أفضل نظام غذائي في رمضان.. كيف تحافظ على وجبات صحية؟

أخر تحديث 2026/02/17 03:59:00 م
أفضل نظام غذائي في رمضان.. كيف تحافظ على وجبات صحية؟

آراب فاينانس: يشعر الكثير من الصائمين في شهر رمضان بالحيرة نتيجة عدم قدرتهم على تنظيم وجبات غذائية صحية سليمة، وهناك من يسرف في الطعام خلال وجبتي الإفطار والسحور، دون تنظيم الأمر بشكل مثالي ومفيد عبر تهيئة الجهاز الهضمي للانتقال من نظام الوجبات المعتاد لنظام الصيام المتقطع في شهر رمضان، وبالتالي فالأمر يحتاج إلى الحفاظ على أساليب التغذية الذكية لإحداث التوازن المطلوب من خلال التنقل بين الأطباق الرمضانية المتنوعة، دون حدوث جفاف شديد بالجسم خلال فترة الصيام، أو الشعور بالخمول والكسل بعد الإفطار.. فماذا قال أساتذة التغذية وخبراء الأطعمة؟.

ينبغي الالتزام بنظام الوجبات المتقطعة

من جانبها قالت الدكتورة فيروز صقر عاشور، الأستاذ المساعد للتغذية والصحة العامة بالجامعة الأمريكية بالقاهرة في تصريحات حصرية لـ آراب فاينانس إن الانتقال من نظام الوجبات الغذائية المعتادة لنظام الصيام في شهر رمضان، يستوجب أن يكون نظام الوجبات بنظام الوجبات المتقطعة، والصيام المتقطع، لذلك فترتيب الأطعمة هام جدًا حتى لا يحدث عسر الهضم، بحيث يجب أن نبدأ بكسر الصيام بشرب المياه أولًا، ثم تناول ثمرة بلح واحدة فقط، لا أكثر مع عدم الإكثار من تناول التمور حتى لا ترفع مستوى السكر في الدم بسرعة، مما يؤدي لتقليل الأنسولين في الجسم وهو ما يؤثر في النهاية على انخفاض السكر بسرعة أيضًا مما يسبب حالة من الخمول والكسل في الجسم، والثقل الذي يشعر به البعض بعد تناول وجبة الإفطار في شهر رمضان.

يجب تناول البروتين والخضروات أولًا

أوضحت عاشور أن من الأخطاء المعتادة خلال تناول وجبة الإفطار في شهر رمضان هو تناول النشويات في بداية وجبة الإفطار، والأفضل من ذلك هو تناول الشُربة، ثم البدء بعدها بتناول البروتين سواء الداجني أو اللحوم الحمراء وغيرها من أنواع البروتين، ثم الخضروات، وأخر شئ يمكن تناوله، هو النشويات مثل الخبز الأسمر، وهو أفضل بالطبع من تناول الأرز والمكرونة، وفي حالة تناول الأرز أو المكرونة لا يجب تناول أكثر من 4 ملعقات.

وأشارت أستاذة التغذية بالجامعة الأمريكية أن البعض اعتاد على تناول النشويات من أرز ومكرونة ومخبوزات قبل تناول البروتين والخضروات وهى عادات صحية خاطئة، لافتة إلى أن كثرة النشويات في وجبة الإفطار أثناء الصيام يؤدي إلى عسر الهضم والخمول بعد تناول الطعام نتيجة طول فترة الهضم لهذه النوعية من الأطعمة.  

وأكدت عاشور أن أفضل توقيت لتناول الفواكه هو بين وجبتي الإفطار والسحور، كما يمكن تناولها في وجبة السحور لكن ليس بمفردها حيث يجب أن يكون معها بروتين أيضًا إلى جانب نشويات كاملة مثل الخبز الأسمر بجانب البيض والزبادي حتى يشعر الصائم بالشبع وعدم الجوع لفترة طويلة، وذلك للحفاظ على مستوى السكر في الدم وعدم حدوث أي هبوط لمستوياته خلال فترة الصيام، وأثناء النهار في رمضان.

يجب التقليل من الحلويات

ونصحت عاشور بالتقليل من الحلويات الشرقية المعتاد تناولها في رمضان مثل الكنافة والقطائف والبسبوسة وغيرها، مع عدم الإفراط في تناولها، حتى لا يحدث زيادة في الوزن، فضلًا عن ضرورة التقليل من المخللات والأطعمة المملحة التي تحتوي على مزيد من الأملاح لأن تناولها بكثرة يزيد من حاجة الجسم للماء.

وتتفق الدكتورة ليندا جاد استشاري التغذية العلاجية والسمنة بكلية الطب بقصر العيني، مع عاشور لافتة إلى ضرورة تناول الحلويات والفواكه بعد الإفطار بحوالي 4 ساعات، أي حوالي الساعة العاشرة مساءً حتى لا يحدث عسر هضم في حالة تناولها بعد الإفطار مباشرة. كما يمكن تناول الخشاف، لأنه من الحلويات المجففة المفيدة، ويعد أفضل من الحلويات الشرقية المعتاد تناولها في رمضان، موضحة أن البعض قد يسرف في تناول العصائر في بداية الإفطار مما يزيد من نسب السكر في الدم ويصيب بعسر الهضم، ويمكن استبدالها باللبن الرايب.

وأكدت جاد على ضرورة الاهتمام بوجبة السحور لأنها تساهم في مساعدة الصائمين على صوم عدد كبير من الساعات، مع تجنب الحلويات والمخللات، والاكتفاء بتناولها بين وجبتي الإفطار والسحور بكميات قليلة.        

وأوضحت، جاد أن تناول السلطات الخضراء المحتوية على الألياف، فضلًا عن الزبادي هام جدًا في التغذية خلال شهر رمضان سواء في وجبة الإفطار أو وجبة السحور، لاحتوائهم على المياه مما يساهم في إرتواء الجسم، والحفاظ على مستوى المياه فيه وعدم الشعور بالعطش.

ووفق الموقع الرسمي لمنظمة اليونيسيف في مصر فإنه من أسباب سوء التغذية في مصر ضعف الحصول على نظام غذائي متوازن لدى الشرائح الأفقر من المجتمع أو بعبارة أخرى انعدام الأمن الغذائي، إضافة إلى العادات الغذائية ونمط الحياة السيء ونقص الوعي الغذائي بين السكان حول الغذاء المتاح.

وفيما يتعلق بعدم اهتمام البعض بشرب المياه الكافية للجسم خاصة، إننا في فترة فصل الشتاء تؤكد عاشور، أن هذه المشكلة تؤدي لخفض نسبة المياه في الجسم، لذلك يجب تناول كوب من المياه بعد كل ساعة بين وجبة الإفطار وحتى السحور.

بينما تنصح الدكتورة شريفة النحاس الخبيرة في مجال التغذية، بضرورة قيام مرضى الكلى باستشارة الطبيب بالصوم من عدمه خاصة أن بعض الأطباء يمنعوا بعض مرضى الكلى من الصيام لكونهم يحتاجوا لشرب مزيد من المياه نتيجة ظروفهم المرضية.

وطالبت النحاس بالتنوع في استخدام البروتين بين البروتين الداجني والبروتين الحيواني مع تجنب تناول الكربوهيدرات معهما مثل البطاطس والأرز حيث يُفضل في بداية الإفطار تناول اثنين كوب من المياه مع تمرة ثم تناول طبق به ألياف طبيعية كالسلطة الخضراء، مع البروتين وبعد مرور ساعتين يمكن تناول الكربوهيدرات بمفردها حتى لا تحدث تخمة في الجسم.

التكلفة الاقتصادية لارتفاع معدلات أمراض سوء التغذية

ووفقًا لإحصاءات برنامج الأغذية العالمي التابع للأمم المتحدة فإن 45.4% من المصريين لا يستطيعون تحمل تكلفة نظام غذائي كافٍ لهم، و84.8% لا يستطيعون تحمل تكلفة نظام غذائي صحي متوازن، مما يؤدي إلى ارتفاع معدلات الإصابة بالأمراض المصاحبة لسوء التغذية مثل، السمنة، الأنيميا، التقزم، بالإضافة إلى الإصابة بالأمراض غير السارية مثل، السكري، وارتفاع ضغط الدم، وأمراض القلب وغيرها، ونتيجة زيادة معدلات انتشار سوء التغذية، زادت تكاليف الرعاية الصحية لعلاج المصابين من تلك الأمراض.

وحسب الموقع الرسمي لمركز المعلومات ودعم اتخاذ القرار التابع مجلس الوزراء المصري أثبتت دراسات اقتصادات الصحة التي أجريت في مصر أن تكلفة علاج الأمراض المصاحبة لسوء التغذية قد تصل إلى  62 مليار جنيه مصري، لذلك اعتبرت منظمة الأغذية والزراعة التابعة للأمم المتحدة أن سوء التغذية تحدٍ صعب وخطير يواجه مصر.

وطالبت عاشور باستخدام طرق طهي صحية وعدم الإكثار، والإفراط من الأطعمة المقلية، لأنها تحتوي على دهون مشبعة، كما تسبب سوء الهضم، بخلاف أضرارها طويلة الأمد على الصحة بشكل عام.

وشددت عاشور، على أن أفضل توقيت لممارسة الرياضة للصائمين في شهر رمضان، هو قبل الإفطار أو قبل السحور بحوالي نصف ساعة أو ساعة، حتى لا يؤثر ذلك على مستويات السكر في الدم، وفي حالة ممارسة رياضات تتطلب مجهودًا كبيرًا كرفع الأثقال ينبغي زيادة نسبة البروتين في الوجبات الغذائية، وفي جميع الأحوال في حالة ممارسة الرياضة يجب الإكثار من تناول المياه.  

وفي ختام حديثها أكدت عاشور، أن المعتادين على شرب القهوة والشاي، والمشروبات المحتوية على الكافيين سيحتاجون لمزيد من شرب المياه حتى لا يحدث جفاف في الجسم وبالتالي لا يجب أن يزيد الأمر عن كوب من القهوة أو الشاي.

وتؤكد النحاس على ضرورة تقليل شرب القهوة في وقت متأخر من السحور، خاصة أن الجسم لا يكون على استعداد لاستقبالها خلال فترة النوم، إذ تعمل على زيادة ضربات القلب لدى البعض أثناء النوم وخلال فترة الراحة مما قد يكون له آثار سلبية على الصحة.

وتنصح النحاس بعدم تناول الحلويات يوميًا، إذ يمكن تناولها مرتين أو ثلاث مرات أسبوعيًا وفي كل مرة يمكن تناول الحلوى بمقدار من 15 إلى 20 جرام يوميًا، حيث يمكن تناول قطعة حلوى واحدة فقط بحجم علبة الكبريت على سبيل المثال.

الفوائد الصحية للصيام

وحول فوائد الصيام تؤكد جاد أن أحد أبرز فوائد الصيام أنه يعمل على حرق الدهون خاصة في الكبد، مشددة على ضرورة متابعة مستويات السكر والضغط لمرضى السكري وضغط الدم، مع تناول جرعات الدواء اللازمة وفق تعليمات الطبيب المُعالج، حتى لا تحدث مضاعفات مثل هبوط شديد أو ارتفاع كبير في مستويات السكر في الدم، وهو ما يؤدي لبعض الأعراض مثل الرعشة والدوخة والإحساس بالقئ، وزيادة ضربات القلب. كذلك بالنسبة لمرضى ضغط الدم، يجب تقليل المخللات مع تناول الأدوية اللازمة أيضًا.     

بينما توضح النحاس أن شهر رمضان يعد فُرصة لتخلص الجسم من السموم والبكتريا الضارة، وتنقية الجسم منها حيث يساهم الصيام في تحفيز دفاعات الجسم المضادة للالتهابات. كما يحفز الصيام المناعة الفطرية ويقضي على الخلايا التالفة القديمة، ويحسن مستويات السكر في الدم، كما يعزز الطاقة بالجسم لأن عملية الهضم تستهلك من 40% إلى 70% من طاقة الجسم وفي حالة الصوم تصبح هذه الطاقة متاحة للصائم بما يعطي الجسم القدرة للبحث عن الخلايا الميتة والأنسجة التالفة والأورام، ويعمل على استعادة وظائف الجهاز المناعي وعمليات الأيض إلى حالتها المثلى، وبشكل عام كلما كان الجسم أكثر نقاءً من المواد السامة المتدفقة في الدم والجهاز اللمفاوي، كلما تحسنت القدرة على التفكير والعبادة.

وتضيف النحاس أن الصيام يعمل كذلك على تقليل فرص انتشار أمراض الشريان التاجي القلبية، ويحسن من التمثيل الغذائي للوصول لمستويات مثالية من سكر الدم، والدهون الثلاثية، والبروتين الدهني عالي الكثافة، وضغط الدم، ومحيط الخصر، فضلًا عن تحسين وظائف الدماغ بدعم من الكيتونات التي تنشط خلال فترة الصيام مما يؤدي إلى تحسن الذاكرة وزيادة التركيز.

وأكدت النحاس أنه بعد بضعة أيام من الصيام، سترتفع مستويات الإندورفين في الدم، مما يجعل الصائم أكثر يقظة ويمنحه شعورًا عامًا بالراحة النفسية، وخلال هذه الأيام من الصيام، ينشغل الجسم بتنظيف نفسه من السموم والمواد الزائدة.

وكما هو معتاد في شهر رمضان، فقد يكثر البعض من تناول المكسرات كالبندق، واللوز، وعين الجمل، وغيرها لذا تنصح النحاس بتناول جرعة، لا تتجاوز 30 جرام يوميًا.

معدلات الهدر الغذائي في مصر

ووفق تقرير رسمي لـ منظمة الأغذية والزراعة "فاو" حصل "آراب فاينانس" على نسخة منه أنه من الناحية الاقتصادية فإن فقد وهدر الغذاء يمثل خسارة في القيمة الاقتصادية للأغذية المنتجة، سواء كانت جودتها تقل لأنها تتلف أو إذا تم التخلص منها كليًا.

وأوضح التقرير أن متوسط حجم الهدر الغذائي للفرد الواحد في مصر يبلغ حوالي 91 كيلوجرامًا من الطعام سنويًا. كما تتزايد نسبة الغذاء المُهدر في المناسبات الخاصة والأعياد والمهرجانات، حيث يتم التخلص من 60% على الأقل من الأطعمة الصالحة للأكل، كما أن حوالي 50% من الخضار والفواكه و40 % من الأسماك و30 % من الحليب والقمح يتم هدرهم كل عام في مصر.

بينما تشير بيانات الموقع الرسمي للبنك الدولي أن نسبة الفقر الوطنية في مصر بلغت 33.5%.

اخبار مشابهة