آراب فاينانس: أكدت ستاندرد آند بورز جلوبال للتصنيفات الائتمانية تثبيت التصنيف الائتماني السيادي لمصر عند مستوى «B/B» مع نظرة مستقبلية مستقرة، مشيرةً إلى توازن نسبي بين آفاق النمو الاقتصادي متوسطة الأجل وجهود الإصلاح من جهة، والمخاطر المتزايدة المرتبطة بالتوترات الإقليمية الممتدة من جهة أخرى.
وأوضحت الوكالة في تقريرها، أن قوة الاحتياطيات الخارجية تمثل أحد أبرز عوامل دعم التصنيف، حيث بلغ الاحتياطي النقدي نحو 52.8 مليار دولار في مارس 2026، إلى جانب تسجيل صافي الأصول الأجنبية في القطاع المصرفي مستوى قياسيًا عند 30 مليار دولار.
ولفتت إلى أنه على الرغم من تراجع الجنيه المصري بنحو 13% أمام الدولار منذ بداية الأزمة، إلا أن الحكومة المصرية واصلت تطبيق نظام سعر صرف مرن.
وأضافت أن النظرة المستقبلية المستقرة تعكس استمرار التزام مصر ببرنامج الإصلاح الاقتصادي المدعوم من صندوق النقد الدولي، مع تحذيرات من أن تصاعد الضغوط الخارجية قد يحد من وتيرة التقدم.
وأشارت إلى أن أي تراجع عن الإصلاحات الرئيسية، خاصة مرونة سعر الصرف، أو اتساع الاختلالات الاقتصادية، قد يدفع إلى خفض التصنيف، إلى جانب مخاطر ارتفاع تكلفة الاقتراض وضعف الوصول إلى الأسواق الدولية.
وتوقعت الوكالة اتساع عجز الحساب الجاري إلى 4.8% من الناتج المحلي الإجمالي خلال العام المالي 2025/2026، مقارنة بـ4.2% في العام السابق، في ظل استمرار الضغوط على مصادر النقد الأجنبي، وفي مقدمتها تحويلات العاملين بالخارج، وإيرادات السياحة، وعوائد قناة السويس.
وأشارت إلى ارتفاع إيرادات قناة السويس بنسبة 21% على أساس سنوي لتسجل نحو 3 مليارات دولار خلال أول ثمانية أشهر من العام المالي الجاري، مقابل 2.5 مليار دولار خلال الفترة نفسها من العام السابق، دون تأثر ملحوظ بالتوترات حتى الآن.
ولفت التقرير إلى أن مصر، باعتبارها مستوردًا صافيًا للطاقة منذ عام 2023، تظل عرضة لاضطرابات إمدادات الغاز، خاصة من إسرائيل، التي تمثل نحو 60% من واردات الغاز و15-20% من إجمالي الاستهلاك، إلى جانب تأثرها بتقلبات أسعار الغذاء والقمح عالميًا.
كما رجحت الوكالة استمرار تقلب تدفقات الاستثمار الأجنبي غير المباشر، خاصة في فترات تجنب المخاطر عالميًا، مشيرة إلى خروج نحو 10 مليارات دولار من السوق المصرية خلال شهر واحد من اندلاع الأزمة، مقارنة بنحو 20 مليارات دولار خلال الحرب الروسية الأوكرانية.
وتوقعت الوكالة أن تظل الاحتياجات التمويلية الإجمالية أعلى من 40% من الناتج المحلي الإجمالي، مع انخفاض الدين الحكومي إلى 89% بحلول يونيو 2026، مقابل 94% في 2023، على أن يتراجع إلى 83% بحلول يونيو 2029، مدعومًا بالنمو الاقتصادي واستقرار سعر الصرف وتراجع العوائد المحلية.
كما توقعت استمرار دعم دول مجلس التعاون الخليجي لمصر، في ضوء أهميتها الاستراتيجية، عبر استثمارات ومشروعات كبرى، إلى جانب ودائع تُقدّر بنحو 18 مليار دولار لدى البنك المركزي المصري، يرجح استمرارها حتى انتهاء برنامج صندوق النقد في ديسمبر 2026.