آراب فاينانس: عقد مجلس إدارة الهيئة المصرية العامة للبترول اجتماعه بمقر وزارة البترول والثروة المعدنية بالعاصمة الجديدة، برئاسة المهندس كريم بدوي، وزير البترول والثروة المعدنية، لاعتماد نتائج أعمال الهيئة عن العام المالي 2025/2026، بحضور عدد من الوزراء وممثلي الجهات الحكومية وأعضاء مجلس الإدارة.
وأكد كريم بدوي أن نتائج أعمال الهيئة خلال العام المالي 2025/2026 جاءت في ظل تحديات فرضتها تطورات أسواق الطاقة وارتفاع تكاليف التشغيل وتداعيات تراجع الاستثمارات خلال السنوات السابقة، مشيرًا إلى أن أولويات استراتيجية الوزارة تضمنت تأمين احتياجات السوق المحلية من المنتجات البترولية، واستعادة معدلات الإنتاج، وتحفيز الاستثمارات.
وأوضح الوزير أن الانتهاء من ملف مستحقات الشركاء يمثل نقطة تحول رئيسية في جهود استعادة معدلات الإنتاج، بعد تراكم هذه المستحقات خلال الفترة من عام 2021 وحتى يونيو 2024، وهو ما أثر على وتيرة الاستثمارات في تنمية الحقول وأعمال البحث والاستكشاف.
وأشار إلى أن إنهاء هذا الملف أسهم في استعادة ثقة الشركاء وتحفيزهم على ضخ استثمارات جديدة وتكثيف برامج الحفر والاستكشاف وتنمية الحقول، موضحًا أن استعادة معدلات الإنتاج تمر بمراحل تبدأ بتعويض التناقص الطبيعي في إنتاج الحقول، ثم وقف التراجع وتثبيت المعدلات، وصولًا إلى تحقيق زيادات تدريجية، لافتًا إلى بدء ارتفاع إنتاج البترول الخام.
من جانبه، استعرض المهندس صلاح عبدالكريم، الرئيس التنفيذي للهيئة المصرية العامة للبترول، أبرز نتائج أعمال الهيئة خلال العام المالي 2025/2026، موضحًا أن استثمارات البحث والإنتاج بلغت نحو 4.5 مليار دولار.
وأشار إلى إبرام 8 اتفاقيات جديدة للبحث عن البترول والغاز، بحد أدنى للاستثمارات يبلغ 377 مليون دولار، ومنح توقيع غير مستردة بقيمة 74 مليون دولار، إلى جانب إبرام 9 عقود لتنمية الحقول وتحقيق 63 كشفًا جديدًا، منها 48 كشفًا بتروليًا و15 كشفًا للغاز.
كما استعرض نجاح مناقصة تنفيذ مسح سيزمي بالصحراء الغربية يغطي مساحة 111 ألف كيلومتر مربع خلال العام المالي 2026/2027، باستخدام تكنولوجيات حديثة تستهدف خفض مخاطر الاستثمار وتشجيع الشركاء على بدء أنشطة البحث والاستكشاف في المناطق البكر.
وأكد بدوي أن هيئة البترول نفذت إجراءات لرفع معدلات تشغيل معامل التكرير المصرية من نحو 67% إلى أكثر من 80%، من خلال زيادة كميات الخام الموجهة للتكرير وتنفيذ أعمال رفع الكفاءة، بما يعظم الاستفادة من الطاقات الإنتاجية القائمة ويدعم توفير المنتجات البترولية للسوق المحلية.
وأوضح الرئيس التنفيذي للهيئة أن جهود تعظيم الاستفادة من طاقات معامل التكرير شملت زيادة كميات الخام وتنفيذ 14 عمرة جسيمة لرفع كفاءة التشغيل والحفاظ على الأصول.
وأسهمت هذه الإجراءات في زيادة إنتاج السولار بصورة ملحوظة اعتبارًا من مارس 2026، والوصول إلى الطاقة القصوى لإنتاج البنزين، فيما ارتفعت كميات الخام المكررة إلى نحو 28 مليون طن، مقابل نحو 25.3 مليون طن خلال العام المالي السابق.
وأشار إلى وصول نسبة الإنجاز في مشروع مجمع إنتاج السولار والمنتجات البترولية عالية القيمة التابع لشركة أسيوط الوطنية لتصنيع البترول «أنوبك» إلى نحو 90%، تمهيدًا لبدء تشغيله خلال الربع الأول من عام 2027.
وأكدت الهيئة نجاحها في الوفاء بكامل احتياجات الاستهلاك المحلي من المنتجات البترولية، مع استقرار استهلاك البنزين والبوتاجاز، وتسجيل انخفاض طفيف في استهلاك السولار والمازوت، رغم النمو السكاني والتوسع في الأنشطة والمشروعات.
كما جرى تطوير نظم التعاقد الخاصة بمشروعات الحفر والاستكشاف والإنتاج، من خلال تطبيق نماذج تعاقدية جديدة، من بينها IPM وLSTK، بهدف رفع كفاءة التنفيذ وتسريع معدلات إنجاز المشروعات والتعجيل بوضع الاكتشافات على خريطة الإنتاج.
وفي مجال التخزين الاستراتيجي، أوضح الرئيس التنفيذي للهيئة أنه تم إنشاء 29 مستودعًا لتخزين البترول الخام خلال العام بطاقة إجمالية تبلغ نحو 32 مليون برميل، تم الانتهاء من 15 مستودعًا منها.
وأكد أن تعزيز القدرات التخزينية يمثل أحد عناصر زيادة مرونة منظومة الإمدادات والقدرة على التعامل مع تقلبات أسواق الطاقة.
وأشار عبدالكريم إلى اعتماد آليات محفزة لتشجيع الشركاء على الاستثمار في مشروعات الطاقة المتجددة والربط الكهربائي وخفض استهلاك السولار واستغلال غازات الشعلة في الحقول، مع استهداف تشغيل جميع معسكرات إعاشة العاملين بالحقول بالطاقة الشمسية اعتبارًا من مارس 2027.
وأسهم تنفيذ 16 مشروعًا في هذا الإطار بمواقع شركات البترول خلال العام في تحقيق وفورات بلغت 1927 ميجاوات من الكهرباء، و25 ألف طن من السولار، و1.6 مليار قدم مكعب من الغاز.
وفي مجال التحول الرقمي، استعرض الرئيس التنفيذي للهيئة تأسيس شركة الأنظمة الرقمية للطاقة EDS لإنتاج طلمبات الوقود الرقمية وتوطين صناعتها محليًا، مع قرب بدء الإنتاج بالمصنع.
كما تم التوسع في تطبيق منظومتي ATG لمراقبة أرصدة خزانات محطات الوقود، وRTG لمتابعة أرصدة خزانات مستودعات شحن الوقود، إلى جانب مشروع منظومة SCADA لمراقبة خطوط شبكة نقل البترول.
وفي مجال السلامة والصحة المهنية وحماية البيئة وسلامة العمليات، أوضح عبدالكريم أن الهيئة تعمل على إنشاء منصة رقمية موحدة لإدارة مؤشرات السلامة، ومنصة أخرى لمتابعة الأداء البيئي، إلى جانب تكثيف وقفات السلامة وبرامج التدريب ورفع الوعي، وتعميم الدروس المستفادة من الحوادث والوقائع لمنع تكرارها.
وأشار إلى التعاون مع شركة توتال إنرجيز لتطوير منظومة سلامة نقل المنتجات البترولية على الطرق، إلى جانب التعاون مع شركة مصر للبترول وشركات بيكر هيوز وشل وإيني في تنفيذ مبادرات وبرامج تدريبية لرفع الوعي بالسلامة.
وفي مجال حماية البيئة، أوضح أنه تم ربط 12 مدخنة بمعامل التكرير بمنظومة الرصد التابعة لجهاز شئون البيئة، إلى جانب التوسع في مشروعات معالجة الصرف الصناعي بشركات البترول.
وفي مجال المسئولية المجتمعية، نفذت الهيئة 109 مشروعات في المناطق والقرى المحيطة بمناطق العمل البترولي، شملت مجالات الصحة والتعليم والتمكين الاقتصادي وتحسين مستوى المعيشة ودعم المرأة المعيلة والمساهمة في تنفيذ المبادرات الرئاسية.
واستفاد من هذه المشروعات نحو 300 ألف مواطن.
وأكد وزير البترول أهمية العنصر البشري في تحقيق نتائج القطاع، موجهًا الشكر للعاملين بقطاع البترول والثروة المعدنية في مختلف مواقع العمل، وكذلك العاملين بالشركات الوطنية التي تنفذ مشروعات خارج مصر، مشيرًا إلى أهمية التوسع في نشاط الشركات الوطنية خارج مصر وفتح أسواق جديدة أمام الشركات المصرية.
كما ثمن الوزير التعاون مع وزارة الكهرباء والطاقة المتجددة لتأمين احتياجات محطات الكهرباء، خاصة خلال أشهر الصيف، مؤكدًا أهمية التنسيق بين مختلف الجهات الحكومية لتأمين إمدادات الطاقة وتلبية احتياجات قطاعات الدولة والسوق المحلية.