آراب فاينانس: أكد الدكتور أحمد رستم، وزير التخطيط والتنمية الاقتصادية، أن التصنيع وتعظيم القيمة المضافة بقيادة القطاع الخاص يمثلان ركيزتين أساسيتين للاستراتيجية الاقتصادية الوطنية، مشيرًا إلى أن الحكومة تستهدف تطوير القطاعات الإنتاجية، وزيادة الصادرات، وتوفير فرص عمل مستدامة، بما يعزز قدرة الاقتصاد المصري على تحقيق نمو أكثر استدامة.
جاء ذلك خلال مشاركة الوزير في الجلسة الافتتاحية للمؤتمر العالمي للصناعات التحويلية، الذي تنظمه مجموعة البنك الدولي تحت عنوان «التصنيع من أجل توفير فرص العمل وتعظيم القيمة المضافة وتحقيق الرخاء الاقتصادي»، بحضور الدكتور حسين عيسى، نائب رئيس الوزراء للشؤون الاقتصادية، والمهندس خالد هاشم، وزير الصناعة، وبابلو سافيدرا، نائب رئيس مجموعة البنك الدولي لشؤون الازدهار، وفيمي أكينريبيو، رئيس قسم التصنيع العالمي بمجموعة البنك الدولي، إلى جانب عدد من قيادات البنك الدولي وقادة الصناعة العالميين.
وأوضح رستم أن التصنيع يمثل محركًا رئيسيًا للنمو المستدام وتوفير فرص العمل وتوسيع قاعدة الطبقة المتوسطة في الأسواق الناشئة والاقتصادات النامية، مؤكدًا أن تحقيق هذه الأهداف يتطلب تعزيز الإنتاج الفعلي وزيادة القدرات الصناعية والتصديرية.
وأشار إلى أن إعادة تشكيل سلاسل الإمداد العالمية والتطور المتسارع للتكنولوجيا يفرضان تحديًا يتمثل في بناء قطاعات صناعية قادرة على المنافسة، وتوفير فرص عمل جيدة للشباب، وزيادة القيمة المضافة التي تحققها الاقتصادات من مشاركتها في سلاسل القيمة العالمية.
وشدد وزير التخطيط على أهمية الاستفادة من الزيادة في أعداد الشباب الداخلين إلى سوق العمل وتحويلها إلى قوة إنتاجية، من خلال تحول هيكلي يعزز الإنتاجية ويوسع القاعدة الإنتاجية ويوفر فرص عمل رسمية ومستدامة.
ولفت إلى أن تحقيق هذا التحول يرتكز على أولويتين رئيسيتين، تتمثل الأولى في الانتقال إلى مراحل أعلى من سلاسل القيمة، بما يضمن تعظيم القيمة المضافة محليًا، فيما تتمثل الثانية في توفير فرص عمل مستدامة. وأوضح أن قدرة الصناعة على خلق الوظائف لا تقتصر على المصانع، بل تمتد إلى أنشطة النقل والخدمات اللوجستية والخدمات الرقمية والتدريب الفني والهندسة.
وفيما يتعلق برؤية الدولة لتعميق التصنيع، أوضح رستم أن السياسات الصناعية، في إطار البرنامج الوطني للتحول الاقتصادي للفترة من 2027 إلى 2030، ستستند إلى ثلاثة محاور رئيسية، بالتكامل مع استراتيجية الصناعة الوطنية التي أعدتها وزارة الصناعة.
ويتمثل المحور الأول في تمكين القطاع الخاص باعتباره محركًا للنمو، من خلال تحسين بيئة الأعمال، ومعالجة العقبات الهيكلية التي تواجه الاستثمار، وتوفير أطر تنظيمية واضحة ومستقرة، بما يعزز ثقة المستثمرين والصناعيين ويدعم توسع أعمالهم وزيادة استثماراتهم.
أما المحور الثاني، فيركز على تطوير التجمعات الصناعية الواعدة والتحول إلى التصنيع الأخضر، عبر دعم صناعات السيارات المتقدمة والصناعات الهندسية، وتوطين مدخلات الإنتاج ومكونات الطاقة المتجددة، وتطوير الصناعات الزراعية المستدامة.
وأضاف أن الحكومة تعمل على دمج مبادئ التصنيع الأخضر في المناطق الصناعية، بما يساعد المنتجات المصرية على استيفاء المعايير البيئية الدولية، ومن بينها آلية تعديل حدود الكربون التابعة للاتحاد الأوروبي.
ويتمثل المحور الثالث في الحد من مخاطر الاستثمار وتوفير آليات التمويل، في ظل ارتفاع التكاليف الاستثمارية الأولية التي تمثل أحد أبرز التحديات أمام إقامة المشروعات الصناعية والتوسع فيها.
وأوضح الوزير أن الحكومة تعمل على تفعيل آليات تمويل مبتكرة، بالتعاون مع مجموعة البنك الدولي، للحد من المخاطر التي تواجه المستثمرين في القطاع الصناعي، وتشجيع الاستثمارات الخاصة، وجذب المزيد من رؤوس الأموال المحلية والدولية.
وأكد رستم ضرورة تكاتف الحكومات وبنوك التنمية متعددة الأطراف ومؤسسات التمويل الخاصة لتحقيق ثلاثة أهداف مشتركة، تشمل المواءمة بين السياسات الصناعية والتمويل من خلال استراتيجيات واضحة وضمانات وآليات للحد من مخاطر الاستثمار، والاستثمار في تنمية المهارات والقدرات البشرية، وتعزيز القدرة على مواجهة الأزمات إقليميًا عبر بناء سلاسل إمداد مترابطة ومتنوعة، بما يدعم التكامل الإقليمي.
وفي سياق متصل، أشار وزير التخطيط والتنمية الاقتصادية إلى أن البرنامج الوطني للتحول الاقتصادي يمثل خارطة طريق للاقتصاد المصري حتى عام 2030، ويستهدف ترسيخ الاستقرار الاقتصادي، وتعزيز قدرة الاقتصاد على مواجهة الصدمات، وتحسين جودة النمو، وتمكين القطاع الخاص وزيادة مساهمته في النمو والإنتاجية، فضلًا عن تحسين جودة حياة المواطنين وتوفير فرص عمل لائقة.
وأضاف أن البرنامج يستند إلى الإصلاحات التي نفذتها الحكومة، ويركز على خمسة قطاعات رئيسية يُستهدف تعزيز دورها في قيادة النمو وجذب الاستثمارات ودعم التنمية الاقتصادية الشاملة، وهي الزراعة، والصناعات التحويلية، والاتصالات وتكنولوجيا المعلومات، والسياحة، والطاقة.
واختتم رستم بالتأكيد على أن التصنيع لا يقتصر على تجميع المنتجات، بل يمتد إلى بناء اقتصاد أكثر قدرة على مواجهة الأزمات، وتعزيز الاستقرار الاجتماعي، وتحقيق الرخاء المشترك، مشيرًا إلى أهمية المؤتمر في بناء شراكات فعالة تحول الإمكانات إلى إنتاج، والإنتاج إلى تقدم مستدام.