آراب فاينانس: دفع ضغط صندوق النقد الدولي الحكومة المصرية إلى التحرك لخفض حجم الضمانات الحكومية الممنوحة إلى الهيئة العامة للبترول، بعدما اعتبر الصندوق أن هذه الضمانات تمثل عبئا ماليا كبيرا على الدولة، لتبدأ وزارة المالية في تسوية التزامات ومستحقات ضخمة بقيمة 451.8 مليار جنيه قبل مراجعة برنامج تمويل مصر.
كشفت مصادر حكومية ووثائق اطلعت عليها إنتربرايز أن وزارة المالية قامت بسداد المبلغ لصالح الهيئة المصرية العامة للبترول قبل أسابيع من زيارة بعثة صندوق النقد في نوفمبر الماضي.
شملت المدفوعات تسوية متأخرات دعم الوقود والكهرباء المستحقة على وزارة المالية بقيمة 166 مليار جنيه، إلى جانب سداد أكثر من 98 مليار جنيه تمثل ضمانات ديون مستحقة للهيئة.
كما تضمنت التسوية سداد 13.6 مليار جنيه أخرى التزامات على جهات حكومية من بينها وزارتي الكهرباء والمياه.
جاءت هذه الخطوة لمعالجة اختناقات مالية مزمنة واجهت الهيئة العامة للبترول، بعدما أدت المستحقات الحكومية المتراكمة إلى إضعاف قدرتها على الوفاء بالتزاماتها تجاه الشركاء الأجانب العاملين في قطاع النفط والغاز.
كان صندوق النقد قد أشار خلال مراجعاته الأخيرة إلى أن الضمانات الحكومية المقدمة للهيئة بلغت نحو 18% من الناتج المحلي الإجمالي، مطالبا بخفضها عبر إصلاحات مالية وتشغيلية.
ويرى الصندوق أن تحسين الوضع المالي للهيئة يعتمد على زيادة الإنتاج المحلي، وإعادة هيكلة أسعار الطاقة، وتطوير منظومة التحصيل المالي، بما ينعكس على تقليص الاعتماد على الضمانات الحكومية.
وأتاحت هذه التسويات للهيئة خفض مستحقات شركات الطاقة الأجنبية المتأخرة إلى نحو 700 مليون دولار فقط، مقارنة بنحو 6.1 مليار دولار في فترات سابقة.
في المقابل، تعهدت شركات طاقة عالمية بضخ استثمارات جديدة تقدر بنحو 19 مليار دولار في أنشطة البحث والاستكشاف والإنتاج داخل مصر على مدار السنوات الثلاث المقبلة.
تشير التقديرات الحكومية إلى أن إجمالي القروض المضمونة من الدولة قد يصل إلى 6.2 تريليون جنيه خلال العام المالي الحالي، فيما تستحوذ الهيئة العامة للبترول وحدها على نحو 60% من إجمالي هذه الضمانات.
كما من المتوقع ارتفاع الضمانات الحكومية إلى 6.9 تريليون جنيه خلال العام المالي المقبل، بما يمثل نحو 28.1% من الناتج المحلي الإجمالي.
ومن المنتظر أن تصل بعثة صندوق النقد الدولي إلى القاهرة في 15 يونيو لإجراء المراجعتين السابعة والثامنة لبرنامج الإصلاح الاقتصادي، في وقت قدمت فيه الحكومة بالفعل تحديثات جديدة للصندوق تضمنت فرض سقف صارم على الموازنة العامة للحد من الضمانات السيادية وتعزيز القدرة على الوفاء بالتزامات هيئة البترول.