آراب فاينانس: كشفت الدكتورة هالة أبو السعد، رئيسة مجلس إدارة الاتحاد المصري لتمويل لمشروعات المتوسطة والصغيرة ومتناهية الصغر، عن أن الاتحاد بصدد إطلاق باقة من المنتجات التمويلية الجديدة وإتاحتها للأعضاء لتمويل صغار المصدرين، بجانب منتجات تمويلية أخرى جديدة مخصصة للتمويل متناهي الصغر.
وأضافت أبو السعد في مقابلة حصرية لـ "آراب فاينانس" أن صناعة التمويل في مصر يعمل بها نحو 55 ألف موظفًا، لافتة إلى أن الصناعة قادرة على استيعاب ما يقرب من 100 ألف فرصة عمل.
وأشارت إلى أن عدد مستفيدي التمويلات متناهية الصغر بلغ 4.1 مليون مستفيد بنهاية مارس 2026، لافتة إلى أن المرأة من أكثر الفئات الملتزمة في السداد بالمحفظة الإئتمانية، وهي الأقل في نسب المخاطر.
وأكدت أبو السعد، على أهمية الحوافز الضريبية التي أعلنت عنها وزارة المالية لما لها من دور كبير في دعم المشروعات المتوسطة والصغيرة، منوهة بأن هناك تطور ملحوظ في ثقافة المواطنين عن الضرائب بما ساهم باندماج المشروعات في القطاع الرسمي ، وإلى نص الحوار:
ما هو الدور الذي يقوم به الاتحاد المصري لتمويل المشروعات المتوسطة والصغيرة ومتناهية الصغر لدعم الشباب وريادي الأعمال؟
الاتحاد في البداية يضم كل الجمعيات والشركات التي تعمل في مجال تمويل المشروعات المتوسطة والصغيرة ومتناهية الصغر، يصل عددهم إلى ما يقرب من 500 مؤسسة منتشرين على مستوى الجمهورية وبكافة المحافظات، وهى فئة مهمة جدًا داخل المجتمع المصري، وهذه الفئة تستحوذ على اهتمام خاص من الرئيس عبد الفتاح السيسي رئيس الجمهورية، حيث يساهم تمويل هذه الفئة في توفير فرص عمل مبتكرة بما يسهم في تحسين الدخول ومستوى المعيشة.
ونص القانون رقم 141 لسنة 2014 على تأسيس الاتحاد، موضحةً أن الهيئة العامة للرقابة المالية تقوم بدور قوي لتنظيم وإحكام الرقابة على الشركات والجمعيات، بحيث نصل للفئات المستهدفة في القرى والمراكز في الريف والمدن المختلفة.
يستهدف الاتحاد تنمية صناعة التمويل متناهي الصغر في مصر، من خلال تقديم الدعم الفني لكافة الأعضاء، ليصل إجمالي عدد المستفيدين إلى 4.1 مليون عميل، مقابل 4.7 مليون في عام 2022، وذلك نتيجة الظروف الجيوسياسية والإقليمية التي تمر بها المنطقة، مشيرةً إلى استراتيجية الاتحاد لتوسعة قاعدة المتعاملين لتصل إلى 10 مليون مستفيد.
فالصناعة يعمل بها أكثر من 55 ألف موظفًا، ونحن نستهدف خلال الفترة المقبلة زيادة فرص العمل في صناعة التمويل لتصل إلى 100 ألف فرصة عمل.
كيف ترين التحدي الذي يواجه مؤسسات وشركات التمويل المحلية في تمويل المشروعات التجارية التي تتسم بنسبة عالية من دوران معدل رأس المال في مقابل تمويل الأنشطة الإنتاجية الصناعية الأخرى ذات المعدل الأقل لدوران رأس المال؟
بالفعل هذا تحدي كبير لكننا نستهدف تمويل المشروعات الإنتاجية حيث تتسم بنسبة مخاطر أقل، وهو ما قد يحقق التوازن بين القطاعات المختلفة الإنتاجية والتجارية، ولو نظرنا لصناعة التمويل متناهي الصغر في مصر سنجد أنها تسعى لإيجاد منتجات تمويلية جديدة تناسب كل فئات وثقافات المجتمع، وهو ما يُترجم في النهاية لمحافظ تمويلية جيدة لدى المؤسسات التمويلية، قادرة على امتصاص الصدمات الاقتصادية المختلفة.
وخلال الاجتماع الأخير مع رؤساء شركات التمويل تحدثنا عن لقاء مرتقب مع المسئولين في البنك المركزي المصري، وجهاز تنمية المشروعات المتوسطة والصغيرة ومتناهية الصغر، لإمكانية إتاحة منتجات تمويلية مخصصة للأعضاء، بمزايا تمويلية مناسبة في محاولة لتوفير منتجات بشكل يتلائم مع ثقافة المستفيدين وطبيعة السوق، ونحن ندرس حاليًا وجود منتج جديد سنعلن عنه قريبًا لصغار المصدرين، يتوافق مع هذا القطاع، فمصر سوق كبيرة تتسع للعديد من المنتجات التمويلية، وبها ثروة بشرية كبيرة، وسوق واعدة، والأمر يحتاج لزيادة الثقافة التمويلية لبعض فئات المجتمع بشكل يتلائم مع ثقافتهم، واحتياجاتهم ودورنا أن نصل لهذه الفئات بما يخدم الاقتصاد المصري ويدعم النمو الاقتصادي ويحد من الفقر.
كيف ترين عدالة التوزيع الجغرافي للتمويل في مصر؟
نحن بصدد إنشاء مركز للبحوث والتطوير تابع للاتحاد، يعمل على استحداث منتجات تمويلية جديدة خلال الفترة المقبلة، من خلال قيامه بدراسة الأسواق المختلفة وفقاَ لطبيعة كل محافظة، حيث تختلف ثقافة محافظات الصعيد عن الوجه البحري عن المدن، فلكل مجتمع ثقافة مختلفة تجاه التمويل ذاته.
كيف ترين دور الحوافز الضريبية في تشجيع ودعم المشروعات الصغيرة والمتوسطة؟
الحوافز الضريبية لها دور كبير في دعم المشروعات المتوسطة والصغيرة، ووزير المالية الدكتور أحمد كجوك يقوم بدور كبير في نشر الثقافة الضريبية وطمأنة المنتجين والمصنعين لمن هم خارج منظومة الضرائب للانضمام للمنظومة الضريبية والإندماج في الاقتصاد الرسمي.
كيف ترين تأثير التضخم على تكلفة التمويل ونسب تعثر بعض المستفيدين؟
ارتفعت المخاطر وكذلك نسب التعثر للمستفيدين بصورة ملحوظة خلال الفترة الماضية، نظرًا لارتفاع معدلات التضخم والظروف الجيوسياسية، والإقليمية بالمنطقة، بما يؤثر على محافظ التمويل متناهي الصغر في مصر. ولعل السبب في زيادة نسب التعثر يرجع لأسباب تتعلق بمقدمي الخدمة من أخصائي التمويل، وهؤلاء هم العناصر المؤثرة في صناعة التمويل في مصر، لذلك تحتاج هذه العناصر خاصة حديثي التخرج للتدريب على مستوى عالي جدًا من الكفاءة على أفكار الشمول المالي، والثقافة المالية غير المصرفية، وهذه الفئة يستهدف الاتحاد تدريبها خلال الفترة القادمة بما يسمح بتخريج أخصائي تمويل مؤهل بشكل جيد.
ما رؤيتك لأهمية تقييم الجدارة الإئتمانية للمستهدفين للحصول على التمويل بما يساهم في تقليل نسب التعثر لدى المستفيدين؟
عقدنا اجتماع حديثًا مع الشركة المصرية للاستعلام الائتماني "آي سكور"، وهى من الجهات الأساسية، لمعرفة التاريخ الإئتماني للعملاء والكشف عن سلوكهم الإئتماني، بما يعطي صورة كاملة للجدارة الإئتمانية لكل عميل. ونحن لدينا بعض الممارسات السلبية من بعض أخصائيين التمويل غير المؤهلين في مجال التمويل غير المصرفي، وقد عملنا بالتنسيق مع الهيئة الرقابة المالية على ضبط السوق من خلال أدوات عديدة منها تنقية السوق من الجهات التمويلية غير المصرفية غير المؤهلة للعمل بالصناعة بعد استنفاذ كافة الاجراءات مع هذه الجهات للعمل وفقاً للضوابط الموضوعة، حيث تم حذف أكثر من 400 مؤسسة تمويل وشركات لا تعمل فعليًا على أرض الواقع، وعلى الجانب الآخر قام الاتحاد بتدريب وتأهيل وترقية 44 جمعية أهلية من الفئة ج للوصول إلى الفئة الأعلى "ب".
ما هى التجارب الدولية التي يمكن الاستنفادة منها وتطبيقها في مصر في مجال التمويل غير المصرفي؟
لدينا تجربة تونس كنموذج، إذ لديهم منتجات تمويلية زراعية جيدة يمكن الاستفادة منها، والمغرب أيضًا، وهى من التجارب المميزة، ويمكن الاستفادة من التجارب الدولية وتطبيقها وتمصيرها بما يتوافق مع ثقافة مجتمعنا وكل شريحة ائتمانية، وفي هذا الصدد نحن حاليًا نستعد لتنظيم مؤتمر دولي كبير ينظم للمرة الأولى في مصر بالتعاون مع المنظمتين الدوليتين CERISE + SPTF، تحت عنوان "حماية وتمكين التمويل" Protect & Empower Finance، وذلك خلال الفترة من 28 إلى 30 سبتمبر 2026، حول صناعة التمويل، بمشاركة أكثر من 200 خبير من خبراء التمويل على مستوى العالم.
كيف ترين المنافسة بين البنوك وشركات التمويل غير المصرفي؟
هناك تكامل بين القطاعين المصرفي وغير المصرفي وكلاهما يخدم الاقتصاد المصري.
ما تقييمك للالتزام الإئتماني لفئتي الشباب والمرأة؟
المرأة من أكثر الفئات الملتزمة في السداد بالمحفظة الإئتمانية، وهي الأقل في نسب المخاطر، حيث يحصلون على التمويل بشكل أسرع نتيجة ذلك الالتزام الإئتماني. لكننا خلال الفترة المقبلة سنتوسع في دعم هاتين الفئتين حيث نحتاج لبرامج خاصة للمشروعات الخاصة برواد الأعمال والشركات الناشئة، والشباب وتخصيص منتجات مالية لهم.
كيف يدعم الاتحاد رواد الأعمال؟
يلعب الاتحاد دورًا في دعم الشباب وريادي الأعمال من خلال إعادة صياغة التمويل في مصر لدعم المشروعات الإنتاجية سواء الزراعية أو الصناعية، وليس الخدمي فقط خاصة إن تقارير هيئة الرقابة المالية تؤكد استحواذ النشاط التجاري والخدمي على النسبة الأكبر من التمويل وبالتالي فلنا هدف استراتيجي وهو تصحيح وإصلاح هيكل التمويل ليكون القطاعين الصناعي والزراعي هم المستفيدين من هذا التمويل بما يدفع نحو دعم النمو الاقتصادي والتنمية الاقتصادية في مصر، ويُزيد من مشاركة هذين القطاعين في الناتج القومي المصري.
كما نقوم بدعم ريادة الأعمال من خلال الشركات والجمعيات التي تعمل في مجال التمويل، خاصة الفئة أ وهى الفئة الأعلى في مجال التمويل، وهناك العديد من الجمعيات الممولة لها دور تنموي، وخلال الفترة الأخيرة تم دعم صغار المٌصدرين، بالتعاون مع وزارة الاستثمار، حيث سنقوم بزيارة قريبًا لمحافظة بورسعيد لدراسة منتجات تمويلية جديدة لصغار المصدرين هناك.
أخيرًا.. كيف ترين التحديات التي تواجه صناعة التمويل في مصر؟
أكثر التحديات تتمثل في التغيرات الجيوسياسية المحيطة بالمنطقة وما ينتج عنها من زيادة في معدلات التضخم، وكذلك الصورة الذهنية السلبية لدى البعض تجاه التمويل، وبعض المنتفعين الذي يشجعون بعض المستفيدين من عدم السداد وهي موجة جديدة منتشرة على بعض وسائل التواصل الاجتماعي.