آراب فاينانس: مع حلول عيد الأضحى قد يتناول البعض اللحوم بشراهة مع الإفراط في استهلاكها، ما قد يعرضهم لمخاطر صحية جسيمة تحول فرحة العيد إلى أزمة صحية للبعض، وهو ما حذر منه خبراء في التغذية تحدثوا لـ آراب فاينانس.. فكيف نحتفل بالعيد دون أن تتأثر صحتنا ودون أي حرمان من تناول مأكولات العيد التي اعتدنا على تناولها؟ تلك هى المعادلة التي وضعها خبراء التغذية في هذا التقرير لإحداث هذا التوازن الذي لا يؤدي لضرر في الجهاز الهضمي أو يؤثر على سلامة القلب والشرايين، ومستويات النقرس في الجسم.
مخاطر الإفراط في تناول اللحوم
تقول الدكتورة منة عاطف، خبيرة التغذية، في تصريحات حصرية لـ آراب فاينانس إن المشكلة في تناول اللحوم الحمراء والدهون في أول أيام العيد ليست في اللحوم في حد ذاتها، لكن المشكلة تكمن في كمية اللحوم التي يتم تناولها، وطريقة تحضيرها، وتوقيتها، فالإفراط في تناول الفتة، واللحوم الدسمة، والكبدة والممبار والحلويات معًا قد يؤدي إلى تلبك معوي، وعسر هضم لأن المعدة تتعامل فجأة مع كمية ضخمة من الدهون والبروتينات، وهذا يتبعه بطء في تفريغ المعدة وإحساس بثقل وانتفاخ وحموضة، وزيادة ارتجاع المرئ مع الإمساك بسبب قلة الألياف والخضروات.
وأضافت عاطف أن هذه الكمية من الأطعمة تؤدي أيضًا إلى ارتفاع مفاجئ في السكر والدهون الثلاثية، ما يمثل ضغط إضافي على المرارة، والبنكرياس، وهناك بعض الأشخاص قد يصابون بنوبات مرارة أو التهاب حاد بالبنكرياس لافتة إلى أنه من غير المستحب التعامل بنظام الصدمات مع الجهاز الهضمي خصوصًا بعد فترة صيام أو مع اتباع نظام غذائي مختلف.
وحول تأثير النمط الغذائي المتبع خلال أيام العيد بما يتضمنه من إفراط في تناول اللحوم لمرضى الأمراض المزمنة، تحذر عاطف مرضى السكري من الجمع بين الفتة والعيش والحلويات والمشروبات السكرية في وجبة واحدة، حتى لا يحدث ارتفاع مفاجئ لسكر الدم، بشكل مبالغ فيه، لذا يفضل البدء بالبروتين والخضروات مع تقسيم النشويات والمشي بعد الأكل.
أما مرضى ضغط الدم فتنصح عاطف بعدم الإكثار من الأملاح والمخللات والشوربة الجاهزة والتتبيلات الثقيلة والدهون، لأن هذا يؤدي لارتفاع ضغط الدم كما تزيد هذه الأطعمة من احتباس السوائل.
وفيما يتعلق بمرضى الكوليسترول فتوصي عاطف بعدم إكثارهم من تناول الكبدة بكميات كبيرة مع عدم تناول الدهون البيضاء والأحشاء والحلويات الدسمة بينما ينبغي على مرضى النقرس التقليل جدًا من تناول اللحوم بكميات كبيرة وكذلك الكبدة والمخ والكلاوي لأنها غنية بالبيوريدات التي ترفع حمض اليوريك.
في حين تؤكد الدكتورة دينا مصطفى محمد الأستاذ المساعد بقسم التغذية وعلوم الأطعمة بالمركز القومي للبحوث أن الجمع بين الدهون المشبعة والسكريات البسيطة في الحلويات يخل بالتوازن البكتيري في الأمعاء مما قد يؤدي إلى اضرابات في القولون فضلًا عن ارتفاع مستويات الكوليسترول الضار وضغط الدم مما يجهد الجهاز الدوري بالكامل.
وأضافت محمد أن تناول اللحوم الحمراء يشكل عبئًا فسيولوجيًا خطيرًا على مرضى الأمراض المزمنة لذا ينبغي تجنب المشروبات المحلاة والمخبوزات بكميات مفتوحة لمرضى السكري كما يحظر على مرضى الضغط تناول الأطعمة شديدة الملوحة.
وحسب الموقع الرسمي لمركز المعلومات ودعم اتخاذ القرار التابع مجلس الوزراء المصري أثبتت دراسات اقتصادات الصحة التي أجريت في مصر أن تكلفة علاج الأمراض المصاحبة لسوء التغذية قد تصل إلى 62 مليار جنيه مصري، لذلك اعتبرت منظمة الأغذية والزراعة التابعة للأمم المتحدة أن سوء التغذية تحدٍ صعب وخطير يواجه مصر.
ووفق دراسة حديثة نشرتها المكتبة الوطنية للطب بالولايات المتحدة الأمريكية بعنوان عبء السمنة في مصر: "تُعدّ السمنة عاملًا رئيسيًا في الإصابة بداء السكري، وارتفاع ضغط الدم، وانقطاع النفس الانسدادي النومي، والكبد الدهني، بالإضافة إلى العديد من الأمراض الخطيرة الأخرى".
وحسب الدراسة ذاتها فقد بلغ عدد الوفيات السنوية المُقدّرة بسبب السمنة حوالي 115 ألف حالة سنويًا في مصر، موضحة أن الأمراض المرتبطة بالسمنة تُشكّل عبئًا اقتصاديًا وإنسانيًا وسريريًا هائلًا في مصر، ويمكن أن يُسهم الحدّ من السمنة بشكلٍ كبير في تقليل الآثار الصحية الكارثية لهذه الأمراض، مما يُؤدي بدوره إلى انخفاض معدل الوفيات وفقدان سنوات العمر.
لماذا يشعر البعض بالخمول في أول أيام العيد؟
إذن لماذا نشعر بالخمول والتلبك في أول أيام العيد توضح عاطف أن السبب يرجع إلى أسباب علمية وهى تناول وجبة ضخمة بشكل مفاجئ وذلك يعمل على توجيه الدم ناحية الجهاز الهضمي فيشعر الإنسان بالكسل. كما يحدث بعد تناول الحلويات والنشويات بكميات كبيرة ارتفاع سريع في مستويات السكر ثم هبوط سريع، كما أن تناول الدهون يؤدي إلى بطء الهضم، فضلًا عن الجفاف وقلة الشرب وقلة النوم والسهر في أول يوم العيد يؤدي لهذه الأعراض، ولكي نتجنب ظهور هذه الأعراض يجب شرب المياه بكميات كافية مع التحرك من 10 إلى 15 دقيقة بعد الأكل، ومن غير المفضل أن نأكل جميع الأصناف في نفس اليوم أو حتى في نفس الوجبة.
وتتفق تؤكد الدكتورة نورا عباس خبيرة واستشارية التغذية العلاجية مع الدكتورة منة عاطف موضحة أن الأطباق التقليدية في العيد مثل الفتة والرقاق واللحوم الدسمة تحتوي على دهون مشبعة مرتفعة كما تحتوي على سكريات وكميات كبيرة من السمن والزيوت مما يؤدي لإجهاد الكبد والبنكرياس والمرارة.
وتضيف عباس بأن المعدة تحتاج إلى الإفطار بوجبات خفيفة وليس اللحوم الثقيلة في الصباح لأن ذلك يصيب بالخمول.
بينما توضح عاطف أن إجراء بعض التعديلات البسيطة على وجبة الفتة قد يصنع فرقًا كبيرًا بها لتكون صحية مثل استخدام أرز أقل وكمية أكبر من السلطة مع تناول خمز محمص بالفرن بدل التخمير في السمن، مع استخدام شوربة اللحوم منزوعة الدسم وتقليل السمن البلدي وإضافة خضروات بجانبها، وهنا تكون الفتة أقل في السعرات الحرارية والدهون مما يجعهلها صحية أكثر.
أما عن أفضل قطعيات اللحوم الأقل دهونًا تؤكد عاطف أنها تتمثل في عرق الفلتو، ووش الفخد وموزة اللحم، والبتلو قليل الدهن، والكتف منزوع الدهون الظاهرة، وهذه الأجزاء الأقل دهونًا مقارنة بأجزاء مثل الضلوع واللية والأحشاء وهذه الأجزاء هى الأعلى دهونًا.
طرق الطهي المثلى
تنصح عاطف بطرق طهي محددة مثل السلق والشوي غير المباشر والخبز بالفرن خاصة أن الشواء المباشر جدًا على الفحم مع احتراق الدهون قد ينتج عنها مركبات ضارة مرتبطة بزيادة خطر الإصابة بالسرطان عند تكرار تناولها بشكل مستمر، كما تنصح عاطف أيضًا بإزالة الأجزاء المحترقة، مع ضرورة تتبيل اللحوم قبل الشواء بالليمون والثوم والأعشاب مثل الكركم والجنزبيل والقرفة وذلك لتقليل المركبات الضارة مع استخدام حرارة متوسطة في عملية الشواء.
وأوصت عاطف بأهمية عدم بدء وجبة الإفطار بتناول اللحوم لأن المعدة في الصباح غير مستعدة لتناول الدهون الضخمة حيث يفضل البدء بوجبة خفيفة إذ يمكن تناول المياه ثم الفاكهة أو الزيادي أو البيض ثم بعدها بساعات يمكن تناول الوجبة الأساسية.
وحول وجود أطعمة داعمة لعملية الهضم عاطف توضح أن السلطة والخضروات الورقية والجرجير والخيار والزبادي والنعناع وشرب المياه يحقق هذا الغرض.
أفضل طريقة لحفظ اللحوم
وحول أفضل طرق حفظ اللحوم شددت عاطف على ضرورة عدم حفظ اللحوم في الفريزر بعد الذبح وهى ساخنة والأفضل أن تترك لتبرد أولًا ثم تقسم لحصص صغيرة وتحفظ في أكياس منفصلة وتوضع في الثلاجة لمدة يوم أو يومين مع وضع الفريزر على درجة حرارة مناسبة مع تجنب إعادة تجميدها بعد الذوبان.
وحول الكميات المناسبة والصحية من اللحوم التي يجب تناولها قالت عاطف إن الكمية المثالية هى من 100 إلى 150 جرام من اللحوم المطهية في الوجبة الواحدة، تقريبًا مثل كف اليد.
ووتوضح عاطف في ختام حديثها تضع روشتة غذائية خلال اليوم الأول من العيد فتنصح ببدء اليوم بكوبان من المياه ثم الإفطار على بروتين مثل البيض والفول أو الجبنة القريش ومعهم سلطة أو خضروات ثم نترك حوالي 4 أو 5 ساعات بين الوجبات لمنح الجسم فرصة للهضم ثم بدء الوجبة الأساسية في الغذاء بالمياه وبعدها البروتين ثم السلطة وبعدها النشويات بكمية محسوبة.
ووفقًا لإحصاءات برنامج الأغذية العالمي التابع للأمم المتحدة فإن 45.4% من المصريين لا يستطيعون تحمل تكلفة نظام غذائي كافٍ لهم، و84.8% لا يستطيعون تحمل تكلفة نظام غذائي صحي متوازن، مما يؤدي إلى ارتفاع معدلات الإصابة بالأمراض المصاحبة لسوء التغذية مثل، السمنة، والأنيميا، والتقزم، بالإضافة إلى الإصابة بالأمراض غير السارية مثل، السكري، وارتفاع ضغط الدم، وأمراض القلب وغيرها، ونتيجة زيادة معدلات انتشار سوء التغذية، زادت تكاليف الرعاية الصحية لعلاج المصابين من تلك الأمراض.
وتشير بيانات الموقع الرسمي للبنك الدولي أن نسبة الفقر الوطنية في مصر بلغت 33.5%.