}

علي عيسى رئيس جمعية رجال الأعمال المصريين: ينبغي أن تستفيد مصر من تجربة النمور الأسيوية في التصنيع

أخر تحديث 2026/09/03 01:28:00 م
علي عيسى رئيس جمعية رجال الأعمال المصريين: ينبغي أن تستفيد مصر من تجربة النمور الأسيوية في التصنيع

آراب فاينانس: قال المهندس علي عيسى، رئيس مجلس إدارة جمعية رجال الأعمال المصريين، إن ملف الاستصلاح الزراعي شهد تقدم كبير خلال الفترة الكبيرة لكن ملف الصناعة المصرية يحتاج إلى الإسراع فيه، لتصنيع المكونات التي يتم استيرادها من الخارج لتُصنع في مصر.

وأكد عيسى في مقابلة حصرية مع آراب فاينانس أن مصر يمكنها الاستفادة من تجربة النمور الأسيوية مثل فيتنام وماليزيا للتقدم في ملف التصنيع الذي يحتاج إلى السرعة في التنفيذ لافتًا إلى أن هناك تقدم في مناخ الاستثمار في مصر موضحًا أن الزيارة الأخيرة للرئيس الصيني في مصر شهدت اهتمام عالمي كبير متوقعًا إبرام اتفاقيات تجارية مع الصين تسمح بنقل وتوطين التكنولوجيا الصينية في مصر مع التصنيع والاستفادة من الموقع الجغرافي المتميز لمصر، والاتفاقيات والعلاقات التجارية مع كل دول العالم، وإلى نص الحوار:

في البداية ما هو تقييمك لمناخ الاستثمار الحالي في مصر؟

بالقطع هناك تقدم في مناخ الاستثمار في مصر، كما هناك تقدم في تمكين القطاع الخاص المصري ورغم أنني أرى أنه يمكن حدوث تقدم أكثر وأسرع من المتاح حاليًا، ونحن بالطبع "لن نخترع العجلة" وأقصد هنا أن هناك تقدم لبعض الدول اقتصاديًا مثل النمور الأسيوية وأن هناك إمكانية للاستفادة من خبراتها، وقد رأينا دول كانت في نفس الظروف المصرية في الستينيات والسبعينيات وتقدمت تقدم اقتصادي كبير الآن، وأصبحت من كبرى اقتصاديات العالم، وبالتالي يمكن الاستفادة من خبرات هذه الدول ودراسة تجاربهم وتطبيقها بما يتلائم مع الاقتصاد المصري والبيئة المصرية، وهناك أمثلة كثيرة هنا لهذه الدول مثل ماليزيا، وفيتنام، وكوريا.

هذه الدول اعتمدت في تقدمها على التصنيع.. كيف ترى الصناعة في مصر والتحديات التي تواجهها؟

حتى الآن لايزال ملف التصنيع في مصر "مُتردد" وحتى وقت قريب كان معظم التصنيع في مصر مجرد تجميع لمكونات المعدات وبعض الأجهزة لكنني أرى ضرورة تصنيع هذه المكونات في مصر، ولذلك فكما تبنت الحكومة فكرة تصنيع السيارات والسيارات الكهربائية في مصر ينبغي أن تتبنى تصنيع معظم مكونات السلع الهندسية، وإن كان هناك دول وشركات عالمية لها مزايا نسبية وتكنولوجية في بعض السلع والمنتجات لأنه لا يوجد دولة في العالم تصنع مئة بالمئة من مكونات الأجهزة والمعدات الهندسية، لكن أرى أننا يمكن أن نتقدم في هذا القطاع الهام، مع التأكيد أن هناك حراك في ملف التصنيع لكن يتطلب السرعة في التنفيذ بشكل أكبر من الوضع الراهن.

كيف ترى التقدم في الملف الزراعي في مصر؟

القطاع الزراعي في مصر شهد طفرة كبيرة خلال الفترة الأخيرة، خاصة في الأراضي الزراعية الجديدة، ولاشك أننا كنا نعتمد في السابق على أراضي الدلتا القديمة ونتيجة التعدي على مساحات كبيرة من الأراضي الزراعية بتلك الأراضي القديمة وكذلك ونتيجة تفتيت الملكية اتجهت الدولة إلى التوسع في استصلاح الأراضي الصحراوية، وقد كانت مصر تزرع القطن بأراضي الدلتا وكانت من أكبر الدول التي تنتج القطن طويل التيلة لكن الآن تراجعنا في إنتاجه، لكنني أؤكد أن ملف استصلاح الأراضي الزراعية حدث فيه تقدم وسرعة كبيرة، وكان للقطاع الخاص دور كبير في استصلاح الكثير من الأراضي الزراعية في مصر لذلك ينبغي تحفيز القطاع الخاص وتشجيعه في هذا الملف الحيوي والاستراتيجي، حيث قام القطاع الخاص بتحديث الميكنة الزراعية واستخدام سُبل وأساليب تكنولوجية جديدة في الزراعة، وأنا أناشد المسئولين عن الزراعة في مصر بتوفير الأراضي الزراعية المناسبة للاستصلاح للقطاع الخاص ليقوم بدوره في هذا الملف.

ترتبط الزراعة والصناعة ببعضهما البعض.. كيف يمكن الربط بين الإنتاج الزراعي والصناعي لزيادة القيمة المضافة؟

لي هنا وجهة نظر مختلفة حيث أرى أن مصر تستفيد أكثر من تصدير بعض المنتجات الزراعية في صورتها الخام أفضل وأقل في التكلفة من تصنيعها لأن مصر تُصدر منتجات زراعية للدول الأوربية في توقيتات تتميز فيها مصر بمزايا نسبية نتيجة عدم توافر هذه المنتجات في هذا التوقيت من العام في دول الاتحاد الاوروبي والأسواق الخارجية وتبيعها بأسعار مجزية تكاد تقترب من المنتج المٌصنع، حيث نصدر المحاصيل والزراعات الطازجة، مثل البطاطس والبرتقال والفراولة في توقيت معين وبقيمة مرتفعة نتيجة توافر المنتج في مصر وعدم توافره في هذا التوقيت بأوروبا.   

كيف ترى التحديات الخاصة بالشروط البيئية الجديدة التي وضعها الاتحاد الأوروبي للمنتجات المستوردة والمعروفة بآلية تعديل حدود الكربون "سيبام"؟

كثيرًا من الشركات الزراعية والصناعية تسير في طريق التحديث والتطوير لخفض الانبعاثات الكربونية لتتواكب مع الشروط الجديدة للاتحاد الأوروبي، وكذلك لخفض متبقيات المبيدات في المنتجات الزراعية، فالعالم كله يتجه حاليًا للمنتجات صديقة البيئة، لخفض التلوث والالتزام بالبصمة الكربونية، ومن لم يلتزم بهذه الشروط الجديدة للسوق العالمي سيخرج من السوق والمنافسة بالأسواق.

كيف تدعم جمعية رجال الأعمال المصريين الشركات الناشئة وبيئة ريادة الأعمال؟

لدينا لجان داخل جمعية رجال الأعمال تدعم الشركات الناشئة بالتواصل والتنسيق مع المسئولين في الحكومة، والجمعية منذ نشأتها وهى تعد أول جمعية اقتصادية أنشئت في مصر، والمنطقة بالكامل في السبعينيات وهى تتحاور وتتشاور مع الحكومة بما يخدم الاقتصاد المصري، ومجتمع الأعمال في مصر.

ما رأيك في حزمة الحوافز الضريبية الجديدة وتأثيرها على بيئة الأعمال في مصر؟

الحوافز الضريبية الجديدة، تعد من أفضل السياسات الحكومية التي طبقت خلال السنوات القليلة الماضية، خاصة إن وزير المالية الحالي الدكتور أحمد كجوك ورئيسة مصلحة الضرائب رشا عبد العال قاما بجهود كبيرة في هذا المجال، ولديهما خطة ضريبية طموحة، وقدما حوافز ضريبية حققت نتائج جيدة جدًا بدليل أنها ساهمت في زيادة الوعاء الضريبي والعوائد الضريبية مع اتساع المجتمع الضريبي وكل ذلك دون فرض أعباء ضريبية جديدة على الممُولين والمستثمرين في مصر. كما ساهمت في ضم جزء كبير من الاقتصاد غير الرسمي واقتصاد الظل للمنظومة الضريبية وهو قطاع كان بالطبع يضر بالمنافسة والاقتصاد في مصر، وأرى أن السير في هذا الاتجاه يحقق مصلحة الاقتصاد المصري.

هل تواجهون بيروقرطية حكومية في تطبيق السياسات الضريبية؟

بالطبع قد يكون هناك بعض المشكلات لكن أي تطبيق لسياسات جديدة قد يواجه تحديات ومن الصعب إرضاء جميع الأطراف لكن في العموم ينبغي تطوير الأدوات والإدارات الحكومية، وأشدد هنا على أهمية تطوير فكر المُوظف الحكومي، ولا يكون هو الفكر الروتيني المعيق للتجديد والتطوير في مصر.

كيف ترى التطور في تطبيق وثيقة ملكية الدولة لتمكين القطاع الخاص في مصر؟

وثيقة ملكية الدولة، هى جزء من التطوير الحاصل حاليًا، لكنها لا تسير بالسرعة والقوة المأمولة لكي تتقدم مصر اقتصاديًا وتصبح من النمور الاقتصادية الكبرى.

لماذا لا تقوم مصر بتوطين التكنولوجيا بدلًا من استيرادها؟

قطاع توطين التكنولوجيا يحتاج لوقت كبير، كما يحتاج للاهتمام بالبحث العلمي والمدارس والجامعات التكنولوجية والفنية والتطبيقية، وهو قطاع لا يعمل بكامل طاقته ونأمل أن نستطيع القيام بذلك لأن توطين التكنولوجيا في مصر، سيجعل مصر قبلة للاستثمارات الخارجية، وتشجيع المستثمرين للاستثمار في مصر وفي الأنشطة التكنولوجية.

كيف ترى تأثير ارتفاع أسعار الفائدة على توسع الشركات؟

ارتفاع سعر الفائدة يعد تحدي كبير للعديد من الشركات في مصر، والفائدة دائمًا مرتبطة بنسب التضخم، وقيمة العملة مقارنة بالعملات الأخرى، ولا يجب أن نتجاهل أن النسبة الأكبر للادخار في مصر هى ادخار عائلي، وهو ادخار يستهدف عائد مناسب يُعين المواطنين والأسر في المعيشة والحياة، ونحن هنا أمام إشكالية هى مواجهة التضخم وفي ذات الوقت عدم هروب الادخار العائلي من البنوك والمصارف، ونأمل عندما يقل التضخم لا يتأثر الادخار العائلي والبنك المركزي المصري هنا يقوم بسياسات رشيدة تجاه مواجهة التضخم.

وفق أخر تقرير لهيئة الرقابة المالية يتجه التمويل الاستهلاكي في مصر ناحية تمويل النشاط التجاري أكثر من الإنتاجي.. ما رأيك؟

التمويل الاستهلاكي وارتفاع معدلاته يرجع إلى الرغبة في مواجهة ضعف القدرة الشرائية من جانب المواطنين والمستهلكين نتيجة ارتفاع التضخم وانخفاض قيمة العملة، وأرى أن الاتجاه للإنتاج يساهم في تخفيض معدلات التضخم بما يقلل من معدلات التمويل الاستهلاكي التجاري.

ما تأثير ارتفاع أسعار الكهرباء والطاقة ونفقات التشغيل على منافسة المنتجات المحلية المصدرة في الخارج؟

أسعار الطاقة في مصر "أصبحت لا تُطاق"، لكن بالنسبة للأسعار العالمية لانزال في مصر بمنطقة آمنة وفي مستويات معقولة، تمكننا من المنافسة عالميًا، وبالطبع أسعار الطاقة ارتفعت عالميًا نتيجة الظروف الجيوسياسية بالمنطقة وما يحدث في منطقة الخليج والحرب الأمريكية ضد إيران وغيرها من الاضطرابات بالمنطقة، كلها عوامل تؤثر على أسعار الطاقة عالميًا.

كيف تحقق مصر مبادرة الـ 100 مليار دولار تصدير للخارج وما هى القطاعات التي يجب أن نركز عليها في التصدير؟

أرى أن قطاع الصناعات الهندسية هو من القطاعات التي يجب أن نركز عليها في التصدير، وهو القطاع الأكثر قدرة على مواكبة التطور في التصنيع، خاصة لو قمنا بما ينبغي في تصنيع السلع النهائية ومكوناتها، وهو طريق مهم لزيادة الصادرات المصرية والوصول لهذا الهدف، ورغم من مساهمة القطاع الزراعي بجزء كبير من الصادرات المصرية، لكن لايزال القطاع الصناعي عليه طلب عالمي أكثر، خاصة الصناعات الهندسية. كما تتميز مصر أيضًا بصناعة الغزل والنسيج والملابس الجاهزة والتي ينبغي أن تعطيها مصر اهتمام أكبر لزيادة التصدير بالأسواق الخارجية ومصر لديها فرص كبيرة في هذا القطاع، ويمكن للمصانع بمدينة المحلة الكبرى المساهمة في هذا الاتجاه إلى جانب بعض شركات القطاع الخاص.

ما رؤيتكم لتعزيز الوجود المصري بالأسواق الخارجية الأفريقية والعربية؟

مصر لديها اتفاقيات تجارية مع معظم دول العالم، ولو هناك تفعيل لهذه الاتفاقيات لأصبحت مصر من أكبر اقتصاديات العالم في التصدير فمصر لديها اتفاقيات مع الدول الأفريقية مثل الكُوميسا، إلى جانب اتفاقية تيسير وتنمية التبادل التجاري مع الدول العربية، كما لدينا اتفاقيات شراكة مع دول الاتحاد الأوروبي، وكلها اتفاقيات لو فُعلت ستؤدي لزيادة الصادرات المصرية للخارج، وهذا الملف يحتاج لجهود كبيرة ونحن لا نُسرع فيه بشكل كبير، وهناك دول منافسة لمصر في أفريقيا خاصة غرب أفريقيا ومنها دولة المغرب التي تنافس مصر، فنحن نريد الإسراع في هذا الملف لتشجيع المنتجين المصريين وتسهيل الإجرءات اللازمة لذلك.

أخيرًا.. كيف يمكن لمصر الاستفادة من التكنولوجية الصينية خاصة مع الزيارة الأخيرة للرئيس الصيني لمصر؟

هناك اهتمام عالمي بزيارة الرئيس الصيني لمصر، وهذا واضح من اهتمام العالم ووكالات الأنباء العالمية بهذه الزيارة، ومصر والصين شركاء استراتيجين، ولذلك نحن نأمل أن يكون من نتائج الزيارة نقل وتوطين التكنولوجيا الصينية في مصر في العديد من المجالات، والتصنيع في مصر بدلًا من الصين للاستفادة من الموقع الجغرافي المتميز لمصر بين ثلاث قارات أفريقيا وأوروبا وأسيا، وكذلك الاستفادة من الاتفاقيات والعلاقات التجارية المصرية مع كل دول العالم، وأتوقع أن هذا ما سيحدث بالفعل.

أخبار مشابهة