آراب فاينانس: تستعد الحكومة حاليًا لتطبيق نظام الكارت الموحد للدعم النقدي على جميع المحافظات المصرية، وذلك بعد تطبيقه على محافظة بورسعيد منذ أبريل الماضي.
وحسب بيان رسمي لمجلس الوزراء فإن مشروع الكارت الموحد يعد خطوة هامة لتعزيز جهود الدولة نحو بناء اقتصاد رقمي تيسيرًا على المواطنين في الحصول على الخدمات الحكومية حيث يستهدف المشروع توفير حزمة من الخدمات للمواطنين من خلال كارت موحد كبديل عن بطاقات الدعم التمويني الحالية، وذلك لضمان توجيه الدعم للمُستحقين وتعزيز منظومة الشمول المالي.
تعميم تجربة الدعم النقدي على جميع المحافظات
وكشف الدكتور فخري الفقي، رئيس لجنة الخطة والموازنة بمجلس النواب في تصريحات حصرية لـ آراب فاينانس عن أن هناك توجه حاليًا من جانب الدولة لتقديم الدعم النقدي لمستحقيه من خلال الكارت الموحد للدعم، والذي طبق مبدئيًا في محافظة بورسعيد، وسيشمل باقي المحافظات قريبًا خاصة أن الدولة تعمل حاليًا على إعداد قاعدة بيانات كاملة خاصة بهذا الشأن حيث سيتم تنقية مُستحقي الدعم ليصل لمستحقيه مع استبعاد من يحصلون على هذا الدعم من غير مستحقيه مثل ممثلي التمثيل الدبلوماسي في مصر الذين يحصلون على دعم البنزين، فضلا عن اللاجئين في مصر، والذين يستفيدوا أيضًا من الدعم المقدم للمواطنين المصريين.
وأوضح الفقي أن الدولة في الموازنة الحالية 2026/2025 قامت بتخصيص 160 مليار جنيه كدعم لرغيف الخبز والسلع التموينية حيث يبلغ عدد المستفيدين من دعم الخبز نحو 25 مليون مواطن فضلًا عن 55 مليار جنيه دعم نقدي مشروط عبر برنامج تكافل وكرامة، ويضاف لذلك دعم الكهرباء بقيمة 75 مليار جنيه والمنتجات البترولية بذات القيمة وذلك الدعم مقدم لمحدودي الدخل.
وأكد الفقي أن الدعم المقدم من برامج حماية وعدالة اجتماعية وصحة وتعليم وكهرباء وسلع تموينية وغيرها يصل لنحو تريليون جنيه، وسيوجه هذا الدعم بشكل نقدي للمواطنين الذين يقدروا بنحو 60 مليون مواطن.
وأضاف الفقي أن الحد الأدنى للأجور ارتفع من 1200 جنيه عام 2018 إلى 7000 جنيه عام 2025، وذلك لمواجهة معدلات التضخم المتصاعدة والتخفيف عن المواطنين محدودي الدخل.
ينبغي تقييم تجربة بورسعيد لتلافي السلبيات
من جانبها طالبت الدكتورة عالية المهدي، عميد كلية الاقتصاد والعلوم السياسية الأسبق، بدراسة وتقييم لتجربة تطبيق نظام الكارت الموحد للدعم النقدي بمحافظة بورسعيد، ومعرفة آثار التجربة على مواطني بورسعيد قبل تعميم النظام على باقي المحافظات.
وأضافت المهدي أنه ينبغي استطلاع آراء المواطنين بمحافظة بورسعيد، والتي طبقت عليهم التجربة بهدف تطوير النظام الجديد، وتلافي أي سلبيات يمكن أن تكون حدثت خلال تطبيق نظام الكارت الموحد للدعم النقدي.
تطبيق النظام الجديد للكارت الموحد للدعم النقدي تدريجيًا
بينما قال الدكتور عبد العاطي لاشين، أستاذ التمويل والاستثمار بجامعة السويس، إنه ينبغي تعريف المواطنين أولًا بالنظام الجديد، وتوعيتهم به قبل تطبيق حتى يتقبلوه بسهولة، ولا ينبغي استخدام أسلوب الصدمات خلال تطبيق هذا النظام الجديد.
وأضاف لاشين، أن أحد أهم مزايا الدعم النقدي أنه يُحدث توازن بالسوق حيث لا يكون هناك سعرين للسلعة السعر المدعم والسعر الحر لأن وجود سعرين يحدث خلل وتشوهات بالسوق.
وأكد لاشين، أنه لابد أن يتم تطبيق نظام الكارت الموحد للدعم النقدي تدريجيًا حتى يتقبله المجتمع المصري وتعريفه بكل ما يتعلق بهذا النظام قبل تطبيقه على أرض الواقع.
من جانبه قال الدكتور شريف فاروق، وزير التموين والتجارة الداخلية، إن التحول نحو الدعم النقدي لن يتم إلا بعد التطبيق الكامل لنظام الكارت الموحد، مؤكدًا أن العمل بدأ بالفعل في محافظة بورسعيد كنموذج تجريبي، في إطار تنقية قواعد البيانات وضمان وصول الدعم لمستحقيه فقط.
وأكد أن النقاش حول الدعم النقدي مستمر ضمن جلسات الحوار الوطني، وأن اتخاذ أي قرار سيكون بناءً على نتائج التنقيح والتجربة العملية لتطبيق الكارت.
وخصصت الحكومة إجمالي اعتمادات الدعم والمنح والمزايا الاجتماعية في الموازنة العامة للدولة للسنة المالية 2026/2025 بنحو 742.554 مليار جنيه، بما يعادل 3.6% من الناتج المحلي الإجمالي، مقارنة بنحو 635.943 مليار جنيه في موازنة العام المالي 2025/2024، والتي مثّلت حينها 3.7% من الناتج المحلي، بزيادة بلغت 106.611 مليار جنيه، تعادل نسبة نمو قدرها 16.8%..
وأرجع البيان المالي المقدم من وزير المالية أحمد كجوك للعام 2026/2025 إلي مجلس النواب، برئاسة المستشار الدكتور حنفي جبالي، هذه الزيادة الملحوظة إلى التوسع في برامج الدعم الموجه، وعلى رأسها دعم رغيف الخبز ودعم سلع البطاقة التموينية، بالإضافة إلى زيادات مستهدفة في عدد من البنود الأخرى، أبرزها دعم الكهرباء، دعم صناديق المعاشات، دعم معاش الضمان الاجتماعي، دعم التأمين الصحي والأدوية، دعم التأمين الصحي الشامل، العلاج على نفقة الدولة، دعم تنشيط الصادرات، دعم الإسكان الاجتماعي، دعم الامتيازات والخطوط غير الاقتصادية، دعم اشتراكات الطلبة في السكك الحديدية ومترو الأنفاق، دعم الأنشطة الصناعية والزراعية.
وتضمنت الموازنة 160 مليار جنيه لدعم السلع التموينية، ورغيف الخبز، بنمو سنوي 20%، إلى جانب زيادة معاش الضمان الاجتماعي "تكافل وكرامة" بنسبة 35% ليصل إلى 54 مليار جنيه، مع استيعاب رفع المساندة النقدية الشهرية بنسبة 25% بدءًا من أبريل المقبل.
كما تم تخصيص 75 مليار جنيه لدعم المواد البترولية، و75 مليار جنيه إضافية لدعم الكهرباء، و3.5 مليار جنيه لدعم توصيل الغاز الطبيعي للمنازل.