صندوق استثمار جديد لدعم المواهب الرياضية.. كيف نصنع البطل الأولمبي؟

أخر تحديث 2026/02/26 02:14:00 م
صندوق استثمار جديد لدعم المواهب الرياضية.. كيف نصنع البطل الأولمبي؟

آراب فاينانس: تحتاج صناعة البطل الأولمبي، منظومة متكاملة من الرعاية سواء البدنية أو الذهنية، فضلا عن البرامج المرتبطة بهذه المنظومة من تغذية سليمة، ومتابعة طبية مع توفير التمويل اللازم لهذه الرعاية التي ينبغي أن تكون متكاملة حتى تحقق الهدف المرجو منها.

و عقد وزير الشباب والرياضة جوهر نبيل، اجتماعًا موسعًا، لمتابعة آخر مستجدات المشروع القومي للموهبة والبطل الأوليمبي، في إطار خطة الوزارة لاكتشاف ورعاية المواهب الرياضية بمختلف المحافظات، في إطار التوجيهات الرئاسية، بجانب بناء جيل جديد من الأبطال القادرين على تمثيل مصر في المحافل الدولية.

وتبحث الحكومة المصرية حاليًا تدشين صندوق استثمار لدعم المواهب الرياضية حيث التقى الدكتور محمد فريد وزير الاستثمار والتجارة الخارجية جوهر نبيل وزير الشباب والرياضة لبحث كيفية الاستفادة من نماذج صناديق الاستثمار كآلية توفير منتجات تمويل مبتكرة ومستدامة لدعم وتأهيل المواهب الرياضية الواعدة.

وأشار جوهر نبيل  إلى أن المرحلة المقبلة تتطلب تكاتف الجهود بين الوزارة واللجنة الأوليمبية والاتحادات الرياضية، لتحقيق إنجاز يليق باسم مصر في أوليمبياد لوس أنجلوس 2028، مشددًا على أن الاستثمار في الموهبة هو الطريق الحقيقي نحو منصات التتويج.

الطريق لصناعة بطل أولمبي

من جانبه يعتبر إسلام أكمل قرطام، عضو مجلس النواب، ورئيس الاتحاد المصري لرياضات الشارع واللياقة البدنية والتنافسية "ستريت وورك أوت" أن خطوة إنشاء صندوق استثمار لدعم المواهب الرياضية تعد خطوة أولى، وليست هى التى ستخلق بطل أولمبي لمصر، لكن في الحقيقة هناك عدة برامج أٌعدت منها مشروع البطل الأولمبي، وتم بنائه على مراحل مختلفة بداية من مرحلة الناشئين، وحتى الأبطال الحاليين، وهنا ينبغي أن نوضح أننا في مصر ليس لدينا مفرخة أو حضانات ومصانع لإنتاج الأبطال الرياضيين، لأن الأبطال في مصر هم حالات استتثنائية، وليسوا نتاج منظومة مؤسسية، وبالتالي فالمواهب والجينات هى التي تصنع البطل الرياضي وليس المنظومة والاتحادات الرياضية.  

ويوضح قرطام في تصريحات حصرية لـ آراب فاينانس أنه ينبغي تطوير المنظومة والاتحادات الرياضية أولًا، مع التأكيد على أن كل بطل يحصل على حقوقه كاملة، وأن تُعد له التجهيزات المناسبة ليصبح بطل أولمبي.

ويشدد قرطام على ضرورة صناعة بطل أولمبي من خلال منظومة رياضية شاملة لافتًا إلى ان إنشاء صندوق استثماري لدعم المواهب الرياضية بداية مهمة لكن يجب أن نتسائل ماذا سنفعل بأموال هذا الصندوق لصنع بطل أولمبي ورعايته الرعاية اللازمة لتحقيق هذا الهدف، منوهًا بأنه يجب وضع أموال هذا الصندوق في شكل استثماري مستدام مثل الودائع وغيرها من الاستثمارات التي توفر عائد مستدام للاتحادات الرياضية من خلال وضع برنامج والعمل على تنفيذه وبناءً على هذا البرنامج ستُحدد النفقات اللازمة، والأموال التي يجب ضخها في هذا البرنامج.

ينبغي إعادة تقييم الأجهزة الفنية بالاتحادات الرياضية

ويشير قرطام، إلى أن أكثر من 75% من الاتحادات الرياضية في مصر تركز على التدريبات الفنية فقط، بينما لا تركز على التغذية السليمة والرعاية الطبية والصحية للاعبين، والمتابعة الدورية لهم في هذا الأمر، كما لا تركز على البنية الجسدية للاعبين، وعلى سبيل المثال لاعبي الملاكمة في مصر، مميزين جدًا لكنهم يعتمدون على التدريب الفني فقط، دون مراعاة الجوانب المكملة الأخرى.  

نموذج صناديق دعم الأبطال منتشر عربيًا وعالميًا

ويؤكد قرطام، أننا لن نأتي بجديد مختلف عما يقوم به العالم في صناعة البطل الأولمبي، لذلك ينبغي معرفة ودراسة احتياجاتنا بشكل جيد، لصناعة وتخريج بطل أولمبي من داخل المنظومة الرياضية المصرية، مع تخصيص ميزانيات مالية مناسبة لتحقيق هذا الغرض.

ويتفق مع قرطام في هذا الامر الدكتور عماد البناني رئيس المجلس القومي للرياضة الأسبق والرئيس الحالي للاتحادين المصري والعربي للرياضة للجميع، في تصريحات لـ آراب فاينانس قائلًا: إن نموذج صناديق دعم الأبطال الرياضيين موجودة في العديد من دول العالم ومنهم انجلترا، وكذلك السعودية بها أيضًا صندوق لرعاية الأبطال، والإمارات العربية المتحدة وكذلك الهند لديها مثل هذا النوع من الاستثمار الذي يساند ويساعد الدولة للإنفاق على الأبطال الرياضيين، بطريقة منظمة، وفي الخارج يتم استغلال أموال مثل هذه الصناديق في الاستثمار في البورصة وفي المراهنات، والمضاربات، وهذا النوع من الاستثمار لهذه الصناديق ليس لدينا في مصر، وإن كنت أراه مناسب جدًا لمصر، من خلال وعاء منظم يتم من خلاله الإنفاق على الأبطال مباشرة بخلاف الاستثمارات الأخرى التي تعتمد على الأرباح ولها مجلس إدارة مثل الشركات.

وشدد على ضرورة إقامة هذا الصندوق بالتعاون بين القطاع العام ومؤسسات المجتمع المدني والقطاع الخاص حتى لا تتعدد جهات الإنفاق ويحدث ازدواج بشكل غير منظم على هذه الأنشطة.

وأضاف البناني أن فكرة إنشاء صندوق استثمار لرعاية الموهوبين ليس سهلًا، والأمر يحتاج إلى نظام لدعم هذا الصندوق من جهات أخرى غير الدولة، مثل البنوك ومؤسسات المجتمع المدني ورجال الأعمال، كما يحتاج ذلك إلى شكل مؤسسي لتنظيم هذا الدعم، وألا يكون هذا الدعم بشكل عشوائي، وأن يتسم هذا الدعم والتكافل بالاستدامة والاستمرارية، من جانب الجهات الداعمة، وأن يدر الصندوق عائدات، يمكن استخدامها في رعاية الموهوبين، وهو ما يستهدف في الأساس توسيع قاعدة الممارسين للرياضة.

وحسب موازنة ديوان عام وزارة الشباب والرياضة للعام المالى 2025/2026، فقد بلغت جملة التقديرات المتوقعة للمصروفات فى مشروع قانون ربط موازنة ديوان عام وزارة الشباب والرياضة للعام المالى 2025/2026 نحو3.128  مليار جنيه بعجز متوقع قدره 3.700 مليار جنيه فى موازنة ديوان عام الوزارة للعام المالى 2024/2025 والبالغة 6.828 مليار جنيه.

كما بلغت جملة تقديرات الاستثمارات المتوقعة فى مشروع الخطة الاستثمارية لديوان عام وزارة الشباب والرياضة للعام المالى 2025/2026 نحو 1.252 مليار بعجز متوقع قدره 3.800 مليار جنيه عن جملة اعتمادات الاستثمارات فى الموازنة الاستثمارية لديوان عام الوزارة للعام المالى 2024/2025 البالغة 5.052 مليار.

ويطالب قرطام في ختام حديثه بضرورة إعادة تقييم الأجهزة الفنية والمدربين بالاتحادات الرياضية في مصر، لأن هناك الكثير من التساؤلات حول العديد من المدربين فيما يتعلق بأسباب اختيارهم للتدريب في العديد من الاتحادات الرياضية، مع ضرورة التأكد من كفائتهم لقيادات المنتخبات والفرق الرياضية المصرية، وقدرتهم على صناعة بطل أولمبي، وإدارة المنظومة الرياضية بشكل سليم.

ضرورة تشجيع القطاع الخاص للمشاركة في الصندوق

ومن جانبه يقول الدكتور عز الدين حسانين، الخبير الاقتصادي والمصرفي، إن صندوق استثماري بهذا الشكل ينبغي أن يكون من خلال محفظة استثمارية متنوعة، تدر عائد مناسب ومستمر لدعم الموهوبين رياضيًا، لافتًا إلى أنه يمكن تشجيع القطاع الخاص على المشاركة في هذا الصندوق الاستثماري من خلال حوافز ضريبية لهم في حالة مشاركتهم في الصندوق بمبلغ مالي معين، مثل البنوك التي ترعى الأبطال الرياضيين، كما يمكن تقديم حوافز لهم وللشركات المشاركة أيضا بهذا الصندوق الاستثماري من خلال تحقيق مزايا لهم كونهم رعاة للبطولات الرياضية التي تقام في مصر، وخارجها، ووضع أسماء الشركات ضمن الإعلانات التي تنشر خلال البطولة، بالطبع سيتم ذلك من من جانب الدولة عبر رسوم مالية تفرض على أعضاء الاتحادات الرياضية على سبيل المثال وتوجه لصالح الموهوبين الرياضيين، وكذلك فرض رسوم على اشتراكات أعضاء الأندية الرياضية وتوجه كذلك لصالح هذا الصندوق المخصص لرعاية الموهوبين.

وأوضح حسانين أنه يجب أن يرعى هذا الصندوق المواهب الرياضية في مرحلة النشأ حتى نستطيع خلق بطل رياضي أولمبي لافتًا إلى أنه ينبغي مراعاة أيضًا مراقبة هذا الصندوق ماليًا وفق المساهمين به، وفي حالة وجود طرف حكومي سُيراقب الجهاز المركزي للمحاسبات عليه، وبالنسبة للقطاع الخاص يمكن تخصيص مراقب مالي له.   

ومن جانبه أكد الدكتور محمد فريد وزير الاستثمار والتجارة الخارجية أن هذه الصناديق تعمل على تحقيق الاستدامة المالية وتوفير بيئة اجتماعية احترافية تخدم منظومة الرياضة، مشيرًا إلى أن هناك جهد كبير من الدولة خلال السنوات الخمس الماضية في مجال البنية الأساسية في مجال الرياضة، وهذه الصناديق  تمثل داعم تمويلي للتأكيد على أهمية الاستدامة لتحقيق الإنجازات في المجال الرياضي.

وأوضح جوهر نبيل وزير الشباب والرياضة أن الرئيس عبد الفتاح السيسي، رئيس الجمهورية وجه بالاهتمام بالشباب والرياضيين وتوفير الدعم والمساندة اللازمة لهم، وخاصة في المحافظات الأكثر احتياجا، مشيرًا إلى أهمية هذه الأفكار لدعم الرياضة وخاصة الرياضات الفردية وهو ما يدعم مسيرة أبطال مصر لتحقيق الإنجازات في كافة المحافل الدولية.

وأضاف أن إنشاء صندوق استثمار لتمويل الرياضة والرياضيين يمثل خطوة نوعية نحو تعزيز الشراكة بين القطاعين الحكومي والخاص، وتوفير آليات تمويل احترافية تواكب المعايير الدولية، بما يضمن استمرارية الدعم وتكافؤ الفرص، ويسهم في إعداد جيل جديد من الأبطال القادرين على رفع اسم مصر عالياً في مختلف البطولات القارية والعالمية.

اخبار مشابهة