}

مطالب بتطوير التشريعات لتسهيل تمويل الشركات الناشئة وجذب المستثمرين

أخر تحديث 2026/11/08 10:31:00 ص
مطالب بتطوير التشريعات لتسهيل تمويل الشركات الناشئة وجذب المستثمرين

آراب فاينانس: دعت شركة «الخديوي للمحاماة والاستشارات القانونية» إلى وضع إطار قانوني وتنظيمي متكامل لدعم الشركات الناشئة في مصر، وتوحيد إجراءات تأسيسها وترخيص أنشطتها من خلال نافذة واحدة، بما يسهم في إزالة المعوقات أمام رواد الأعمال، وتعزيز جاهزية الشركات لاستقبال الاستثمارات والحصول على التمويل.

وقال الدكتور بسام الخديوي، المؤسس والشريك الإداري للشركة، خلال مشاركته في فعاليات المهرجان العالمي لريادة الأعمال «Global Entrepreneurship Festival – GEF 2026»، إن الجاهزية القانونية والمؤسسية تمثل أحد المرتكزات الأساسية لنجاح الشركات الناشئة واستدامة نموها، موضحًا أن الأفكار المبتكرة ونماذج الأعمال الواعدة لا تكفي وحدها لجذب المستثمرين، ما لم يصاحبها هيكل قانوني سليم ومستندات مكتملة ونظام واضح للحوكمة وحماية حقوق المساهمين والشركاء.

وأضاف أن عددًا من رواد الأعمال يركزون في المراحل الأولى على تطوير المنتجات وإعداد العروض الاستثمارية والتواصل مع صناديق رأس المال المخاطر، مع تأجيل استكمال الإجراءات القانونية والتنظيمية، وهو ما قد يؤدي إلى تعثر المفاوضات الاستثمارية عند اكتشاف عدم جاهزية الشركة قانونيًا لاستقبال التمويل.

وأوضح الخديوي أن تعدد الجهات المسؤولة عن تأسيس الشركات وترخيص أنشطتها يمثل أحد أبرز التحديات أمام رواد الأعمال، إذ يتطلب تأسيس الكيان التعامل مع الهيئة العامة للاستثمار، بينما تستلزم ممارسة بعض الأنشطة، خاصة التكنولوجيا المالية والخدمات المالية غير المصرفية، الحصول على موافقات وتراخيص من جهات رقابية متخصصة.

وأكد أن استكمال إجراءات تأسيس الشركة لا يعني بالضرورة السماح لها بممارسة نشاطها، وهو ما يستدعي توضيح المسارات التنظيمية المطلوبة منذ البداية، ودراسة إنشاء كيان تنسيقي أو نافذة موحدة لتبسيط الإجراءات وتنسيق التعامل مع الجهات المختصة، دون الإخلال بمتطلبات الرقابة والتنظيم.

وأشار إلى ضرورة التمييز بين الشركات الناشئة والمشروعات الصغيرة والمتوسطة ومتناهية الصغر، نظرًا لاختلاف طبيعة الشركات القائمة على الابتكار والتكنولوجيا ونماذج الأعمال القابلة للنمو السريع، واحتياجها إلى معالجات قانونية وتنظيمية تتناسب مع طبيعة أنشطتها وخطط توسعها.

ولفت إلى أهمية البناء على الجهود المبذولة لتطوير منظومة ريادة الأعمال، ومن بينها ميثاق الشركات الناشئة، الذي سلط الضوء على التحديات المرتبطة بتعريف هذه الشركات واحتياجاتها التنظيمية.

وأوضح الخديوي أن استعداد الشركات لاستقبال الاستثمارات يتطلب سلامة مستندات التأسيس، ووضوح هيكل الملكية وحقوق المساهمين، وتطبيق قواعد الحوكمة، ومراجعة الالتزامات التعاقدية، إلى جانب التأكد من ملكية الشركة للأصول وحقوق الملكية الفكرية المرتبطة بمنتجاتها وخدماتها.

وأضاف أن المستثمرين لا يكتفون بتقييم جدوى الفكرة ومعدلات النمو المتوقعة، وإنما يهتمون أيضًا بسلامة الوضع القانوني للشركة وآليات اتخاذ القرار والضمانات المتاحة لحماية الحقوق وتسوية النزاعات وإدارة المخاطر.

وأشار إلى أن ارتفاع تكلفة الخدمات القانونية المتخصصة قد يدفع بعض الشركات الناشئة إلى تأجيل الحصول على الاستشارات اللازمة، بينما قد يؤدي الاعتماد على استشارات غير متخصصة إلى اختيار أشكال قانونية لا تتناسب مع طبيعة النشاط أو خطط التوسع المستقبلية.

وشدد على أن دور المستشار القانوني يتمثل في تأهيل الشركة لاستيفاء المتطلبات القانونية والتنظيمية اللازمة لاستقبال المستثمرين، دون أن يعني ذلك ضمان حصولها على التمويل، الذي يظل مرتبطًا بتقييم المستثمر لجدوى المشروع وفرص نموه ومخاطره.

وأوضح الخديوي أن مشاركة الشركة في المهرجان العالمي لريادة الأعمال تأتي في إطار دعم منظومة ريادة الأعمال ومساعدة الشركات الناشئة على تجاوز التحديات القانونية التي قد تعوق نموها أو قدرتها على جذب الاستثمارات.

وأشار إلى أن الشركة تقدم خدمات قانونية تغطي مختلف مراحل دورة حياة الشركات، بداية من التأسيس واختيار الشكل القانوني المناسب، مرورًا بالتشغيل وإبرام العقود وتنظيم علاقات الشركاء، وصولًا إلى الحوكمة والاستثمار وإعادة الهيكلة والتوسع في أسواق رأس المال.

وأضاف أن الشركة شاركت بفريق من محامي الشركات داخل منطقة إتمام الصفقات «Deal Room»، لتقديم الاستشارات القانونية لرواد الأعمال ومساعدتهم على تحديد التراخيص والمستندات المطلوبة وفقًا لطبيعة أنشطتهم.

وأكد أهمية وجود محامين متخصصين في الجوانب القانونية للتكنولوجيا «Tech Lawyers»، لديهم القدرة على فهم المنتجات الرقمية ونماذج الأعمال المبتكرة، خاصة في قطاعات التكنولوجيا المالية والخدمات التكنولوجية التي تخضع لمتطلبات تنظيمية محددة، مشيرًا إلى استعانة الشركة بخبراء تكنولوجيين عند الحاجة لفهم الجوانب الفنية للمشروعات، بما يضمن تقديم حلول قانونية تتناسب مع طبيعة كل نشاط.

وفي سياق متصل، أكد الخديوي أن وجود إطار قانوني واضح وفعال يمثل أحد أهم عناصر تعزيز ثقة المستثمرين وجذب رؤوس الأموال، خاصة في ظل التوترات السياسية العالمية والتقلبات الاقتصادية والتغيرات المتسارعة في الأسواق الدولية.

وأوضح أن المستثمر يحتاج قبل ضخ أمواله إلى رؤية واضحة بشأن هيكل الملكية والضمانات القانونية وآليات اتخاذ القرارات ووسائل حماية الحقوق وتسوية النزاعات، مشددًا على أن قوة البيئة الاستثمارية لا ترتبط بوجود التشريعات فقط، وإنما بوضوحها وفاعلية تطبيقها واستقرارها.

واستعرض تجربته في العمل على مشروع المركز المالي الدولي بالقاهرة «Cairo International Financial Centre – CIF»، المزمع إقامته في العاصمة الإدارية الجديدة، موضحًا أن العمل على المشروع خلال السنوات الأربع الماضية أتاح التعرف بصورة مباشرة على اهتمامات المستثمرين الدوليين ومتطلباتهم.

وأشار إلى أن المشروع استقطب اهتمام مستثمرين من أسواق وخلفيات اقتصادية متنوعة، رغم التحديات والظروف العالمية، بما يعكس إمكانات السوق المصرية في جذب الاستثمارات الدولية.

وأكد أن الموقع الجغرافي لمصر، باعتبارها بوابة رئيسية للأسواق الأفريقية، يمثل ميزة تنافسية مهمة، مع تزايد اهتمام المستثمرين بالفرص المتاحة في القارة وإمكانية الاستفادة من مصر كمركز إقليمي للأنشطة الاستثمارية والمالية.

وشدد الخديوي على أن نجاح الاستثمارات لا ينبغي قياسه بحجم الصفقات المبرمة فقط، وإنما بقدرتها على خلق فرص العمل وتنمية الكفاءات البشرية ونقل الخبرات وفتح أسواق جديدة أمام الشركات المحلية وتحقيق تأثير اقتصادي مستدام.

ودعا رواد الأعمال إلى الاهتمام بالجوانب القانونية والإدارية منذ المراحل الأولى لتأسيس مشروعاتهم، والاستفادة من الخبرات المتخصصة، بما يساعدهم على تحويل أفكارهم المبتكرة إلى شركات مؤسسية قادرة على النمو وجذب الاستثمارات.

واختتم بالتأكيد على أهمية توسيع التعاون بين الحكومة والقطاع الخاص والمستثمرين ومقدمي الخدمات القانونية، وتحويل المبادرات والفعاليات الاقتصادية إلى شراكات عملية ومستدامة، بما يدعم بناء منظومة متكاملة لريادة الأعمال ويعزز مكانة مصر مركزًا إقليميًا جاذبًا للاستثمار والابتكار في أفريقيا والشرق الأوسط.

أخبار مشابهة