آراب فاينانس: لايزال سوق العقارات في مصر من الأسواق الاستثمارية الجاذبة، والملاذ الآمن الذي يفضله المستثمرون في ظل مستويات التضخم المرتفعة.
ونشط السوق العقاري في مصر مع توجيه المزيد من الاستثمارات العربية نحو مناطق جاذبة مثل منطقة رأس الحكمة وعلم الروم والتي شهدت صفقات ضخمة، حيث نجحت الاستثمارات العربية الضخمة في تحويل الساحل الشمالي الغربي من مجرد منتجعات موسمية إلى مدن ذكية مستدامة ومركز جذب عالمي لرؤوس الأموال.
نمو متوقع بمبيعات الساحل الشمالي
من جانبه قال المهندس فتح الله فوزي، مؤسس شركة مينا العقارية ورئيس لجنة البناء والتشييد بجمعية رجال الأعمال المصريين في تصريحات حصرية لـ آراب فاينانس إن السوق العقاري في مصر حاليًا يشهد حالة من النمو، حيث من المتوقع ارتفاع نسبة المبيعات خلال الربع الثالث من العام الجاري، وذلك نتيجة عدة عوامل أبرزها تحويلات المصريين في الخارج الموجهة للاستثمار العقاري.
وأضاف فوزي أن معظم المطوريين العقاريين يتعاملون مع شركات التمويل العقاري على فترات سداد تصل لعشر سنوات، بما يتضمنه ذلك من مخاطر لانخفاض العملة والتضخم ومستويات الفائدة المرتفعة، وهذا بالطبع يؤدي لارتفاع سعر العقارات وتحميل هذه الأعباء على المشتري النهائي للعقارات.
وبحسب بيانات الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء سجل التضخم السنوي لإجمالي الجمهورية 12.2% في يونيو الماضي.
وحول التغير الحاصل في سلوك المشترين للعقارات خاصة حرص البعض منهم على النظر للملاءة المالية للمطور العقاري وسابقة أعماله قال فوزي إن المشترين الجٌدد أصبحوا يستثمرون بشكل انتقائي نتيجة تأخر بعض المطوريين في تسليم الوحدات العقارية، وبالتالي فالمشتري يبحث عن مطور ذو خبرات وله سابقة أعمال مميزة.
وأشار فوزي إلى أن مناطق الساحل الشمالي أصبحت أكثر جذبًا للعديد من المستثمرين خاصة مع تحولها من منتجعات موسمية إلى مدن ذكية مستدامة، لافتًا إلى أن هناك مناطق أخرى واعدة بدأت تظهر خاصة مع الاستثمارات العقارية الموجهة لمناطق شرق وغرب القاهرة حيث الطلب المتزايد على تلك المناطق سواء للاستثمار العقاري الإداري أو السكني.
تحديات تواجه السوق العقاري
وأكد فوزي، أن أبرز التحديات التي تواجه السوق العقاري في مصر حاليًا هي الالتزام أمام العملاء بمواعيد التسليم المتفق عليها، في ظل الارتفاع الشديد للأسعار الذي حدث خلال الثلاث سنوات الأخيرة للعديد من مواد التشييد والبناء لافتًا إلى أنه رغم ذلك هناك فرص واعدة للاستثمار العقاري في مصر نتيجة الدعم الحالي من الطلب على العقار في مصر سواء في الساحل الشمالي، والأنظار المتجهة له من جانب الأجانب والمستثمرين العرب، خاصة مع توافر خطوط الطيران المباشرة إليه والبنية التحتية القوية التي أنشئت بها خلال السنوات العشر الأخيرة، إلى جانب بالطبع الطلب على الوحدات العقارية السكنية بمناطق شرق وغرب القاهرة نتيجة الزيادة السكانية.
في حين يرى فوزي أن هناك طلب متزايد على العقارات في مصر اعتبر المهندس شريف طه الخبير العقاري أن السوق العقاري يشهد حالة من الترقب، وهناك هدوء يسود السوق، لكنه توقع إقبال على شراء الوحدات العقارية في الساحل الشمالي، خاصة مع ارتفاع أسعار الفنادق السياحية بشكل كبير جدًا، حيث تخطت هذه الأسعار المستويات العالمية وذلك يرجع لقلة الفنادق وعدد الغرف الفندقية بالساحل الشمالي.
وتستهدف الحكومة زيادة عدد الغرف الفندقية في الساحل الشمالي بما يتراوح بين 20 ألفًا و30 ألف غرفة بحلول عام 2030، ضمن خطة أوسع لإضافة أكثر من 200 ألف غرفة فندقية جديدة على مستوى الجمهورية خلال أقل من أربع سنوات.
اختيار انتقائي للمطوريين العقاريين
وأضاف طه أن زيادة الطلب المتوقع على شراء الوحدات العقارية بالساحل الشمالي سينعكس بالضرورة على كبار المطورين العقاريين لكن لايزال هناك حذر من جانب العملاء والمشترين تجاه المطوريين العقاريين ومدى إنجازهم للمشروعات التي سبق وأن نفذوها والتزامهم من عدمه تجاه المواعيد المتفق عليها مع العملاء، موضحًا أنه مع كثرة المشروعات المطروحة، يجب على المستثمر الذكي اختيار المطورين ذوي الملاءة المالية القوية والملتزمين بمواعيد التسليم لضمان جودة الأصول وصيانتها.
وتشهد منطقة الساحل الشمالي طفرة استثمارية مدفوعة بمشروعات سياحية وعقارية كبرى، يتصدرها مشروع رأس الحكمة، الذي تطوره أبوظبي باستثمارات مباشرة تبلغ 35 مليار دولار، بالشراكة مع مطورين محليين و إقليميين وعالميين.
كما تتواصل أعمال التطوير في مدينة العلمين الجديدة والمناطق المحيطة بها، ضمن مساعٍ حكومية لتحويل الساحل الشمالي من وجهة صيفية موسمية إلى مقصد سياحي واستثماري يعمل على مدار العام.
وتواكب هذه المشروعات موجة متسارعة من الاستثمارات الفندقية والسياحية، إذ أعلنت شركات محلية وإقليمية خططًا لإضافة فنادق ومنتجعات جديدة في العلمين والساحل الشمالي، فيما يتوقع مطورون أن تسهم مشروعات مثل رأس الحكمة وساوث ميد، لمجموعة طلعت مصطفى، في جذب استثمارات إضافية وزيادة الطلب على الوحدات السياحية والفندقية.
وفي تنويع للاستثمارات الخليجية بالمنطقة، اتفقت قطر على شراء 5000 فدان بمنطقة علم الروم على الساحل الشمالي في مصر، على أن تحصل الحكومة المصرية على حصة من إيرادات المشروع مقابل توصيل المرافق وأعمال البنية التحتية.
وتسعى الحكومة إلى تحويل الساحل الشمالي الغربي إلى محور تنموي متعدد الاستخدامات، يستهدف تحقيق معدل نمو اقتصادي سنوي لا يقل عن 12%، وتوطين نحو 5 ملايين نسمة، بالتوازي مع توفير 1.5 مليون فرصة عمل مباشرة، في إطار رؤية تمتد حتى عام 2052، وفق الموقع الرسمي لرئاسة الجمهورية.