأفريقيا لتأمين سلاسل الإمداد، مع الرقابة الاستباقية للسوق من خلال رصد مستمر لنقاط الاختناق المحتملة والتدخل المبكر قبل حدوث نقص.
الحروب تؤدي عادة إلى ارتفاع أسعار الطاقة والشحن؛ كيف تتعامل الهيئة مع طلبات المصنعين لزيادة الأسعار نتيجة ارتفاع التكلفة اللوجستية المرتبطة بظروف الحرب؟
تتعامل هيئة الدواء المصرية مع طلبات زيادة الأسعار الناتجة عن ارتفاع التكلفة اللوجستية بمنهج مدروس، يوازن بين استمرارية الإنتاج وحماية المريض حيث يتم تقييم حالة بحالة، ولا توجد زيادات جماعية، بل تُدرس كل شركة أو مستحضر وفق بيانات فعلية عن الشحن والطاقة وسعر الصرف، مع التحقق من المبررات حيث تُلزم الشركات بتقديم مستندات تثبت الزيادة في التكلفة، مع مراجعة أثرها الحقيقي على سعر المنتج.
كما يتم وضع أولوية للأصناف الحرجة حيث يتم النظر بشكل أسرع في الأدوية الحيوية أو التي تعاني نقصًا لضمان استمرار توفرها، وكذلك هناك حلول بديلة قبل التسعير مثل تشجيع تنويع الموردين أو تحسين سلاسل الإمداد لتقليل الضغط بدل تمرير التكلفة مباشرة للمريض، حيث تكون الزيادات محدودة ومشروطة في حال الإقرار، وتكون جزئية ومقيدة، مع الحفاظ على وجود بدائل أقل سعرًا داخل نفس المجموعة العلاجية.
هل هناك تنسيق مع البنك المركزي لتوفير الاعتمادات المستندية اللازمة لقطاع الدواء باعتباره قطاع أمن قومي لا يحتمل التأخير بسبب الأزمات الدولية؟
بالطبع ، هناك تنسيق مستمر ومباشر بين هيئة الدواء المصرية والبنك المركزي المصري لضمان عدم تأثر إمدادات الدواء بالأزمات العالمية، باعتباره قطاعًا حيويًا وقد سبق حدوث تنسيق لتدبير العملة للصناعات الدوائية فى 2024.
كيف تساهم مدينة الدواء والمصانع الوطنية في تأمين الاحتياجات المحلية وتقليل الفاتورة الاستيرادية التي تتأثر بتقلبات اقتصاديات الحرب؟
تلعب مدينة الدواء المصرية (جيبتو فارما) والمصانع الوطنية دورًا محوريًا في تعزيز الأمن الدوائي وتقليل الاعتماد على الخارج، خاصة في ظل تقلبات سلاسل الإمداد العالمية من خلال زيادة الإنتاج المحلي وتغطية جزء كبير من احتياجات السوق من الأدوية الأساسية والاستراتيجية، ما يقلل الاستيراد المباشر، مع تصنيع بدائل الأدوية المستوردة من خلال توطين إنتاج أدوية كانت تعتمد بالكامل على الخارج، خصوصًا في الأمراض المزمنة.
كما نعمل على خفض التكلفة الدولارية من خلال تقليل الضغط على العملة الأجنبية عبر الاعتماد على التصنيع المحلي بدل الاستيراد، ونتعامل بمرونة في الأزمات من خلال القدرة على زيادة الإنتاج سريعًا عند حدوث نقص عالمي أو اضطرابات في الشحن وكذلك نتعاون مع شركات عالمية لإنتاج أدوية متقدمة محليًا بدل استيرادها.
هل سرّعت الظروف السياسية الراهنة من وتيرة خطة الهيئة لتصنيع المستلزمات الطبية الدقيقة محليًا بدلًا من استيرادها، تحسبًا لأي انقطاع مفاجئ في خطوط الإمداد العالمية؟
مما لا شك فيه أن التوترات الجيوسياسية الأخيرة أسهمت في تسريع تنفيذ خطط توطين المستلزمات الطبية الدقيقة داخل مصر، كإجراء استباقي لتأمين الإمدادات، وذلك من خلال تسريع منح التراخيص وخطوط الإنتاج للمستلزمات ذات الأولوية مثل مستلزمات العناية المركزة والتشخيص، وتحفيز الاستثمار المحلي والأجنبي عبر حوافز تنظيمية وشراكات لنقل التكنولوجيا، وكذلك توسيع القاعدة الصناعية بإنشاء خطوط إنتاج جديدة وتقليل الاعتماد على الاستيرادو تنويع مصادر المكونات إلى جانب التصنيع المحلي لتقليل مخاطر الانقطاع، والتكامل مع خطط الدولة لتعزيز الاكتفاء الذاتي في القطاعات الحيوية.
في أوقات الأزمات والحروب، قد يلجأ البعض لتخزين الدواء أو افتعال أزمات نقص؛ ما هي خطة الهيئة لتشديد الرقابة على الموزعين والصيدليات لمنع أي ممارسات احتكارية تستغل القلق العام؟
تتعامل هيئة الدواء المصرية مع هذا الملف بخطة رقابية مشددة، خاصة في أوقات الأزمات، لمنع أي ممارسات احتكارية أو تخزين غير مشروع و ذلك من خلال تكثيف الحملات التفتيشية على الموزعين والصيدليات لرصد التخزين أو حجب الأدوية، وتتبع حركة الدواء لرصد الكميات من المصنع حتى الصيدلية وكشف أي تلاعب، مع تطبيق عقوبات رادعة تصل إلى الغلق وسحب الترخيص والإحالة للنيابة في حالات الاحتكار، إلى جانب تنظيم الحصص والتوزيع للأصناف الحيوية لضمان عدالة التوزيع ومنع التكدس مع إنشاء قنوات إبلاغ فورية لتلقي شكاوى المواطنين والتحرك السريع ضد المخالفين، و توعية السوق صيادلة وموزعين بمخاطر الممارسات الاحتكارية على الأمن الدوائي.
في ظل الحديث عن ضباب الحرب وتأثيرها على نمو المنطقة في 2026، ما هي خطة الهيئة لرفع احتياطي الأدوية المنقذة للحياة مثل أدوية الأورام، المناعة، ومشتقات الدم من 6 أشهر إلى عام كامل لمواجهة أي انقطاع طويل الأمد في الملاحة؟
هيئة الدواء المصرية تقوم بتعزيز المخزون الاستراتيجي للأدوية الهامة ضمن إطار إدارة المخاطر، ويتم ذلك عبر عدة أدوات عملية منها رفع الحد الأدنى للاحتياطي تدريجيًا للأدوية المنقذة للحياة الأورام، المناعة، ومشتقات الدم، وإلزام الشركات بخطط توريد طويلة المدى لضمان استمرارية الإمداد وعدم الاعتماد على شحنات قصيرة الأجل، تنويع مصادر الاستيراد لتقليل احتمالية الانقطاع الكامل من دولة أو منطقة واحدة ، وتوسيع التصنيع المحلي لبعض المستحضرات الحيوية وتقليل الاعتماد على الاستيراد، مع إدارة دقيقة للمخزون الوطني بالتنسيق مع الجهات الصحية لضمان توزيع عادل ومنع الهدر أو التخزين غير المنظم.
هل سرعت الأزمة الحالية من خطط الهيئة لإلزام الشركات بتصنيع المادة الفعالة محلياً، وهل هناك حوافز استثنائية ستقدم للشركات التي تنجح في إنتاج بدائل محلية للمواد التي كانت تمر عبر مضيق هرمز؟
أسهمت الأزمة في تسريع ملف توطين تصنيع المواد الفعالة، لكن دون إلزام فوري شامل، حيث تتبنى هيئة الدواء المصرية نهجًا تحفيزيًا تدريجيًا بدل الإلزام المباشر، خاصة للأصناف الاستراتيجية، الاتجاه الحالي هو تقديم جداول زمنية مرنة مع اشتراط تنويع مصادر المواد الفعالة، إلى جانب تشجيع التصنيع المحلي.
وبالنسبة للحوافز الاستثنائية المتاحة فهى تتمثل في مسارات تسجيل وتسعير سريعة للأدوية التي تستخدم مادة فعالة مسجلة محليًا، وكذلك المرونة السعرية المدروسة لضمان جدوى الاستثمار في التصنيع المحلي، وتسهيلات في الترخيص والتوسعات وخطوط الإنتاج، ودعم نقل التكنولوجيا والشراكات مع شركات دولية إلى جانب الحوافز التصديرية للمنتجات التي تعتمد على مكونات محلية.