}

الرقابة المالية: الحزمة الضريبية الجديدة تعزز جاذبية سوق رأس المال

أخر تحديث 2026/08/04 08:34:00 ص
الرقابة المالية: الحزمة الضريبية الجديدة تعزز جاذبية سوق رأس المال

آراب فاينانس: أكد الدكتور إسلام عزام، رئيس الهيئة العامة للرقابة المالية، أن الحزمة الضريبية الجديدة لسوق رأس المال تمثل خطوة مهمة لتعزيز جاذبية السوق المصرية، مشددًا على أن تطوير البيئة الاستثمارية لا يتوقف عند تقديم الحوافز الضريبية، وإنما يتطلب تكاملًا حقيقيًا في الإجراءات والسياسات بين مختلف الجهات المعنية.

جاء ذلك خلال الكلمة الافتتاحية التي ألقاها رئيس الهيئة في فعالية قرع جرس تداول البورصة المصرية، بمناسبة التطورات الضريبية الأخيرة على تعاملات سوق رأس المال، والتي تضمنت إلغاء ضريبة الأرباح الرأسمالية وإقرار ضريبة الدمغة النسبية.

وشهدت الفعالية حضور أحمد كجوك، وزير المالية، والدكتور محمد فريد صالح، وزير الاستثمار والتجارة الخارجية، وعمر رضوان، رئيس البورصة المصرية، ورشا عبدالعال، رئيس مصلحة الضرائب المصرية، ومحمد صبري، نائب رئيس البورصة المصرية، الذي أدار جلسة نقاشية حول التعديلات الضريبية.

وقال عزام إن الدراسات الدولية الحديثة تشير إلى أن خفض الضرائب وحده لم يعد كافيًا لجذب الشركات الكبرى والاستثمارات، وإنما يتطلب الأمر تبني سياسات متوسطة وطويلة الأجل، إلى جانب استخدام حوافز متنوعة لتشجيع الاستثمار بمختلف اتجاهاته.

وأضاف أن الحكومة المصرية تعمل على تنفيذ مجموعة متكاملة من الإصلاحات، في ظل ارتباط الاقتصاد المصري بالتطورات التي تشهدها الأسواق الإقليمية والعالمية والمنافسة المتزايدة بينها.

ضريبة الدمغة الجديدة

وأوضح رئيس الهيئة أن الحزمة الضريبية الجديدة جاءت بعد سنوات من التنسيق بين وزارة المالية والجهات المعنية، ومنها الهيئة العامة للرقابة المالية، لمعالجة المشكلات العملية المرتبطة بضريبة الأرباح الرأسمالية، والتي تعذر تحصيلها وتأجل تطبيقها أكثر من مرة.

وأشار إلى أن التعديلات انتهت إلى إقرار منظومة ضريبية أكثر ملاءمة للاستثمار طويل الأجل، فضلًا عن دعم جهود استقطاب الشركات القابضة والشركات الأم إلى السوق المصرية.

وأشاد عزام بتطبيق ضريبة دمغة نسبية على إجمالي عمليات بيع وشراء الأوراق المالية المقيدة بالبورصة، بواقع 0.5 في الألف على كل من المشتري والبائع، بينما تبلغ 0.25 في الألف على كل من المشتري والبائع بالنسبة لعمليات الشراء والبيع التي تتم في اليوم ذاته.

كما تتضمن الحزمة إعفاء صانع السوق من ضريبة الدمغة لتحفيزه على ممارسة النشاط وتوفير السيولة، بالتنسيق بين الهيئة العامة للرقابة المالية والبورصة المصرية وشركة مصر للمقاصة، بما يسهم في الحد من أي مضاربات محتملة.

حافز ضريبي للشركات الكبرى

وأشار رئيس الهيئة إلى أهمية الحافز الاستثماري الذي تضمنته الحزمة للشركات الكبرى التي تطرح أسهمها في البورصة وفقًا لنشرة طرح معتمدة من الهيئة، وبقيمة عادلة لا تقل عن 50 مليار جنيه.

وبموجب الحافز، تحصل الشركات المستوفية للشروط والضوابط على خصم 15% من ضريبة الدخل لمدة 3 سنوات من تاريخ الطرح.

وأوضح عزام أن هذا الحافز يشجع الشركات الكبرى على الاستفادة من سوق رأس المال كمصدر للتمويل وتوسيع قاعدة الملكية، بما يدعم زيادة رأس المال السوقي للبورصة وأحجام التداول، ويرفع عدد الشركات ذات التأثير القوي على المؤشر الرئيسي.

لجنة مشتركة لتطوير المنظومة الضريبية

وأكد رئيس الهيئة أهمية توازي الإصلاحات الضريبية مع رؤية تكاملية بين الجهات الرقابية والحكومية، مشيرًا إلى تشكيل لجنة تنسيقية مشتركة بين الهيئة العامة للرقابة المالية والبورصة المصرية ومصلحة الضرائب المصرية لتطوير المنظومة الضريبية المرتبطة بسوق رأس المال وتعزيز الثقة بين الإدارة الضريبية ومجتمع الأعمال.

وتتولى اللجنة بحث الآثار الضريبية المترتبة على تطبيق أحكام قانون سوق رأس المال، وإعداد التوصيات بشأن المعاملة الضريبية المناسبة للأنشطة والمعاملات المختلفة، إلى جانب تحديد المعاملات الضريبية الخاصة بصناديق الاستثمار.

كما تعمل اللجنة على تدريب العاملين بمصلحة الضرائب والبورصة المصرية وتبادل الخبرات الفنية والمهنية، وإعداد أدلة إرشادية مشتركة بشأن المحاسبة الضريبية للأوراق المالية المقيدة وغير المقيدة وأنشطة صناديق الاستثمار، ووضع تصنيف واضح لصناديق الاستثمار بما يدعم توحيد المعاملات والإجراءات.

وقال عزام إن اللجنة تستهدف الإسراع في حسم المسائل العالقة المتعلقة بالمعاملات الضريبية، والتوصل إلى توصيات محددة وقابلة للتنفيذ، بما يعزز جاذبية الأنشطة المالية غير المصرفية.

آلية البيع على المكشوف وسوق المشتقات

ولفت رئيس الهيئة إلى أن الإصلاحات تأتي بالتوازي مع جهود تنويع مسارات الاستثمار وخلق أدوات وآليات جديدة أمام المتعاملين، بما يزيد من عمق السوق وتنافسيته.

وأشار في هذا السياق إلى الإطلاق المرتقب لآلية البيع على المكشوف (Short Selling)، وتفعيل نشاط صانع السوق، إلى جانب تطوير سوق المشتقات التي تم تدشينها في الأول من مارس الماضي.

وأكد عزام أن سوق رأس المال المصري يمر بمرحلة مهمة تتكامل فيها الجهود الرقابية والحكومية والفنية، بالتوازي مع تطوير التشريعات وتعزيز الحوكمة ورفع مستويات التوعية والكفاءة واستحداث آليات جديدة لتنشيط السوق وتعميقها.

وأضاف أن هذه الجهود تشمل كذلك دعم برنامج الطروحات الحكومية لتوسيع قاعدة الملكية، بما يدعم مستهدفات الدولة للتنمية الاقتصادية وفق رؤية مصر 2030، ويعزز إسهام القطاع الخاص في النشاط الاقتصادي.

أخبار مشابهة