آراب فاينانس: توقع المهندس عمرو رضا، الرئيس التنفيذي لشركة تيتان مصر لصناعة الأسمنت ارتفاع معدل النمو في سوق الأسمنت بـ 5% خلال الأربع سنوات المقبلة.
وطالب رضا، في مقابلة حصرية مع "آراب فاينانس" بالحفاظ على أسواق التصدير لأنها داعم رئيسي لصناعة الأسمنت في مصر مشيرًا إلى أن مصر أمامها فرص تصديرية محتملة في كل من غزة، وسوريا والسودان، وكذلك غرب أفريقيا، فضلًا عن السوق الأمريكية بصفة أساسية يليهم في الأولوية الدول الأوروبية، وإن كان ذلك سيستغرق بعض الوقت.
وأوضح رضا، أن أسواق التصدير تتوقف على الظروف الإقليمية والدولية المحيطة بمصر، وفق محددات ومتغيرات تؤثر على سوق الأسمنت، وذلك حسب الدول المستقبلة لواردات الأسمنت المصري، وكذلك الأسواق المنافسة لمصر في هذا القطاع، وإلى نص الحوار.
ما تقييمك لقطاع الأسمنت في مصر ونموه خلال الفترة المقبلة؟
سوق الأسمنت في مصر نما نموًا كبيرًا خلال الفترة الماضية، ولدينا أمل في استقراره، وأتوقع أن يكون معدل النمو في قطاع الأسمنت 5% خلال الأربع سنوات المقبلة، وسيكون هذا النمو إضافة كبيرة للسوق المصرية مما سيؤدي لاستقرارها، مع ضرورة الحفاظ على أسواق التصدير لأنها داعم رئيسي لصناعة الأسمنت في مصر.
وبالطبع فأسواق التصدير تتوقف على الظروف الإقليمية، والدولية المحيطة بمصر، وفق محددات ومتغيرات تؤثر على سوق الأسمنت في مصر، وكذلك وفق الدول المستقبلة لواردات الأسمنت المصري، وكذلك الأسواق المنافسة لمصر في هذا القطاع.
ما هي المتطلبات الرئيسية لنمو السوق المحلية؟
السوق المحلية للأسمنت في مصر تتطلب ضخ استثمارات جديدة حتى ينمو سواء كان ذلك في المشروعات القومية أو في قطاع التنمية العمرانية أو في مشروعات البنية التحتية.
كيف ترى نمو قطاع الأسمنت مع البدء في مشروعات كبرى مثل مشروعات رأس الحكمة ومراسي البحر الأحمر؟
مشروع رأس الحكمة سيبدأ العمل به هذا العام وسيستمر حتى 2040 وهناك مشروع مراسي البحر الأحمر والذي سيبدأ في عام 2027 حتى 2030 وكل تلك العوامل من شأنها أن تؤدي لنمو قطاع الأسمنت في مصر.
كما أن الطلب المحلي انتعش بقوة في 2025، حيث ارتفعت كميات الأسمنت المحلية بنسبة 13% على أساس سنوي، مع زيادة كميات الأسمنت السائب بنسبة 22% نتيجة الاعتماد على المشروعات الكبرى والمقاولين الكبار، بينما ارتفعت كميات الأسمنت المعبأ بنسبة 8% مدعومة بالأفراد والمقاولين الصغار وأعمال التشطيبات في الأسواق، وجاء ذلك مدفوعًا بالسماح باستئناف عدد من المشروعات التي كانت متوقفة منذ أزمة السيولة، ونقص الدولار في عام 2022، وأتوقع استمرار هذا الزخم خلال الفترة المقبلة.
تعد الوفرة في قطاع الأسمنت من أبرز التحديات التي تواجه السوق حاليًا.. ما رأيك في هذا التحدي سواء محليًا أو في أسواق التصدير؟
الوفرة المتاحة في سوق الأسمنت خارج السوق المحلية لابد من النظر إليها وفق نظرة متعمقة وذلك لأن قدراتنا على التصدير وفق القدرات الإنتاجية المتاحة مرتبطة بقدراتنا للوصول للسوق بسعر مناسب مع خدمة الأسواق الخارجية بصورة مستدامة، فعلى سبيل المثال لو المُصدر للأسمنت ليس لديه القدرات اللوجيستية مثل النقل والتعبئة للأسمنت في المواعيد المناسبة، وبصورة دورية ومنتظمة، فالعميل الخارجي سيبحث عن مورد آخر حتى لو كان ذلك بسعر أعلى، والمنتج للأسمنت يمكن أن يمتلك سعر منافس لكن قد يكون هناك تحدي آخر وهو أن السوق المستهدفة ليس لديها القدرة لاستقبال هذا الإنتاج، مثل سوريا على سبيل المثال والتي لا يمكنها استقبال الأسمنت السائل حيث تستقبل الأسمنت المعبأ فقط، بينما سوق مثل السوق الجزائرية لديها الإمكانات لاستقبال مثل هذا النوع من الأسمنت السائل.
وبالتالي يمكن أن يكون المُصدر لديه طاقة فائضة لكن في ذات الوقت لا يمكنه التصدير لمن ليس لديه إمكانات في الموانئ، لذلك ينبغي عندما نتحدث دائمًا عن فرص التصدير، ندرس إمكاناتنا وكذلك إمكانات الآخرين، إلى جانب القدرات التنافسية بحيث يكون هناك سعر مناسب فضلًا عن الاستدامة في التصدير.
كيف ترى الفروق السعرية بين السوق المصرية في مجال التصدير وسوق مثل السوق الفيتنامية التي يصل فرق السعر معها لنحو 20 دولار لصالحها؟
السوق الفيتنامية تبيع بسعر أقل من مصر بنحو 20 دولار حيث يبلغ سعر الطن الفيتنامي من الأسمنت 32 دولارًا للطن بينما يباع الأسمنت المصري بنحو 50 دولارًا، لكن في ذات الوقت لدينا في مصر ميزة تنافسية متمثلة في سعر النقل، الذي هو أقل من السوق الفيتنامية، والسؤال هنا ما الذي يمكن أن نحافظ عليه من مزايا تنافسية، في ظل وجود منافسين آخرين محتملين مثل إيران والجزائر على سبيل المثال، وكذلك المملكة العربية السعودية في حالة تطوير موانئها، فنحن في عالم متغير، وبالتالي يجب أن نكون يقظين تجاه المتغيرات المحيطة بالسوق المصرية، وأن يكون هناك سرعة في رد الفعل، حسب هذه المتغيرات، لأن التصدير دائمًا هو سوق مكمل، وليس السوق الأساسية لصناعة الأسمنت، فالسوق الأساسية لصناعة الأسمنت هو السوق المحلية، لأن التصدير عبارة عن فرص وبالتالي فالتصدير يساعد على تحسين استخدامك للطاقات الإنتاجية المتاحة لديك، وبالتالي لا يمكن الاعتماد عليه 100%.
ما هى الدول التي ترى أنها يمكن أن تكون بها فرص تصديرية متاحة أمام السوق المصرية؟
إلى جانب الأسواق التصديرية الحالية نحن أمامنا فرص تصديرية في كل من غزة، وسوريا والسودان، وكذلك غرب أفريقيا، وأمريكا بصفة أساسية يليهم في الأولوية الدول الأوروبية، وإن كان ذلك سيستغرق بعض الوقت، وتعد السوق الليبية من أكبر الدول التي تصدر لها الأسمنت حاليًا بنسبة تصل لـ 38% من الصادرات.
كيف تقيم استهلاك الأسمنت في مصر؟
بلغ معدل استهلاك الأسمنت في مصر العام الماضي 54 مليون طن، من إجمالي 85 مليون طن تنتجه مصر وقد كان أعلى معدل للاستهلاك السنوي في عام 2016 حيث بلغ الاستهلاك 56 مليون طن.
ما هو تأثير ضريبة الكربون الأوروبية على تصدير الأسمنت حيث يعد هذا القطاع من القطاعات التي فرضت عليها أوروبا ضريبة بهدف تخفيض الانبعاثات في البيئة؟
نحن حاليًا لدينا أجندة في مجال الاستدامة والتماشي مع المعايير البيئية الأوروبية، ونسير نحو ذلك بخطى ثابتة في مصر، وسيعمل على دعم هذا التوجه زيادة التحول نحو الوقود البديل، وكذلك التحول نحو استخدام الطاقة المتجددة، كمصادر للطاقة المطلوبة، فضلًا عن التنوع في المنتجات للتوجه بشكل أكبر نحو المنتجات الصديقة للبيئة، والتي تتسم بقلة الانبعاثات الكربونية، وبالتالي فالأسس نحو المنتجات الصديقة للبيئة متاحة في مصر، لذلك ينبغي تسهيل وتشجيع الالتزام بالمعايير البيئية بما يسمح بالبناء الأخضر بشكل أكبر، مع تسهيل الحصول على الوقود البديل وتوفيره بتكاليف مناسبة، ليحل محل الوقود الصلب، بما يعني ضرورة وجود مرونة ودعم من جانب الجهات المختصة بالحكومة للتحول نحو الطاقة الخضراء، وفق أجندة الحكومة وبما يتوائم مع الاشتراطات البيئية.
وتستهدف شركة تيتان مصر خفض البصمة الكربونية والتوسع في الوقود الصديق للبيئة حيث لدينا في شركة تيتان شركة تابعة وهى شركة جيا GAEA وهى شركة الطاقة البديلة الخضراء والتي تهدف للتحول نحو الوقود البديل لخفض الانبعاثات الكربونية.
بعض الدراسات تشير إلى ضرورة استخدام الأسمنت في الطرق كبديل عن الأسفلت المستورد.. ما رأيك في واقعية ذلك؟
بعض الدراسات أثبتت بالفعل أن السير على الطرق الأسمنتية يسهم في خفض استهلاك وقود السيارات بنحو 3%، فضلًا عن تمتعها بعمر افتراضي أطول وتكاليف صيانة أقل مقارنة بالطرق الأسفلتية التي تتأثر بدرجات الحرارة المرتفعة وتتعرض للتشققات والتموجات.
كما أن الطرق الأسمنتية أكثر استدامة بيئيًا، إذ تعكس الحرارة ولا تمتصها مثل الأسفلت، كما تقلل الحاجة إلى كثافة الإضاءة الليلية، بما ينعكس على خفض الاستثمارات في شبكات الإنارة. وكذلك هناك إمكانية لاستخدام خلطات مبتكرة من الأسمنت والرمل في الطرق الريفية لزيادة تحملها للعوامل الجوية ومنع تحولها إلى طين خلال موسم الأمطار.
ما هو حجم تصدير الأسمنت حاليًا لشركة تيتان وما هو المستهدف خلال الفترة المقبلة؟
قمنا في شركة تيتان بتصدير نحو 850 ألف طن من الأسمنت العام الماضي، ونستهدف خلال العام الجاري 2026 تصدير نحو مليون طن من الأسمنت من إجمالي إنتاج 4.2 مليون طن مع مستهدف لزيادة الطاقة الإنتاجية لنحو 5.3 مليون طن سنويًا.
ما هى توقعات للطلب على الأسمنت المصري بالأسواق الخارجية؟
من المتوقع أن يزيد الطلب على الأسمنت المصري في أوروبا وكذلك مع إعادة الإعمار في أوكرانيا فهناك احتمالات لزيادة الطلب، إضافة إلى الطلب الكبير المتوقع من جانب السوق الأمريكية، ونحن نعتبر التزامنا البيئي بالبصمة الكربونية بوابة لفتح أسواق جديدة أمامنا، حيث من المرتقب تصدير نحو 25% من الإنتاج للسوق الخارجية و75% للسوق المحلية.
ما هو حجم استثماراتكم المرتقبة في قطاع الأسمنت خلال الفترة المقبلة؟
نحن نستهدف توجيه استثمارات مباشرة في السوق المصرية بقيمة 3 مليار دولار حتى عام 2029، بخلاف الاستثمارات الموجهة نحو الطاقة الشمسية والكهربائية، والتي تقدر بـ 20 مليون دولار.