آراب فاينانس: انطلقت بالقاهرة فعاليات النسخة الثالثة من المهرجان العالمي لريادة الأعمال، بمشاركة أكثر من 10 آلاف شخص من أكثر من 70 دولة، ونحو 200 مستثمر وممثل لصناديق الاستثمار، إلى جانب أكثر من 60 متحدثًا وما يزيد على 100 عارض، تحت رعاية الدكتور مصطفى مدبولي رئيس مجلس الوزراء.
وناقش المهرجان مستقبل النمو الاقتصادي في القارة الأفريقية، وتوظيف الفرص الاستثمارية التي توفرها القارة. كما تناول المهرجان دور ريادة الأعمال في تحويل الأفكار المبتكرة إلى أنشطة اقتصادية منتجة.
ريادة الأعمال محرك رئيسي للنمو الاقتصادي
ونيابة عن الرئيس عبد الفتاح السيسي رئيس الجمهورية افتتح الدكتور أحمد رستم، وزير التخطيط والتنمية الاقتصادية، النسخة الثالثة من المهرجان العالمي لريادة الأعمال؛ مؤكدًا أهمية المؤتمر الذي ينعقد في توقيت مهم للاقتصاد المصري والمحيط الإقليمي والقاري، في ظل مواصلة البناء، والمضي قدمًا في تنفيذ أجندة أوسع للتحول الاقتصادي الهيكلي، بما يجعل ريادة الأعمال والابتكار من المحركات الرئيسية لهذه العملية، مشيرًا إلى أن ريادة الأعمال تسهم في تحويل الأفكار المبتكرة إلى أنشطة اقتصادية منتجة، وتحويل المعرفة إلى حلول عملية، والابتكار إلى مشروعات قادرة على المنافسة، والاستثمار إلى فرص عمل مستدامة.
واستعرض وزير التخطيط والتنمية الاقتصادية، أداء الاقتصاد المصري ودور ريادة الأعمال في التحول الهيكلي، لافتًا إلى أن معدل نمو الناتج المحلي الإجمالي بلغ 5.1% خلال العام المالي 2025/2026، مقارنة بنحو 4.4% خلال العام السابق، مدعومًا بتعافي قطاعي الصناعات التحويلية والاتصالات وتكنولوجيا المعلومات، مع استهداف الوصول بمعدل النمو إلى 6.8% بحلول عام 2030. كما تراجع معدل التضخم إلى 12% في أكتوبر 2026، فيما سجل معدل البطالة أدنى مستوى له على الإطلاق عند 5.8%.
وأشار إلى البرنامج الوطني للتحول الاقتصادي 2027–2030، الذي يستهدف تسريع وتيرة التحول الاقتصادي، وتعزيز النمو القائم على قيادة القطاع الخاص، ورفع القدرة التنافسية، وتوفير فرص عمل مستدامة، وتحسين جودة حياة المواطنين، لافتًا إلى أنه في إطار هذه الأجندة، تمثل ريادة الأعمال والشركات الناشئة محركات رئيسية للتحول الهيكلي، من خلال إدخال تكنولوجيات ونماذج أعمال جديدة، وتحويل الابتكار إلى منتجات وخدمات قابلة للتسويق، وفتح أسواق جديدة، وتعزيز المنافسة والإنتاجية.
وفي سياق متصل أكد أهمية ربط منظومة ريادة الأعمال بالأولويات الوطنية، مثل الصناعات التحويلية، والذكاء الاصطناعي والتكنولوجيات المتقدمة، والصناعات الخضراء، والتكنولوجيا المالية، والخدمات اللوجستية، مشيرًا إلى ان الدولة تستهدف تمكين رواد الأعمال المصريين من تأسيس شركات تنافسية انطلاقًا من مصر، وجذب الاستثمارات، وتطوير الملكية الفكرية، وخلق فرص عمل تتطلب مهارات متقدمة، والتوسع في الأسواق الإفريقية والإقليمية والدولية.
دعم بيئة ريادة الاعمال
ونوه إلى أن الحكومة تستهدف تهيئة بيئة داعمة تُمكّن الشركات من الظهور والابتكار والمنافسة والنمو، وهو ما يتطلب ضمان وجود أطر تنظيمية تتسم بالشفافية والقدرة على التنبؤ، وتعزيز قاعدة المهارات والكفاءات، وتيسير الوصول إلى الأسواق، وتعبئة حلول تمويلية مبتكرة، وتهيئة الظروف الداعمة للنمو الذي يقوده القطاع الخاص، وهو ما يشكل الأساس الذي يقوم عليه الإطار التنفيذي الوطني لدعم ريادة الأعمال والابتكار، والذي يتبنى نهجًا منسقًا لدعم الشركات في جميع مراحل تطورها، وحشد رؤوس الأموال الخاصة إلى جانب الموارد العامة التي يتم توظيفها بصورة استراتيجية، استنادًا إلى قرارات استثمارية قائمة على الأدلة، وأطر سليمة للحوكمة والمساءلة.
وتابع أن الإطار يتضمن ثلاثة محاور وآليات متكاملة هي وحدة ريادة الأعمال التابعة لمجلس الوزراء لتعزيز التنسيق بين مختلف مؤسسات الحكومة، وآلية التمويل بالاستفادة من الخبرات الاستثمارية لشركة إن آي كابيتال، بهدف تحسين فرص حصول المشروعات الواعدة على التمويل ورأس المال اللازم، بالإضافة إلى مركز مصر لريادة الأعمال والابتكار لتنمية القدرات الريادية وتطوير قاعدة من المشروعات الواعدة القابلة للاستثمار.
وتطرق رستم إلى توجيهات الرئيس عبد الفتاح السيسي، في ختام منتدى مصر 2026، الذي وجه الوزارة بإطلاق مبادرة لعدد (5) شركات ملياريه على الأقل خلال الـ 5 سنوات القادمة، تتوسع إقليميا ودوليا انطلاقًا من اهتمام الدولة بإطلاق طاقات رواد الأعمال المصريين، وإطلاق برنامج وطني لشركات اليونيكورن (قمم) لتعزيز دور ريادة الأعمال والشركات الناشئة، وإنشاء مظلة وطنية موحدة تحت مسمى مبادرة "دولة الابتكار" تحول الابتكار من مسابقات متفرقة إلى مسار عملي مستمر يربط الطلاب والباحثين بالجامعات والمراكز البحثية.
وذكر أن مبادرة إعداد 5 شركات مليارية تعكس طموحًا واضحًا لتعزيز مكانة الشركات المصرية على المستوى العالمي، في إطار الأجندة الأوسع لريادة الأعمال في مصر، من خلال ربط الشركات الناشئة الواعدة بمصادر التمويل والدعم المؤسسي وفرص النفاذ إلى الأسواق، بما يمكنها من التوسع والتحول إلى شركات قادرة على المنافسة عالميًا.
ولفت إلى أن مصر تتمتع بمقومات تؤهلها للقيام بدور مركز إقليمي لريادة الأعمال والابتكار والاستثمار، بما يربط بين إفريقيا والمنطقة العربية وحوض البحر المتوسط والأسواق العالمية، كما يوفر موقعها الجغرافي وحجم اقتصادها وقدراتها المتنامية أساسًا قويًا للشركات التي تسعى إلى التوسع عبر الحدود.
وأوضح أنه يمكن لمصر الاستفادة من موقعها وعلاقاتها الاقتصادية وقدراتها في مجال ريادة الأعمال لتعزيز الروابط التجارية بين الأسواق الإفريقية، وتطوير الشراكات الإقليمية، مشيرًا إلى أنه يمكن لرواد الأعمال المصريين تطوير حلول مبتكرة محليًا، ثم توسيع نطاق تطبيقها من خلال الشراكات مع نظرائهم في إفريقيا وعلى المستوى الدولي، عبر الجمع بين الخبرات والتكنولوجيا والمعرفة بطبيعة الأسواق المحلية، بما يسهم في جذب الاستثمارات والمشاركة في سلاسل القيمة الإقليمية والعالمية.
وفي ختام كلمته؛ أكد رستم أن نجاح جهودنا يجب أن ينعكس في تحقيق نتائج ملموسة، تتمثل في شركات ناشئة قادرة على الاستمرار والتوسع، واستثمارات خاصة يتم حشدها، وأبحاث علمية يتم تحويلها إلى تطبيقات تجارية، وصادرات يتم توليدها، وفرص عمل لائقة يتم توفيرها، وفرص اقتصادية تصل إلى مزيد من المناطق والمجتمعات.
محمد لطفي منصور ينصح رواد الأعمال.. ماذا قال؟
بينما نصح رجل الأعمال محمد لطفي منصور الذي روى جزء من مسيرته في عالم الأعمال رواد الأعمال بالتحلي بالمرونة والشجاعة والاهتمام بعنصر الوقت والعمل الجاد وامتلاك خطة ومتابعتها حتى النهاية.
وأضاف منصور أنه يشعر بالفخر عندما يرى نجاح بعض المصريين بالخارج، مؤكدًا أن المصريين ينتجون ويحققون نجاحات حال وجودهم في البيئة المناسبة وأن مصر بلد عظيم بها كثير من إمكانات الاستثمار مشيرًا إلى أن شركاته توظف نحو 60 ألف شخص حول العالم.
وأشار منصور إلى أن الاستثمار في التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي هما المستقبل وأن التطور في الذكاء الاصطناعي سيعمل على تغيير العالم خلال الـ 5 سنوات المقبلة مطالبًا بضرورة الاستثمار في بناء مراكز البيانات.
من جانبه أكد باهر منير غبور، رئيس مهرجان ريادة الأعمال العالمي في مصر ورئيس مجموعة سقارة للسياحة، أن تهيئة بيئة داعمة لريادة الأعمال والاستثمار تمثل خطوة أساسية نحو تأسيس شركات استثمارية حقيقية، وتعزيز فرص تحقيق نمو اقتصادي مستدام.
وخلال مشاركته في إحدى جلسات مهرجان ريادة الأعمال العالمي 2026، أشار غبور إلى أن استضافة مصر لهذا الحدث الدولي تدعم حضورها على خريطة الاقتصاد والاستثمار وريادة الأعمال، وتفتح المجال أمام فرص جديدة للتعاون بين أصحاب المشروعات والمستثمرين منوهًا بأن مصر قادرة على أن تكون منصة إقليمية لجذب رؤوس الأموال والاستثمار مشيدًا باهتمام الرئيس عبد الفتاح السيسي بتشجيع مناخ الاستثمار والابتكار وتمكين الشباب.
وأوضح غبور أن المهرجان يوفر منصة للحوار وتبادل الأفكار وبناء العلاقات، بما يساعد على الانتقال من مرحلة طرح الأفكار إلى إطلاق المبادرات، ثم تحويلها إلى مشروعات قابلة للتنفيذ، وصولًا إلى خلق فرص استثمارية واعدة.
الفرص الاقتصادية الواعد في القارة الأفريقية
بينما قال أكد الدكتور بهاء سالم، رئيس مجموعة السالم القابضة، أن الاستثمار الحقيقي لا يُقاس فقط بحجم رؤوس الأموال التي يتم ضخها في الأسواق، وإنما بقدرته على تمكين الإنسان، وتطوير الكفاءات المحلية، وخلق فرص اقتصادية مستدامة تتيح للأفراد والشركات تحقيق النمو والاستقلالية.
وفي إطار حديثه عن مفهوم قوة العطاء ودور قطاع الأعمال في دعم التنمية الاقتصادية وتعزيز ريادة الأعمال، أوضح سالم أن مسؤولية الشركات تتجاوز تحقيق العوائد المالية لتشمل خلق قيمة حقيقية ومستدامة للمجتمعات التي تعمل بها مؤكدًا أن مفهوم العطاء في عالم الأعمال لا ينبغي أن يقتصر على العمل الخيري أو تقديم الدعم المالي، بل يجب أن يرتكز على التمكين، من خلال خلق الفرص، وبناء القدرات، وتوفير الأدوات التي تساعد الأفراد على أن يصبحوا أكثر استقلالية وإنتاجية وقدرة على تحقيق النجاح.
وأضاف أن مجموعة السالم القابضة استخلصت، من خلال رحلتها الاستثمارية في ست دول، ومنذ دخولها السوق المصري عام 2019، درسًا أساسيًا يتمثل في أن النمو المستدام لا يتحقق بمجرد ضخ الاستثمارات، وإنما من خلال الاستثمار في الإنسان، وتطوير المواهب والكفاءات المحلية، وبناء مؤسسات قوية، وخلق فرص تتيح للآخرين المشاركة في النمو وتحقيق النجاح.
وأشار إلى أن هذا التوجه يعكس مفهوم خلق القيمة المشتركة الذي يقوم على تحقيق النمو الاقتصادي بالتوازي مع إحداث تأثير إيجابي ومستدام في المجتمع، بحيث تصبح الشركات جزءًا من منظومة تنموية أوسع، وليس مجرد كيانات تستهدف تحقيق الأرباح.
وفي سياق حديثه عن الفرص الاقتصادية في القارة الأفريقية، أكد رئيس مجموعة السالم القابضة أن أفريقيا تمثل واحدة من أعظم الفرص المتاحة لجيلنا، مشددًا على ضرورة النظر إليها باعتبارها شريكًا استراتيجيًا يمتلك ثروة من المواهب ورواد الأعمال والموارد والإمكانات الواعدة، وليس فقط سوقًا تنتظر تدفق الاستثمارات.
وأضاف أن مستقبل النمو الاقتصادي في أفريقيا سيعتمد بدرجة كبيرة على تعزيز الشراكات العابرة للحدود، وتبادل المعرفة والخبرات، ونقل التكنولوجيا، وتطوير نماذج تعاون استثماري تحقق مصالح مشتركة بين الدول والأسواق المختلفة.
ولفت سالم إلى أن مصر تتمتع بمكانة استراتيجية تؤهلها للقيام بدور محوري في الربط بين أفريقيا والشرق الأوسط والأسواق العالمية، ليس فقط من خلال التجارة والاستثمار، وإنما أيضًا عبر بناء الشراكات وتبادل الخبرات والمعرفة، بما يعزز فرص التكامل الاقتصادي ويفتح آفاقًا جديدة للنمو أمام الشركات ورواد الأعمال.
وشدد على أن مسؤولية قادة الأعمال لا ينبغي أن تتوقف عند مؤشرات الأداء المالي التقليدية، مثل حجم الإيرادات والحصة السوقية وعدد الشركات، بل يجب أن تمتد لتشمل عدد فرص العمل التي يتم توفيرها، ورواد الأعمال الذين تتم مساندتهم، والشباب الذين يتم تطوير مهاراتهم، والشركات التي تحصل على فرص حقيقية للنمو والتوسع.
وأكد سالم أن القيادة الحقيقية لا تعني أن يكون الشخص الأكثر نجاحًا، بل أن يمتلك القدرة على مساعدة الآخرين في تحقيق النجاح، معتبرًا أن بناء شركات قادرة على خلق الثروة يجب أن يتزامن مع بناء كوادر بشرية تمتلك المعرفة والقدرات اللازمة لصناعة الثروة واستدامة النمو.
واختتم سالم حديثه بالتأكيد على أن تمكين الأفراد لا ينعكس فقط على تحسين حياة الأشخاص، بل يمتد تأثيره ليشمل المجتمعات والاقتصادات، ويساهم في تشكيل مستقبل أكثر استدامة للدول، قائلًا: لا تكتفوا ببناء شركات تصنع الثروة، بل ابنوا شركات تصنع أشخاصًا قادرين على خلق الثروة.
يذكر أن نسخة هذا العام من المهرجان العالمي لريادة الأعمال تعقد تحت شعار العالم الذي نساعد في صنعه، في إطار تعزيز مكانة مصر كوجهة إقليمية ودولية لريادة الأعمال والاستثمار والابتكار، وفتح قنوات جديدة لربط الشركات الناشئة المصرية بالأسواق والمستثمرين الدوليين.